قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا يَغْتَسِلْ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٨٣

الحديث رقم ٢٨٣ من كتاب «كتاب الطهارة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٩) باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ" فَقَالَ: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناولها تناولا.

سند حديث: ٩٧ - (٢٨٣) وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ…

٩٧ - (٢٨٣) وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. جَمِيعًا عَنْ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ؛ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"…

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد الذي لا يجري؛ لأن ذلك يقتضي تلوثه بالنجاسة والأمراض التي قد يحملها البول فتضر كل من استعمل الماء، وربما يستعمله البائل نفسه فيغتسل منه، فكيف يبول بما سيكون طهورًا له فيما بعد.
كما نهى عن اغتسال الجنب في الماء الراكد؛ لأن ذلك يلوث الماء بأوساخ وأقذار الجنابة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النًهْي عن البول في الماء الذي لا يجرى وتحريمه، وأولى بالتحريم التغوط سواء أكان قليلا أم كثيرا، دون المياه المستبحرة فإن ماءها لا يتنجس بمجرد الملاقاة.
  • النهي عن الاغتسال في الماء الدائم بالانغماس فيه، لاسيما الجنب ولو لم يبُلْ فيه كما في رواية مسلم، والمشروع أن يتناول منه تناولا.
  • جواز ذلك في الماء الجاري، والأحسن اجتنابه.
  • النهي عن كل شيء من شأنه الأذى والاعتداء، وهذا دليل كمال الشريعة الإسلامية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

أنه كان عبدا (١).

وفيه: أن اختيارها الفراق فسخ غير طلاق، وفيه أن للحاكم: أن يشفع فيما كان قد بان له الحكم فيه بترك ما قد وَجب؛ إذا كان مما يحل تركه، إذ قال النبي (لَوْ رَاجَعْتِيهِ) (٢)، وفيه: أن الزوج لا يملك بعد الفسخ الرجعة، وفيه: أن الكتابة عقد على غرر معفو عنه؛ إذ شرط العقود بين المتعاقدين أنه لا ينفسخ إلا باتفاقهما على الفسخ.

[ومن باب النهي عن بيع الولاء وهبته]

[٢٨٣] حديث ابن عمر : (نَهَى عَن بَيعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ) (٣)، فيه بيان ثبوت

الولاء، وفيه: أن الولاء لا يوهب ولا يحول، فإنه ثابت كالنسب.

[ومن باب لعن من تولى غير مواليه]

[٢٨٤] حديث جابر : (كَتَبَ النَّبِيُّ : عَلَى كُلِّ بَطنٍ عُقُولَهُ) (٤)، البطن: القبيلة، والعُقُول: جمع العقل، وهو الدِّيَّة، وذلك أن الرجل إذا جنى على آدمي جناية خطأ، فإنها تكون على عاقلته، وهم العصبة لا يُنقل عنهم ما كان فيهم من يحملها.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَإِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ على المختار عند المحقيقين وَالْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَفِيهِ مِنَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُقَذِّرُهُ وَرُبَّمَا أَدَّى إِلَى تَنْجِيسِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِتَغَيُّرِهِ أَوْ إِلَى تَنْجِيسِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ الْغَدِيرَ الَّذِي يَتَحَرَّكُ بِتَحَرُّكِ طَرَفِهِ الْآخَرِ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ نَجَسٍ فِيهِ وَأَمَّا الرَّاكِدُ الْقَلِيلُ فَقَدْ أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالصَّوَابُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ وَيَغُرُّ غَيْرَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالتَّغَوُّطُ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ وَأَقْبَحُ وَكَذَلِكَ إِذَا بَالَ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ وَكَذَا إِذَا بَالَ بِقُرْبِ النَّهَرِ بِحَيْثُ يَجْرِي إِلَيْهِ الْبَوْلُ فَكُلُّهُ مَذْمُومٌ قبيح مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِبَوْلِ الْإِنْسَانِ بِنَفْسِهِ وَأَنَّ الْغَائِطَ لَيْسَ كَالْبَوْلِ وَكَذَا إِذَا بَالَ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ أَوْ بَالَ بِقُرْبِ الْمَاءِ وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ خِلَافَ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَقْبَحُ مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الْجُمُودِ عَلَى الظَّاهِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ بِقُرْبِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ لِعُمُومِ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَرَازِ فِي الْمَوَارِدِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاءِ الْمَارِّينَ بِالْمَاءِ وَلِمَا يُخَافُ مِنْ وُصُولِهِ إِلَى الْمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا انْغِمَاسُ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ فِي الْمَاءِ لِيَسْتَنْجِيَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَهُوَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَتَنْجِيسِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا تَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَلَا يُقَارِبُهُ وَلَوِ اجْتَنَبَ الْإِنْسَانُ هَذَا كَانَ أَحْسَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب النَّهْيِ عَنِ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ)

فِيهِ (أَبُو السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي

الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا) أَمَّا أَبُو السَّائِبِ فَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَأَمَّا أَحْكَامُ المسألة فقال العماء مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَكَذَا يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبُوَيْطِيِّ أَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْبِئْرِ مَعِينَةٍ كَانَتْ أَوْ دَائِمَةٍ وَفِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الَّذِي لَا يَجْرِي قَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَوَاءٌ قَلِيلُ الرَّاكِدِ وَكَثِيرُهُ أَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ فِيهِ هَذَا نَصُّهُ وَكَذَا صَرَّحَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ لَا التحريم واذا اغتسل فيه من الْجَنَابَةَ فَهَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ تَفْصِيلٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَلَوِ اغْتَسَلَ فِيهِ جَمَاعَاتٌ فِي أَوْقَاتٍ مُتَكَرِّرَاتٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنِ انْغَمَسَ فِيهِ الْجُنُبُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ثُمَّ لَمَّا صَارَ تَحْتَ الْمَاءِ نَوَى ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ نَزَلَ فِيهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ نَوَى قَبْلَ انْغِمَاسِ بَاقِيهِ صَارَ الْمَاءُ فِي الْحَالِ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ وَارْتَفَعَتِ الجنابة عن ذلك القدر الْمُنْغَمِسِ بِلَا خِلَافٍ وَارْتَفَعَتْ أَيْضًا عَنِ الْقَدْرِ الْبَاقِي إِذَا تَمَّمَ انْغِمَاسَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمَاءَ إِنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَطَهِّرِ إِذَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِضْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ بَاقِيهِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهَذَا إِذَا تَمَّمَ الِانْغِمَاسَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالِهِ فَلَوِ انْفَصَلَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ مَا يَغْسِلهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوِ انْغَمَسَ رَجُلَانِ تَحْتَ الْمَاءِ النَّاقِصِ عَنْ قُلَّتَيْنِ إِنْ تَصَوَّرَا ثُمَّ نَوَيَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا وَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا فَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ النَّاوِي وَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَفِيقِهِ فَلَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهَا تَرْتَفِعْ وَإِنْ نَزَلَا فِيهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِمَا فَنَوَيَا ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا فَلَا تَرْتَفِعْ عَنْ بَاقِيهِمَا إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الشاذ والله أعلم

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

أنه كان عبدا (١).

وفيه: أن اختيارها الفراق فسخ غير طلاق، وفيه أن للحاكم: أن يشفع فيما كان قد بان له الحكم فيه بترك ما قد وَجب؛ إذا كان مما يحل تركه، إذ قال النبي (لَوْ رَاجَعْتِيهِ) (٢)، وفيه: أن الزوج لا يملك بعد الفسخ الرجعة، وفيه: أن الكتابة عقد على غرر معفو عنه؛ إذ شرط العقود بين المتعاقدين أنه لا ينفسخ إلا باتفاقهما على الفسخ.

[ومن باب النهي عن بيع الولاء وهبته]

[٢٨٣] حديث ابن عمر : (نَهَى عَن بَيعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ) (٣)، فيه بيان ثبوت

الولاء، وفيه: أن الولاء لا يوهب ولا يحول، فإنه ثابت كالنسب.

[ومن باب لعن من تولى غير مواليه]

[٢٨٤] حديث جابر : (كَتَبَ النَّبِيُّ : عَلَى كُلِّ بَطنٍ عُقُولَهُ) (٤)، البطن: القبيلة، والعُقُول: جمع العقل، وهو الدِّيَّة، وذلك أن الرجل إذا جنى على آدمي جناية خطأ، فإنها تكون على عاقلته، وهم العصبة لا يُنقل عنهم ما كان فيهم من يحملها.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَإِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ على المختار عند المحقيقين وَالْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَفِيهِ مِنَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُقَذِّرُهُ وَرُبَّمَا أَدَّى إِلَى تَنْجِيسِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِتَغَيُّرِهِ أَوْ إِلَى تَنْجِيسِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ الْغَدِيرَ الَّذِي يَتَحَرَّكُ بِتَحَرُّكِ طَرَفِهِ الْآخَرِ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ نَجَسٍ فِيهِ وَأَمَّا الرَّاكِدُ الْقَلِيلُ فَقَدْ أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالصَّوَابُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ وَيَغُرُّ غَيْرَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالتَّغَوُّطُ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ وَأَقْبَحُ وَكَذَلِكَ إِذَا بَالَ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ وَكَذَا إِذَا بَالَ بِقُرْبِ النَّهَرِ بِحَيْثُ يَجْرِي إِلَيْهِ الْبَوْلُ فَكُلُّهُ مَذْمُومٌ قبيح مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِبَوْلِ الْإِنْسَانِ بِنَفْسِهِ وَأَنَّ الْغَائِطَ لَيْسَ كَالْبَوْلِ وَكَذَا إِذَا بَالَ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ أَوْ بَالَ بِقُرْبِ الْمَاءِ وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ خِلَافَ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَقْبَحُ مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الْجُمُودِ عَلَى الظَّاهِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ بِقُرْبِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ لِعُمُومِ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَرَازِ فِي الْمَوَارِدِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاءِ الْمَارِّينَ بِالْمَاءِ وَلِمَا يُخَافُ مِنْ وُصُولِهِ إِلَى الْمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا انْغِمَاسُ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ فِي الْمَاءِ لِيَسْتَنْجِيَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَهُوَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَتَنْجِيسِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا تَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَلَا يُقَارِبُهُ وَلَوِ اجْتَنَبَ الْإِنْسَانُ هَذَا كَانَ أَحْسَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب النَّهْيِ عَنِ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ)

فِيهِ (أَبُو السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي

الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا) أَمَّا أَبُو السَّائِبِ فَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَأَمَّا أَحْكَامُ المسألة فقال العماء مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَكَذَا يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبُوَيْطِيِّ أَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْبِئْرِ مَعِينَةٍ كَانَتْ أَوْ دَائِمَةٍ وَفِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الَّذِي لَا يَجْرِي قَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَوَاءٌ قَلِيلُ الرَّاكِدِ وَكَثِيرُهُ أَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ فِيهِ هَذَا نَصُّهُ وَكَذَا صَرَّحَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ لَا التحريم واذا اغتسل فيه من الْجَنَابَةَ فَهَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ تَفْصِيلٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَلَوِ اغْتَسَلَ فِيهِ جَمَاعَاتٌ فِي أَوْقَاتٍ مُتَكَرِّرَاتٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنِ انْغَمَسَ فِيهِ الْجُنُبُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ثُمَّ لَمَّا صَارَ تَحْتَ الْمَاءِ نَوَى ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ نَزَلَ فِيهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ نَوَى قَبْلَ انْغِمَاسِ بَاقِيهِ صَارَ الْمَاءُ فِي الْحَالِ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ وَارْتَفَعَتِ الجنابة عن ذلك القدر الْمُنْغَمِسِ بِلَا خِلَافٍ وَارْتَفَعَتْ أَيْضًا عَنِ الْقَدْرِ الْبَاقِي إِذَا تَمَّمَ انْغِمَاسَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمَاءَ إِنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَطَهِّرِ إِذَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِضْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ بَاقِيهِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهَذَا إِذَا تَمَّمَ الِانْغِمَاسَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالِهِ فَلَوِ انْفَصَلَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ مَا يَغْسِلهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوِ انْغَمَسَ رَجُلَانِ تَحْتَ الْمَاءِ النَّاقِصِ عَنْ قُلَّتَيْنِ إِنْ تَصَوَّرَا ثُمَّ نَوَيَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا وَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا فَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ النَّاوِي وَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَفِيقِهِ فَلَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهَا تَرْتَفِعْ وَإِنْ نَزَلَا فِيهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِمَا فَنَوَيَا ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا فَلَا تَرْتَفِعْ عَنْ بَاقِيهِمَا إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الشاذ والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
اللهم صل على محمد