«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7375

الحديث رقم 7375 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب التوحيد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ…

«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ.»

سند حديث: ٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا…

٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ عَائِشَةَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن النبي ﷺ بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ…

أمَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه على سَرِيَّة؛ لتدبيرهم والحكم بينهم، وحتى لا تكون الأمور فوضى، ويختار أقومهم دينًا وعلمًا وتدبيرًا، ولذا كان الأمراء هم الأئمة في الصلاة والمفتون؛ لفضل علمهم ودينهم، فكان يقرأ "قل هو الله أحد" في الركعة الثانية من كل صلاة؛ لمحبته لله وأسمائه وصفاته، ومن أحب شيئاً أكثر من ذكره.
فلمَّا رجعوا من غزوتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكروا له ذلك، فقال: سلُوه لأيِّ شيء يصنع ذلك، أهو لمحض المصادفة أم لشيء من الدواعي؟
فقال الأمير: صنعت ذلك لاشتمالها على صفة الرحمن عز وجل ، فأنا أحب تكريرها لذلك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبروه، أنه كما كرر هذه السورة لمحبته لها؛ وهذا لما تضمنته من صفات الله العظيمة التي دلت عليها أسماؤه المذكورة فيها: فإن الله يحبه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز قراءة قصار المُفصَّل، حتى في غير صلاة المغرب من الفرائض.
  • فضل سورة الإخلاص واستحباب قراءتها.
  • أن تفضيل بعض القرآن على بعض عائد لما يحتوى عليه المفضَّل من تمجيد الله والثناء عليه، فهذه السورة الكريمة الجليلة تشمل توحيد الاعتقاد والمعرفة وما يجب إثباته للرب من الأحدية المنافية للشريك والصمدية المثبتة لله -تعالى- جميع صفات الكمال ونفي الوالد والولد، الذي هو من لوازم غناه ونفى الكفء المتضمن نفي المماثل ولذا فهي تعدل ثلث القرآن.
  • أن الأعمال يكتب ثوابها بسبب ما يصاحبها من نية صالحة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالسؤال عن القصد من تكريرها.
  • أنه ينبغي أن يكون أصحاب الوِلايات والقيادات من أهل العلم والفضل والدين.
  • أنه من أحب صفات الله وَتَذوَّق حلاوة مناجاته بها فالله يُحبه؛ لأن الجزاء من جنس العمل.
  • أن إخبار الوالي الأكبر عن أعمال الأمراء والعمال لقصد الإصلاح لا يُعَدُّ وشاية ولا نميمة.
  • مشروعية بعث السَّرَايا لقتال الكفار والتأمير عليهم.
  • أن أميرهم أحق بإمامتهم في الصلاة لكونه صاحب السُلْطان عليهم.
  • مشروعية التثبت في الأمور قبل الحكم عليها؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَلُوهُ لأَيِّ شيء صنع ذلك؟).
  • إثبات صفة المحبة لله -تعالى-.
  • جواز القراءة في الركعة الواحدة بسورتين فأكثر.
  • جواز تخصيص بعض القرآن بالاستكثار منه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن النبي ﷺ بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا غير منسوبٍ في الفرع كأصله، قال خلفٌ في «الأطراف»: أحسبه محمَّد بن يحيى الذُّهليّ قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر بن الطَّبريِّ (١) الحافظ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ) سعيدٍ: (أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ) بكسر الرَّاء وتخفيف الجيم (مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّ، مشهورٌ بكنيته، وكان له عشرة أولادٍ رجالٍ (حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم (بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (-وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ) أميرًا عليها، وهو متعلِّقٌ بـ «بعث» ولا يصحُّ أن يتعلَّق بصفةٍ لـ «رجل» لفساد المعنى، ولا بحالٍ؛ لأنَّ «رجلًا» نكرةٌ، ولم يقل: في سريَّةٍ؛ لأنَّ «على» تُفيد معنى الاستعلاء، والرَّجل: قيل: هو كلثوم بن الهدم، قال الحافظ ابن حجرٍ: وفيه نظرٌ؛ لأنَّهم ذكروا أنَّه مات في أوَّل الهجرة قبل نزول القتال، قال: ورأيت بخطِّ الرَّشيد العطَّار: كلثوم بن زهدم، وعزاه لـ «صفوة الصَّفوة (٢)» لابن طاهرٍ، ويقال: قتادة بن النُّعمان، وهو غلطٌ، وانتقالٌ من الذي قبله إلى هذا (وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ) ولأبي ذرٍّ: «في صلاتهم» أي: التي يصلِّيها بهم (فَيَخْتِمُ) (٣) قراءته (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾) السُّورة إلى آخرها [الإخلاص: ١ - ٦] وهذا يُشْعِر بأنَّه كان يقرأ بغيرها معها في ركعةٍ واحدةٍ، فيكون دليلًا على جواز الجمع بين السُّورتين غير الفاتحة في ركعةٍ، والمراد (٤): أنَّه كان من عادته أن يقرأها بعد الفاتحة (فَلَمَّا رَجَعُوا) من السَّريَّة (ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ): لِمَ تختم

بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾؟ (فَقَالَ) الرجل: أختم بها (لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ) لأنَّ فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقَّةٌ من صفاته (وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا (١)) فجاؤوا فأخبروا (٢) النَّبيَّ ﷺ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ) تعالى (يُحِبُّهُ) لمحبته قراءتها، ومحبة الله تعالى لعباده إرادة الإثابة لهم.

والحديث سبق في «باب الجمع بين السُّورتين في الرَّكعة» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١٠/ ١٠٦ - ١٢٣٢] وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» والنَّسائيُّ فيه وفي «اليوم واللَّيلة».

(٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾) أي: سمُّوا بهذا الاسم أو بهذا (٣)، قال البيضاويُّ: المراد التَّسوية (٤) بين اللَّفظتين هو أنَّهما يُطلَقان على ذاتٍ واحدةٍ وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتَّوحيد إنَّما هو للذَّات الذي هو المعبود، هذا إذا كان ردًّا لقول المشركين، أي: حين سمعوه ﷺ يقول: يا ألله، يا رحمن، فقالوا: إنَّه ينهانا أن نعبد إلهَيْنِ وهو يدعو إلهًا آخر؟! وعلى (٥) أن يكون ردًّا لليهود، أي: حيث قالوا لمَّا سمعوه أيضًا يقول: يا ألله يا رحمن: إنَّك لَتُقِلَّ ذكر الرَّحمن وقد أكثر (٦) الله تعالى في التَّوراة، فالمعنى: أنَّهما سيَّان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود، وهو أجوب (٧) لقوله: (﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]) و «أو» للتَّخيير، والتَّنوين في ﴿أَيًّا﴾ عوضٌ عن المضاف إليه، و ﴿مَّا﴾ صلةٌ لتأكيد ما في «أيٍّ» من الإبهام، والضَّمير في قوله: «له» للمسمَّى؛ لأنَّ التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام: أيًّا ما تدعوا فهو حسنٌ، فوُضِع موضعه ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ للمبالغة، والدلالة على ما هو الدليل عليه، وكونها حُسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام. انتهى. قال الطِّيبيُّ:

إنَّما كان أجوب (١)؛ لأنَّ اعتراض اليهود كان تعييرًا للمسلمين على ترجيح أحد الاسمين على الآخر، واعتراض المشركين كان تعييرًا على الجمع بين اللفظين، فقوله: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ﴾ مطابقٌ للردِّ على اليهود؛ لأنَّ المعنى: أيَّ الاسمين دعوتموه فهو به حسنٌ، وهو لا ينطبق على اعتراض المشركين، والجواب: أنَّ (٢) هذا مسلَّمٌ إذا كان ﴿أَوِ﴾ للتخيير، فلم يمنع أن تكون للإباحة؛ كما في قوله: جالِس الحسن أو ابن سيرين، فحينئذٍ يكون أجوب، وتقريبه (٣): قل: سمُّوا ذاته المقدَّسة بالله أو بالرحمنِ، فهما سيَّان في استصواب التَّسمية بهما، فبأيِّهما سمَّيته فأنت مصيبٌ، وإن سمَّيته بهما فأنت أصوب؛ لأنَّ له الأسماء الحسنى (٤)، وقد أمرنا أن ندعو بها في قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فجواب الشرط الأوَّل قوله: فأنت مصيبٌ، ودلَّ على الشَّرط الثَّاني وجوابه قوله: ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ وحينئذٍ فالآية فنٌّ من فنون الإيجاز الذي هو حِلْية التنزيل، وقوله: ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ هو من باب الإطناب، فظهر بهذا أنَّ الإباحة أنسب من التخيير؛ لأنَّ أبا جهل حظر الجمع بين الاسمين، فرُدَّ بإباحة أن يجمع بين أسماء، يعني: فكيف يمنع من الجمع بين الاسمين وقد أبيح الجمع بين الأسماء المتكاثرة؟ على أنَّ الجواب بالتخيير في الردِّ على أهل الكتاب غير مطابقٍ؛ لأنَّهم اعترضوا بالترجيح، وأُجيب بالتسوية؛ لأنَّ ﴿أَوِ﴾ تقتضيها، وكان الجواب العتيد (٥) أن يقال: إنَّما رجَّحنا «الله» على «الرَّحمن» في الذِّكر؛ لأنَّه جامعٌ لجميع صفات الكمال، بخلاف «الرَّحمن» ويُساعِد ما ذكرنا من أنَّ الكلام مع المشركين قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ﴾ [الإسراء: ١١١] لأنَّه مناسبٌ أن يكون تسجيلًا للردِّ على المشركين.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا غير منسوبٍ في الفرع كأصله، قال خلفٌ في «الأطراف»: أحسبه محمَّد بن يحيى الذُّهليّ قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر بن الطَّبريِّ (١) الحافظ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ) سعيدٍ: (أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ) بكسر الرَّاء وتخفيف الجيم (مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّ، مشهورٌ بكنيته، وكان له عشرة أولادٍ رجالٍ (حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم (بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (-وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ) أميرًا عليها، وهو متعلِّقٌ بـ «بعث» ولا يصحُّ أن يتعلَّق بصفةٍ لـ «رجل» لفساد المعنى، ولا بحالٍ؛ لأنَّ «رجلًا» نكرةٌ، ولم يقل: في سريَّةٍ؛ لأنَّ «على» تُفيد معنى الاستعلاء، والرَّجل: قيل: هو كلثوم بن الهدم، قال الحافظ ابن حجرٍ: وفيه نظرٌ؛ لأنَّهم ذكروا أنَّه مات في أوَّل الهجرة قبل نزول القتال، قال: ورأيت بخطِّ الرَّشيد العطَّار: كلثوم بن زهدم، وعزاه لـ «صفوة الصَّفوة (٢)» لابن طاهرٍ، ويقال: قتادة بن النُّعمان، وهو غلطٌ، وانتقالٌ من الذي قبله إلى هذا (وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ) ولأبي ذرٍّ: «في صلاتهم» أي: التي يصلِّيها بهم (فَيَخْتِمُ) (٣) قراءته (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾) السُّورة إلى آخرها [الإخلاص: ١ - ٦] وهذا يُشْعِر بأنَّه كان يقرأ بغيرها معها في ركعةٍ واحدةٍ، فيكون دليلًا على جواز الجمع بين السُّورتين غير الفاتحة في ركعةٍ، والمراد (٤): أنَّه كان من عادته أن يقرأها بعد الفاتحة (فَلَمَّا رَجَعُوا) من السَّريَّة (ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ): لِمَ تختم

بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾؟ (فَقَالَ) الرجل: أختم بها (لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ) لأنَّ فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقَّةٌ من صفاته (وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا (١)) فجاؤوا فأخبروا (٢) النَّبيَّ ﷺ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ) تعالى (يُحِبُّهُ) لمحبته قراءتها، ومحبة الله تعالى لعباده إرادة الإثابة لهم.

والحديث سبق في «باب الجمع بين السُّورتين في الرَّكعة» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١٠/ ١٠٦ - ١٢٣٢] وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» والنَّسائيُّ فيه وفي «اليوم واللَّيلة».

(٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾) أي: سمُّوا بهذا الاسم أو بهذا (٣)، قال البيضاويُّ: المراد التَّسوية (٤) بين اللَّفظتين هو أنَّهما يُطلَقان على ذاتٍ واحدةٍ وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتَّوحيد إنَّما هو للذَّات الذي هو المعبود، هذا إذا كان ردًّا لقول المشركين، أي: حين سمعوه ﷺ يقول: يا ألله، يا رحمن، فقالوا: إنَّه ينهانا أن نعبد إلهَيْنِ وهو يدعو إلهًا آخر؟! وعلى (٥) أن يكون ردًّا لليهود، أي: حيث قالوا لمَّا سمعوه أيضًا يقول: يا ألله يا رحمن: إنَّك لَتُقِلَّ ذكر الرَّحمن وقد أكثر (٦) الله تعالى في التَّوراة، فالمعنى: أنَّهما سيَّان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود، وهو أجوب (٧) لقوله: (﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]) و «أو» للتَّخيير، والتَّنوين في ﴿أَيًّا﴾ عوضٌ عن المضاف إليه، و ﴿مَّا﴾ صلةٌ لتأكيد ما في «أيٍّ» من الإبهام، والضَّمير في قوله: «له» للمسمَّى؛ لأنَّ التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام: أيًّا ما تدعوا فهو حسنٌ، فوُضِع موضعه ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ للمبالغة، والدلالة على ما هو الدليل عليه، وكونها حُسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام. انتهى. قال الطِّيبيُّ:

إنَّما كان أجوب (١)؛ لأنَّ اعتراض اليهود كان تعييرًا للمسلمين على ترجيح أحد الاسمين على الآخر، واعتراض المشركين كان تعييرًا على الجمع بين اللفظين، فقوله: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ﴾ مطابقٌ للردِّ على اليهود؛ لأنَّ المعنى: أيَّ الاسمين دعوتموه فهو به حسنٌ، وهو لا ينطبق على اعتراض المشركين، والجواب: أنَّ (٢) هذا مسلَّمٌ إذا كان ﴿أَوِ﴾ للتخيير، فلم يمنع أن تكون للإباحة؛ كما في قوله: جالِس الحسن أو ابن سيرين، فحينئذٍ يكون أجوب، وتقريبه (٣): قل: سمُّوا ذاته المقدَّسة بالله أو بالرحمنِ، فهما سيَّان في استصواب التَّسمية بهما، فبأيِّهما سمَّيته فأنت مصيبٌ، وإن سمَّيته بهما فأنت أصوب؛ لأنَّ له الأسماء الحسنى (٤)، وقد أمرنا أن ندعو بها في قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فجواب الشرط الأوَّل قوله: فأنت مصيبٌ، ودلَّ على الشَّرط الثَّاني وجوابه قوله: ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ وحينئذٍ فالآية فنٌّ من فنون الإيجاز الذي هو حِلْية التنزيل، وقوله: ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ هو من باب الإطناب، فظهر بهذا أنَّ الإباحة أنسب من التخيير؛ لأنَّ أبا جهل حظر الجمع بين الاسمين، فرُدَّ بإباحة أن يجمع بين أسماء، يعني: فكيف يمنع من الجمع بين الاسمين وقد أبيح الجمع بين الأسماء المتكاثرة؟ على أنَّ الجواب بالتخيير في الردِّ على أهل الكتاب غير مطابقٍ؛ لأنَّهم اعترضوا بالترجيح، وأُجيب بالتسوية؛ لأنَّ ﴿أَوِ﴾ تقتضيها، وكان الجواب العتيد (٥) أن يقال: إنَّما رجَّحنا «الله» على «الرَّحمن» في الذِّكر؛ لأنَّه جامعٌ لجميع صفات الكمال، بخلاف «الرَّحمن» ويُساعِد ما ذكرنا من أنَّ الكلام مع المشركين قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ﴾ [الإسراء: ١١١] لأنَّه مناسبٌ أن يكون تسجيلًا للردِّ على المشركين.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56