وَفِي كَثِيرٍ مِنْهَا أَنْ يُعِدَّ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَلَكِنْ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ الْإِعْدَادِ وَهُوَ التَّهْيِئَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ)
[١٩٦٣] قَوْلُهُ صَلَّى الله عليه وسلم (لا تذبحوا إلامسنة إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ كل شئ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُجْزِي الْجَذَعُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً يُجْزِي سواء وجد غيره أم لاوحكوا عن بن عمر والزهرى أنهما قالا لايجزى وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُمَا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِ وتقديره يستحب لكم أن لاتذبحوا إِلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعِ جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي بِحَالٍ وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ يُجَوِّزُونَ الْجَذَعَ مِنَ الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاسْتِحْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُجْزِي الضَّحِيَّةُ بِغَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ إلا ما حكاه بن الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ قَالَ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِبَقَرَةِ الْوَحْشِ عَنْ سَبْعَةٍ وَبِالظَّبْيِ عَنْ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ
دَاوُدُ فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ مَا لَهُ سَنَةٌ تَامَّةٌ هَذَا هوالأصح عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدِ أَهْلِ اللُّغَةِ وغيرهم وقيل ماله سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ وَقِيلَ بن عَشْرَةٍ حَكَاهُ الْقَاضِي وَهُوَ غَرِيبٌ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا مِنْ بَيْنِ شَابَّيْنِ فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ هَرِمَيْنِ فَثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَنْوَاعِ الْبَدَنَةُ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ وَقَالَ مَالِكٌ الْغَنَمُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا أَطْيَبُ لَحْمًا حُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِي عَنْ سَبْعَةٍ وَكَذَا الْبَقَرَةُ وأما الشاة فلاتجزى إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ بِالِاتِّفَاقِ فَدَلَّ عَلَى تَفْضِيلِ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا بَعْدَ الْغَنَمِ فَقِيلَ الْإِبِلُ أَفْضَلُ مِنَ الْبَقَرَةِ وَقِيلَ البقرة أفضل من الابل وهوالأشهر عِنْدَهُمْ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَمِينِهَا وَطَيِّبِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِينِهَا فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُهُ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ كَرَاهَةَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ
[١٩٦٤] قَوْلُهُ (فَأَمَرَهُمْ أَلَّا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَذَا مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَالِكٌ فِي أَنَّهُ لَا يُجْزِي الذَّبْحُ إِلَّا بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ كَمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَالْجُمْهُورُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ زَجْرُهُمْ عَنِ التَّعْجِيلِ الَّذِي قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فِعْلِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَاقِي الْأَحَادِيثِ التَّقْيِيدُ بِالصَّلَاةِ وَأَنَّ مَنْ ضَحَّى بَعْدَهَا أَجْزَأَهُ وَمَنْ لَا فَلَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ
[١٩٦٥] أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَتُودُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ خَاصَّةً وَهُوَ مَا رَعَى وَقَوِيَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ مَا بَلَغَ سَنَةً وَجَمْعُهُ أَعْتِدَةٌ وعدان