قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "قد سألت الله لآجال مضروبة…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٦٦٣

الحديث رقم ٢٦٦٣ من كتاب «كتاب القدر» في صحيح مسلم، تحت باب: باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها، لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم "قد سألت الله…

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودات، وأرزاق مقسومة. لن يعجل شيئا قبل حله. أو يؤخر شيئا عن حله. ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار، أو عذاب في القبر، كان خيرا وأفضل".

قال وذكرت عنده القردة. قال مسعر: وأراه قال والخنازير من مسخ. فقال "إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا. وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك".

٣٢ - م - (٢٦٦٣) حدثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، بهذا الإسناد. غير أن في حديثه عن ابن بشر ووكيع جميعا "من عذاب في النار. وعذاب في القبر".

٣٣ - (٢٦٦٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وحجاج بن الشاعر - واللفظ لحجاج - (قال إسحاق: أخبرنا. وقال حجاج: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن معرور بن سويد، عن عبد الله بن مسعود. قال:

قالت أم حبيبة: اللهم! متعني بزوجي، رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبأبي، أبي سفيان. وبأخي، معاوية. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "إنك سألت الله لآجال مضروبة، وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة. لا يعجل شيئا منها قبل حله. ولا يؤخر منها شيئا بعد حله. ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النار، وعذاب في القبر، لكان خيرا لك".

قال فقال رجل: يا رسول الله! القردة والخنازير، هي مما مسخ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ الله عز وجل

⦗٢٠٥٢⦘

لم يهلك قوما، أو يعذب قوما، فيجعل لهم نسلا. وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك".

٣٣ - م - (٢٦٦٣) حدثنيه أبو داود، سليمان بن معبد. حدثنا الحسين بن حفص. حدثنا سفيان، بهذا الإسناد. غير أنه قال "وآثار مبلوغة".

قال ابن معبد: وروى بعضهم "قبل حله" أي نزوله.

سند حديث: [٧ - باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها، لا…

[٧ - باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها، لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر]

٣٢ - (٢٦٦٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لأبي بكر). قالا: حدثنا وكيع عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد،

⦗٢٠٥١⦘

عن عبد الله. قال:

قالت أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "اللهم! أمتعني بزوجي، رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبأبي أبي سفيان. وبأخي، معاوية. قَالَ فَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم "قد سألت الله…

دَعَت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان -وهي أم حبيبة رضي الله عنها- بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتِّعها الله بطول عمر زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها وأخيها معاوية رضي الله عنهما، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أولى وأحسن من طلب طول العمر، وهو سؤال المعافاة من النار ومن عذاب القبر، والاحتمال الأول لهذا الحديث أنه لا يقتضي تحريم الدعاء بزيادة العمر، أو أن ذلك لا ينفع، لكنه توجيه للأحسن؛ لأن الإنسان لا يعلم أين يكون الخير له أفي طول العمر أم في قصره، والدليل على جواز ذلك حديث (خيركم من طال عمره وحسن عمله) رواه الترمذي، وهو حديث حسن، وأثر عمر في دعائه لعلي رضي الله عنهما: (أطالَ الله بقاءك) رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف، ولا يعارض ذلك المكتوب في اللوح المحفوظ من الأعمار، فإن لزيادة الأعمار أسبابًا منها الدعاء، وهذا السبب أيضًا مكتوب في اللوح المحفوظ، والاحتمال الثاني أنه لا يجوز الدعاء بطول العمر، وكان الحسن يقول: (ما أحمق هؤلاء القوم يقولون: اللهم أطل عمره، والله يقول: {إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1471.
والجزء الثاني من الحديث أن القردة والخنازير الموجودة الآن هي من خلق الله تعالى، ولا علاقة لها بالقوم الذين عاقبهم الله تعالى بالمسخ قردة وخنازير، كما في سورة البقرة والأعراف؛ لأن الممسوخ يهلك ويفنى، ولا يكون له عقب، والقردة والخنازير كانت موجودة في الأرض قبل حصول المسخ، وهذا الحديث ناسخ لأحاديث أخرى، مثل حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدَت أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلت، وإني لا أُراها إلا الفار، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت» رواه البخاري (3305) ومسلم (2997)، ونحوه من الأحاديث، فقد كان هذا قبل أن يُوحى إليه عليه الصلاة والسلام أن الممسوخ لا يتكاثر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • التوجيه للدعاء إلى ما هو أحسن.
  • الدعاء قد يكون سببًا في زيادة العمر.
  • القردة والخنازير الموجودة الآن ليست من القوم الذين مُسخوا.
  • إذا أهلك الله قومًا لا يجعل لهم نسلًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم "قد سألت الله…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

[باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها]

لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر قَوْلُهُ

[٢٦٦٣] (قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي

مُعَاوِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سألت الله عزوجل لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ وَلَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ) أَمَّا حِلِّهِ فَضَبَطْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ فَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فِي الْمَوَاضِعِ الْخَمْسَةِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ جَمِيعَ الرُّوَاةِ عَلَى الْفَتْحِ وَمُرَادُهُ رُوَاةُ بِلَادِهِمْ وَإِلَّا فَالْأَشْهَرُ عِنْدَ رُوَاةِ بِلَادِنَا الْكَسْرُ وَهُمَا لُغَتَانِ وَمَعْنَاهُ وُجُوبُهُ وَحِينُهُ يُقَالُ حَلَّ الْأَجَلُ يَحِلُّ حِلًّا وَحَلًّا وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ مُقَدَّرَةٌ لَا تَتَغَيَّرُ عَمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ فِي الْأَزَلِ فَيَسْتَحِيلُ زِيَادَتُهَا وَنَقْصُهَا حَقِيقَةً عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ تُزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَنَظَائِرِهِ فَقَدْ سَبَقَ تَأْوِيلُهُ فِي بَابِ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَاضِحًا قَالَ الْمَازِرِيُّ هُنَا قَدْ تَقَرَّرَ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَغَيْرِهَا وَحَقِيقَةُ الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ على ماهو عَلَيْهِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ زَيْدًا يَمُوتُ سِنُّهُ خَمْسُمِائَةٌ اسْتَحَالَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لِئَلَّا يَنْقَلِبَ الْعِلْمُ جَهْلًا فَاسْتَحَالَ أَنَّ الْآجَالَ الَّتِي عَلِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَأَمَرَهُ فِيهَا بِآجَالٍ مَمْدُودَةٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ أَوْ يُثْبِتُهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يَنْقُصُ مِنْهُ وَيَزِيدُ عَلَى حَسَبِ مَا سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ فِي الْأَزَلِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ ويثبت وعلى ماذكرناه يُحْمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مسمى عنده وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الْمَقْتُولَ مَاتَ بِأَجَلِهِ وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ قُطِعَ أَجَلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي نَهْيِهَا عَنِ الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأَجَلِ لِأَنَّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ وَنَدْبِهَا إِلَى الدُّعَاءِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْعَذَابِ مَعَ أَنَّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ أَيْضًا كَالْأَجَلِ فَالْجَوَابُ أن الجميع مفروع مِنْهُ لَكِنِ الدُّعَاءَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ

النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَنَحْوِهِمَا عِبَادَةٌ وَقَدْ أَمَرَ الشَّرْعُ بِالْعِبَادَاتِ فَقِيلَ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَمَا سَبَقَ لَنَا مِنَ الْقَدَرِ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَأَمَّا الدعاء بطول الأجل فليس عبادة وكمالا يَحْسُنُ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالذِّكْرِ اتِّكَالًا عَلَى الْقَدَرِ فَكَذَا الدُّعَاءُ بِالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ وَنَحْوِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ مَسْخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمَسْخِ وَجَاءَ كَانُوا بِضَمِيرِ الْعُقَلَاءِ مَجَازًا لِكَوْنِهِ جَرَى فِي الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِي مُشَارَكَتَهَا لِلْعُقَلَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَأَيْتُهُمْ لي ساجدين وكل في فلك يسبحون

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

[باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها]

لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر قَوْلُهُ

[٢٦٦٣] (قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي

مُعَاوِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سألت الله عزوجل لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ وَلَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ) أَمَّا حِلِّهِ فَضَبَطْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ فَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فِي الْمَوَاضِعِ الْخَمْسَةِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ جَمِيعَ الرُّوَاةِ عَلَى الْفَتْحِ وَمُرَادُهُ رُوَاةُ بِلَادِهِمْ وَإِلَّا فَالْأَشْهَرُ عِنْدَ رُوَاةِ بِلَادِنَا الْكَسْرُ وَهُمَا لُغَتَانِ وَمَعْنَاهُ وُجُوبُهُ وَحِينُهُ يُقَالُ حَلَّ الْأَجَلُ يَحِلُّ حِلًّا وَحَلًّا وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ مُقَدَّرَةٌ لَا تَتَغَيَّرُ عَمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ فِي الْأَزَلِ فَيَسْتَحِيلُ زِيَادَتُهَا وَنَقْصُهَا حَقِيقَةً عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ تُزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَنَظَائِرِهِ فَقَدْ سَبَقَ تَأْوِيلُهُ فِي بَابِ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَاضِحًا قَالَ الْمَازِرِيُّ هُنَا قَدْ تَقَرَّرَ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَغَيْرِهَا وَحَقِيقَةُ الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ على ماهو عَلَيْهِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ زَيْدًا يَمُوتُ سِنُّهُ خَمْسُمِائَةٌ اسْتَحَالَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لِئَلَّا يَنْقَلِبَ الْعِلْمُ جَهْلًا فَاسْتَحَالَ أَنَّ الْآجَالَ الَّتِي عَلِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَأَمَرَهُ فِيهَا بِآجَالٍ مَمْدُودَةٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ أَوْ يُثْبِتُهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يَنْقُصُ مِنْهُ وَيَزِيدُ عَلَى حَسَبِ مَا سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ فِي الْأَزَلِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ ويثبت وعلى ماذكرناه يُحْمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مسمى عنده وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الْمَقْتُولَ مَاتَ بِأَجَلِهِ وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ قُطِعَ أَجَلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي نَهْيِهَا عَنِ الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأَجَلِ لِأَنَّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ وَنَدْبِهَا إِلَى الدُّعَاءِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْعَذَابِ مَعَ أَنَّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ أَيْضًا كَالْأَجَلِ فَالْجَوَابُ أن الجميع مفروع مِنْهُ لَكِنِ الدُّعَاءَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ

النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَنَحْوِهِمَا عِبَادَةٌ وَقَدْ أَمَرَ الشَّرْعُ بِالْعِبَادَاتِ فَقِيلَ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَمَا سَبَقَ لَنَا مِنَ الْقَدَرِ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَأَمَّا الدعاء بطول الأجل فليس عبادة وكمالا يَحْسُنُ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالذِّكْرِ اتِّكَالًا عَلَى الْقَدَرِ فَكَذَا الدُّعَاءُ بِالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ وَنَحْوِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ مَسْخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمَسْخِ وَجَاءَ كَانُوا بِضَمِيرِ الْعُقَلَاءِ مَجَازًا لِكَوْنِهِ جَرَى فِي الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِي مُشَارَكَتَهَا لِلْعُقَلَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَأَيْتُهُمْ لي ساجدين وكل في فلك يسبحون

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 11 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 12.2 / 29.5
الإضاءة 93%
البدر بعد 3 يوم
سبحان الله