«بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ أَلَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٠٨

الحديث رقم ٧٢٠٨ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من بايع مرتين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بايعنا النبي ﷺ تحت الشجرة، فقال لي: يا سلمة…

«بَايَعْنَا النَّبِيَّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَايَعْتُ فِي الْأَوَّلِ، قَالَ: وَفِي الثَّانِي.»

سند حديث: ٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ…

٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ:

⦗٧٩⦘

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بايعنا النبي ﷺ تحت الشجرة، فقال لي: يا سلمة…

طَلَبَ عَمُّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم العبَّاسُ بن عبد المطلب رضي الله عنه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُعَلِّمَه دعاءً يسألُ اللهَ إياه، فعلَّمَه صلى الله عليه وسلم أنْ يسألَ الله العافية والسلامة من الآفات والعيوب في الدين والدنيا والآخرة، قال العباس: وبعد أيامٍ عُدتُ إليه صلى الله عليه وسلم مرة أخرى أسألُه أنْ يُعلِّمَني دعاءً أطلبُه من الله، فقال صلى الله عليه وسلم له مُتودِّدًا إليه: يا عباس، يا عمَّ رسول الله، سَلِ اللهَ العافيةَ لدفع كلّ ضُرٍّ وجَلْبِ كلِّ خيرٍ ونفعٍ في الدنيا والآخرة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تَكرار النبيِّ صلى الله عليه وسلم نفسَ الإجابةِ للعباس حين سألَه للمرة الثانية يدلُّ على أن العافية هي خير ما يَسأل العبدُ ربَّه.
  • بيان فضل العافية وأن فيها جماع الخير في الدنيا والآخرة.
  • حرص الصحابة رضوان الله عليهم على الاستزادة من العلم والخير.

درجة الحديث: صحيح لغيره

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بايعنا النبي ﷺ تحت الشجرة، فقال لي: يا سلمة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَأَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الشَّامِ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْكُوفَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي الشَّيْءِ إِذَا وَقَعَ بَيْنَهُمُ التَّنَازُعُ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ يُسْنِدُونَ أَمْرَهُمْ إِلَى وَاحِدٍ لِيَخْتَارَ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ ذَلِكَ يَبْذُلُ وُسْعَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، وَيَهْجُرُ أَهْلَهُ وَلَيْلَهُ اهْتِمَامًا بِمَا هُوَ فِيهِ حَتَّى يُكْمِلَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ الْمُفَوَّضَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَسْنَدُوا الْأَمْرَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَفْرَدُوهُ بِهِ فَاسْتَقَلَّ مَعَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَنُصَّ لَهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ، قَالَ: وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْفُلَانِيَّةِ قَوْلَانِ، أَيِ: انْحَصَرَ الْحَقُّ عِنْدِي فِيهِمَا، وَأَنَا فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ فِي التَّعْيِينِ، وَفِيهِ: أَنَّ إِحْدَاثَ قَوْلٍ زَائِدٍ عَلَى مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ كَإِحْدَاثِ سَابِعٍ فِي أَهْلِ الشُّورَى، قَالَ: وَفِي تَأْخِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَامَرَةَ عُثْمَانَ عَنْ مُؤَامَرَةِ عَلِيٍّ سِيَاسَةٌ حَسَنَةٌ مُنْتَزَعَةٌ مِنْ تَأْخِيرِ يُوسُفَ

تَفْتِيشَ رَحْلِ أَخِيهِ فِي قِصَّةِ الصَّاعِ، إِبْعَادًا لِلتُّهْمَةِ وَتَغْطِيَةً لِلْحَدْسِ، لِأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا يَنْكَشِفَ اخْتِيَارُهُ لِعُثْمَانَ قَبْلَ وُقُوعِ الْبَيْعَةِ.

٤٤ - بَاب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ

٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُ فِي الْأَوَّلِ قَالَ: وَفِي الثَّانِي.

قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ) أَيْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: عَنْ سَلَمَةَ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعَةِ فِي الْحَرْبِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَفِيهِ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ.

قَوْلُهُ: (قَدْ بَايَعَتُ فِي الْأَوَّلِ قَالَ وَفِي الثَّانِي) وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَقْتِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فِي الْأُولَى بِالتَّأْنِيثِ قَالَ: وَفِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ السَّاعَةُ أَوِ الطَّائِفَةُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ: فَقُلْتُ قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَأَيْضًا فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ وَزَادَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّدَ بَيْعَةَ سَلَمَةَ لِعِلْمِهِ بِشُجَاعَتِهِ وَعَنَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَشُهْرَتِهِ بِالثَّبَاتِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِتَكْرِيرِ الْمُبَايَعَةِ لِيَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَةُ لَمَّا بَادَرَ إِلَى الْمُبَايَعَةِ ثُمَّ قَعَدَ قَرِيبًا، وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ يُبَايِعُونَ إِلَى أَنْ خَفُّوا، أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يُبَايِعَ لِلتوالي الْمُبَايَعَةُ مَعَهُ، وَلَا يَقَعُ فِيهَا تَخَلُّلٌ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَبْدَأِ كُلِّ أَمْرٍ أَنْ يَكْثُرَ مَنْ يُبَاشِرُهُ فَيَتَوَالَى، فَإِذَا تَنَاهَى قَدْ يَقَعُ بَيْنَ مَنْ يَجِيءُ آخِرًا تَخَلُّلٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اخْتِصَاصُ سَلَمَةَ بِمَا ذُكِرَ وَالْوَاقِعُ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ حَالِ سَلَمَةَ فِي الشُّجَاعَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ بَعْدُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ حَيْثُ اسْتَعَادَ السَّرْحَ الَّذِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَغَارُوا عَلَيْهِ فَاسْتَلَبَ ثِيَابَهُمْ، وَكَانَ آخِرُ أَمْرِهِ أَنْ أَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ تَفَرَّسَ فِيهِ النَّبِيُّ ذَلِكَ فَبَايَعَهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْحَرْبِ مَقَامَ رَجُلَيْنِ فَكَانَ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِعَادَةَ لَفْظِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.

قُلْتُ: الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث: أنَّ الجماعة الموثوق بديانتهم إذا عقدوا عقد الخلافة لشخصٍ بعد المشاورة والاجتهاد؛ لم يكن لغيرهم أن يحلَّ ذلك العقد؛ إذ لو كان العقد لا يصحُّ إلَّا باجتماع الجميع؛ لكان (١) لا معنى لتخصيص هؤلاء السِّتَّة، فلمَّا لم يعترض منهم معترضٌ، بل رضُوا؛ دلَّ ذلك على صحَّته، وفيه: أنَّ على (٢) من أُسنِد إليه ذلك أن يبذل وُسْعه في الاختيار، ويهجر أهله وليله؛ اهتمامًا بما هو فيه حتَّى يكمله.

(٤٤) (باب: مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ) في حالةٍ واحدةٍ للتَّأكيد.

٧٢٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ النَّبيل (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين مولى سلمة (عَنْ سَلَمَةَ) بن الأكوع أنَّه (قَالَ: بَايَعْنَا) بسكون العين (النَّبِيَّ ) بيعة الرِّضوان (تَحْتَ الشَّجَرَةِ) التي بالحديبية (فَقَالَ) (لِي: يَا سَلَمَةُ؛ أَلَا) بالتَّخفيف (تُبَايِعُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ بَايَعْتُ فِي) الزَّمن (الأَوَّلِ) بفتح الهمزة وتشديد الواو (قَالَ) : (وَفِي الثَّانِي) أي: وفي الزَّمن الثَّاني تبايع (٣) أيضًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «في الأُولى» أي: في السَّاعة، أو الطَّائفة، «قال: وفي الثَّانية» وأراد -كما قال الدَّاوديُّ (٤) - أن يؤكِّد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثَّبات، فلذلك أمره بتكرير المبايعة، ليكون له في ذلك فضيلةٌ.

وتقدَّم في «باب البيعة في الحرب» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٩٦٠] من رواية المكِّيِّ بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيدٍ عن سلمة الحديثُ بأتمَّ من هذا السِّياق، وفيه: بايعت النَّبيَّ ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَأَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الشَّامِ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْكُوفَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي الشَّيْءِ إِذَا وَقَعَ بَيْنَهُمُ التَّنَازُعُ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ يُسْنِدُونَ أَمْرَهُمْ إِلَى وَاحِدٍ لِيَخْتَارَ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ ذَلِكَ يَبْذُلُ وُسْعَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، وَيَهْجُرُ أَهْلَهُ وَلَيْلَهُ اهْتِمَامًا بِمَا هُوَ فِيهِ حَتَّى يُكْمِلَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ الْمُفَوَّضَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَسْنَدُوا الْأَمْرَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَفْرَدُوهُ بِهِ فَاسْتَقَلَّ مَعَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَنُصَّ لَهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ، قَالَ: وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْفُلَانِيَّةِ قَوْلَانِ، أَيِ: انْحَصَرَ الْحَقُّ عِنْدِي فِيهِمَا، وَأَنَا فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ فِي التَّعْيِينِ، وَفِيهِ: أَنَّ إِحْدَاثَ قَوْلٍ زَائِدٍ عَلَى مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ كَإِحْدَاثِ سَابِعٍ فِي أَهْلِ الشُّورَى، قَالَ: وَفِي تَأْخِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَامَرَةَ عُثْمَانَ عَنْ مُؤَامَرَةِ عَلِيٍّ سِيَاسَةٌ حَسَنَةٌ مُنْتَزَعَةٌ مِنْ تَأْخِيرِ يُوسُفَ

تَفْتِيشَ رَحْلِ أَخِيهِ فِي قِصَّةِ الصَّاعِ، إِبْعَادًا لِلتُّهْمَةِ وَتَغْطِيَةً لِلْحَدْسِ، لِأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا يَنْكَشِفَ اخْتِيَارُهُ لِعُثْمَانَ قَبْلَ وُقُوعِ الْبَيْعَةِ.

٤٤ - بَاب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ

٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُ فِي الْأَوَّلِ قَالَ: وَفِي الثَّانِي.

قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ) أَيْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: عَنْ سَلَمَةَ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعَةِ فِي الْحَرْبِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَفِيهِ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ.

قَوْلُهُ: (قَدْ بَايَعَتُ فِي الْأَوَّلِ قَالَ وَفِي الثَّانِي) وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَقْتِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فِي الْأُولَى بِالتَّأْنِيثِ قَالَ: وَفِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ السَّاعَةُ أَوِ الطَّائِفَةُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ: فَقُلْتُ قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَأَيْضًا فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ وَزَادَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّدَ بَيْعَةَ سَلَمَةَ لِعِلْمِهِ بِشُجَاعَتِهِ وَعَنَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَشُهْرَتِهِ بِالثَّبَاتِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِتَكْرِيرِ الْمُبَايَعَةِ لِيَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَةُ لَمَّا بَادَرَ إِلَى الْمُبَايَعَةِ ثُمَّ قَعَدَ قَرِيبًا، وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ يُبَايِعُونَ إِلَى أَنْ خَفُّوا، أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يُبَايِعَ لِلتوالي الْمُبَايَعَةُ مَعَهُ، وَلَا يَقَعُ فِيهَا تَخَلُّلٌ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَبْدَأِ كُلِّ أَمْرٍ أَنْ يَكْثُرَ مَنْ يُبَاشِرُهُ فَيَتَوَالَى، فَإِذَا تَنَاهَى قَدْ يَقَعُ بَيْنَ مَنْ يَجِيءُ آخِرًا تَخَلُّلٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اخْتِصَاصُ سَلَمَةَ بِمَا ذُكِرَ وَالْوَاقِعُ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ حَالِ سَلَمَةَ فِي الشُّجَاعَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ بَعْدُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ حَيْثُ اسْتَعَادَ السَّرْحَ الَّذِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَغَارُوا عَلَيْهِ فَاسْتَلَبَ ثِيَابَهُمْ، وَكَانَ آخِرُ أَمْرِهِ أَنْ أَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ تَفَرَّسَ فِيهِ النَّبِيُّ ذَلِكَ فَبَايَعَهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْحَرْبِ مَقَامَ رَجُلَيْنِ فَكَانَ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِعَادَةَ لَفْظِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.

قُلْتُ: الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث: أنَّ الجماعة الموثوق بديانتهم إذا عقدوا عقد الخلافة لشخصٍ بعد المشاورة والاجتهاد؛ لم يكن لغيرهم أن يحلَّ ذلك العقد؛ إذ لو كان العقد لا يصحُّ إلَّا باجتماع الجميع؛ لكان (١) لا معنى لتخصيص هؤلاء السِّتَّة، فلمَّا لم يعترض منهم معترضٌ، بل رضُوا؛ دلَّ ذلك على صحَّته، وفيه: أنَّ على (٢) من أُسنِد إليه ذلك أن يبذل وُسْعه في الاختيار، ويهجر أهله وليله؛ اهتمامًا بما هو فيه حتَّى يكمله.

(٤٤) (باب: مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ) في حالةٍ واحدةٍ للتَّأكيد.

٧٢٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ النَّبيل (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين مولى سلمة (عَنْ سَلَمَةَ) بن الأكوع أنَّه (قَالَ: بَايَعْنَا) بسكون العين (النَّبِيَّ ) بيعة الرِّضوان (تَحْتَ الشَّجَرَةِ) التي بالحديبية (فَقَالَ) (لِي: يَا سَلَمَةُ؛ أَلَا) بالتَّخفيف (تُبَايِعُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ بَايَعْتُ فِي) الزَّمن (الأَوَّلِ) بفتح الهمزة وتشديد الواو (قَالَ) : (وَفِي الثَّانِي) أي: وفي الزَّمن الثَّاني تبايع (٣) أيضًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «في الأُولى» أي: في السَّاعة، أو الطَّائفة، «قال: وفي الثَّانية» وأراد -كما قال الدَّاوديُّ (٤) - أن يؤكِّد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثَّبات، فلذلك أمره بتكرير المبايعة، ليكون له في ذلك فضيلةٌ.

وتقدَّم في «باب البيعة في الحرب» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٩٦٠] من رواية المكِّيِّ بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيدٍ عن سلمة الحديثُ بأتمَّ من هذا السِّياق، وفيه: بايعت النَّبيَّ ،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر