[ومن كتاب النذور والأيمان]
[٣٦٠ - ٣٦١] حديث سعد بن عبادة (١)، وحديث عبد الله بن عمر ﵄ (٢) - في هذه الأحاديث بيان أن النذر إذا ثبت وجب القيام به، قال الله ﷿: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]، وإنما يجب فيما يكون تبرُّرًا يُراد به وجه الله، وإذا وجب على رجل نذرٌ فمات؛ نُظِر فإن كان ذلك مالًا؛ وترك وفاء؛ لزِم الوارثَ أو الوصيَّ قضاءُ النَّذر عنه، فإن كان فعل البدن لم يلزمه، وقوله: (يُستَخرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيل) أراد: إذا كان ذلك تبرُّعا، فأما إذا نذر إخراج شيء من ماله؛ لزمه ذلك لزوم الزكاة.
[ومن باب أن نذر المعصية لا يلزم]
[٣٦٢] حديث عمران بن حصين ﵁ (٣): في هذا الحديث، وفي الذي بعده من الفقه: أن الكافر الحربيَّ إذا أُخِذ قهرا مُلك، وكذلك كل ما تحويه يده؛ يكون مِلكا لمن يغلُب عليه من المسلمين، وقوله: (نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ) (٤)، الجريرة: الذنْب، وذنبه أنه في الكفر، مثل ذنب حلفائه، فأضاف الجريرة إليهم؛ وهو في مثل حالهم، وكان مأخوذا بجريرة نفسه.
وقوله: (أَنَا مُسلِم) أي: مستسلم، وقول النبي ﷺ: (لَو قُلْتَهَا وَأَنتَ تَمْلِكُ
أَمرَكَ)، أي: لو قلتها طوْعا، لا على الوجه الذي اضطَرت إليه من خوف القتل، (أَفَلَحتَ كُلَّ الفَلاح)، أي: أصبتَ مرادك من الدنيا والآخرة، ولو كان مؤمنا ما فودي بالرجلين، وقوله: (لَا وَفَاءَ لِنَذرٍ فِي مَعصِيَةِ الله)، معناه: أن النذر إنما يوفى به ليطاع الله به، فإذا كان معصيةً، كان الوفاء به معصية فلا يجب، ولا يجب النذر على أحد فيما لا يملكه، لأنه ممنوع منه، فإذا كان كذلك، لم يتهيأ للناذر التبسط في الممنوع، فبطَل من أجل ذلك.
وقوله: (نَاقَةٍ مُجَرَّسَةٍ) أي: مُجرَّبة في الركوب والسير، وفي رواية: (مُدَرَّبَةٌ) والدُّربة: العادة، ومعناه: معتادة للسير، قال صاحب المجمل (١): الدُّربة، التجربة، يقال: درب يدرب، وفي رواية: (عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ) (٢) أي: مُذلَّلة بالعمل، معتادة للركوب، وقوله: (فَلَم تَرغُ) أي: لم تُصَوِّت، والرُّغاء: صوت الناقة، يقال: ما له ثاغية ولا راغية (٣) أي: شاة ولا ناقة، وأتيته فما أثغى ولا أرغى، أي: لم يعط شاةً ولا ناقةً، وأَرْغَيتُ الجمل: حملته على الرُّغاء، قال:
أيَبْغِي آلُ شَدَّادٍ عَلَيْنَا … وَمَا يُرْغى لِشَدَّادٍ فَصِيلُ (٤)
يقول: هم أشِحَّاء ما فرقوا قطّ بين فصيلٍ وأمِّه؛ بنحرٍ ولا هبة، وقوله: (يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ)، يقال: أرَحنا إبلَنا: أي رددناها إلى مواضعها بالعشيّ، و (سَابِقَةَ الحَاجِّ) أي: مُقدِّمة الحاج؛ كانت تسبق النوق، و (العَضبَاء): اسم ناقة
مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا يُزِيلُ هذا كله فقال شهد بن عَبَّاسٍ ذَلِكَ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
(باب الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ)
فِي إِسْنَادِهِ (مَوْهَبُ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَفِيهِ أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ هُمَا بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَاسْمُ أَبِي الشَّعْثَاءِ سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ أَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فاختلف العلماء في أكل لحوم الجزور وذهب الاكثرون إلى أنه لاينقض الْوُضُوءَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ الرَّاشِدُونَ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مسعود وابي بن كعب وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو طَلْحَةَ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَجَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَذَهَبَ إِلَى انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ وبن خُزَيْمَةَ وَاخْتَارَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَحُكِيَ عَنِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ فَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ