الحديث رقم ١٨١٢ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح مسلم، تحت باب: باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب.
انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وعن الخمس لمن هو؟
فكتب إليه العباس: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ. وَأَمَّا بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ. وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ. فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ. وَكَتَبْتَ
⦗١٤٤٥⦘
تَسْأَلُنِي متى: مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ. ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا. فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كنا لنقول: هو لنا. فأبى علينا قومنا ذاك.
١٣٨ - (١٨١٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلَاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ؛ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خِلَالٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ سليمان بنت بِلَالٍ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ حَاتِمٍ: وَإِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ. فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ.
وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ عن حاتم: وتميز المؤمن. فتقل الكافر وتدع المؤمن.
١٣٩ - (١٨١٢) وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَالَ:
كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ؟ وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ؟ وَعَنْ ذَوِي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ. فَلَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ. اكْتُبْ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَيْءٌ؟ وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ. إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ؟ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم لم يقتلهم. وأنت في تَقْتُلْهُمْ. إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ؟ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أنا هم. فأبى ذلك علينا قومنا.
(١٨١٢) - وحَدَّثَنَاه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ ابن أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، بِطُولِهِ.
١٤٠ - (١٨١٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ حَازِمٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَالَ:
كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ! لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ. وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ نَحْنُ. فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا. وَسَأَلْتَ عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ وَدُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ، فَقَدِ انْقَضَى يُتْمُهُ. وَسَأَلْتَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَأَنْتَ، فَلَا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تعلم منهم ما علم الخضر حِينَ قَتَلَهُ. وَسَأَلْتَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ؟ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ. إِلَّا أن يحذيا من غنائم القوم.
١٤١ - (١٨١٢) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ
⦗١٤٤٧⦘
عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتِمَّ الْقِصَّةَ. كَإِتْمَامِ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ.
١٤٢ - (١٨١٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ. قَالَتْ:
غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ. فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى المرضى.
(١٨١٢) - وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٤٩ - بَاب عَدَدِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٤٣ - (١٢٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَسْقَى. قَالَ: فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. وَقَالَ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غير رجل، أو بيني وبيننه رَجُلٌ. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قَالَ فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوْ الْعُشَيْرِ.
١٤٤ - (١٢٥٤) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يَحْيَي بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، سَمِعَهُ مِنْهُ؛
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. وَحَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا. حَجَّةَ الْوَدَاعِ.
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
ظُهُورِهِمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ فِي الْغَزْوِ بِرِجَالِهِنَّ فِي حَالِ الْقِتَالِ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ
(بَاب النِّسَاءِ الْغَازِيَاتِ يُرْضَخُ لَهُنَّ وَلَا يُسْهَمُ (وَالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ صِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ) قوله
[١٨١٢] (فقال بن عَبَّاسٍ لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ) يَعْنِي إِلَى نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ مِنَ الْخَوَارِجِ معناه أن بن عَبَّاسٍ يَكْرَهُ نَجْدَةً لِبِدْعَتِهِ وَهِيَ كَوْنُهُ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَلَكِنْ لَمَّا سَأَلَهُ عَنِ الْعِلْمِ لَمْ يُمْكِنْهُ كَتْمُهُ فَاضْطُرَّ إِلَى جَوَابِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَيْ لَوْلَا أَنِّي إِذَا تَرَكْتُ الْكِتَابَةَ أَصِيرُ كَاتِمًا لِلْعِلْمِ مُسْتَحِقًّا لِوَعِيدِ كَاتِمِهِ لَمَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ (كَانَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ) وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ فِيهِ حُضُورُ النِّسَاءِ الْغَزْوَ وَمُدَاوَاتُهُنَّ الْجَرْحَى كَمَا سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ {وَقَوْلُهُ يُحْذَيْنَ} هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ {أَيْ يُعْطَيْنَ تِلْكَ الْعَطِيَّةَ وَتُسَمَّى الرَّضْخُ وَفِي هَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ وَلَا تَسْتَحِقُّ السَّهْمَ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ} وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَسْتَحِقُّ السَّهْمَ إِنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَقَالَ مَالِكٌ لَا رَضْخَ لَهَا وَهَذَانِ المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصَّرِيحِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا (وَسَأَلْتُ)
عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ هَلْ كَانَ لَهُمْ سَهْمٌ معلوم إذا حضروا البأس وأنهم لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ) فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ يُرْضَخُ لَهُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا رَضْخَ لَهُ كَمَا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ وقال الحسن وبن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ إِنْ قَاتَلَ أُسْهِمَ لَهُ قَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ) فِيهِ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ صِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَهُوَ حَرَامٌ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا وَكَذَلِكَ النساء فإن قاتلوا أجاز قَتْلُهُمْ قَوْلُهُ (وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ) مَعْنَى هَذَا مَتَى يَنْقَضِي حُكْمُ الْيُتْمِ وَيَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَأَمَّا نَفْسُ الْيُتْمِ فَيَنْقَضِي بِالْبُلُوغِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حُكْمَ الْيُتْمِ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَلَا بِعُلُوِّ السِّنِّ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ الرُّشْدُ فِي دِينِهِ وَمَالِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً زَالَ عَنْهُ حُكْمُ الصِّبْيَانِ وَصَارَ رَشِيدًا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ضَابِطٍ لَهُ وَأَمَّا الْكَبِيرُ إِذَا طَرَأَ تَبْذِيرُهُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وُجُوبُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفة لا يحجر قال بن الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَكَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ قَوْلُهُ (وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ هُوَ لَنَا فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ) مَعْنَاهُ خُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِذَوِي الْقُرْبَى وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فقال الشافعي مثل قول بن عَبَّاسٍ وَهُوَ أَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ يَكُونُ لِذَوِي الْقُرْبَى وَهُمْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ (أَبَى علينا قومنا ذاك) أي رأوا أنه لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ
إِلَيْنَا بَلْ يَصْرِفُونَهُ فِي الْمَصَالِحِ وَأَرَادَ بِقَوْمِهِ وُلَاةَ الْأَمْرِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَدْ صَرَّحَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ بِأَنَّ سُؤَالَ نَجْدَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ المسائل كان في فتنة بن الزبير وكانت فتنة بن الزُّبَيْرِ بَعْدَ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً مِنَ الْهِجْرَةِ {وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ أَنَّ بن عباس اراد بقوله أبي ذاك عينا قَوْمُنَا مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ} قَوْلُهُ (فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَهُ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ) مَعْنَاهُ أَنَّ الصِّبْيَانَ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِقِصَّةِ الْخَضِرِ وَقَتْلِهِ صَبِيًّا فَإِنَّ الْخَضِرَ مَا قَتَلَهُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ عَلَى التَّعْيِينِ كَمَا قَالَ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ وما فعلته عن أمري فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ صَبِيٍّ ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَتْلُ قَوْلُهُ (وَتُمَيِّزُ الْمُؤْمِنَ فَتَقْتُلُ الْكَافِرَ وَتَدَعُ الْمُؤْمِنَ) مَعْنَاهُ مَنْ يَكُونُ إِذَا عَاشَ إِلَى الْبُلُوغِ مُؤْمِنًا وَمَنْ يَكُونُ إِذَا عَاشَ كَافِرًا فَمَنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَبْلُغُ كَافِرًا فَاقْتُلْهُ كَمَا عَلِمَ الْخَضِرُ أَنَّ ذَلِكَ الصَّبِيَّ لَوْ بَلَغَ لَكَانَ كَافِرًا وَأَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّكَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا تَقْتُلْ
صَبِيًّا قَوْلُهُ (لَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ) هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ يَعْنِي فِعْلًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَمْقَى وَيَرَى رَأْيًا كَرَأْيِهِمْ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي بِالنَّتْنِ الْفِعْلَ الْقَبِيحَ وَكُلُّ مُسْتَقْبَحٍ يُقَالُ لَهُ النَّتْنُ وَالْخَبِيثُ وَالرِّجْسُ وَالْقَذَرُ وَالْقَاذُورَةُ قَوْلُهُ (لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ) يَعْنِي لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ حُكْمُ الْيُتْمِ كَمَا سَبَقَ وَأَرَادَ بِالِاسْمِ الْحُكْمَ قَوْلُهُ (وَلَا نَعْمَةَ عَيْنٍ) هُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا أَيْ مَسَرَّةُ
عَيْنٍ وَمَعْنَاهُ لَا تُسَرُّ عَيْنُهُ يُقَالُ نَعْمَةُ عَيْنٍ وَنُعْمَةُ عَيْنٍ وَنَعَامَةُ عَيْنٍ وَنُعْمَى عَيْنٍ نعما ونعيم ونعيم عين وَنَعَامُ عَيْنٍ بِمَعْنًى وَأَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكُ أَيْ أَقَرَّهَا فَلَا يَعْرِضُ لَكَ نَكَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ قَوْلُهُ (إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ) بِالْبَاءِ الموحدة وهو الشدة والمراد هنا الحرب
(باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ فِي الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَجَابِرٍ وَبُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً
[١٨١٤] وَفِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَغَازِي فِي عَدَدِ غَزَوَاتِهِ صلى الله عليه وسلم وسراياه فذكر بن سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَدَدَهُنَّ مُفَصَّلَاتٍ عَلَى تَرْتِيبِهِنَّ فَبَلَغَتْ سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزَاةً وَسِتًّا وَخَمْسِينَ سَرِيَّةً قَالُوا قَاتَلَ فِي تِسْعٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ وَهِيَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْمُرَيْسِيعُ وَالْخَنْدَقُ وَقُرَيْظَةُ وَخَيْبَرُ وَالْفَتْحُ وَحُنَيْنٌ وَالطَّائِفُ هَكَذَا عَدُّوا الْفَتْحَ فِيهَا وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ فُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ الْخِلَافِ فِيهَا وَلَعَلَّ بُرَيْدَةَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ إِسْقَاطَ غَزَاةَ الْفَتْحِ وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ قَوْلُهُ (قُلْتُ فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَالَ ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوِ الْعُشَيْرِ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ الْعُسَيْرُ أَوْ الْعُشَيْرُ الْعَيْنُ مَضْمُومَةٌ وَالْأَوَّلُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّانِي بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ هِيَ ذَاتُ الْعُشَيْرَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ وَجَاءَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي يَعْنِي مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَسِيرٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بِحَذْفِ الْهَاءِ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ فِيهَا الْعُشَيْرَةُ مُصَغَّرَةٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْهَاءِ قَالَ وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو إِسْحَاقَ {وَهِيَ مِنْ أَرْضِ مَذْحِجٍ} قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ)
هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ بِلَادِنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِي بَعْضِهَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَيْضًا الِاخْتِلَافَ فِيهِ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ الصَّوَابُ زُهَيْرٌ وَأَمَّا وُهَيْبٌ فَخَطَأٌ قَالَ لِأَنَّ وُهَيْبًا لَمْ يَلْقَ أَبَا إِسْحَاقَ وَذَكَرَ خَلَفٌ فِي الْأَطْرَافِ فَقَالَ زُهَيْرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وُهَيْبًا قَوْلُهُ
[١٨١٣] (عَنْ جَابِرٍ لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا) قَالَ الْقَاضِي كَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ جَابِرًا لَمْ يشهدهما وقد ذكر أبوعبيد أنه شهد بدرا قال بن عَبْدِ الْبَرِّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهُمَا وَقَدْ ذكر بن الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرٍ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَلَمْ أَشْهَدْ أُحُدًا وَلَا بَدْرًا) هَذَا صَرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ مُنْحَصِرَةً فِي تِسْعَ عَشْرَةَ بَلْ زَائِدَةً وَإِنَّمَا مُرَادُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَبُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِمَا تِسْعَ عَشْرَةَ أَنَّ مِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَابِرٌ فَقَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ أَنَّهَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ كَمَا تَرَى وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهَا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ بُرَيْدَةَ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَلَيْسَ فيه نفي الزيادة
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
ظُهُورِهِمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ فِي الْغَزْوِ بِرِجَالِهِنَّ فِي حَالِ الْقِتَالِ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ
(بَاب النِّسَاءِ الْغَازِيَاتِ يُرْضَخُ لَهُنَّ وَلَا يُسْهَمُ (وَالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ صِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ) قوله
[١٨١٢] (فقال بن عَبَّاسٍ لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ) يَعْنِي إِلَى نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ مِنَ الْخَوَارِجِ معناه أن بن عَبَّاسٍ يَكْرَهُ نَجْدَةً لِبِدْعَتِهِ وَهِيَ كَوْنُهُ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَلَكِنْ لَمَّا سَأَلَهُ عَنِ الْعِلْمِ لَمْ يُمْكِنْهُ كَتْمُهُ فَاضْطُرَّ إِلَى جَوَابِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَيْ لَوْلَا أَنِّي إِذَا تَرَكْتُ الْكِتَابَةَ أَصِيرُ كَاتِمًا لِلْعِلْمِ مُسْتَحِقًّا لِوَعِيدِ كَاتِمِهِ لَمَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ (كَانَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ) وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ فِيهِ حُضُورُ النِّسَاءِ الْغَزْوَ وَمُدَاوَاتُهُنَّ الْجَرْحَى كَمَا سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ {وَقَوْلُهُ يُحْذَيْنَ} هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ {أَيْ يُعْطَيْنَ تِلْكَ الْعَطِيَّةَ وَتُسَمَّى الرَّضْخُ وَفِي هَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ وَلَا تَسْتَحِقُّ السَّهْمَ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ} وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَسْتَحِقُّ السَّهْمَ إِنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَقَالَ مَالِكٌ لَا رَضْخَ لَهَا وَهَذَانِ المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصَّرِيحِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا (وَسَأَلْتُ)
عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ هَلْ كَانَ لَهُمْ سَهْمٌ معلوم إذا حضروا البأس وأنهم لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ) فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ يُرْضَخُ لَهُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا رَضْخَ لَهُ كَمَا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ وقال الحسن وبن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ إِنْ قَاتَلَ أُسْهِمَ لَهُ قَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ) فِيهِ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ صِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَهُوَ حَرَامٌ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا وَكَذَلِكَ النساء فإن قاتلوا أجاز قَتْلُهُمْ قَوْلُهُ (وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ) مَعْنَى هَذَا مَتَى يَنْقَضِي حُكْمُ الْيُتْمِ وَيَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَأَمَّا نَفْسُ الْيُتْمِ فَيَنْقَضِي بِالْبُلُوغِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حُكْمَ الْيُتْمِ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَلَا بِعُلُوِّ السِّنِّ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ الرُّشْدُ فِي دِينِهِ وَمَالِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً زَالَ عَنْهُ حُكْمُ الصِّبْيَانِ وَصَارَ رَشِيدًا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ضَابِطٍ لَهُ وَأَمَّا الْكَبِيرُ إِذَا طَرَأَ تَبْذِيرُهُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وُجُوبُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفة لا يحجر قال بن الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَكَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ قَوْلُهُ (وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ هُوَ لَنَا فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ) مَعْنَاهُ خُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِذَوِي الْقُرْبَى وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فقال الشافعي مثل قول بن عَبَّاسٍ وَهُوَ أَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ يَكُونُ لِذَوِي الْقُرْبَى وَهُمْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ (أَبَى علينا قومنا ذاك) أي رأوا أنه لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ
إِلَيْنَا بَلْ يَصْرِفُونَهُ فِي الْمَصَالِحِ وَأَرَادَ بِقَوْمِهِ وُلَاةَ الْأَمْرِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَدْ صَرَّحَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ بِأَنَّ سُؤَالَ نَجْدَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ المسائل كان في فتنة بن الزبير وكانت فتنة بن الزُّبَيْرِ بَعْدَ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً مِنَ الْهِجْرَةِ {وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ أَنَّ بن عباس اراد بقوله أبي ذاك عينا قَوْمُنَا مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ} قَوْلُهُ (فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَهُ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ) مَعْنَاهُ أَنَّ الصِّبْيَانَ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِقِصَّةِ الْخَضِرِ وَقَتْلِهِ صَبِيًّا فَإِنَّ الْخَضِرَ مَا قَتَلَهُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ عَلَى التَّعْيِينِ كَمَا قَالَ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ وما فعلته عن أمري فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ صَبِيٍّ ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَتْلُ قَوْلُهُ (وَتُمَيِّزُ الْمُؤْمِنَ فَتَقْتُلُ الْكَافِرَ وَتَدَعُ الْمُؤْمِنَ) مَعْنَاهُ مَنْ يَكُونُ إِذَا عَاشَ إِلَى الْبُلُوغِ مُؤْمِنًا وَمَنْ يَكُونُ إِذَا عَاشَ كَافِرًا فَمَنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَبْلُغُ كَافِرًا فَاقْتُلْهُ كَمَا عَلِمَ الْخَضِرُ أَنَّ ذَلِكَ الصَّبِيَّ لَوْ بَلَغَ لَكَانَ كَافِرًا وَأَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّكَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا تَقْتُلْ
صَبِيًّا قَوْلُهُ (لَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ) هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ يَعْنِي فِعْلًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَمْقَى وَيَرَى رَأْيًا كَرَأْيِهِمْ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي بِالنَّتْنِ الْفِعْلَ الْقَبِيحَ وَكُلُّ مُسْتَقْبَحٍ يُقَالُ لَهُ النَّتْنُ وَالْخَبِيثُ وَالرِّجْسُ وَالْقَذَرُ وَالْقَاذُورَةُ قَوْلُهُ (لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ) يَعْنِي لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ حُكْمُ الْيُتْمِ كَمَا سَبَقَ وَأَرَادَ بِالِاسْمِ الْحُكْمَ قَوْلُهُ (وَلَا نَعْمَةَ عَيْنٍ) هُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا أَيْ مَسَرَّةُ
عَيْنٍ وَمَعْنَاهُ لَا تُسَرُّ عَيْنُهُ يُقَالُ نَعْمَةُ عَيْنٍ وَنُعْمَةُ عَيْنٍ وَنَعَامَةُ عَيْنٍ وَنُعْمَى عَيْنٍ نعما ونعيم ونعيم عين وَنَعَامُ عَيْنٍ بِمَعْنًى وَأَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكُ أَيْ أَقَرَّهَا فَلَا يَعْرِضُ لَكَ نَكَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ قَوْلُهُ (إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ) بِالْبَاءِ الموحدة وهو الشدة والمراد هنا الحرب
(باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ فِي الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَجَابِرٍ وَبُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً
[١٨١٤] وَفِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَغَازِي فِي عَدَدِ غَزَوَاتِهِ صلى الله عليه وسلم وسراياه فذكر بن سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَدَدَهُنَّ مُفَصَّلَاتٍ عَلَى تَرْتِيبِهِنَّ فَبَلَغَتْ سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزَاةً وَسِتًّا وَخَمْسِينَ سَرِيَّةً قَالُوا قَاتَلَ فِي تِسْعٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ وَهِيَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْمُرَيْسِيعُ وَالْخَنْدَقُ وَقُرَيْظَةُ وَخَيْبَرُ وَالْفَتْحُ وَحُنَيْنٌ وَالطَّائِفُ هَكَذَا عَدُّوا الْفَتْحَ فِيهَا وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ فُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ الْخِلَافِ فِيهَا وَلَعَلَّ بُرَيْدَةَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ إِسْقَاطَ غَزَاةَ الْفَتْحِ وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ قَوْلُهُ (قُلْتُ فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَالَ ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوِ الْعُشَيْرِ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ الْعُسَيْرُ أَوْ الْعُشَيْرُ الْعَيْنُ مَضْمُومَةٌ وَالْأَوَّلُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّانِي بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ هِيَ ذَاتُ الْعُشَيْرَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ وَجَاءَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي يَعْنِي مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَسِيرٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بِحَذْفِ الْهَاءِ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ فِيهَا الْعُشَيْرَةُ مُصَغَّرَةٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْهَاءِ قَالَ وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو إِسْحَاقَ {وَهِيَ مِنْ أَرْضِ مَذْحِجٍ} قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ)
هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ بِلَادِنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِي بَعْضِهَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَيْضًا الِاخْتِلَافَ فِيهِ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ الصَّوَابُ زُهَيْرٌ وَأَمَّا وُهَيْبٌ فَخَطَأٌ قَالَ لِأَنَّ وُهَيْبًا لَمْ يَلْقَ أَبَا إِسْحَاقَ وَذَكَرَ خَلَفٌ فِي الْأَطْرَافِ فَقَالَ زُهَيْرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وُهَيْبًا قَوْلُهُ
[١٨١٣] (عَنْ جَابِرٍ لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا) قَالَ الْقَاضِي كَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ جَابِرًا لَمْ يشهدهما وقد ذكر أبوعبيد أنه شهد بدرا قال بن عَبْدِ الْبَرِّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهُمَا وَقَدْ ذكر بن الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرٍ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَلَمْ أَشْهَدْ أُحُدًا وَلَا بَدْرًا) هَذَا صَرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ مُنْحَصِرَةً فِي تِسْعَ عَشْرَةَ بَلْ زَائِدَةً وَإِنَّمَا مُرَادُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَبُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِمَا تِسْعَ عَشْرَةَ أَنَّ مِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَابِرٌ فَقَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ أَنَّهَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ كَمَا تَرَى وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهَا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ بُرَيْدَةَ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَلَيْسَ فيه نفي الزيادة