عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ" تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٤٦٦

الحديث رقم ١٤٦٦ من كتاب «كتاب الرضاع» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٥) باب استحباب نكاح ذات الدين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: قال" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها…

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ

" تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا. فَاظْفَرْ بذات الدين تربت يداك ".

٥٤ - (٧١٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ. أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ "يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ "بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ " قُلْتُ: ثَيِّبٌ. قَالَ "فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ. فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ. قَالَ "فَذَاكَ إِذَنْ. إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا. فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".

(١٦) بَاب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الْبِكْرِ

٥٥ - (٧١٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حدثنا شعبة عن مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ " أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ "فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا؟ ". قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. فقَالَ: قَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ جَابِرٍ. وَإِنَّمَا قَالَ "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وتلاعبك؟ ".

٥٦ - (٧١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ (أَوَ قَالَ: سَبْعَ) فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ "فَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ " قَالَ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ. يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ" (أَوَ قَالَ: تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ) قَالَ قُلْتُ لَهُ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ (أَوْ سَبْعَ) وَإِنِّي كَرِهْتُ

⦗١٠٨٨⦘

أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ. فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ. قَالَ "فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ" أَوَ قَالَ لِي خَيْرًا. وَفِي رِوَايَةِ أبي الربيع " تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحك".

(٧١٥) - وحدثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حدثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ " وَسَاقَ الْحَدِيثَ. إِلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ. قَالَ "أصبت" ولم يذكر ما بعده.

٥٧ - (٧١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سيار، عن الشعبي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ. فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ. فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي. فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنْزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ. فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ "مَا يُعْجِلُكَ يَا جَابِرُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. فقَالَ " أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قَالَ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ "هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ ". قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فقال "أمهلوا حتى ندخل ليلا (أي عشاء) كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ". قَالَ: وَقَالَ " إذا قدمت فالكيس! الكيس! ".

(٧١٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ). حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ. فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي. فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ لِي "يَا جَابِرُ! " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ "مَا شَأْنُكَ؟ " قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ. ثُمَّ قَالَ "ارْكَبْ" فَرَكِبْتُ. فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقَالَ: "أَتَزَوَّجْتَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فقَالَ "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ. قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ " قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ. فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: "أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ. فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ! الْكَيْسَ! ". ثُمَّ قَالَ " أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ. فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. فقَالَ: " الْآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ. فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً. فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ. فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ " ادْعُ لِي جَابِرًا" فَدُعِيتُ. فَقُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ. وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ. فقَالَ: "خذ جملك. ولك ثمنه".

٥٨ - (٧١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الأعلى. حدثنا المعتمر. قال: سمعت أبي. حدثنا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

كُنَّا فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ. إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ. قَالَ فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوَ قَالَ نَخَسَهُ. (أُرَاهُ قَالَ) بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ. قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ يُنَازِعَنِي حَتَّى إِنِّي لِأَكُفُّهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " أتبيعينه بِكَذَا وَكَذَا؟ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ" قَالَ قُلْتُ: هو لك. يا نبي الله! قال: " أتبيعينه بِكَذَا وَكَذَا؟ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ" قَالَ قُلْتُ:

⦗١٠٩٠⦘

هُوَ لَكَ. يَا نَبِيَّ اللَّهِ! قَالَ: وَقَالَ لِي. " أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "ثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا؟ ".

قَالَ قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ: "فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا؟ ". قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ. افعل كذا وكذا. والله يغفر لك.

سند حديث: (١٥) بَاب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ ذَاتِ…

(١٥) بَاب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ ذَاتِ الدِّينِ

٥٣ - (١٤٦٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سعيد عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: قال" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها…

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مات أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة متزوجة من قبل، فسألني النبي صلى الله عليه وسلم: هل تزوجت يا ‌جابر؟ قلت: نعم تزوجت، قال: بكرًا لم يسبق لها الزواج، أم ثيبًا تزوجت من قبل؟ قلت: بل ثيبًا، قال: فهلا تزوجت جارية بكرًا لتلاعبان بعضكما وتُضحكان بعضكما، فقلت له: إن أبي مات وترك بنات، وإني لم أحب أن آتيهن ببنت صغيرة مثلهن لا تجربة لها في الأمور، فتزوجت امرأة قد جربت الأمور وعرفتها لتقوم بمصالحهن، فقال: (بارك الله) أو قال: (خيرًا).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تفضيل نكاح الأبكار.
  • الدلالة على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة صيانة أخواته، وآثرها على حق نفسه، ونيل لذته؛ ولذلك استحسنه منه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (بارك الله) وقال له: (خيرًا).
  • صحة قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك.
  • عون المرأة زوجها في ولده وعائلته، وليس بواجب عليها، وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: قال" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعٌ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ) قَالَ عَطَاءٌ التي لا يقسم لها صفية بنت حي بْنِ أَخْطَبَ أَمَّا قَوْلُهُ تِسْعٌ فَصَحِيحٌ وَهُنَّ مَعْرُوفَاتٌ سَبَقَ بَيَانُ أَسْمَائِهِنَّ قَرِيبًا وَقَوْلُهُ يَقْسِمُ لثمان شهور وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صفية فقال العلماء هو وهم من بن جُرَيْجٍ الرَّاوِي عَنْ عَطَاءٍ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ سَوْدَةُ كَمَا سَبَقَ فِي الْأَحَادِيثِ وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ هِيَ مَيْمُونَةُ وَقِيلَ أُمُّ شَرِيكٍ وَقِيلَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ قَوْلُهُ (قَالَ عَطَاءٌ كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ) قَالَ الْقَاضِي ظَاهِرُ كَلَامِ عَطَاءٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِآخِرِهِنَّ مَوْتًا مَيْمُونَةَ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا مَاتَتْ بِسَرِفَ وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّةَ فَقَوْلُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهْمٌ قَوْلُهُ آخِرُهُنَّ مَوْتًا قِيلَ مَاتَتْ مَيْمُونَةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَقِيلَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ قَبْلَ عَائِشَةَ لِأَنَّ عَائِشَةَ تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَقِيلَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَمَّا صَفِيَّةُ فَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ عَائِدٌ عَلَى صَفِيَّةَ وَلَفْظُهُ فِيهِ صَحِيحٌ يَحْتَمِلُهُ أَوْ ظَاهِرٌ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ ذَاتِ الدِّينِ)

[١٤٦٦] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ

فِي الْعَادَةِ فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ وَآخِرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ قَالَ شِمْرٌ الْحَسَبُ الْفِعْلُ الْجَمِيلُ لِلرَّجُلِ وَآبَائِهِ وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ مَعْنَى تَرِبَتْ يَدَاكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى مُصَاحَبَةِ أَهْلِ الدِّينِ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ صَاحِبَهُمْ يَسْتَفِيدُ مِنْ أَخِلَاقِهِمْ وَبَرَكَتِهِمْ وَحُسْنِ طَرَائِقِهِمْ وَيَأْمَنُ الْمَفْسَدَةَ من جهتهم

[باب استحباب نكاح البكر]

قوله صلى الله عليه وسلم لجابر (تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قلت ثَيِّبًا قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا) وَفِي رِوَايَةٍ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَفِي رِوَايَةٍ فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِعَابِهَا فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ بِضَمِّهَا قَالَ الْقَاضِي وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ وَهُوَ مِنَ الْمُلَاعَبَةِ مَصْدَرُ لَاعَبَ مُلَاعَبَةً كَقَاتَلَ مُقَاتَلَةً قَالَ وَقَدْ حَمَلَ جُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُلَاعِبُهَا عَلَى اللَّعِبِ الْمَعْرُوفِ وَيُؤَيِّدُهُ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ

قَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ اللُّعَابِ وَهُوَ الرِّيقُ وَفِيهِ فَضِيلَةُ تَزَوُّجِ الْأَبْكَارِ وَثَوَابُهُنَّ أَفْضَلُ وَفِيهِ مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمُلَاطَفَتُهُ لَهَا وَمُضَاحَكَتُهَا وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ وَفِيهِ سُؤَالُ الْإِمَامِ والْكَبِيرِ أَصْحَابَهُ عَنْ أُمُورِهِمْ وَتَفَقُّدُ أَحْوَالِهِمْ وَإِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ وَتَنْبِيهُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا قَوْلُهُ (قُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعَ بَنَاتٍ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا) فِيهِ فضيلة لجابر وإيثاره مصلحة أخوانه عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ وَفِيهِ الدُّعَاءُ لِمَنْ فَعَلَ خيرا وطاعة سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالدَّاعِي أَمْ لَا وَفِيهِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَأَوْلَادَهُ وَعِيَالَهُ بِرِضَاهَا وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا فَلَا قَوْلُهُ (تَمْشُطُهُنَّ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الشِّينِ قَوْلُهُ (فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلَتْ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا

أقبلنا وكذا نقله القاضي عن رواية بن سفيان عن مسلم قال وفي رواية بن مَاهَانَ أَقْفَلْنَا بِالْفَاءِ قَالَ وَوَجْهُ الْكَلَامِ قَفَلْنَا أَيْ رَجَعْنَا وَيَصِحُّ أَقْبَلَنَا بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ أَقْفَلَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُقْفِلْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ قَوْلُهُ (تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ بَطِيءُ الْمَشْيِ قَوْلُهُ (فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ) هِيَ بِفَتْحِ النُّونِ وَهِيَ عَصَا نَحْوَ نِصْفِ الرُّمْحِ فِي أَسْفَلِهَا زَجٌّ قَوْلُهُ (فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ) هَذَا فِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثَرُ بَرَكَتِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا) أَيْ عِشَاءً كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ الِاسْتِحْدَادُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدَةِ فِي شَعْرِ الْعَانَةِ وَهُوَ إِزَالَتُهُ بِالْمُوسَى وَالْمُرَادُ هُنَا إِزَالَتُهُ كَيْفَ كَانَتْ وَالْمُغِيبَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَإِنْ حَضَرَ زَوْجُهَا فَهِيَ مُشْهِدٌ بِلَا هَاءٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالِاحْتِرَازِ مِنْ تَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ وَاجْتِلَابِ مَا يَقْتَضِي دَوَامَ الصُّحْبَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعَارَضَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بَغْتَةً وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُ مَجِيئِهِمْ وَعَلِمَ النَّاسُ وُصُولَهُمْ وَأَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ عِشَاءً فَتَسْتَعِدُّ لِذَلِكَ الْمُغِيبَةُ وَالشَّعِثَةُ وتصلح حالها وَتَتَأَهَّبُ لِلِقَاءِ زَوْجِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ

قال بن الْأَعْرَابِيِّ الْكَيْسُ الْجِمَاعُ وَالْكَيْسُ الْعَقْلُ وَالْمُرَادُ حَثُّهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ (فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ) هُوَ بكسر الميم وهو عصافيها تَعَقُّفٌ يَلْتَقِطُ بِهَا الرَّاكِبُ مَا سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ قَوْلُهُ (فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ إِرْجَاحِ الْمِيزَانِ فِي وَفَاءِ الثَّمَنِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي حديث

جَابِرٍ وَبَيْعِهِ الْجَمَلَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ (وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ) هُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ (إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتٍ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الراء والله أعلم

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعٌ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ) قَالَ عَطَاءٌ التي لا يقسم لها صفية بنت حي بْنِ أَخْطَبَ أَمَّا قَوْلُهُ تِسْعٌ فَصَحِيحٌ وَهُنَّ مَعْرُوفَاتٌ سَبَقَ بَيَانُ أَسْمَائِهِنَّ قَرِيبًا وَقَوْلُهُ يَقْسِمُ لثمان شهور وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صفية فقال العلماء هو وهم من بن جُرَيْجٍ الرَّاوِي عَنْ عَطَاءٍ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ سَوْدَةُ كَمَا سَبَقَ فِي الْأَحَادِيثِ وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ هِيَ مَيْمُونَةُ وَقِيلَ أُمُّ شَرِيكٍ وَقِيلَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ قَوْلُهُ (قَالَ عَطَاءٌ كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ) قَالَ الْقَاضِي ظَاهِرُ كَلَامِ عَطَاءٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِآخِرِهِنَّ مَوْتًا مَيْمُونَةَ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا مَاتَتْ بِسَرِفَ وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّةَ فَقَوْلُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهْمٌ قَوْلُهُ آخِرُهُنَّ مَوْتًا قِيلَ مَاتَتْ مَيْمُونَةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَقِيلَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ قَبْلَ عَائِشَةَ لِأَنَّ عَائِشَةَ تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَقِيلَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَمَّا صَفِيَّةُ فَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ عَائِدٌ عَلَى صَفِيَّةَ وَلَفْظُهُ فِيهِ صَحِيحٌ يَحْتَمِلُهُ أَوْ ظَاهِرٌ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ ذَاتِ الدِّينِ)

[١٤٦٦] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ

فِي الْعَادَةِ فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ وَآخِرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ قَالَ شِمْرٌ الْحَسَبُ الْفِعْلُ الْجَمِيلُ لِلرَّجُلِ وَآبَائِهِ وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ مَعْنَى تَرِبَتْ يَدَاكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى مُصَاحَبَةِ أَهْلِ الدِّينِ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ صَاحِبَهُمْ يَسْتَفِيدُ مِنْ أَخِلَاقِهِمْ وَبَرَكَتِهِمْ وَحُسْنِ طَرَائِقِهِمْ وَيَأْمَنُ الْمَفْسَدَةَ من جهتهم

[باب استحباب نكاح البكر]

قوله صلى الله عليه وسلم لجابر (تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قلت ثَيِّبًا قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا) وَفِي رِوَايَةٍ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَفِي رِوَايَةٍ فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِعَابِهَا فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ بِضَمِّهَا قَالَ الْقَاضِي وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ وَهُوَ مِنَ الْمُلَاعَبَةِ مَصْدَرُ لَاعَبَ مُلَاعَبَةً كَقَاتَلَ مُقَاتَلَةً قَالَ وَقَدْ حَمَلَ جُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُلَاعِبُهَا عَلَى اللَّعِبِ الْمَعْرُوفِ وَيُؤَيِّدُهُ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ

قَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ اللُّعَابِ وَهُوَ الرِّيقُ وَفِيهِ فَضِيلَةُ تَزَوُّجِ الْأَبْكَارِ وَثَوَابُهُنَّ أَفْضَلُ وَفِيهِ مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمُلَاطَفَتُهُ لَهَا وَمُضَاحَكَتُهَا وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ وَفِيهِ سُؤَالُ الْإِمَامِ والْكَبِيرِ أَصْحَابَهُ عَنْ أُمُورِهِمْ وَتَفَقُّدُ أَحْوَالِهِمْ وَإِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ وَتَنْبِيهُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا قَوْلُهُ (قُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعَ بَنَاتٍ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا) فِيهِ فضيلة لجابر وإيثاره مصلحة أخوانه عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ وَفِيهِ الدُّعَاءُ لِمَنْ فَعَلَ خيرا وطاعة سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالدَّاعِي أَمْ لَا وَفِيهِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَأَوْلَادَهُ وَعِيَالَهُ بِرِضَاهَا وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا فَلَا قَوْلُهُ (تَمْشُطُهُنَّ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الشِّينِ قَوْلُهُ (فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلَتْ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا

أقبلنا وكذا نقله القاضي عن رواية بن سفيان عن مسلم قال وفي رواية بن مَاهَانَ أَقْفَلْنَا بِالْفَاءِ قَالَ وَوَجْهُ الْكَلَامِ قَفَلْنَا أَيْ رَجَعْنَا وَيَصِحُّ أَقْبَلَنَا بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ أَقْفَلَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُقْفِلْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ قَوْلُهُ (تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ بَطِيءُ الْمَشْيِ قَوْلُهُ (فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ) هِيَ بِفَتْحِ النُّونِ وَهِيَ عَصَا نَحْوَ نِصْفِ الرُّمْحِ فِي أَسْفَلِهَا زَجٌّ قَوْلُهُ (فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ) هَذَا فِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثَرُ بَرَكَتِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا) أَيْ عِشَاءً كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ الِاسْتِحْدَادُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدَةِ فِي شَعْرِ الْعَانَةِ وَهُوَ إِزَالَتُهُ بِالْمُوسَى وَالْمُرَادُ هُنَا إِزَالَتُهُ كَيْفَ كَانَتْ وَالْمُغِيبَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَإِنْ حَضَرَ زَوْجُهَا فَهِيَ مُشْهِدٌ بِلَا هَاءٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالِاحْتِرَازِ مِنْ تَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ وَاجْتِلَابِ مَا يَقْتَضِي دَوَامَ الصُّحْبَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعَارَضَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بَغْتَةً وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُ مَجِيئِهِمْ وَعَلِمَ النَّاسُ وُصُولَهُمْ وَأَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ عِشَاءً فَتَسْتَعِدُّ لِذَلِكَ الْمُغِيبَةُ وَالشَّعِثَةُ وتصلح حالها وَتَتَأَهَّبُ لِلِقَاءِ زَوْجِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ

قال بن الْأَعْرَابِيِّ الْكَيْسُ الْجِمَاعُ وَالْكَيْسُ الْعَقْلُ وَالْمُرَادُ حَثُّهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ (فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ) هُوَ بكسر الميم وهو عصافيها تَعَقُّفٌ يَلْتَقِطُ بِهَا الرَّاكِبُ مَا سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ قَوْلُهُ (فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ إِرْجَاحِ الْمِيزَانِ فِي وَفَاءِ الثَّمَنِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي حديث

جَابِرٍ وَبَيْعِهِ الْجَمَلَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ (وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ) هُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ (إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتٍ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الراء والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 14 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
سبحان الله وبحمده