لا زحام فيه، (نَصَّ) أي: حمل ناقته على أقصى ما تقدر عليه، يقال: نصَصْت الناقة: إذا فعلتَ بها ذلك، وأصل الكلمة من الدفع، ومنه المِنَصَّة وهي: ما تُرفع عليه العروس، ونصُّ الخبر من ذلك.
قيل: حديث أسامة مستقصى، لأنه وصف الحالين، وأنه ﷺ كان يسير على ما اعتادته ناقته من السير إذا كان زحام، فإذا لم يكن زحام؛ حملها على الإسراع.
[ومن باب الإفاضة من جمع بليل]
[١٥٨] حديث عائشة ﵂: (اسْتَأْذَنَت سَودَةُ لَيلَةَ المُزدَلِفَةِ، فَدَفَعَت قَبلَهُ، وَقَبلَ حَطَمَةِ النَّاسِ) (١) الحطمة: الزِّحام، وقولها: (وَكَانَت ثَبِطَةً) تفسيرها في الحديث: قال القاسم: (الثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ)، وفي رواية: (كَانَت سَودَةُ امْرَأَةً ضَحْمَةً ثَبِطَةً).
ومن الباب الذي قبله: (فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا) (٢)، فيه دليل أن الرجل إذا عجل به أمر؛ فتجوز في العبادة جاز، وفيه دلالة أن الخدمة لأهل العلم محمودة؛ إذا أريد بها وجه الله، وفي قوله: (رَدِفَهُ أُسَامَة) (٣) استحباب التواضع، وقوله: (أَي هَنتَاه) كناية عن المرأة إذا أُريد ألا تُسمَّى.
لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ وَقَوْلُهُ (تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ) هُوَ بِنَصْبِ تَكْرِمَةَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب بَيَانِ الزَّمَنِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْإِيمَانُ
[١٥٧] فِيهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (لاتقوم السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبهَا فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ)
فى ايمانها خيرا)
[١٥٨] وفى الرواية الاخرى (ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبهَا وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ خِلَافًا لِمَا تَأَوَّلَتْهُ الْبَاطِنِيَّةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[١٥٩] فِي الحديث الآخر فِي الشَّمْسِ (مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً) فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِيهِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ
بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِذَا غَرَبَتْ كُلَّ يَوْمٍ اسْتَقَرَّتْ تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبهَا وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ مَعْنَاهُ تَجْرِي إِلَى وَقْتٍ لَهَا وَأَجَلٍ لَا تَتَعَدَّاهُ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَعَلَى هَذَا مُسْتَقَرُّهَا انْتِهَاءُ سَيْرِهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّنْيَا وَهَذَا اخْتِيَارُ الزَّجَّاجِ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ تَسِيرُ فِي