«لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٢٦

الحديث رقم ٧١٢٦ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر الدجال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يدخل المدينة رعب المسيح لها يومئذ سبعة…

«لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ» قَالَ: وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

⦗٦٠⦘

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ، بِهَذَا.

سند حديث: ٧١٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٧١٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لا يدخل المدينة رعب المسيح لها يومئذ سبعة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالحاء المهملة لا بالمعجمة، وقال صاحب «القاموس»: إنَّه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية المسيح خمسون قولًا (١) (وَلَهَا) أي: المدينة (يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ) زاد الحاكم من رواية الزُّهريِّ عن طلحة بن عبيد الله بن عوفٍ عن عياض بن مسافعٍ عن أبي بَكْرة: «يذبَّان عنه رعب المسيح».

وهذا الحديث ثابتٌ هنا في رواية أبي الوقت وأبي ذرٍّ عن المُستملي وحده، ساقطٌ لغيرهما.

٧١٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذَكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ، قال البخاريُّ (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة: أظنُّه (عَنِ النَّبِيِّ ) وسقط قوله «أُراه … » إلى آخره للمُستملي وأبي زيدٍ المروزيِّ وأبي أحمد الجرجانيِّ، فيصير موقوفًا، لكنَّه في الأصل مرفوعٌ؛ كما في «مسلمٍ» (قَالَ): إنَّ الدَّجَّال (أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى) من إضافة الموصوف إلى الصِّفة على رأي الكوفيِّين، أو مؤوَّلٌ على الحذف، أي: أعور عين الجهة اليمنى (كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بلا همزٍ ناتئةٌ، ولم يذكر الموصوف بذلك، ومثله عند الإسماعيليِّ، لكنَّه قال في آخره: «يعني: الدَّجَّال».

وهذا الحديث ساقطٌ هنا من رواية الحَمُّويي.

٧١٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بالموحَّدة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أبي زرْعَة الرَّازِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عمي فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أبْغض مُعَاوِيَة، قَالَ: لم؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَاتل عليّاً بِغَيْر حق، فَقَالَ لَهُ أَبُو زرْعَة: رب مُعَاوِيَة رب رَحِيم وخصم مُعَاوِيَة خصم كريم فَمَا دخولك بَينهمَا؟ وَقيل: الفئتان الْخَوَارِج وَعلي بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: دعوتهما وَاحِدَة أَي: يدعيان الْإِسْلَام ويتأول كل مِنْهُمَا أَنه محق. قَوْله: حَتَّى يبْعَث أَي: حَتَّى يظْهر دجالون جمع دجال أَي خلاطون بَين الْحق وَالْبَاطِل مموهون، وَالْفرق بَينهم وَبَين الدَّجَّال الْأَكْبَر أَنهم يدعونَ النُّبُوَّة وَهُوَ يَدعِي الإلاهية لكِنهمْ كلهم مشتركون فِي التمويه وادعاء الْبَاطِل الْعَظِيم، وَقد وجد كثير مِنْهُم فضحهم الله وأهلكهم. قَوْله: قريب مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: عَددهمْ قريب. قَالَ الْكرْمَانِي: أَو مَنْصُوب مَكْتُوب بِلَا ألف على اللُّغَة الربيعية، وَقد وَقع فِي حَدِيث ثَوْبَان بِالْجَزْمِ: أَنهم ثَلَاثُونَ، وَهُوَ: سَيكون فِي أمتِي كذابون ثَلَاثُونَ، كلهم يزْعم أَنه نَبِي وَأَنا خَاتم النَّبِيين لَا نَبِي بعدِي. أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان، وروى أَبُو يعلى من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: بَين يَدي السَّاعَة ثَلَاثُونَ دجالًا كذابا، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله عَنهُ، وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود، وروى أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سَمُرَة الْمصدر بالكسوف، وَفِيه: وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج ثَلَاثُونَ كذابا آخِرهم الْأَعْوَر الدَّجَّال، وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبد الله بن عمر وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج سَبْعُونَ كذابا، وَسَنَده ضَعِيف، وَكَذَا عَن أبي يعلى من حَدِيث أنس، وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف، وَهُوَ وَإِن ثَبت فَمَحْمُول على الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة لَا على التَّحْدِيد. وروى أَحْمد بِسَنَد جيد عَن حُذَيْفَة: يكون فِي أمتِي دجالون كذابون سَبْعَة وَعِشْرُونَ، مِنْهُم أَربع نسْوَة وَإِنِّي خَاتم النَّبِيين وَلَا نَبِي بعدِي. قَوْله: وَكلهمْ يزْعم أَنه رَسُول الله ظَاهره يدل على أَن كلاًّ مِنْهُم يَدعِي النُّبُوَّة، وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي قَوْله: وَيقبض الْعلم يَعْنِي: يقبض الْعلمَاء، وَقد تقدم فِي كتاب الْعلم: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَفِي رِوَايَة: أَن يقل الْعلم. قَوْله: وتكثر الزلازل وَقد استمرت الزلزلة فِي بَلْدَة من بِلَاد الرّوم الَّتِي هِيَ للْمُسلمين ثَلَاثَة عشر شهرا. قَوْله: ويتقارب الزَّمَان أَي: أَهله بِأَن يكون كلهم جُهَّالًا، وَيحْتَمل الْحمل على الْحَقِيقَة بِأَن يعتدل اللَّيْل وَالنَّهَار دَائِما، وَذَلِكَ بِأَن تنطبق منْطقَة البروج على معدل النَّهَار. قَوْله: حَتَّى يكثر فِيكُم المَال إِشَارَة إِلَى مَا وَقع من الْفتُوح واقتسامهم أَمْوَال الْفرس وَالروم فِي زمن الصَّحَابَة. قَوْله: فيفيض من الفيضان وَهُوَ أَن يكثر حَتَّى يسيل كالوادي، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا وَقع فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز لِأَنَّهُ وَقع فِي زَمَنه أَن الرجل كَانَ يعرض مَاله للصدقة فَلَا يجد من يقبل صدقته. قَوْله: حَتَّى يهم بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء قَالَ ابْن بطال: رب هُوَ مفعول، و: من يقبل، فَاعله، ويهمه أَي: يحزنهُ. وَقَالَ النَّوَوِيّ بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء وبفتح الْيَاء وَضم الْهَاء وحينئذٍ يكون: رب، فَاعِلا. أَي: يَقْصِدهُ. قَوْله: من يقبل قَالَ الْكرْمَانِي: ظَاهره أَن يُقَال من لَا يقبل. قلت: يُرِيد بِهِ من شَأْنه أَن يكون قَابلا لَهَا قَوْله: لَا أرب بِفتْحَتَيْنِ أَي: لَا حَاجَة لي بِهِ، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا سيقع فِي زمن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: بِهِ للْمُبَالَغَة. قَوْله: لقحته بِكَسْر اللَّام الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالْولادَةِ والناقة الحلوب. قَوْله: فَلَا يطعمهُ أَي: فَلَا يشربه. قَوْله: هُوَ يليط يُقَال لَاطَ ويليط إِذْ طينه وَأَصْلحهُ وألصقه. يُقَال: لَاطَ حبه بقلبي يليط ويلوط ليطاً ولوطاً ولياطة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: لطت الْحَوْض بالطين ألواطه لوطاً أَي: طينته. وَقَالَ الْهَرَوِيّ: كل شَيْء لصق بِشَيْء فقد لَاطَ بِهِ يلوط لوطاً ويليط أَيْضا. قَوْله: أَكلته بِضَم الْهمزَة وَهِي اللُّقْمَة، وَبِفَتْحِهَا الْمرة الْوَاحِدَة. إِلَى فِيهِ أَي: إِلَى فَمه.

٢٦ - (بابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر الدَّجَّال، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٧١٢٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، حَدثنَا إسْماعِيلُ، حدّثني قيْسٌ قَالَ: قَالَ لي المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: مَا سَأَلَ أحَدٌ النبيَّ عنِ الدَّجَّالِ مَا سألْتهُ، وإنَّهُ قَالَ لي: مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ لأنّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ مَعَه جَبَلَ خُبْزٍ ونَهَرَ ماءٍ، قَالَ: هُوَ أهْوَنُ عَلى الله مِنْ ذالِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن شهَاب بن عباد وَآخَرين: وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير.

قَوْله: الدَّجَّال قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ شخص بِعَيْنِه ابتلى الله عباده بِهِ وأقدره على أَشْيَاء من مقدورات الله تعال من إحْيَاء الْمَيِّت وَاتِّبَاع كنوز الأَرْض وإمطار السَّمَاء وإنبات الأَرْض بأَمْره، ثمَّ يعجزه الله عز وَجل بعد ذَلِك فَلَا يقدر على شَيْء من ذَلِك، وَهُوَ يكون مُدعيًا للإلاهية وَهُوَ فِي نفس دَعْوَاهُ مكذب لَهَا بِصُورَة حَاله من انتقاصه بالعور وعجزه عَن إِزَالَته عَن نَفسه وَعَن إِزَالَة الشَّاهِد بِكُفْرِهِ الْمَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ. فَإِن قلت: إِظْهَار المعجزة على يَد الْكذَّاب لَيْسَ يُمكن. قلت: إِنَّه يَدعِي الإلاهية واستحالته ظَاهِرَة فَلَا مَحْذُور فِيهِ، بِخِلَاف مدعي النُّبُوَّة فَإِنَّهَا مُمكنَة، فَلَو أَتَى الْكَاذِب فِيهَا بمعجزة لالتبس النَّبِي بالمتنبي. وَفَائِدَة تَمْكِينه من هَذِه الخوارق امتحان الْعباد. قَوْله: وَإنَّهُ أَي وَإِن النَّبِي، قَالَ لي: مَا يَضرك مِنْهُ أَي: من الدَّجَّال. قَوْله: لأَنهم أَي: لِأَن النَّاس، ويروى: أَنهم، وَهُوَ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي. قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ مُتَعَلق بمقدر يُنَاسب الْمقَام، وَقدر بَعضهم الخشية مِنْهُ مثلا، وَفِيه تَأمل. قَوْله: جبل وَفِي رِوَايَة مُسلم: مَعَه جبال من خبز وَلحم قَوْله: ونهر بِسُكُون الْهَاء وَفتحهَا. قَوْله: هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك قَالَ القَاضِي: هُوَ أَهْون على الله من أَن يَجْعَل ذَلِك سَببا لضلال الْمُؤمنِينَ، بل هُوَ لِيَزْدَادَ الَّذين آمنُوا إِيمَانًا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ مَعَه شَيْء من ذَلِك.

٧١٢٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسماعِيلُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا أيُّوبَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ أراهُ عنِ النبيِّ قَالَ: أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْناى كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة الْقَائِل بِهِ هُوَ البُخَارِيّ، وَقد سقط قَوْله: أرَاهُ إِلَى آخِره فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَأبي زيد الْمروزِي وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ، فَصَارَت صورته مَوْقُوفَة وَبِذَلِك جزم الْإِسْمَاعِيلِيّ. والْحَدِيث فِي الأَصْل مَرْفُوع فقد أخرجه مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب فَقَالَ فِيهِ: عَن النَّبِي، قَوْله: أَعور الْعين الْيُمْنَى أَي: أَعور عين الْجِهَة الْيُمْنَى، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: أَعور عين الْيُمْنَى، بِلَا ألف وَلَام. قَوْله: طافئة بِالْهَمْزَةِ وَهِي الَّتِي ذهب نورها، وَبلا همزَة: الناتئة الشاخصة.

٧١٢٤ - حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفصٍ، حدّثنا شَيْبانُ، عنْ يَحْياى، عنْ إسْحاقَ بنِ عبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، قَالَ النبيُّ يَجِىءُ الدَّجَالُ حتَّى يَنْزِلَ فِي ناحِيَةَ المَدِينَةِ، ثُمَّ تَرْجِفُ المَدِينَةُ ثَلَاثَ رجَفاتٍ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ كلُّ كافِرٍ ومُنافِق.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسعد بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي، وشيبان هُوَ أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: حَتَّى ينزل فِي نَاحيَة الْمَدِينَة وَيَأْتِي عَن قريب بعد بَاب: ينزل بعض السباخ الَّتِي تلِي الْمَدِينَة، وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن إِسْحَاق عَن أنس: فَيَأْتِي سبخَة الجرف، فَيضْرب رواقه فَيخرج إِلَيْهِ كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة، والجرف بِضَم الْجِيم وَالرَّاء وبالفاء مَكَان بطرِيق الْمَدِينَة من جِهَة الشَّام على ميل، وَقيل: ثَلَاثَة أَمْيَال، والرواق الْفسْطَاط، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي أُمَامَة. ينزل عِنْد الطَّرِيق الْأَحْمَر عِنْد مُنْقَطع السبخة قَوْله: ثمَّ ترجف الْمَدِينَة ويروى: فترجف الْمَدِينَة، وَهُوَ أوجه، وَمَعْنَاهُ: تتحرك الْمَدِينَة ويضطرب أَهلهَا. قَوْله: فَيخرج إِلَيْهِ أَي: إِلَى الدَّجَّال كل كَافِر ومنافق قلت: الَّذِي يظْهر لي أَن المُرَاد بالكافر غلاة الروافض، لأَنهم كفرة، وَفِي الْمَدِينَة رفضة، وَفِي حَدِيث محجن بن الأدرع عِنْد أَحْمد وَالْحَاكِم: فَلَا يبْقى مُنَافِق وَلَا منافقة وَلَا فَاسق وَلَا فاسقة إِلَّا خرج إِلَيْهِ.

٠٧١٢٥ - حدّثنا عبدُ الْعَزِيز بنُ عبد الله، حدّثنا إبراهيمُ بنُ سعد، عَن أبيهِ عَن جدِّهِ، عَن أبي بكرةَ عَن النبيّ قَالَ: لَا يدخُلُ المدينةَ رُعبُ الْمَسِيح الدّجال، وَلها يومئذٍ

سَبْعَة أبوابٍ عَلى كُلِّ بابٍ مَلَكان

انْظُر الحَدِيث ١٨٧٩ وطرفه

٧١٢٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حدّثنا مِسْعَرٌ، حدّثنا سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي بَكْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيح، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أبْوَابٍ عَلى كُلِّ بابٍ مَلَكانِ.

قَالَ: وَقَالَ ابنُ إسْحاق عنْ صَالِحٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ فَقَالَ لي أبُو بَكْرَة، سَمِعْتُ النبيَّ بِهاذا.

انْظُر الحَدِيث ١٨٧٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الْعَبْدي، ومسعر بِكَسْر الْمِيم ابْن كدام الْكُوفِي، وَسعد بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن أبي بكرَة نفيع الثَّقَفِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله، وَهَذَا ثَبت للمستملي وَحده، وَسقط للْكُلّ غَيره.

قَوْله: رعب بِضَم الرَّاء وَالْعين وبكسون الثَّانِي وَهُوَ الْفَزع.

قَوْله: وَقَالَ ابْن إِسْحَاق أَي: مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب الْمَغَازِي روى عَنهُ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف وَهُوَ أَخُو سعد بن إِبْرَاهِيم. وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيق ثُبُوت لِقَاء إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف لأبي بكرَة لِأَن إِبْرَاهِيم مدنِي وَقد تستنكر رِوَايَته عَن أبي بكرَة. لِأَنَّهُ نزل الْبَصْرَة على عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أَن مَاتَ، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِهَذَا السَّنَد. قَوْله: بِهَذَا أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور.

٧١٢٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا إبْرَاهِيمُ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّاسِ، فأثْنى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيَ إلاّ وقَدْ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ، ولَكِنِّي سأقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ الله لَيْسَ بِأعْوَرَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

قَوْله: وَمَا من نَبِي إلَاّ وَقد أنذره قومه زَاد فِي رِوَايَة معمر: لقد أنذره نوح قومه، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ: لم يكن نَبِي بعد نوح إلَاّ وَقد أنذر قومه الدَّجَّال. فَإِن قلت: هَذَا مُشكل لِأَن الْأَحَادِيث قد ثبتَتْ أَنه يخرج بعد أُمُور ذكرت، وَأَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، يقْتله بعد أَن ينزل من السَّمَاء فَيحكم بالشريعة المحمدية. قلت: كَانَ وَقت خُرُوجه أُخْفِي عَن نوح وَمن بعده فكأنهم أنذروا بِهِ وَلم يذكر لَهُم وَقت خُرُوجه، فحذروا قَومهمْ من فتنته. قَوْله: إِنَّه أَعور إِنَّمَا اقْتصر على هَذَا مَعَ أَن أَدِلَّة الْحُدُوث فِي الدَّجَّال ظَاهِرَة، لَكِن العور أثر محسوس يُدْرِكهُ الْعَالم والعامي وَمن لَا يَهْتَدِي إِلَى الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة، فَإِذا ادّعى الربوبية وَهُوَ نَاقص الْخلقَة، والإلاه يتعالى عَن النَّقْص، علم أَنه كَذَّاب.

٧١٢٨ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سالِمٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: بَيْنما أَنا نائمٌ أطُوفُ بالكَعْبَةِ، فإذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أوْ يُهَراقُ رأسُهُ مَاء قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، ألْتَفِتُ فإذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأسِ، أعْوَرُ العَيْنِ، كَأَن عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، قالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً، ابنُ قَطَنٍ رجُلٌ مِنْ خُزاعَةَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا قد مضى فِي كتاب التَّعْبِير فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فَليرْجع إِلَيْهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالحاء المهملة لا بالمعجمة، وقال صاحب «القاموس»: إنَّه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية المسيح خمسون قولًا (١) (وَلَهَا) أي: المدينة (يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ) زاد الحاكم من رواية الزُّهريِّ عن طلحة بن عبيد الله بن عوفٍ عن عياض بن مسافعٍ عن أبي بَكْرة: «يذبَّان عنه رعب المسيح».

وهذا الحديث ثابتٌ هنا في رواية أبي الوقت وأبي ذرٍّ عن المُستملي وحده، ساقطٌ لغيرهما.

٧١٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذَكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ، قال البخاريُّ (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة: أظنُّه (عَنِ النَّبِيِّ ) وسقط قوله «أُراه … » إلى آخره للمُستملي وأبي زيدٍ المروزيِّ وأبي أحمد الجرجانيِّ، فيصير موقوفًا، لكنَّه في الأصل مرفوعٌ؛ كما في «مسلمٍ» (قَالَ): إنَّ الدَّجَّال (أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى) من إضافة الموصوف إلى الصِّفة على رأي الكوفيِّين، أو مؤوَّلٌ على الحذف، أي: أعور عين الجهة اليمنى (كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بلا همزٍ ناتئةٌ، ولم يذكر الموصوف بذلك، ومثله عند الإسماعيليِّ، لكنَّه قال في آخره: «يعني: الدَّجَّال».

وهذا الحديث ساقطٌ هنا من رواية الحَمُّويي.

٧١٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بالموحَّدة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أبي زرْعَة الرَّازِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عمي فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أبْغض مُعَاوِيَة، قَالَ: لم؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَاتل عليّاً بِغَيْر حق، فَقَالَ لَهُ أَبُو زرْعَة: رب مُعَاوِيَة رب رَحِيم وخصم مُعَاوِيَة خصم كريم فَمَا دخولك بَينهمَا؟ وَقيل: الفئتان الْخَوَارِج وَعلي بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: دعوتهما وَاحِدَة أَي: يدعيان الْإِسْلَام ويتأول كل مِنْهُمَا أَنه محق. قَوْله: حَتَّى يبْعَث أَي: حَتَّى يظْهر دجالون جمع دجال أَي خلاطون بَين الْحق وَالْبَاطِل مموهون، وَالْفرق بَينهم وَبَين الدَّجَّال الْأَكْبَر أَنهم يدعونَ النُّبُوَّة وَهُوَ يَدعِي الإلاهية لكِنهمْ كلهم مشتركون فِي التمويه وادعاء الْبَاطِل الْعَظِيم، وَقد وجد كثير مِنْهُم فضحهم الله وأهلكهم. قَوْله: قريب مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: عَددهمْ قريب. قَالَ الْكرْمَانِي: أَو مَنْصُوب مَكْتُوب بِلَا ألف على اللُّغَة الربيعية، وَقد وَقع فِي حَدِيث ثَوْبَان بِالْجَزْمِ: أَنهم ثَلَاثُونَ، وَهُوَ: سَيكون فِي أمتِي كذابون ثَلَاثُونَ، كلهم يزْعم أَنه نَبِي وَأَنا خَاتم النَّبِيين لَا نَبِي بعدِي. أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان، وروى أَبُو يعلى من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: بَين يَدي السَّاعَة ثَلَاثُونَ دجالًا كذابا، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله عَنهُ، وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود، وروى أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سَمُرَة الْمصدر بالكسوف، وَفِيه: وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج ثَلَاثُونَ كذابا آخِرهم الْأَعْوَر الدَّجَّال، وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبد الله بن عمر وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج سَبْعُونَ كذابا، وَسَنَده ضَعِيف، وَكَذَا عَن أبي يعلى من حَدِيث أنس، وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف، وَهُوَ وَإِن ثَبت فَمَحْمُول على الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة لَا على التَّحْدِيد. وروى أَحْمد بِسَنَد جيد عَن حُذَيْفَة: يكون فِي أمتِي دجالون كذابون سَبْعَة وَعِشْرُونَ، مِنْهُم أَربع نسْوَة وَإِنِّي خَاتم النَّبِيين وَلَا نَبِي بعدِي. قَوْله: وَكلهمْ يزْعم أَنه رَسُول الله ظَاهره يدل على أَن كلاًّ مِنْهُم يَدعِي النُّبُوَّة، وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي قَوْله: وَيقبض الْعلم يَعْنِي: يقبض الْعلمَاء، وَقد تقدم فِي كتاب الْعلم: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَفِي رِوَايَة: أَن يقل الْعلم. قَوْله: وتكثر الزلازل وَقد استمرت الزلزلة فِي بَلْدَة من بِلَاد الرّوم الَّتِي هِيَ للْمُسلمين ثَلَاثَة عشر شهرا. قَوْله: ويتقارب الزَّمَان أَي: أَهله بِأَن يكون كلهم جُهَّالًا، وَيحْتَمل الْحمل على الْحَقِيقَة بِأَن يعتدل اللَّيْل وَالنَّهَار دَائِما، وَذَلِكَ بِأَن تنطبق منْطقَة البروج على معدل النَّهَار. قَوْله: حَتَّى يكثر فِيكُم المَال إِشَارَة إِلَى مَا وَقع من الْفتُوح واقتسامهم أَمْوَال الْفرس وَالروم فِي زمن الصَّحَابَة. قَوْله: فيفيض من الفيضان وَهُوَ أَن يكثر حَتَّى يسيل كالوادي، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا وَقع فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز لِأَنَّهُ وَقع فِي زَمَنه أَن الرجل كَانَ يعرض مَاله للصدقة فَلَا يجد من يقبل صدقته. قَوْله: حَتَّى يهم بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء قَالَ ابْن بطال: رب هُوَ مفعول، و: من يقبل، فَاعله، ويهمه أَي: يحزنهُ. وَقَالَ النَّوَوِيّ بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء وبفتح الْيَاء وَضم الْهَاء وحينئذٍ يكون: رب، فَاعِلا. أَي: يَقْصِدهُ. قَوْله: من يقبل قَالَ الْكرْمَانِي: ظَاهره أَن يُقَال من لَا يقبل. قلت: يُرِيد بِهِ من شَأْنه أَن يكون قَابلا لَهَا قَوْله: لَا أرب بِفتْحَتَيْنِ أَي: لَا حَاجَة لي بِهِ، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا سيقع فِي زمن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: بِهِ للْمُبَالَغَة. قَوْله: لقحته بِكَسْر اللَّام الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالْولادَةِ والناقة الحلوب. قَوْله: فَلَا يطعمهُ أَي: فَلَا يشربه. قَوْله: هُوَ يليط يُقَال لَاطَ ويليط إِذْ طينه وَأَصْلحهُ وألصقه. يُقَال: لَاطَ حبه بقلبي يليط ويلوط ليطاً ولوطاً ولياطة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: لطت الْحَوْض بالطين ألواطه لوطاً أَي: طينته. وَقَالَ الْهَرَوِيّ: كل شَيْء لصق بِشَيْء فقد لَاطَ بِهِ يلوط لوطاً ويليط أَيْضا. قَوْله: أَكلته بِضَم الْهمزَة وَهِي اللُّقْمَة، وَبِفَتْحِهَا الْمرة الْوَاحِدَة. إِلَى فِيهِ أَي: إِلَى فَمه.

٢٦ - (بابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر الدَّجَّال، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٧١٢٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، حَدثنَا إسْماعِيلُ، حدّثني قيْسٌ قَالَ: قَالَ لي المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: مَا سَأَلَ أحَدٌ النبيَّ عنِ الدَّجَّالِ مَا سألْتهُ، وإنَّهُ قَالَ لي: مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ لأنّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ مَعَه جَبَلَ خُبْزٍ ونَهَرَ ماءٍ، قَالَ: هُوَ أهْوَنُ عَلى الله مِنْ ذالِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن شهَاب بن عباد وَآخَرين: وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير.

قَوْله: الدَّجَّال قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ شخص بِعَيْنِه ابتلى الله عباده بِهِ وأقدره على أَشْيَاء من مقدورات الله تعال من إحْيَاء الْمَيِّت وَاتِّبَاع كنوز الأَرْض وإمطار السَّمَاء وإنبات الأَرْض بأَمْره، ثمَّ يعجزه الله عز وَجل بعد ذَلِك فَلَا يقدر على شَيْء من ذَلِك، وَهُوَ يكون مُدعيًا للإلاهية وَهُوَ فِي نفس دَعْوَاهُ مكذب لَهَا بِصُورَة حَاله من انتقاصه بالعور وعجزه عَن إِزَالَته عَن نَفسه وَعَن إِزَالَة الشَّاهِد بِكُفْرِهِ الْمَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ. فَإِن قلت: إِظْهَار المعجزة على يَد الْكذَّاب لَيْسَ يُمكن. قلت: إِنَّه يَدعِي الإلاهية واستحالته ظَاهِرَة فَلَا مَحْذُور فِيهِ، بِخِلَاف مدعي النُّبُوَّة فَإِنَّهَا مُمكنَة، فَلَو أَتَى الْكَاذِب فِيهَا بمعجزة لالتبس النَّبِي بالمتنبي. وَفَائِدَة تَمْكِينه من هَذِه الخوارق امتحان الْعباد. قَوْله: وَإنَّهُ أَي وَإِن النَّبِي، قَالَ لي: مَا يَضرك مِنْهُ أَي: من الدَّجَّال. قَوْله: لأَنهم أَي: لِأَن النَّاس، ويروى: أَنهم، وَهُوَ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي. قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ مُتَعَلق بمقدر يُنَاسب الْمقَام، وَقدر بَعضهم الخشية مِنْهُ مثلا، وَفِيه تَأمل. قَوْله: جبل وَفِي رِوَايَة مُسلم: مَعَه جبال من خبز وَلحم قَوْله: ونهر بِسُكُون الْهَاء وَفتحهَا. قَوْله: هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك قَالَ القَاضِي: هُوَ أَهْون على الله من أَن يَجْعَل ذَلِك سَببا لضلال الْمُؤمنِينَ، بل هُوَ لِيَزْدَادَ الَّذين آمنُوا إِيمَانًا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ مَعَه شَيْء من ذَلِك.

٧١٢٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسماعِيلُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا أيُّوبَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ أراهُ عنِ النبيِّ قَالَ: أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْناى كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة الْقَائِل بِهِ هُوَ البُخَارِيّ، وَقد سقط قَوْله: أرَاهُ إِلَى آخِره فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَأبي زيد الْمروزِي وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ، فَصَارَت صورته مَوْقُوفَة وَبِذَلِك جزم الْإِسْمَاعِيلِيّ. والْحَدِيث فِي الأَصْل مَرْفُوع فقد أخرجه مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب فَقَالَ فِيهِ: عَن النَّبِي، قَوْله: أَعور الْعين الْيُمْنَى أَي: أَعور عين الْجِهَة الْيُمْنَى، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: أَعور عين الْيُمْنَى، بِلَا ألف وَلَام. قَوْله: طافئة بِالْهَمْزَةِ وَهِي الَّتِي ذهب نورها، وَبلا همزَة: الناتئة الشاخصة.

٧١٢٤ - حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفصٍ، حدّثنا شَيْبانُ، عنْ يَحْياى، عنْ إسْحاقَ بنِ عبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، قَالَ النبيُّ يَجِىءُ الدَّجَالُ حتَّى يَنْزِلَ فِي ناحِيَةَ المَدِينَةِ، ثُمَّ تَرْجِفُ المَدِينَةُ ثَلَاثَ رجَفاتٍ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ كلُّ كافِرٍ ومُنافِق.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسعد بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي، وشيبان هُوَ أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: حَتَّى ينزل فِي نَاحيَة الْمَدِينَة وَيَأْتِي عَن قريب بعد بَاب: ينزل بعض السباخ الَّتِي تلِي الْمَدِينَة، وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن إِسْحَاق عَن أنس: فَيَأْتِي سبخَة الجرف، فَيضْرب رواقه فَيخرج إِلَيْهِ كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة، والجرف بِضَم الْجِيم وَالرَّاء وبالفاء مَكَان بطرِيق الْمَدِينَة من جِهَة الشَّام على ميل، وَقيل: ثَلَاثَة أَمْيَال، والرواق الْفسْطَاط، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي أُمَامَة. ينزل عِنْد الطَّرِيق الْأَحْمَر عِنْد مُنْقَطع السبخة قَوْله: ثمَّ ترجف الْمَدِينَة ويروى: فترجف الْمَدِينَة، وَهُوَ أوجه، وَمَعْنَاهُ: تتحرك الْمَدِينَة ويضطرب أَهلهَا. قَوْله: فَيخرج إِلَيْهِ أَي: إِلَى الدَّجَّال كل كَافِر ومنافق قلت: الَّذِي يظْهر لي أَن المُرَاد بالكافر غلاة الروافض، لأَنهم كفرة، وَفِي الْمَدِينَة رفضة، وَفِي حَدِيث محجن بن الأدرع عِنْد أَحْمد وَالْحَاكِم: فَلَا يبْقى مُنَافِق وَلَا منافقة وَلَا فَاسق وَلَا فاسقة إِلَّا خرج إِلَيْهِ.

٠٧١٢٥ - حدّثنا عبدُ الْعَزِيز بنُ عبد الله، حدّثنا إبراهيمُ بنُ سعد، عَن أبيهِ عَن جدِّهِ، عَن أبي بكرةَ عَن النبيّ قَالَ: لَا يدخُلُ المدينةَ رُعبُ الْمَسِيح الدّجال، وَلها يومئذٍ

سَبْعَة أبوابٍ عَلى كُلِّ بابٍ مَلَكان

انْظُر الحَدِيث ١٨٧٩ وطرفه

٧١٢٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حدّثنا مِسْعَرٌ، حدّثنا سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي بَكْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيح، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أبْوَابٍ عَلى كُلِّ بابٍ مَلَكانِ.

قَالَ: وَقَالَ ابنُ إسْحاق عنْ صَالِحٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ فَقَالَ لي أبُو بَكْرَة، سَمِعْتُ النبيَّ بِهاذا.

انْظُر الحَدِيث ١٨٧٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الْعَبْدي، ومسعر بِكَسْر الْمِيم ابْن كدام الْكُوفِي، وَسعد بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن أبي بكرَة نفيع الثَّقَفِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله، وَهَذَا ثَبت للمستملي وَحده، وَسقط للْكُلّ غَيره.

قَوْله: رعب بِضَم الرَّاء وَالْعين وبكسون الثَّانِي وَهُوَ الْفَزع.

قَوْله: وَقَالَ ابْن إِسْحَاق أَي: مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب الْمَغَازِي روى عَنهُ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف وَهُوَ أَخُو سعد بن إِبْرَاهِيم. وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيق ثُبُوت لِقَاء إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف لأبي بكرَة لِأَن إِبْرَاهِيم مدنِي وَقد تستنكر رِوَايَته عَن أبي بكرَة. لِأَنَّهُ نزل الْبَصْرَة على عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أَن مَاتَ، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِهَذَا السَّنَد. قَوْله: بِهَذَا أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور.

٧١٢٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا إبْرَاهِيمُ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّاسِ، فأثْنى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيَ إلاّ وقَدْ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ، ولَكِنِّي سأقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ الله لَيْسَ بِأعْوَرَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

قَوْله: وَمَا من نَبِي إلَاّ وَقد أنذره قومه زَاد فِي رِوَايَة معمر: لقد أنذره نوح قومه، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ: لم يكن نَبِي بعد نوح إلَاّ وَقد أنذر قومه الدَّجَّال. فَإِن قلت: هَذَا مُشكل لِأَن الْأَحَادِيث قد ثبتَتْ أَنه يخرج بعد أُمُور ذكرت، وَأَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، يقْتله بعد أَن ينزل من السَّمَاء فَيحكم بالشريعة المحمدية. قلت: كَانَ وَقت خُرُوجه أُخْفِي عَن نوح وَمن بعده فكأنهم أنذروا بِهِ وَلم يذكر لَهُم وَقت خُرُوجه، فحذروا قَومهمْ من فتنته. قَوْله: إِنَّه أَعور إِنَّمَا اقْتصر على هَذَا مَعَ أَن أَدِلَّة الْحُدُوث فِي الدَّجَّال ظَاهِرَة، لَكِن العور أثر محسوس يُدْرِكهُ الْعَالم والعامي وَمن لَا يَهْتَدِي إِلَى الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة، فَإِذا ادّعى الربوبية وَهُوَ نَاقص الْخلقَة، والإلاه يتعالى عَن النَّقْص، علم أَنه كَذَّاب.

٧١٢٨ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سالِمٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: بَيْنما أَنا نائمٌ أطُوفُ بالكَعْبَةِ، فإذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أوْ يُهَراقُ رأسُهُ مَاء قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، ألْتَفِتُ فإذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأسِ، أعْوَرُ العَيْنِ، كَأَن عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، قالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً، ابنُ قَطَنٍ رجُلٌ مِنْ خُزاعَةَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا قد مضى فِي كتاب التَّعْبِير فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فَليرْجع إِلَيْهِ،

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله