١٠ - بَاب: جَوَازِ شُرْبِ اللَّبَنِ.٩٠ - (٢٠٠٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٠٠٩

الحديث رقم ٢٠٠٩ من كتاب «كتاب الأشربة» في صحيح مسلم، تحت باب: باب: جواز شرب اللبن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ١٠ - باب: جواز شرب اللبن.٩٠ - (٢٠٠٩) حدثنا…

١٠ - بَاب: جَوَازِ شُرْبِ اللَّبَنِ.

٩٠ - (٢٠٠٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حدثنا شعبة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ:

لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ. وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ. فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فَشَرِبَ حَتَّى رضيت.

٩١ - (٢٠٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. قال: سمعت أبا إسحاق الهمذاني يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولَ:

لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتْبَعَهُ سُراقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ. قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَاخَتْ فَرَسُهُ. فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ. قَالَ فَدَعَا اللَّهَ. قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ. فأتيته به فشرب حتى رضيت.

٩٢ - (١٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّاد) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هريرة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، بِإِيلِيَاءَ، بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ. فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ. لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ.

(١٦٨) - وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. بمثله. وَلَمْ يَذْكُرْ: بِإِيلِيَاءَ.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ١٠ - باب: جواز شرب اللبن.٩٠ - (٢٠٠٩) حدثنا…

أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ، أي: أتاه جبريل، ليلة أسري به، وهي ليلة المعراج، أتاه بقدحين مملوءين أحدهما من خمر والآخر من لبن، "فنظر إليهما"، أي: كأنه خُيِّرَ بينهما، فأُلهم –صلى الله عليه وسلم- اختيار اللبن، "فأخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة"، أي: اخترت علامة الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة على ذلك لكونه سهلاً طيباً طاهراً سائغاً للشاربين، سليم العاقبة، "لو أخذت الخمر غوت أمتك".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإسلام دين الفطرة الذي تتقبله النفوس السليمة، وتدركه الأفهام القويمة.
  • توفيق الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم- باختيار ما يوافق الفطرة.
  • إثبات الإسراء برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • الحث على حمد الله -تعالى- على ما يوفق إليه من خير وفضل.
  • أن حمد الله -تعالى- ليس في الأمور الخاصة فحسب، بل على ما يكون من نعم عامة على الأمة أيضًا.
  • استحباب التفاؤل بالبشائر الحسنة والأمارات السارة.
  • الخمر أم الخبائث، وتعاطي الأمة لها عنوان الجهل والانحراف، ونذير الذمار والهلاك.
  • بيان فضيلة اللبن على غيره من الأطعمة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ١٠ - باب: جواز شرب اللبن.٩٠ - (٢٠٠٩) حدثنا…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

لِتُكَفَّنَ فِيهِ بِنْتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَجَعَلَهُ الْجَرِيدَتَيْنِ عَلَى الْقَبْرَيْنِ وَجَمَعَتْ بِنْتُ مِلْحَانِ عَرَقَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَسَّحُوا بِوُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلَّكُوا وُجُوهَهُمْ بِنُخَامَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْبَاهُ هَذِهِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فى الصحيح وكل ذلك واضح لاشك فِيهِ قَوْلُهُ (سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ الْعَسَلَ والنبيذ والماء واللبن) المراد بالنبيذ ههناما سبق تفسيره فى أحاديث الباب وهو مالم يَنْتَهِ إِلَى حَدِّ الْإِسْكَارِ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بابُ جَوَازِ شُرْبِ اللَّبَنِ)

[٢٠٠٩] فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ الله عنه (قال لماخرجنا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ) وَفِيهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْكُثْبَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ وَقَوْلُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيَتُ مَعْنَاهُ شَرِبَ حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ شَرِبَ حَاجَتَهُ وَكِفَايَتَهُ وَقَوْلُهُ

مَرَرْنَا بِرَاعِي هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ بِرَاعِي بالياء وهى لغة قَلِيلَةٌ وَالْأَشْهَرُ بِرَاعٍ وَأَمَّا شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَيْسَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا لِأَنَّهُ كَانَ رَاعِيًا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَقَدْ ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ وَالْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ هنامكة وَفِي رِوَايَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَالْجَوَابُ عَنْهُ من أوجه أحدهما أن هذا كان رجلا حربيا لاأمان لَهُ فَيَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِهِ وَالثَّانِي يَحْتَمِلُ أنه كان رجلايدل عليه النبى صلى الله عليه وسلم ولايكره شُرْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَبَنِهِ وَالثَّالِثُ لَعَلَّهُ كَانَ فِي عُرْفِهِمْ مِمَّا يَتَسَامَحُونَ بِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَيَأْذَنُونَ لِرُعَاتِهِمْ لِيَسْقُوا مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ كَانَ مُضْطَرًّا قَوْلُهُ (سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ بِفَتْحِ الشِّينِ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ عَنِ الْفَرَّاءِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ضَمُّهَا قَوْلُهُ (فَسَاخَتْ فَرَسُهُ) هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ نَزَلَتْ فِي الْأَرْضِ وَقَبَضَتْهَا الْأَرْضُ وَكَانَ فِي جِلْدٍ مِنَ الْأَرْضِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وقوله (فقال ادعوا الله لى ولاأضرك فَدَعَا لَهُ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ ادْعُوَا اللَّهَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِي بَعْضِهَا ادْعُ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَكِلَاهُمَا ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَدَعَا لَهُ ثُمَامَةَ فَانْطَلَقَ كَمَا جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[١٦٨] قَوْلُهُ (إِنَّ

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ لَيْلَةَ أسرى به بايلياءبقدحين مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) قَوْلُهُ بِإِيلِيَاءَ هُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِالْمَدِّ وَيُقَالُ بالقصر ويقال إلياء بحذف الياء الأولى وقدسبق بَيَانُهُ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أُتِيَ بقدحين فقيل له اخترأيهما شِئْتَ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْبُخَارِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اخْتِيَارَ اللَّبَنِ لِمَا أَرَادَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ تَوْفِيقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاللُّطْفِ بِهَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَقَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَقْوَالٌ الْمُخْتَارُ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ جِبْرِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِ اخْتَارَ اللَّبَنَ كَانَ كَذَا وَإِنِ اخْتَارَ الْخَمْرَ كَانَ كَذَا وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِسْلَامُ وَالِاسْتِقَامَةُ وَقَدْ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

لِتُكَفَّنَ فِيهِ بِنْتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَجَعَلَهُ الْجَرِيدَتَيْنِ عَلَى الْقَبْرَيْنِ وَجَمَعَتْ بِنْتُ مِلْحَانِ عَرَقَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَسَّحُوا بِوُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلَّكُوا وُجُوهَهُمْ بِنُخَامَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْبَاهُ هَذِهِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فى الصحيح وكل ذلك واضح لاشك فِيهِ قَوْلُهُ (سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ الْعَسَلَ والنبيذ والماء واللبن) المراد بالنبيذ ههناما سبق تفسيره فى أحاديث الباب وهو مالم يَنْتَهِ إِلَى حَدِّ الْإِسْكَارِ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بابُ جَوَازِ شُرْبِ اللَّبَنِ)

[٢٠٠٩] فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ الله عنه (قال لماخرجنا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ) وَفِيهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْكُثْبَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ وَقَوْلُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيَتُ مَعْنَاهُ شَرِبَ حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ شَرِبَ حَاجَتَهُ وَكِفَايَتَهُ وَقَوْلُهُ

مَرَرْنَا بِرَاعِي هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ بِرَاعِي بالياء وهى لغة قَلِيلَةٌ وَالْأَشْهَرُ بِرَاعٍ وَأَمَّا شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَيْسَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا لِأَنَّهُ كَانَ رَاعِيًا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَقَدْ ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ وَالْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ هنامكة وَفِي رِوَايَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَالْجَوَابُ عَنْهُ من أوجه أحدهما أن هذا كان رجلا حربيا لاأمان لَهُ فَيَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِهِ وَالثَّانِي يَحْتَمِلُ أنه كان رجلايدل عليه النبى صلى الله عليه وسلم ولايكره شُرْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَبَنِهِ وَالثَّالِثُ لَعَلَّهُ كَانَ فِي عُرْفِهِمْ مِمَّا يَتَسَامَحُونَ بِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَيَأْذَنُونَ لِرُعَاتِهِمْ لِيَسْقُوا مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ كَانَ مُضْطَرًّا قَوْلُهُ (سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ بِفَتْحِ الشِّينِ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ عَنِ الْفَرَّاءِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ضَمُّهَا قَوْلُهُ (فَسَاخَتْ فَرَسُهُ) هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ نَزَلَتْ فِي الْأَرْضِ وَقَبَضَتْهَا الْأَرْضُ وَكَانَ فِي جِلْدٍ مِنَ الْأَرْضِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وقوله (فقال ادعوا الله لى ولاأضرك فَدَعَا لَهُ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ ادْعُوَا اللَّهَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِي بَعْضِهَا ادْعُ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَكِلَاهُمَا ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَدَعَا لَهُ ثُمَامَةَ فَانْطَلَقَ كَمَا جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[١٦٨] قَوْلُهُ (إِنَّ

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ لَيْلَةَ أسرى به بايلياءبقدحين مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) قَوْلُهُ بِإِيلِيَاءَ هُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِالْمَدِّ وَيُقَالُ بالقصر ويقال إلياء بحذف الياء الأولى وقدسبق بَيَانُهُ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أُتِيَ بقدحين فقيل له اخترأيهما شِئْتَ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْبُخَارِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اخْتِيَارَ اللَّبَنِ لِمَا أَرَادَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ تَوْفِيقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاللُّطْفِ بِهَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَقَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَقْوَالٌ الْمُخْتَارُ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ جِبْرِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِ اخْتَارَ اللَّبَنَ كَانَ كَذَا وَإِنِ اخْتَارَ الْخَمْرَ كَانَ كَذَا وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِسْلَامُ وَالِاسْتِقَامَةُ وَقَدْ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.9 / 29.5
الإضاءة 89%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده