أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول "إن ثلاثة في…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٩٦٤

الحديث رقم ٢٩٦٤ من كتاب «كتاب الزهد والرقائق» في صحيح مسلم، تحت باب: كتاب الزهد والرقائق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن…

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول "إن ثلاثة في بني إسرائيل. أبرص وأقرع وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم. فبعث إليهم ملكا. فأتى

⦗٢٢٧٦⦘

الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس. قال فمسحه فذهب عنه قذره. وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل (أو قال البقر. شك إسحاق) - إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما: الإبل. وقال الآخر البقر - قال فأعطى ناقة عشراء. فقال: بارك الله لك فيها. قال فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس. قال فمسحه فذهب عنه. وأعطي شعرا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملا. فقال: بارك الله لك فيها. قال فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس. قال فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدا. فأنتج هذان وولد هذا. قال: فكان لهذا واد من الإبل. ولهذا واد من البقر. ولهذا واد من الغنم. قال ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين. قد انقطعت بي الحبال في سفري. فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك، بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلغ عليه في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك. ألم تكن أبرص يقذرك الناس؟ فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبا، فصيرك الله إلى ما كنت.

⦗٢٢٧٧⦘

قال وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا. ورد عليه مثل ما رد على هذا. فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.

قال وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن سبيل. انقطعت بي الحبال في سفري. فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك، بالذي رد عليك بصرك، شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري. فخذ ما شئت. ودع ما شئت. فوالله! لا أجهدك اليوم شيئا أخذته لله. فقال: أمسك مالك. فإنما ابتليتم. فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك".

سند حديث: ١٠ - (٢٩٦٤) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ…

١٠ - (٢٩٦٤) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة؛ أن أبا هريرة حدثه؛

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن…

يُخْبِرُ صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة من بني إسرائيل أُصِيب كلٌّ منهم بعَاهَةٍ في الجسم، وفقر من المال، وهم: أبرص: به مرض ولون مختلف في جلده، وأقرع: ذهب شعر رأسه أو بعضه، وأعمى؛ فأراد الله أن يختبرهم ويمتحن إيمانهم وشكرهم؛ فأرسل إليهم ملكاً في صورة إنسان.
فأتى الملك إلى الأبرص، وقدَّم الأبرص لأن داءه أقبح وأشنع وأعظم، فقال له: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، وأن يذهب عني الداء الذي قد تباعد عني الناس بسببه، ولم يقتصر على طلب اللون الحسن؛ لأن جلد البرص يحصل له من التقلص والتشنج والخشونة ما يزيد به قبح صاحبه وعارِهِ. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو قال البقر. شك الراوي هل سمع الإبل أو البقر، والمرجح الإبل لكونه اقتصر عليها في قوله: فأعطي ناقة حاملًا أتى عليها من حملها عشرة أشهر من يوم أحملها، وهي من أنفس الإبل، وقال: بارك الله لك فيها. وقد استجيب دعاؤه كما في تتمة الحديث.
قال: فأتى الأقرع فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا القرع الذي قد كرهني الناس بسببه. قال: فمسحه الملك، إما محل الداء فقط وهو الأقرب، أو جميع بدنه لتعمه بركته؛ فذهب عنه القرع وأعطى شعراً حسناً، قال الملك له: فأيّ المال أحب إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملاً. وقال: بارك الله لك فيها. وقد استجيب دعاؤه كما في تتمة الحديث.
قال: فأتى الأعمى فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يرد الله إليّ بصري فأُبصربه الناس، قال: فأمرّ يده على عينيه، ويحتمل على جميع بدنه، والأول أقرب كما تقدم، فردّ الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة ذات ولد، وقيل حاملاً، فتولى صاحبا الإبل والبقر ولادتها، وكذلك صاحب الغنم.
فكان لهذا واد مليءٌ من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.
قال: ثم إن الملك أتى الأبرص متصوراً في صورته التي كان عليها، وهيئته من رذالة الملبس ونحوها، فجاءه بعد أن صار معافى غنياً في الصورة التي قد جاءه فيها أول مرة، فقال: رجل مسكين محتاج، قد انقطعت بي الأسباب والوسائل في طلب الرزق في سفري؛ فلا وصول لي للمكان الذي أريده اليوم إلا بالله ثم بك لكونك مظهراً للخير غنيًّا، وهذا من الملك من المعاريض التي يقصد بها التوصل إلى إفهام المقصود من غير أن يراد حقيقتها. وقال: أقسم عليك مستعطفاً بـالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعد الابتلاء بالفقر والمرض بعيراً واحدًا أكتفي به في سفري. فقال الأبرص: الحقوق كثيرة عليَّ، فلا يوجد فاضل عن الحاجة لأعطيك إياه فانظر غيري. فقال الملك: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يكرهك الناس؛ فعافاك الله، فقيراً فأعطاك الله عز وجل المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال عن أبي وجدي. وحاصله إنكار تلك الحال السيئة ودعوى أنه نشأ في تلك الأحوال الحسنة، فهي غير متجددة عليه، وهذا من إنكار النعم وكفر المنعم، حمله عليه البخل. فقال الملك: إن كنت كاذباً في دعواك فصيَّرك الله وردك إلى الحالة التي كنت عليها.
قال: وأتى الأقرع في صورته التي يقذرها الناس وهيئته التي يحقرونها لرثاثتها، فإنه مع كونه أتى له في صورته وهيئته التي أتاه عليها أولاً وحصل له منه ما حصل من الشفاء والغنى أنكر معرفته وتجاهل به وتفاخر عليه بأنه إنما جاءه المال من أبيه، فضم إلى كذبه قبائح تنبىء عن أنه انتهى في اللؤم والحمق إلى غاية لم يصلها غيره. فقال له الملك مثل ما قال للأبرص وردّ الأقرع عليه مثل ما ردّ الأبرص. فقال الملك: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت عليه من القرع والفقر.
قال: وأتى الأعمى متشكلاً في صورة آدمي أعمى وفي هيئته الأولى، فقال الملك: رجل مسكين وابن سبيل -أي: مسافر- انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاةً أتبلغ -أي: أكتفي- بها في سفري. فقال ذلك الرجل متذكراً نعم الله تعالى عليه وحسن حاله بعد بؤسه: قد كنت أعمى فردّ الله إليّ بصري فخذ ما شئت من المال ودع ما شئت منه، فوالله لا أشق عليك اليوم في ردّ شيء أخذته، فقال الملك: أمسك مالك فإنما امتحنتم وعاملكم الله العالم بجميع الأمور معاملة المختبِر؛ ليترتب على عملكم أثره، إذ الجزاء إنما جعله الله مرتباً على ما يبدو في عالم الشهادة لا على ما سبق في علمه، فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك الأبرص والأقرع.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب شكر نعمة الله -تعالى- في المال وأداء حق الله -عز وجل- فيه.
  • أن الله -سبحانه- يختبر عباده بالنعم، (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).
  • تحريم كفر النعمة ومنع حق الله -تعالى- في المال.
  • جواز ذكر حال من مضى من الأمم؛ ليتعظ به من سمعه.
  • مشروعية قول: بالله ثم بك، فيكون العطف ب (ثم) لا بالواو في مثل هذا التعبير.
  • إثبات معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في الإخبار بمثل هذه القصص.
  • نسبة النعمة إلى الله شكر لها وسبب لبقائها، ونسبتها لغيره كفر بها وسبب لزوالها.
  • إثبات المشيئة للمخلوق ولكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته.
  • إثبات صفة الرضا لله -تعالى-.
  • إثبات صفة السخط لله -تعالى-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله