الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٥٣٩
الحديث رقم ١٥٣٩ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح مسلم، تحت باب: باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سالم بن عبد الله بن عمر عن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مثله، سواء.
١٤ - بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا.
٥٩ - (١٥٣٩) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛
أَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة والمحاقلة. والمزانبة أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ. وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ. وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أنه قال: لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ.
وقَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ. وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
٦٠ - (١٥٣٩) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زيد بن ثابت؛
أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يبيعها بخرصها من الثمر.
٦١ - (١٥٣٩) وحدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا سليمان عن بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أن زيد ابن ثَابِتٍ حَدَّثَهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا. يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا.
(١٥٣٩) - وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦٢ - (١٥٣٩) وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ تُجْعَلُ لِلْقَوْمِ فَيَبِيعُونَهَا بِخَرْصِهَا ثمرا.
٦٣ - (١٥٣٩) وحدثنا محمح بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ؛
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
قَالَ يَحْيَى: الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا، بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
٦٤ - (١٥٣٩) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زيد بن ثابت؛
أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا.
٦٥ - (١٥٣٩) وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: أَنْ تؤخذ بخرصها.
٦٦ - (١٥٣٩) وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل. قالا: حدثنا حَمَّادٌ. ح وحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا.
(١٥٣٩) - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ؛
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ في روايته: أن تباع.
٥٨ - (١٥٣٨) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ) قَالَا: أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابْنُ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة قال:
كان عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يرى والدَه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس للتشهد، ففعل مثله وتربع في الصلاة وكان صغير السن، فنهاه عبد الله بن عمر، وقول الصحابي سنة الصلاة أو من السنة ونحوه يأخذ حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالسنة أن تنصب رجلك اليمنى أي: لا تلصقها بالأرض، وأن تَثني اليسرى أي: تعطفها، ولم يبين فيه ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك، ولكن ورد في رواية أخرى: من سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وتجلس على اليسرى، فقال له: إنك تتربع في الصلاة، فلماذا لا تنصب اليمنى وتثني اليسرى؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني، وفيه أن المريض والكبير ونحوهما يجوز له التربع في الصلاة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ إِذَا بَايَعَ قَالَ لَا خِيَابَةَ هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ بَدَلَ اللَّامِ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَا خِيَانَةَ بِالنُّونِ قَالَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَالَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ خِذَابَةَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وكان الرجل ألثغ فكان يقولها هكذا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ لَا خِلَابَةَ وَمَعْنَى لَا خِلَابَةَ لَا خَدِيعَةَ أَيْ لَا تَحِلُّ لَكَ خَدِيعَتِي أَوْ لَا يَلْزَمُنِي خَدِيعَتُكَ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ حَبَّانُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بْنُ مُنْقِدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ يَحْيَى وَوَاسِعٍ بَنِي حَبَّانَ شَهِدَا أُحُدًا وَقِيلَ بَلْ هُوَ وَالِدُهُ مُنْقِدُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ التَّمْيِيزِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ يَبْتَاعُهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ خَاصًّا فِي حَقِّهِ وَأَنَّ الْمُغَابَنَةَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَازِمَةٌ لَا خِيَارَ لِلْمَغْبُونِ بِسَبَبِهَا سَوَاءٌ قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ الْغَبْنُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ قُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ لَا خَدِيعَةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ كَانَتْ قَضِيَّةَ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ القطع
[١٥٣٤] فيه (عن بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ)
صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ قَالَ يَبْدُو صَلَاحُهُ حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ مَا صَلَاحُهُ قَالَ تَذْهَبُ عَاهَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ وَحَتَّى يُوزَنَ فَقُلْتُ مَا يُوزَنُ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ يعنى عند بن عَبَّاسٍ حَتَّى يُحْرَزَ أَمَّا أَلْفَاظُ البابِ فَمَعْنَى يَبْدُو يَظْهَرُ وَهُوَ بِلَا هَمْزٍ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى يَبْدُوَا بِالْأَلِفِ فِي الْخَطِّ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا فِي مِثْلِ هَذَا لِلنَّاصِبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَاصِبٌ مِثْلَ زَيْدٍ يَبْدُو وَالِاخْتِيَارُ حَذْفُهَا أَيْضًا وَيَقَعُ مِثْلُهُ فِي حَتَّى يَزْهُوَ وَصَوَابُهُ حَذْفُ الْأَلِفِ كَمَا ذُكِرَ
[١٥٣٥] قَوْلُهُ (يَزْهُوَ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ كَذَا ضَبَطُوهُ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قال بن الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ أَزْهَى إِنَّمَا يُقَالُ زَهَا وَحَكَاهُمَا أَبُو زَيْدٍ لُغَتَيْنِ وَقَالَ الْخَلِيلُ أَزْهَى النَّخْلُ بَدَا صَلَاحُهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا يُرْوَى حَتَّى يَزْهُوَ قَالَ وَالصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى يُزْهَى وَالْإِزْهَاءُ فِي الثَّمَرِ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَذَلِكَ عَلَامَةُ الصَّلَاحِ فيها ودليل خلاصها من الآفه قال بن الْأَثِيرِ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهَى كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الزَّهْوُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ يُقَالُ إِذَا ظَهَرَتِ الْحُمْرَةُ أَوِ الصُّفْرَةُ فِي النَّخْلِ فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ الزَّهْوُ وَقَدْ زَهَا النَّخْلُ زَهْوًا وَأَزْهَى لُغَةٌ فَهَذِهِ أَقْوَالُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا جَوَازُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ نَقَلَ شَيْئًا لَمْ يَعْرِفْهُ غَيْرُهُ قَبِلْنَاهُ اذا كان
ثِقَةً قَوْلُهُ (وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) مَعْنَاهُ يَشْتَدُّ حَبُّهُ وَهُوَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ قَوْلُهُ (وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ) هِيَ الْآفَةُ تُصِيبُ الزَّرْعَ أَوِ الثَّمَرَ وَنَحْوَهُ فَتُفْسِدُهُ
[١٥٣٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ) فَقَوْلُهُ أَوَّلًا عَنْ جَابِرٍ
كَانَ يَنْبَغِي لَهُ عَلَى مُقْتَضَى عَادَتِهِ وَقَاعِدَتِهِ وَقَاعِدَةِ غَيْرِهِ حَذْفُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ لَكِنَّهُ أَرَادَ زِيَادَةَ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حدثنا روح قال أنبأنا زكريا بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) هَكَذَا يُوجَدُ فِي النُّسَخِ هَذَا وَأَمْثَالُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يقرأ القارئ بعد روح قالا حدثنا زكريا لأن أبا عاصم وروحا يرويان عن زكريا فلو قال القارئ قال أنبأنا زكريا كَانَ خَطَأً لِأَنَّهُ يَكُونُ مُحَدِّثًا عَنْ رَوْحٍ وَحْدِهِ وَتَارِكًا لِطَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِيُتَفَطَّنَ لِأَشْبَاهِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هَذَا فِي الْكِتَابِ فَيُقَالَ قالا حدثنا زكريا وَإِنْ كَانُوا يَحْذِفُونَ لَفْظَهُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هنا قال حدثنا زكريا وَيَكُونَ الْمُرَادُ قَالَ رَوْحٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّفْظُ لَهُ قُلْنَا هَذَا مُحْتَمَلٌ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الْمُخْتَارَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً لِئَلَّا يَكُونَ تَارِكًا لِرِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٥٣٧] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ ويقال بن أبي عمران ويقال بن فَيْرُوزَ الْكُوفِيُّ الطَّائِيُّ مَوْلَاهُمْ قَالَ هِلَالُ بْنُ حِبَّانَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْإِمَامُ
الْجَلِيلُ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَعْلَمَنَا وَأَفْقَهَنَا قُتِلَ بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَا ذَكَرْتُ فِيهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا أَحْمَدَ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى إِنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ هَذَا لَيْسَ قَوِيًّا عِنْدَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ وَالْجَرْحُ إِذَا لَمْ يُفَسَّرْ لَا يُقْبَلُ وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَاتٌ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أعلم قوله (سألت بن عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ وحتى توزن فقلت ما يوزن فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْزَرَ) وَأَمَّا قَوْلُهُ يَأْكُلُ أَوْ يُؤْكَلُ فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَصْلُحَ لِأَنْ يُؤْكَلَ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَالَ أَكْلِهِ بَلْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ بُدُوِّ الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحَزْرَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ أَيْ يُخْرَصَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ لَوْ صَحَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ في معنى المضاف إلى بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ قَائِلَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وتقريره كقوله والله أعلم قوله (عن بن أَبِي نُعْمٍ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ بِلَا يَاءَ بَعْدَهَا وَاسْمُهُ دُكَيْنُ بْنُ الْفُضَيْلِ وَشُرُوحُ مُسْلِمٍ كُلُّهَا سَاكِتَةٌ عَنْهُ أَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ ثُمَّ لَمْ يَقْطَعْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيُلْزِمُهُ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إِبْقَائِهِ جَازَ وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ إِدْرَاكِهَا فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ الْقَطْعَ فَقَدِ انْتَفَى هَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ بَاعَهَا مُطْلَقًا بِلَا شَرْطٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِلْإِجْمَاعِ فَخَصَّصْنَا الْأَحَادِيثَ بِالْإِجْمَاعِ فِيمَا إِذَا شُرِطَ الْقَطْعُ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الثِّمَارِ الْإِبْقَاءُ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ وَأَمَّا إِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا
وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لِمَفْهُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ إِذَا بِيعَتْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ أَوْ مُطْلَقًا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِسِقَايَتِهَا إِلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَادَةُ فِيهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السُّنْبُلِ الْمُشْتَدِّ وَأَمَّا مَذْهَبُنَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ السُّنْبُلُ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا تُرَى حَبَّاتُهُ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ حِنْطَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا تُسْتَرُ حَبَّاتُهُ بِالْقُشُورِ الَّتِي تُزَالُ بِالدِّيَاسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَأَمَّا قَبْلَ الِاشْتِدَادِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الزَّرْعِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِذَا بَاعَ الزَّرْعَ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ مَعَ الْأَرْضِ شَرْطٍ جَازَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَكَذَا الثَّمَرُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إِذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ جَازَ بلا شرط تبعا ونكذا حُكْمُ الْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَكَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ بدو
صَلَاحِهِ وَفُرُوعُ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ نَقَّحْتُ مَقَاصِدَهَا فِي رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَمَعْتُ فِيهَا جُمَلًا مُسْتَكْثَرَاتٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ (فِي الْحَدِيثِ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ) أَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهُ يُرِيدُ أَكْلَ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُوَافِقُهُ عَلَى حَرَامٍ وَلِأَنَّهُ يُضَيِّعُ مَالَهُ وَقَدْ نُهِيَ عن إضاعة المال
(باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا فيه حديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ وَبَاقِي رِوَايَاتِ الْبَابِ بِمَعْنَاهُ وَفِيهَا ذِكْرُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ وَهَذَا نُؤَخِّرُهُ إِلَى بَابِهِ وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَقَوْلُهُ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ هُمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَوَّلُ الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالثَّانِي التَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ وَمَعْنَاهُ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ الثِّمَارِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّ سَائِرَ الثِّمَارِ)
يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالتَّمْرِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَآخِرُهُ نُونٌ قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا الْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمَعْنَاهُ بِقَدْرِ مَا فِيهَا إِذَا صَارَ تَمْرًا
فَمَنْ فَتَحَ قَالَ هُوَ مَصْدَرٌ أَيِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَمَنْ كَسَرَ قَالَ هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ قَوْلُهُ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) أَمَّا بُشَيْرٌ فَبِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَأَمَّا يَسَارٌ فَبِالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالسِّينُ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ مَوْلَاهُمْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ هُوَ بِأَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا قَدْ أَدْرَكَ عَامَّةَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ (مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ) يَعْنِي بَنِي حَارِثَةَ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَحَلَّةُ وَقَوْلُهُ (عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَهُمْ فَقَالَ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حثمة والبعض يطلق على القليل والكثير وحثمة بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَاعِدَةَ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ وَكُنْيَةُ سَهْلٍ أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بن ثمان سِنِينَ قَوْلُهُ (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي بن بلال عن يحيى هو بن سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنْوَاعٌ مِنْ مَعَارِفِ عِلْمِ الْإِسْنَادِ وَطُرُقِهِ مِنْهَا أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ وَهَذَا نَادِرٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُهُ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَنْصَارِيِّينَ مَدَنِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا وَهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَبُشَيْرٌ وَسَهْلٌ ومنها قوله سليمان يعنى بن بلال وقوله يحيى وهو بن سَعِيدٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُ فَائِدَةِ قَوْلِهِ يَعْنِي وَقَوْلِهِ وَهُوَ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَةِ بَيَانُ نَسَبِهِمَا بَلِ اقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ وَيَحْيَى فَأَرَادَ مُسْلِمٌ بَيَانَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ فقال يعنى بن بِلَالٍ فَحَصَلَ الْبَيَانُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ مَنْسُوبَةٍ إِلَى شَيْخِهِ وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِضَبْطِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَالْقَعْنَبِيُّ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ رِوَايَةَ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَهُوَ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَائِرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةً فَهُوَ مِنْ مَعَارِفِهِمْ وَمِنْهَا قَوْلُهُ عن بعض أصحاب رسول الله مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ جَازَ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَهُمْ وَيَرْوِيَ عَنْ بَعْضٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا وَتَفْصِيلُهُ مَبْسُوطًا فِي الْفُصُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) الذَّاكِرُ هُوَ الثَّقَفِيُّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ قَدْ يُغْلَطُ فِيهِ بَلْ قَدْ غُلِطَ فِيهِ قَوْلُهُ (غَيْرَ أن إسحاق وبن مثنى جعلا مكان الربا الزبن وقال بن أبى عمر الربا) يعنى
أن بن أبي عمر رفيق إسحاق وبن مُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ ذَلِكَ الرِّبَا كَمَا سَبَقَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَأَمَّا إسحاق وبن مُثَنَّى فَقَالَا ذَلِكَ الزَّبْنُ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ وَأَصْلُ الزَّبْنِ الدَّفْعُ وَيُسَمَّى هَذَا الْعَقْدُ مُزَابَنَةً لِأَنَّهُمْ يَتَدَافَعُونَ فِي مُخَاصَمَتِهِمْ بِسَبَبِهِ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ قَوْلُهُ (مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ) بِالْحَاءِ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مولى بن أَبِي أَحْمَدَ) قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدُ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَالَ ويقال مولى أبي أحمد وبن أَبِي أَحْمَدَ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يقال كان له انقطاع إلى بن أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ فَنُسِبَ إِلَى وَلَائِهِمْ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ
[١٥٤١] قَوْلُهُ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) هِيَ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ
أيضا أوساق ووسوق قال الهروى كل شئ حَمَلْتَهُ فَقَدْ وَسَقْتَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَسْقُ ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ وَأَمَّا قَدْرُ الْوَسْقِ فَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَوَاحِدَتُهَا عَرِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَمَطِيَّةٍ وَمَطَايَا وَضَحِيَّةٍ وَضَحَايَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّعَرِّي وَهُوَ التَّجَرُّدُ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ بَاقِي البستان قال الأزهرى والجمهور هي فعلية بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ وَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَتَرَدَّدُ إِلَيْهَا وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَخَلِّي صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ عَنْهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ نَخْلِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا) فِيهِ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الْمُخَاصَمَةُ وَالْمُدَافَعَةُ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا وَأَنَّهُ رِبًا وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ وَهِيَ الْمُحَاقَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْحَرْثُ وَمَوْضِعُ الزَّرْعِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ كَانَ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ مَقْطُوعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا جَازَ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنَ الْيَابِسِ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَهِيَ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ فَيَقُولَ هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيءُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ
من التمر مَثَلًا فَيَبِيعُهُ صَاحِبُهُ لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقِ تَمْرٍ وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ وَيُسَلِّمُ بَائِعُ الرُّطَبِ الرُّطَبَ بِالتَّخْلِيَةِ وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَجَاءَتِ الْعَرَايَا رُخْصَةً وَشَكَّ الرَّاوِي فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَبَقِيَتِ الْخَمْسَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ وَقَوْلٌ إِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَآخَرُونَ وَتَأَوَّلَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِ أَوْجُهِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَصَحُّ عند جمهوره بطلانهة وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ بَلْ مَعْنَاهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِهَا بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَشَكَّ
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ إِذَا بَايَعَ قَالَ لَا خِيَابَةَ هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ بَدَلَ اللَّامِ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَا خِيَانَةَ بِالنُّونِ قَالَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَالَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ خِذَابَةَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وكان الرجل ألثغ فكان يقولها هكذا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ لَا خِلَابَةَ وَمَعْنَى لَا خِلَابَةَ لَا خَدِيعَةَ أَيْ لَا تَحِلُّ لَكَ خَدِيعَتِي أَوْ لَا يَلْزَمُنِي خَدِيعَتُكَ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ حَبَّانُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بْنُ مُنْقِدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ يَحْيَى وَوَاسِعٍ بَنِي حَبَّانَ شَهِدَا أُحُدًا وَقِيلَ بَلْ هُوَ وَالِدُهُ مُنْقِدُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ التَّمْيِيزِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ يَبْتَاعُهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ خَاصًّا فِي حَقِّهِ وَأَنَّ الْمُغَابَنَةَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَازِمَةٌ لَا خِيَارَ لِلْمَغْبُونِ بِسَبَبِهَا سَوَاءٌ قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ الْغَبْنُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ قُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ لَا خَدِيعَةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ كَانَتْ قَضِيَّةَ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ القطع
[١٥٣٤] فيه (عن بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ)
صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ قَالَ يَبْدُو صَلَاحُهُ حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ مَا صَلَاحُهُ قَالَ تَذْهَبُ عَاهَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ وَحَتَّى يُوزَنَ فَقُلْتُ مَا يُوزَنُ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ يعنى عند بن عَبَّاسٍ حَتَّى يُحْرَزَ أَمَّا أَلْفَاظُ البابِ فَمَعْنَى يَبْدُو يَظْهَرُ وَهُوَ بِلَا هَمْزٍ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى يَبْدُوَا بِالْأَلِفِ فِي الْخَطِّ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا فِي مِثْلِ هَذَا لِلنَّاصِبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَاصِبٌ مِثْلَ زَيْدٍ يَبْدُو وَالِاخْتِيَارُ حَذْفُهَا أَيْضًا وَيَقَعُ مِثْلُهُ فِي حَتَّى يَزْهُوَ وَصَوَابُهُ حَذْفُ الْأَلِفِ كَمَا ذُكِرَ
[١٥٣٥] قَوْلُهُ (يَزْهُوَ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ كَذَا ضَبَطُوهُ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قال بن الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ أَزْهَى إِنَّمَا يُقَالُ زَهَا وَحَكَاهُمَا أَبُو زَيْدٍ لُغَتَيْنِ وَقَالَ الْخَلِيلُ أَزْهَى النَّخْلُ بَدَا صَلَاحُهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا يُرْوَى حَتَّى يَزْهُوَ قَالَ وَالصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى يُزْهَى وَالْإِزْهَاءُ فِي الثَّمَرِ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَذَلِكَ عَلَامَةُ الصَّلَاحِ فيها ودليل خلاصها من الآفه قال بن الْأَثِيرِ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهَى كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الزَّهْوُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ يُقَالُ إِذَا ظَهَرَتِ الْحُمْرَةُ أَوِ الصُّفْرَةُ فِي النَّخْلِ فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ الزَّهْوُ وَقَدْ زَهَا النَّخْلُ زَهْوًا وَأَزْهَى لُغَةٌ فَهَذِهِ أَقْوَالُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا جَوَازُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ نَقَلَ شَيْئًا لَمْ يَعْرِفْهُ غَيْرُهُ قَبِلْنَاهُ اذا كان
ثِقَةً قَوْلُهُ (وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) مَعْنَاهُ يَشْتَدُّ حَبُّهُ وَهُوَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ قَوْلُهُ (وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ) هِيَ الْآفَةُ تُصِيبُ الزَّرْعَ أَوِ الثَّمَرَ وَنَحْوَهُ فَتُفْسِدُهُ
[١٥٣٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ) فَقَوْلُهُ أَوَّلًا عَنْ جَابِرٍ
كَانَ يَنْبَغِي لَهُ عَلَى مُقْتَضَى عَادَتِهِ وَقَاعِدَتِهِ وَقَاعِدَةِ غَيْرِهِ حَذْفُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ لَكِنَّهُ أَرَادَ زِيَادَةَ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حدثنا روح قال أنبأنا زكريا بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) هَكَذَا يُوجَدُ فِي النُّسَخِ هَذَا وَأَمْثَالُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يقرأ القارئ بعد روح قالا حدثنا زكريا لأن أبا عاصم وروحا يرويان عن زكريا فلو قال القارئ قال أنبأنا زكريا كَانَ خَطَأً لِأَنَّهُ يَكُونُ مُحَدِّثًا عَنْ رَوْحٍ وَحْدِهِ وَتَارِكًا لِطَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِيُتَفَطَّنَ لِأَشْبَاهِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هَذَا فِي الْكِتَابِ فَيُقَالَ قالا حدثنا زكريا وَإِنْ كَانُوا يَحْذِفُونَ لَفْظَهُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هنا قال حدثنا زكريا وَيَكُونَ الْمُرَادُ قَالَ رَوْحٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّفْظُ لَهُ قُلْنَا هَذَا مُحْتَمَلٌ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الْمُخْتَارَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً لِئَلَّا يَكُونَ تَارِكًا لِرِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٥٣٧] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ ويقال بن أبي عمران ويقال بن فَيْرُوزَ الْكُوفِيُّ الطَّائِيُّ مَوْلَاهُمْ قَالَ هِلَالُ بْنُ حِبَّانَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْإِمَامُ
الْجَلِيلُ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَعْلَمَنَا وَأَفْقَهَنَا قُتِلَ بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَا ذَكَرْتُ فِيهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا أَحْمَدَ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى إِنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ هَذَا لَيْسَ قَوِيًّا عِنْدَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ وَالْجَرْحُ إِذَا لَمْ يُفَسَّرْ لَا يُقْبَلُ وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَاتٌ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أعلم قوله (سألت بن عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ وحتى توزن فقلت ما يوزن فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْزَرَ) وَأَمَّا قَوْلُهُ يَأْكُلُ أَوْ يُؤْكَلُ فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَصْلُحَ لِأَنْ يُؤْكَلَ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَالَ أَكْلِهِ بَلْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ بُدُوِّ الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحَزْرَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ أَيْ يُخْرَصَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ لَوْ صَحَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ في معنى المضاف إلى بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ قَائِلَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وتقريره كقوله والله أعلم قوله (عن بن أَبِي نُعْمٍ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ بِلَا يَاءَ بَعْدَهَا وَاسْمُهُ دُكَيْنُ بْنُ الْفُضَيْلِ وَشُرُوحُ مُسْلِمٍ كُلُّهَا سَاكِتَةٌ عَنْهُ أَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ ثُمَّ لَمْ يَقْطَعْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيُلْزِمُهُ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إِبْقَائِهِ جَازَ وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ إِدْرَاكِهَا فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ الْقَطْعَ فَقَدِ انْتَفَى هَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ بَاعَهَا مُطْلَقًا بِلَا شَرْطٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِلْإِجْمَاعِ فَخَصَّصْنَا الْأَحَادِيثَ بِالْإِجْمَاعِ فِيمَا إِذَا شُرِطَ الْقَطْعُ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الثِّمَارِ الْإِبْقَاءُ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ وَأَمَّا إِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا
وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لِمَفْهُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ إِذَا بِيعَتْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ أَوْ مُطْلَقًا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِسِقَايَتِهَا إِلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَادَةُ فِيهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السُّنْبُلِ الْمُشْتَدِّ وَأَمَّا مَذْهَبُنَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ السُّنْبُلُ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا تُرَى حَبَّاتُهُ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ حِنْطَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا تُسْتَرُ حَبَّاتُهُ بِالْقُشُورِ الَّتِي تُزَالُ بِالدِّيَاسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَأَمَّا قَبْلَ الِاشْتِدَادِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الزَّرْعِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِذَا بَاعَ الزَّرْعَ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ مَعَ الْأَرْضِ شَرْطٍ جَازَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَكَذَا الثَّمَرُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إِذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ جَازَ بلا شرط تبعا ونكذا حُكْمُ الْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَكَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ بدو
صَلَاحِهِ وَفُرُوعُ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ نَقَّحْتُ مَقَاصِدَهَا فِي رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَمَعْتُ فِيهَا جُمَلًا مُسْتَكْثَرَاتٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ (فِي الْحَدِيثِ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ) أَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهُ يُرِيدُ أَكْلَ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُوَافِقُهُ عَلَى حَرَامٍ وَلِأَنَّهُ يُضَيِّعُ مَالَهُ وَقَدْ نُهِيَ عن إضاعة المال
(باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا فيه حديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ وَبَاقِي رِوَايَاتِ الْبَابِ بِمَعْنَاهُ وَفِيهَا ذِكْرُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ وَهَذَا نُؤَخِّرُهُ إِلَى بَابِهِ وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَقَوْلُهُ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ هُمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَوَّلُ الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالثَّانِي التَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ وَمَعْنَاهُ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ الثِّمَارِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّ سَائِرَ الثِّمَارِ)
يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالتَّمْرِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَآخِرُهُ نُونٌ قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا الْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمَعْنَاهُ بِقَدْرِ مَا فِيهَا إِذَا صَارَ تَمْرًا
فَمَنْ فَتَحَ قَالَ هُوَ مَصْدَرٌ أَيِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَمَنْ كَسَرَ قَالَ هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ قَوْلُهُ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) أَمَّا بُشَيْرٌ فَبِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَأَمَّا يَسَارٌ فَبِالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالسِّينُ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ مَوْلَاهُمْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ هُوَ بِأَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا قَدْ أَدْرَكَ عَامَّةَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ (مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ) يَعْنِي بَنِي حَارِثَةَ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَحَلَّةُ وَقَوْلُهُ (عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَهُمْ فَقَالَ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حثمة والبعض يطلق على القليل والكثير وحثمة بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَاعِدَةَ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ وَكُنْيَةُ سَهْلٍ أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بن ثمان سِنِينَ قَوْلُهُ (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي بن بلال عن يحيى هو بن سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنْوَاعٌ مِنْ مَعَارِفِ عِلْمِ الْإِسْنَادِ وَطُرُقِهِ مِنْهَا أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ وَهَذَا نَادِرٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُهُ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَنْصَارِيِّينَ مَدَنِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا وَهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَبُشَيْرٌ وَسَهْلٌ ومنها قوله سليمان يعنى بن بلال وقوله يحيى وهو بن سَعِيدٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُ فَائِدَةِ قَوْلِهِ يَعْنِي وَقَوْلِهِ وَهُوَ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَةِ بَيَانُ نَسَبِهِمَا بَلِ اقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ وَيَحْيَى فَأَرَادَ مُسْلِمٌ بَيَانَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ فقال يعنى بن بِلَالٍ فَحَصَلَ الْبَيَانُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ مَنْسُوبَةٍ إِلَى شَيْخِهِ وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِضَبْطِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَالْقَعْنَبِيُّ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ رِوَايَةَ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَهُوَ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَائِرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةً فَهُوَ مِنْ مَعَارِفِهِمْ وَمِنْهَا قَوْلُهُ عن بعض أصحاب رسول الله مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ جَازَ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَهُمْ وَيَرْوِيَ عَنْ بَعْضٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا وَتَفْصِيلُهُ مَبْسُوطًا فِي الْفُصُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) الذَّاكِرُ هُوَ الثَّقَفِيُّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ قَدْ يُغْلَطُ فِيهِ بَلْ قَدْ غُلِطَ فِيهِ قَوْلُهُ (غَيْرَ أن إسحاق وبن مثنى جعلا مكان الربا الزبن وقال بن أبى عمر الربا) يعنى
أن بن أبي عمر رفيق إسحاق وبن مُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ ذَلِكَ الرِّبَا كَمَا سَبَقَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَأَمَّا إسحاق وبن مُثَنَّى فَقَالَا ذَلِكَ الزَّبْنُ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ وَأَصْلُ الزَّبْنِ الدَّفْعُ وَيُسَمَّى هَذَا الْعَقْدُ مُزَابَنَةً لِأَنَّهُمْ يَتَدَافَعُونَ فِي مُخَاصَمَتِهِمْ بِسَبَبِهِ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ قَوْلُهُ (مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ) بِالْحَاءِ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مولى بن أَبِي أَحْمَدَ) قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدُ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَالَ ويقال مولى أبي أحمد وبن أَبِي أَحْمَدَ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يقال كان له انقطاع إلى بن أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ فَنُسِبَ إِلَى وَلَائِهِمْ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ
[١٥٤١] قَوْلُهُ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) هِيَ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ
أيضا أوساق ووسوق قال الهروى كل شئ حَمَلْتَهُ فَقَدْ وَسَقْتَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَسْقُ ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ وَأَمَّا قَدْرُ الْوَسْقِ فَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَوَاحِدَتُهَا عَرِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَمَطِيَّةٍ وَمَطَايَا وَضَحِيَّةٍ وَضَحَايَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّعَرِّي وَهُوَ التَّجَرُّدُ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ بَاقِي البستان قال الأزهرى والجمهور هي فعلية بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ وَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَتَرَدَّدُ إِلَيْهَا وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَخَلِّي صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ عَنْهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ نَخْلِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا) فِيهِ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الْمُخَاصَمَةُ وَالْمُدَافَعَةُ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا وَأَنَّهُ رِبًا وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ وَهِيَ الْمُحَاقَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْحَرْثُ وَمَوْضِعُ الزَّرْعِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ كَانَ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ مَقْطُوعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا جَازَ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنَ الْيَابِسِ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَهِيَ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ فَيَقُولَ هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيءُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ
من التمر مَثَلًا فَيَبِيعُهُ صَاحِبُهُ لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقِ تَمْرٍ وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ وَيُسَلِّمُ بَائِعُ الرُّطَبِ الرُّطَبَ بِالتَّخْلِيَةِ وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَجَاءَتِ الْعَرَايَا رُخْصَةً وَشَكَّ الرَّاوِي فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَبَقِيَتِ الْخَمْسَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ وَقَوْلٌ إِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَآخَرُونَ وَتَأَوَّلَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِ أَوْجُهِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَصَحُّ عند جمهوره بطلانهة وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ بَلْ مَعْنَاهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِهَا بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَشَكَّ