الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7515
الحديث رقم 7515 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله وكلم الله موسى تكليما.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«احتجَّ آدم وموسى» عليهما السلام أي: كل واحد منهما ذكر حُجَّته أمام الآخر، وهذا يجوز أن يكون بعد وفاة موسى، أو أنه في الرؤيا، فإن رؤيا الأنبياء وحي، ومثل هذا يجب فيه التسليم، ولا نستطيع الوقوف على حقيقته
«فقال له موسى: يا آدمُ أنت أبونا خَيَّبتنا وأخرجتَنا من الجنة» أي: كنت سبب خيبتنا وإغوائنا بالخطيئة التي ترتَّب عليها إخراجك من الجنة، ثم تَعَرضنا نحن لإغواء الشياطين.
«قال له آدمُ: يا موسى اصطفاك اللهُ بكلامِه» أي: اختارك الله تعالى بأن أسمعك كلامه، وهذا الذي اختص به موسى من بين الرسل، بأن الله تعالى كلمه بدون واسطة، بل أسمعه كلامه منه إليه.
«وخطَّ لك بيدِه» أي: كتب لك التوراة بيده، ويجب علينا أن نؤمن بهذا من غير تكييف ولا تعطيل ومن غير تحريف ولا تمثيل.
«أتلومُني على أمرٍ قَدَّره اللهُ عليَّ قبل أنْ يخلُقَني بأربعين سنةً؟» أي: كيف تلومني على أمر كتبه الله عليَّ في اللوح المحفوظ وفي صحف التوراة وألواحها قبل خلقي بأربعين سنة.
«فحَجَّ آدمُ موسى» أي: غلبه بالحجة، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى -صلوات الله وسلامه عليهما- أن الله سبحانه إذا كان قد علم من آدم أنه سيخرج من الجنة وينزل للأرض فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه، فحجة آدم عليه السلام ظهرت؛ لأن ما قُدِّر عليه أمر لا يمكن تغييره ولا رده، بل هو قدر قدره العليم القدير، فلا يمكن دفعه، ولا رفعه بعد وقوعه، فليس أمامه إلا التسليم، ومع ذلك لا يكون القدر حجة فيما لم يقع؛ لأن الإنسان مأمور بفعل الطاعة، واجتناب المعصية، وهو لا يعلم ما هو المقدر عليه حتى يقع، فإذا وقع الأمر وتعذر دفعه هناك يسلم للقدر، ويقول: قدر الله وما شاء فعل، ويستغفر من ذنبه ويتوب إلى ربه.
فتبين أن آدم حج موسى لما قصد موسى لوم آدم على ما كان سبباً في مصيبة أبنائه، وأن آدم احتج بأن هذه المصيبة سبق بها القدر، ولا بد من وقوعها، وسواء في ذلك المصائب التي تحصل بأفعال العباد، أو غيرها، فإن على العبد الصبر والتسليم، ولا يسقط بذلك لوم الجاني وعقابه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَشْرَ مَرَّاتٍ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَيْهِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ فِي إِنْكَارِهِ تَارَةً وَفِي تَأْوِيلِهِ أُخْرَى، وَقَالَ أَيْضًا: الِاسْتِدْلَالُ بِالتَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ غَيْرُ سَائِغٍ مَعَ تَكَافُؤِ وَجْهَيِ الدَّلَالَةِ الْمُتَعَارِضَيْنِ فِيهِ، وَلَوْ صَحَّ الْخَبَرُ لَكَانَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ مِنْهُ مُتَأَوَّلًا عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْمَجَازِ وَضَرْبٍ مِنَ التَّمْثِيلِ مِمَّا جَرَتْ عَادَةُ الْكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ فِي عُرْفِ تَخَاطُبِهِمْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى طَيِّهَا وَسُهُولَةِ الْأَمْرِ فِي جَمْعِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَمَعَ شَيْئًا فِي كَفِّهِ فَاسْتَخَفَّ حَمْلُهُ فَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ كَفِّهِ لَكِنَّهُ أَقَلَّهُ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، وَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ فِي الْأَمْرِ الشَّاقِّ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْقَوِيِّ: إِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ بِإِصْبَعٍ أَوْ إِنَّهُ يُقِلُّهُ بِخِنْصَرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَخْلِيطِ الْيَهُودِ وَتَحْرِيفِهِمْ، وإِنَّ ضَحِكَهُ ﵊ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالنَّكِيرِ لَهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى.
قَوْلُهُ: يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَعْنِي يَقْرُبُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَهُوَ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ: فُلَانٌ قَرِيبُ مِنْ فُلَانٍ وَيُرَادُ الرُّتْبَةُ، وَمِثْلُهُ ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وَقَوْلُهُ فَيَضَعُ كَنَفَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ الْمُرَادُ بِالْكَنَفِ السِّتْرُ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: كَنَفُهُ سِتْرُهُ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تُحِيطُ بِهِ عِنَايَتُهُ التَّامَّةُ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْمَكْسُورَةِ فَقَدْ صَحَّفَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
قَوْلُهُ: وَقَالَ آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى آخِرِهِ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِتَصْرِيحِ قَتَادَةَ فِيهَا بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَنْ آدَمَ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ.
(تَنْبِيهَانِ):
أَحَدُهُمَا لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كَلَامُ الرَّبِّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَسَائِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ فِي كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِذَا ثَبَتَ كَلَامُهُ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَوُقُوعُهُ لِلْأَنْبِيَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. الثَّانِي: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَخْتَصُّ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا سَائِرُهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَنْبِيَاءِ وَلِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَفْقِ التَّرْجَمَةِ.
٣٧ - بَاب ما جاء في قَوْلِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ الْجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
٧٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلَائِكَةَ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بذاته يُسمَع عند تلاوة كلِّ تالٍ وقراءة كلِّ قارئٍ، وقال الباقلانيُّ: إنَّما تسمع (١) التَّلاوة دون المتلوِّ، والقراءة دون المقروء، ولم يذكر في هذه الآية المتكلِّم به، نعم في سورة الأعراف: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] أي: وبتكليمي إيَّاك، ووقع في رواية أبي ذرٍّ: «باب ما جاء في ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى (٢)﴾» وقال في «فتح الباري»: في رواية أبي زيدٍ المروزيِّ: «باب ما جاء في قوله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ﴾» [النساء: ١٦٤].
٧٥١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرني» بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «أنَّ رسول الله» (ﷺ قَالَ: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى) أي: تحاجَّا (فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي (٣) أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ: أَنْتَ) ولغير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «قال آدم: أنت» (مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ) تعالى (بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ (٤)، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ) بضمِّ القاف وكسر الدَّال المشدَّدة (عَلَيَّ) بتشديد الياء (قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ) بضمِّ الهمزة (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) أي: غلب عليه بالحجَّة في قوله: «أنت آدم … » إلى آخره (٥)، بأن ألزمه أنَّ ما صدر عنه لم يكن هو مستقلًّا به متمكِّنًا من
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَشْرَ مَرَّاتٍ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَيْهِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ فِي إِنْكَارِهِ تَارَةً وَفِي تَأْوِيلِهِ أُخْرَى، وَقَالَ أَيْضًا: الِاسْتِدْلَالُ بِالتَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ غَيْرُ سَائِغٍ مَعَ تَكَافُؤِ وَجْهَيِ الدَّلَالَةِ الْمُتَعَارِضَيْنِ فِيهِ، وَلَوْ صَحَّ الْخَبَرُ لَكَانَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ مِنْهُ مُتَأَوَّلًا عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْمَجَازِ وَضَرْبٍ مِنَ التَّمْثِيلِ مِمَّا جَرَتْ عَادَةُ الْكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ فِي عُرْفِ تَخَاطُبِهِمْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى طَيِّهَا وَسُهُولَةِ الْأَمْرِ فِي جَمْعِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَمَعَ شَيْئًا فِي كَفِّهِ فَاسْتَخَفَّ حَمْلُهُ فَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ كَفِّهِ لَكِنَّهُ أَقَلَّهُ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، وَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ فِي الْأَمْرِ الشَّاقِّ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْقَوِيِّ: إِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ بِإِصْبَعٍ أَوْ إِنَّهُ يُقِلُّهُ بِخِنْصَرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَخْلِيطِ الْيَهُودِ وَتَحْرِيفِهِمْ، وإِنَّ ضَحِكَهُ ﵊ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالنَّكِيرِ لَهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى.
قَوْلُهُ: يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَعْنِي يَقْرُبُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَهُوَ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ: فُلَانٌ قَرِيبُ مِنْ فُلَانٍ وَيُرَادُ الرُّتْبَةُ، وَمِثْلُهُ ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وَقَوْلُهُ فَيَضَعُ كَنَفَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ الْمُرَادُ بِالْكَنَفِ السِّتْرُ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: كَنَفُهُ سِتْرُهُ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تُحِيطُ بِهِ عِنَايَتُهُ التَّامَّةُ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْمَكْسُورَةِ فَقَدْ صَحَّفَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
قَوْلُهُ: وَقَالَ آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى آخِرِهِ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِتَصْرِيحِ قَتَادَةَ فِيهَا بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَنْ آدَمَ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ.
(تَنْبِيهَانِ):
أَحَدُهُمَا لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كَلَامُ الرَّبِّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَسَائِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ فِي كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِذَا ثَبَتَ كَلَامُهُ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَوُقُوعُهُ لِلْأَنْبِيَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. الثَّانِي: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَخْتَصُّ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا سَائِرُهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَنْبِيَاءِ وَلِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَفْقِ التَّرْجَمَةِ.
٣٧ - بَاب ما جاء في قَوْلِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ الْجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
٧٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلَائِكَةَ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بذاته يُسمَع عند تلاوة كلِّ تالٍ وقراءة كلِّ قارئٍ، وقال الباقلانيُّ: إنَّما تسمع (١) التَّلاوة دون المتلوِّ، والقراءة دون المقروء، ولم يذكر في هذه الآية المتكلِّم به، نعم في سورة الأعراف: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] أي: وبتكليمي إيَّاك، ووقع في رواية أبي ذرٍّ: «باب ما جاء في ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى (٢)﴾» وقال في «فتح الباري»: في رواية أبي زيدٍ المروزيِّ: «باب ما جاء في قوله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ﴾» [النساء: ١٦٤].
٧٥١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرني» بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «أنَّ رسول الله» (ﷺ قَالَ: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى) أي: تحاجَّا (فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي (٣) أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ: أَنْتَ) ولغير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «قال آدم: أنت» (مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ) تعالى (بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ (٤)، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ) بضمِّ القاف وكسر الدَّال المشدَّدة (عَلَيَّ) بتشديد الياء (قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ) بضمِّ الهمزة (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) أي: غلب عليه بالحجَّة في قوله: «أنت آدم … » إلى آخره (٥)، بأن ألزمه أنَّ ما صدر عنه لم يكن هو مستقلًّا به متمكِّنًا من
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56