الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولايجدن رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ فَقَدْ وَقَعَ هَذَانِ الصِّنْفَانِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ وَفِيهِ ذَمُّ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ قِيلَ مَعْنَاهُ كَاسِيَاتٌ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَارِيَاتٌ مِنْ شُكْرِهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَسْتُرُ بَعْضَ بَدَنِهَا وَتَكْشِفُ بَعْضَهُ إِظْهَارًا بِحَالِهَا وَنَحْوِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَلْبَسُ ثَوْبًا رَقِيقًا يَصِفُ لَوْنَ بَدَنِهَا وَأَمَّا مَائِلَاتٌ فَقِيلَ مَعْنَاهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ مُمِيلَاتٌ أَيْ يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ الْمَذْمُومَ وَقِيلَ مَائِلَاتٌ يَمْشِينَ مُتَبَخْتِرَاتٍ مُمِيلَاتٍ لِأَكْتَافِهِنَّ وَقِيلَ مَائِلَاتٌ يَمْشُطْنَ الْمِشْطَةَ الْمَائِلَةَ وَهِيَ مِشْطَةُ الْبَغَايَا مُمِيلَاتٌ يَمْشُطْنَ غَيْرِهِنَّ تِلْكَ المشطة ومعنى رؤوسهن كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ أَنْ يُكَبِّرْنَهَا وَيُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عِمَامَةٍ أو عصابة أونحوها
(بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّزْوِيرِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ والتشبع مما لم يعط)
[٢١٢٩] قولها (إن امرأة قالت يارسول الله أقول إن زوجى أعطانى مالم يُعْطِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتشبع بما لم يعظ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ بِأَنْ يَظْهَرَ أَنَّ عِنْدَهُ ماليس عِنْدَهُ يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ فهومذموم كَمَا يُذَمُّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُورٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَآخَرُونَ هُوَ الَّذِي يَلْبَسُ ثِيَابَ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ وَمَقْصُودُهُ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَيُظْهِرَ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالزُّهْدِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ فَهَذِهِ ثياب
زُورٍ وَرِيَاءٍ وَقِيلَ هُوَ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ وَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا لَهُ وَقِيلَ هُوَ مَنْ يَلْبَسُ قَمِيصًا وَاحِدًا وَيَصِلُ بِكُمَّيْهِ كُمَّيْنِ آخَرَيْنِ فيظهر أن عليه قميصين وحكى الخطابى قولاآخر أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالثَّوْبِ الْحَالَةُ وَالْمَذْهَبُ وَالْعَرَبُ تَكْنِي بِالثَّوْبِ عَنْ حَالِ لَابِسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كالكاذب القائل مالم يكن وقولاآخر أَنَّ الْمُرَادَ الرَّجُلُ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ شَهَادَةَ زُورٍ فَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ يَتَجَمَّلُ بِهِمَا فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِحُسْنِ هَيْئَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي اسناد الباب (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا)
[٢١٣٠] وذكر الحديث وبعده عن بن نُمَيْرٍ أَيْضًا عَنْ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ الْحَدِيثَ وَبَعْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَعَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأَسَانِيدُ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ووقع فى نسخة بن ماهان رواية بن أبي شيبة وإسحاق عقيب رواية بن نمير عن وكيع ومقدمة على رواية بن نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدَةَ وَحْدَهُ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أن هذا الذى فى نسخة بن مَاهَانَ خَطَأٌ قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا خَطَأٌ قَبِيحٌ قَالَ وَلَيْسَ يُعْرَفُ حَدِيثُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الامن رواية مسلم عن بن نُمَيْرٍ وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ حَدِيثُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ إِنَّمَا يَرْوِيهِ هَكَذَا مَعْمَرٌ وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَيَرْوِيهِ غَيْرُهُمَا عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ وَإِخْرَاجُ مُسْلِمٍ حديث هشام عن أبيه عن عائشة لايصح وَالصَّوَابُ حَدِيثُ عَبْدَةَ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ هِشَامٍ عن فاطمة عن أسماء والله أعلم