عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة. ٥ - (١٥١٤)…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٥١٤

الحديث رقم ١٥١٤ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح مسلم، تحت باب: باب تحريم بيع حبل الحبلة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ؛ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة. ٥ - (١٥١٤)…

عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة.

٥ - (١٥١٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (واللفظ لزهير). قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ الله. أخبرني نافع عن ابن عُمَرَ. قَالَ:

كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ. وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ. فَنَهَاهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

٤ - بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَسَوْمِهِ عَلَى سَوْمِهِ. وَتَحْرِيمِ النَّجْشِ وَتَحْرِيمِ التَّصْرِيَةِ.

٧ - (١٤١٢) حدثنا يحيى بن يحيى. قال قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يبع بعضكم على بيع بعض).

٨ - (١٤١٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ).

سند حديث: ٣ - بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ حَبَلِ…

٣ - بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ

٥ - (١٥١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ؛ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة. ٥ - (١٥١٤)…

يحرص الشرع الحنيف على إزالة كل ما يسبب العداوة والبغضاء بين أبناء المجتمع المسلم، ويظهر هذا جليًّا من خلال هذا النص، ففيه النهي عن الزيادة في السلعة لغير قصد الشراء، وإنما لنفع البائع بزيادة الثمن، أو ضرر المشتري بإغلاء السلعة عليه، ونهى عنه لما يترتب عليه من الكذب والتغرير بالمشترين، ورفع ثمن السلع عن طريق المكر والخداع.
وكذلك نهى أن يبيع الحاضر للبادي سلعته لأنه يكون محيطًا بسعرها؛ فلا ينقص منه شيئًا ينتفع به المشترون. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض"، وإذا باعها صاحبها بما يكفيه حصل فيها شيء من السعة على المشترين.
تحريم خطبة النكاح على خطبة أخيه، حتى يعلم أن الخاطب رُد عن طلبه، ولم يُجَبْ، لما تسبب الخِطْبة على خِطبةْ الغير من العداوة والبغضاء، والتعرض لقطع الرزق.
تحريم سؤال المرأة زوجها أن يطلق ضرتها، أو توغير صدره عليها، أو الفتنة بينهما، ليحصل بينهما الشر، فيفارقها، فهذا حرام، لما يحتوى عليه من المفاسد الكبيرة، من توريث العداوات، وجلب الإحن ، وقطع رزق المطلقة، الذي كنى عنه بِكَفْءِ ما في إنائها من الخير الذي سببه النكاح وما يوجبه من نفقة وكسوة وغيرها من الحقوق الزوجية.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الرد على من زعم أن الدين الإسلامي ينظم العبادة فقط، وهي: المعاملة مع الله -تعالى-، فإن الدِّين الإسلامي ينظم العبادة والمعاملة وكل شؤون الحياة، ولا غرابة فإن أطول آية في كتاب الله تعالى آية الدَّيْن وكلها في معاملة الخلق.
  • إثبات الأخوة في الدين، أما الأخوة الإنسانية فغير مقصودة شرعًا، وليس بين الناس أخوة إنسانية، لكن بينهم جنسية إنسانية، يعني: أن الكافر من جنس المسلم في الإنسانية، لكن ليس أخاه، ألم تروا إلى نوح قال:" رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال يا نوح إنه ليس من أهلك"(هود: 45-46)، والأخوة نوعان: الأول: أخوة في الدين الثاني: أخوة في النسب.
  • عدم جواز بيع الحاضر للبادي ، والنجش، وبيع الرجل على بيع أخيه.
  • تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك.
  • تحريم سؤال المرأة الرجل أن يطلق ضرتها وهي زوجته الأخرى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ؛ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة. ٥ - (١٥١٤)…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

مَسَائِلِ الْبَابِ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيهَا وَفَسَادِهِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ الْغَرَرَ حَقِيرٌ فَيَجْعَلُهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَبَعْضُهُمْ يَرَاهُ لَيْسَ بِحَقِيرٍ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الْمُلَامَسَةِ وَبَيْعَ الْمُنَابَذَةِ وَبَيْعَ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَبَيْعَ الْحَصَاةِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْبُيُوعِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا نُصُوصٌ خَاصَّةٌ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَلَكِنْ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ وَنُهِيَ عَنْهَا لِكَوْنِهَا مِنْ بِيَاعَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ حبل الحبلة)

[١٥١٤] فيه حديث بن عُمَرَ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ فِي الْحَبَلِ وَفِي الْحَبَلَةِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بإِسْكَانِ الْبَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ حَبْلُ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَبَلَةُ هُنَا جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمٍ وَظَلَمَةٍ وَفَاجِرٍ وَفَجَرَةٍ وَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ قَالَ الْأَخْفَشُ يُقَالُ حَبِلَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ حَابِلٌ وَالْجَمْعُ نسوة حبلة وقال بن الْأَنْبَارِيِّ الْهَاءُ فِي الْحَبَلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَوَافَقَهُ بَعْضُهُمْ وَاتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْحَبَلَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَيُقَالُ فِي غَيْرِهِنَّ الْحَمَلُ يُقَالُ حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدًا وَحَبِلَتْ بِوَلَدٍ وَحَمَلَتِ الشَّاةُ سَخْلَةً وَلَا يُقَالُ حَبِلَتْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ حَبَلَ إِلَّا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي المراد بالنهى

عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ هُوَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى أَنْ تَلِدَ النَّاقَةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الحديث هذا التفسير عن بن عُمَرَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ بَيْعُ وَلَدِ النَّاقَةِ الْحَامِلِ في الحال وهذا تفسير أبي عبيدة مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى وَصَاحِبِهِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَآخَرِينَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى اللُّغَةِ لَكِنَّ الرَّاوِي هُوَ بن عُمَرَ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَعْرَفُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الرَّاوِي مُقَدَّمٌ إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الظَّاهِرَ وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ وَالْأَجَلُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تسليمه والله أعلم

(بَابِ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وسومه على سومه)

(وتحريم النجش وتحريم التصرية)

[١٤١٢] قوله صلى الله عليه وسلم (لا يبع بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وفي رواية لا يسم المسلم على سوم المسلم أَمَّا الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فَمِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ افْسَخْ هَذَا الْبَيْعَ وَأَنَا أَبِيعُكَ مِثْلَهُ بِأَرْخَصَ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ بِثَمَنِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا حَرَامٌ يَحْرُمُ أَيْضًا الشِّرَاءُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ افْسَخْ هَذَا الْبَيْعَ وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ وَنَحْوَ هَذَا وأما السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اتَّفَقَ مَالِكُ السِّلْعَةِ وَالرَّاغِبُ فِيهَا عَلَى الْبَيْعِ وَلَمْ يَعْقِدَاهُ فَيَقُولَ الْآخَرُ لِلْبَائِعِ أَنَا أَشْتَرِيهِ وَهَذَا حَرَامٌ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَأَمَّا السَّوْمُ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وأَمَّا الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ

أَخِيهِ وَسُؤَالُ الْمَرْأَةِ طَلَاقَ أُخْتِهَا فَسَبَقَ بَيَانُهُمَا وَاضِحًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَسَبَقَ هُنَالِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَخْطِبُ بِالرَّفْعِ عَلَى سَبِيلِ الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَالشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَعَقَدَ فَهُوَ عَاصٍ وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ وَقَالَ دَاوُدُ لَا يَنْعَقِدُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى إِبَاحَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَأَمَّا النَّجْشُ فَبِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ وَيَغُرَّهُ لِيَزِيدَ وَيَشْتَرِيَهَا وَهَذَا حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْإِثْمُ مُخْتَصٌّ بِالنَّاجِشِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ فَإِنْ وَاطَأَهُ عَلَى ذَلِكَ أَثِمَا جَمِيعًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبَائِعِ مُوَاطَأَةٌ وَكَذَا إِنْ كَانَتْ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الِاغْتِرَارِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَجَعَلَ النَّهْيَ عَنْهُ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ وَأَصْلُ النَّجْشِ الِاسْتِثَارَةُ وَمِنْهُ نَجَشْتُ الصَّيْدَ أَنْجُشُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ نَجْشًا إِذَا اسْتَثَرْتُهُ سُمِّيَ النَّاجِشُ فِي السِّلْعَةِ نَاجِشًا لِأَنَّهُ يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها وقال بن قُتَيْبَةَ أَصْلُ النَّجْشِ الْخَتْلُ وَهُوَ الْخِدَاعُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ نَاجِشٌ لِأَنَّهُ يَخْتِلُ الصَّيْدَ وَيَخْتَالُ له وكل من استثار شيئا فَهُوَ نَاجِشٌ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّجْشُ الْمَدْحُ وَالْإِطْرَاءُ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها بِلَا رَغْبَةٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ عَنْ أبيهما وهو

مشكل لأن العلاء هو بن عبد الرحمن وسهيل هو بن أَبِي صَالِحٍ وَلَيْسَ بِأَخٍ لَهُ فَلَا يُقَالُ عَنْ أَبِيهِمَا بِكَسْرِ الْبَاءِ بَلْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ عَنْ أَبَوَيْهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ عَنْ أَبَيْهِمَا بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَكُونَ تَثْنِيَةُ أَبٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ هَذَانِ أَبَانِ وَرَأَيْتُ أَبَيْنِ فَثَنَّاهُ بِالْأَلِفِ وَالنُّونِ وَبِالْيَاءِ وَالنُّونِ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَأَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ قَالَ الْقَاضِي الرِّوَايَةُ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ شُيُوخِنَا بِكَسْرِ الْبَاءِ قَالَ وَلَيْسَ هُوَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَخَوَيْنِ قَالَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبَوَيْهِمَا وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَوَّلِ لَعَلَّهُ عَنْ أَبَيْهِمَا بِفَتْحِ الْبَاءِ قَوْلُهُ (وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهِيَ لُغَةٌ فِي السَّوْمِ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ويقال انه تغالى السِّيمَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ) هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنَ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ يُقَالُ صَرَّى يُصَرِّي تَصْرِيَةً وَصَرَّاهَا يُصَرِّيهَا تَصْرِيَةً فَهِيَ مُصَرَّاةٌ كَغَشَّاهَا يُغَشِّيهَا تَغْشِيَةً فَهِيَ مُغَشَّاةٌ وَزَكَّاهَا يُزَكِّيهَا تَزْكِيَةً فَهِيَ مُزَكَّاةٌ قَالَ الْقَاضِي وَرُوِّينَاهُ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِهِمْ لَا تصروا بفتح

التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنَ الصَّرِّ قَالَ وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُصْرَّى بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَبِرَفْعِ الْإِبِلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِنَ الصِّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ وَمَعْنَاهُ لَا تَجْمَعُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا عِنْدَ إِرَادَةِ بَيْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ كَثْرَةَ لَبَنِهَا عَادَةٌ لَهَا مُسْتَمِرَّةٌ ومنه قول العرب صربت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْتُهُ وَصَرَّى الْمَاءَ فِي ظَهْرِهِ أَيْ حَبَسَهُ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِ الْمُصَرَّاةِ وَفِي اشْتِقَاقِهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّصْرِيَةُ أَنْ يَرْبِطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ وَيَتْرُكَ حَلْبَهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يَجْمَعَ لَبَنَهَا فَيَزِيدَ مُشْتَرِيهَا فِي ثَمَنِهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ عَادَةٌ لَهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ مِنْ صَرَّى اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا أَيْ حَقَنَهُ فِيهِ وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الرَّبْطِ لَكَانَتْ مَصْرُورَةً أَوْ مُصَرَّرَةً قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ حَسَنٌ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ قَالَ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

مَسَائِلِ الْبَابِ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيهَا وَفَسَادِهِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ الْغَرَرَ حَقِيرٌ فَيَجْعَلُهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَبَعْضُهُمْ يَرَاهُ لَيْسَ بِحَقِيرٍ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الْمُلَامَسَةِ وَبَيْعَ الْمُنَابَذَةِ وَبَيْعَ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَبَيْعَ الْحَصَاةِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْبُيُوعِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا نُصُوصٌ خَاصَّةٌ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَلَكِنْ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ وَنُهِيَ عَنْهَا لِكَوْنِهَا مِنْ بِيَاعَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ حبل الحبلة)

[١٥١٤] فيه حديث بن عُمَرَ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ فِي الْحَبَلِ وَفِي الْحَبَلَةِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بإِسْكَانِ الْبَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ حَبْلُ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَبَلَةُ هُنَا جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمٍ وَظَلَمَةٍ وَفَاجِرٍ وَفَجَرَةٍ وَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ قَالَ الْأَخْفَشُ يُقَالُ حَبِلَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ حَابِلٌ وَالْجَمْعُ نسوة حبلة وقال بن الْأَنْبَارِيِّ الْهَاءُ فِي الْحَبَلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَوَافَقَهُ بَعْضُهُمْ وَاتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْحَبَلَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَيُقَالُ فِي غَيْرِهِنَّ الْحَمَلُ يُقَالُ حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدًا وَحَبِلَتْ بِوَلَدٍ وَحَمَلَتِ الشَّاةُ سَخْلَةً وَلَا يُقَالُ حَبِلَتْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ حَبَلَ إِلَّا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي المراد بالنهى

عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ هُوَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى أَنْ تَلِدَ النَّاقَةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الحديث هذا التفسير عن بن عُمَرَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ بَيْعُ وَلَدِ النَّاقَةِ الْحَامِلِ في الحال وهذا تفسير أبي عبيدة مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى وَصَاحِبِهِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَآخَرِينَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى اللُّغَةِ لَكِنَّ الرَّاوِي هُوَ بن عُمَرَ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَعْرَفُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الرَّاوِي مُقَدَّمٌ إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الظَّاهِرَ وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ وَالْأَجَلُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تسليمه والله أعلم

(بَابِ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وسومه على سومه)

(وتحريم النجش وتحريم التصرية)

[١٤١٢] قوله صلى الله عليه وسلم (لا يبع بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وفي رواية لا يسم المسلم على سوم المسلم أَمَّا الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فَمِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ افْسَخْ هَذَا الْبَيْعَ وَأَنَا أَبِيعُكَ مِثْلَهُ بِأَرْخَصَ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ بِثَمَنِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا حَرَامٌ يَحْرُمُ أَيْضًا الشِّرَاءُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ افْسَخْ هَذَا الْبَيْعَ وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ وَنَحْوَ هَذَا وأما السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اتَّفَقَ مَالِكُ السِّلْعَةِ وَالرَّاغِبُ فِيهَا عَلَى الْبَيْعِ وَلَمْ يَعْقِدَاهُ فَيَقُولَ الْآخَرُ لِلْبَائِعِ أَنَا أَشْتَرِيهِ وَهَذَا حَرَامٌ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَأَمَّا السَّوْمُ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وأَمَّا الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ

أَخِيهِ وَسُؤَالُ الْمَرْأَةِ طَلَاقَ أُخْتِهَا فَسَبَقَ بَيَانُهُمَا وَاضِحًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَسَبَقَ هُنَالِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَخْطِبُ بِالرَّفْعِ عَلَى سَبِيلِ الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَالشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَعَقَدَ فَهُوَ عَاصٍ وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ وَقَالَ دَاوُدُ لَا يَنْعَقِدُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى إِبَاحَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَأَمَّا النَّجْشُ فَبِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ وَيَغُرَّهُ لِيَزِيدَ وَيَشْتَرِيَهَا وَهَذَا حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْإِثْمُ مُخْتَصٌّ بِالنَّاجِشِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ فَإِنْ وَاطَأَهُ عَلَى ذَلِكَ أَثِمَا جَمِيعًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبَائِعِ مُوَاطَأَةٌ وَكَذَا إِنْ كَانَتْ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الِاغْتِرَارِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَجَعَلَ النَّهْيَ عَنْهُ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ وَأَصْلُ النَّجْشِ الِاسْتِثَارَةُ وَمِنْهُ نَجَشْتُ الصَّيْدَ أَنْجُشُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ نَجْشًا إِذَا اسْتَثَرْتُهُ سُمِّيَ النَّاجِشُ فِي السِّلْعَةِ نَاجِشًا لِأَنَّهُ يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها وقال بن قُتَيْبَةَ أَصْلُ النَّجْشِ الْخَتْلُ وَهُوَ الْخِدَاعُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ نَاجِشٌ لِأَنَّهُ يَخْتِلُ الصَّيْدَ وَيَخْتَالُ له وكل من استثار شيئا فَهُوَ نَاجِشٌ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّجْشُ الْمَدْحُ وَالْإِطْرَاءُ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها بِلَا رَغْبَةٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ عَنْ أبيهما وهو

مشكل لأن العلاء هو بن عبد الرحمن وسهيل هو بن أَبِي صَالِحٍ وَلَيْسَ بِأَخٍ لَهُ فَلَا يُقَالُ عَنْ أَبِيهِمَا بِكَسْرِ الْبَاءِ بَلْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ عَنْ أَبَوَيْهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ عَنْ أَبَيْهِمَا بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَكُونَ تَثْنِيَةُ أَبٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ هَذَانِ أَبَانِ وَرَأَيْتُ أَبَيْنِ فَثَنَّاهُ بِالْأَلِفِ وَالنُّونِ وَبِالْيَاءِ وَالنُّونِ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَأَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ قَالَ الْقَاضِي الرِّوَايَةُ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ شُيُوخِنَا بِكَسْرِ الْبَاءِ قَالَ وَلَيْسَ هُوَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَخَوَيْنِ قَالَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبَوَيْهِمَا وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَوَّلِ لَعَلَّهُ عَنْ أَبَيْهِمَا بِفَتْحِ الْبَاءِ قَوْلُهُ (وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهِيَ لُغَةٌ فِي السَّوْمِ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ويقال انه تغالى السِّيمَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ) هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنَ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ يُقَالُ صَرَّى يُصَرِّي تَصْرِيَةً وَصَرَّاهَا يُصَرِّيهَا تَصْرِيَةً فَهِيَ مُصَرَّاةٌ كَغَشَّاهَا يُغَشِّيهَا تَغْشِيَةً فَهِيَ مُغَشَّاةٌ وَزَكَّاهَا يُزَكِّيهَا تَزْكِيَةً فَهِيَ مُزَكَّاةٌ قَالَ الْقَاضِي وَرُوِّينَاهُ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِهِمْ لَا تصروا بفتح

التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنَ الصَّرِّ قَالَ وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُصْرَّى بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَبِرَفْعِ الْإِبِلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِنَ الصِّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ وَمَعْنَاهُ لَا تَجْمَعُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا عِنْدَ إِرَادَةِ بَيْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ كَثْرَةَ لَبَنِهَا عَادَةٌ لَهَا مُسْتَمِرَّةٌ ومنه قول العرب صربت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْتُهُ وَصَرَّى الْمَاءَ فِي ظَهْرِهِ أَيْ حَبَسَهُ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِ الْمُصَرَّاةِ وَفِي اشْتِقَاقِهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّصْرِيَةُ أَنْ يَرْبِطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ وَيَتْرُكَ حَلْبَهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يَجْمَعَ لَبَنَهَا فَيَزِيدَ مُشْتَرِيهَا فِي ثَمَنِهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ عَادَةٌ لَهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ مِنْ صَرَّى اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا أَيْ حَقَنَهُ فِيهِ وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الرَّبْطِ لَكَانَتْ مَصْرُورَةً أَوْ مُصَرَّرَةً قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ حَسَنٌ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ قَالَ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل