الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٦٥
الحديث رقم ٣٦٥ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٧) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٠٤ - (٣٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ. فَقَالَ "أَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ ".
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
[ومن باب النهي عن الحلف بغير الله]
[٣٦٥] حديث: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) (١)، كره النبي ﷺ أن يحلف الرجلُ بأبيه، من أجل أنّ من حلف بشيءٍ فقد قصد تعظيمَه، ولا ينبغي أن يعظَّم غيرُ الله ﷿ ولا يُبتغى النفعُ إلا منه، ولا يُتوقّى الضُّر إلا به، وفيه: أن النهي إذا ورد عن النبي ﷺ فإنه يُتلقى بواجبه، ولا يُتعدى نهيه، كما فعل عمر ﵁ وقوله: (وَلَا آثِرًا) يقول: لا أحلف بأبي ولا آثرُه، أي: لا أَروي ذلك عن حالفٍ حلف بأبيه.
[ومن باب كفارة من حلف باللات والعزى]
[٣٦٦] فيه (٢) دليل أن من زل لسانه فنطق بما لا يجوز؛ كان عليه أن يتلافاه بذكر الله والتوحيد، حتى يكفِّر ما بدر منه، قال مسلم بن الحجاج: (قولهُ: تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّق، لَا يَروِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، وَلِلزُّهرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَروِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ) (٣).
[ومن باب ما ورد في جواز الحنث قبل الكفارة]
[٣٦٧] حديث أبي موسى ﵁ (٤): في الحديث: جواز سؤال الإمام فيما يقع من حاجةٍ للعام والخاص، وفيه أن للإمام أن يحمل على دواب الفيء، أو على إبل الصدقة؛ إذا كان السائل محتاجا، وفيه إجلال حق الإمام والعالم.
وقوله: (بَلِ الله حَمَلَكُم) (١) أي: بأمره أعطيتكم، وفيه دلالة أن الدجاجة وإن أكلت العذِرة؛ فإنها لا تحرم، وفيه: أن الحالف إذا حلف على شيء؛ فرأى الحِنْث خيرا من الثبات على اليمين؛ حنث وكفَّر عن يمينه، وقوله: (تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ) (٢) أي: سألناه في وقت شُغله، يقال: تغفَّلتُه: إذا [طلب] (٣) غفلته.
وقوله: (وَتَحَلَّلْتُهَا)، قال أهل اللغة (٤): حلَّلَ يمينَه وتحلَّلَها: إذا حلف ثم استثنى، وقيل: تحللتها: أي: كفَّرت عنها حتى تنحل، وقوله: (غُرِّ الذُّرَى) أي: بيض الأسنمة، والغُرُّ: جمع الأغر، والأَغَرّ: الأبيض، وقيل: (غُرِّ الذُّرَى): غر الرؤوس، والذُّرَى: جمع ذِروة، وذِروة الشيء: أعلاه، وفي رواية: (بُقع الذُّرَى)، والبُقْعُ: جمع الأبقع، وهو الذي له لونان، وتلكأ الرجل يتلكأ. [ … ] (٥).
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) مَعْنَى هَذَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ سَمَّيَا عَمَّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ أولا عن سعيد هو بن الْمُسَيِّبِ وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَسَمَّاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ هَذَا الْعَمُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وهو بن زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَحَدِيثِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ هُوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الذي أري الأذان وقوله شكى هوبضم الشين وكسر الكاف والرجل مَرْفُوعٌ وَلَمْ يُسَمِّ هُنَا الشَّاكِيَ وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ السَّائِلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بن زيد الراوي وينبغي أن لايتوهم بِهَذَا أَنَّهُ شَكَى مَفْتُوحَةُ الشِّينِ وَالْكَافِ وَيَجْعَلَ الشَّاكِيَ هُوَ عَمَّهُ الْمَذْكُورَ فَإِنَّ هَذَا الْوَهْمَ غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ)
فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ (هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ
فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَلَا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (ألا انتفعتم
بِإِهَابِهَا) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فقد طهر) وفي الرواية الاخرى (عن بن وعلة قال سألت بن عَبَّاسٍ قُلْتُ إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالْأَسْقِيَةِ فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ فَقَالَ اشْرَبْ فَقُلْتُ
أرأي تراه فقال بن عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ دِبَاغُهُ طَهُورُهُ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دِبَاغِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَطَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ عَلَى سَبْعَةِ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جَمِيعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ وَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنِهِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَائِعَةِ وَالْيَابِسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا والمذهب الثاني لايطهر شَيْءٌ مِنَ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جِلْدُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَلَا يَطْهُرُ غيره وهومذهب الاوزاعي وبن الْمُبَارَكِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِ الْمَيْتَاتِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ إِلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لافيه وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ فِي حِكَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّهُ ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوزاستعمالها فِي الْمَائِعَاتِ وَالْيَابِسَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ وَاحْتَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ بِأَحَادِيثَ وَغَيْرِهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَلِيلِ بَعْضٍ وَقَدْ أوْضَحْتُ دَلَائِلَهُمْ فِي أَوْرَاقٍ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ الاحكام والاستنباط من الحديث وفي حديث بن وعلة عن بن عَبَّاسٍ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَائِعَاتِ فَإِنَّ جُلُودَ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسُ نَجِسَةٌ وَقَدْ نُصَّ عَلَى طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الْمَاءِ وَالْوَدَكِ وَقَدْ يَحْتَجُّ الزُّهْرِيُّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ دِبَاغَهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَجَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ بِبَيَانِ الدِّبَاغِ وَأَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْإِهَابِ فَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُسَمَّى إِهَابًا وَجَمْعُهُ أَهَبٌ بِفَتْحِ الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ويقال طَهَرَ الشَّيْءُ وَطَهُرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ والفتح أفصح والله أعلم
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
[ومن باب النهي عن الحلف بغير الله]
[٣٦٥] حديث: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) (١)، كره النبي ﷺ أن يحلف الرجلُ بأبيه، من أجل أنّ من حلف بشيءٍ فقد قصد تعظيمَه، ولا ينبغي أن يعظَّم غيرُ الله ﷿ ولا يُبتغى النفعُ إلا منه، ولا يُتوقّى الضُّر إلا به، وفيه: أن النهي إذا ورد عن النبي ﷺ فإنه يُتلقى بواجبه، ولا يُتعدى نهيه، كما فعل عمر ﵁ وقوله: (وَلَا آثِرًا) يقول: لا أحلف بأبي ولا آثرُه، أي: لا أَروي ذلك عن حالفٍ حلف بأبيه.
[ومن باب كفارة من حلف باللات والعزى]
[٣٦٦] فيه (٢) دليل أن من زل لسانه فنطق بما لا يجوز؛ كان عليه أن يتلافاه بذكر الله والتوحيد، حتى يكفِّر ما بدر منه، قال مسلم بن الحجاج: (قولهُ: تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّق، لَا يَروِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، وَلِلزُّهرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَروِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ) (٣).
[ومن باب ما ورد في جواز الحنث قبل الكفارة]
[٣٦٧] حديث أبي موسى ﵁ (٤): في الحديث: جواز سؤال الإمام فيما يقع من حاجةٍ للعام والخاص، وفيه أن للإمام أن يحمل على دواب الفيء، أو على إبل الصدقة؛ إذا كان السائل محتاجا، وفيه إجلال حق الإمام والعالم.
وقوله: (بَلِ الله حَمَلَكُم) (١) أي: بأمره أعطيتكم، وفيه دلالة أن الدجاجة وإن أكلت العذِرة؛ فإنها لا تحرم، وفيه: أن الحالف إذا حلف على شيء؛ فرأى الحِنْث خيرا من الثبات على اليمين؛ حنث وكفَّر عن يمينه، وقوله: (تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ) (٢) أي: سألناه في وقت شُغله، يقال: تغفَّلتُه: إذا [طلب] (٣) غفلته.
وقوله: (وَتَحَلَّلْتُهَا)، قال أهل اللغة (٤): حلَّلَ يمينَه وتحلَّلَها: إذا حلف ثم استثنى، وقيل: تحللتها: أي: كفَّرت عنها حتى تنحل، وقوله: (غُرِّ الذُّرَى) أي: بيض الأسنمة، والغُرُّ: جمع الأغر، والأَغَرّ: الأبيض، وقيل: (غُرِّ الذُّرَى): غر الرؤوس، والذُّرَى: جمع ذِروة، وذِروة الشيء: أعلاه، وفي رواية: (بُقع الذُّرَى)، والبُقْعُ: جمع الأبقع، وهو الذي له لونان، وتلكأ الرجل يتلكأ. [ … ] (٥).
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) مَعْنَى هَذَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ سَمَّيَا عَمَّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ أولا عن سعيد هو بن الْمُسَيِّبِ وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَسَمَّاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ هَذَا الْعَمُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وهو بن زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَحَدِيثِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ هُوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الذي أري الأذان وقوله شكى هوبضم الشين وكسر الكاف والرجل مَرْفُوعٌ وَلَمْ يُسَمِّ هُنَا الشَّاكِيَ وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ السَّائِلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بن زيد الراوي وينبغي أن لايتوهم بِهَذَا أَنَّهُ شَكَى مَفْتُوحَةُ الشِّينِ وَالْكَافِ وَيَجْعَلَ الشَّاكِيَ هُوَ عَمَّهُ الْمَذْكُورَ فَإِنَّ هَذَا الْوَهْمَ غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ)
فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ (هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ
فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَلَا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (ألا انتفعتم
بِإِهَابِهَا) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فقد طهر) وفي الرواية الاخرى (عن بن وعلة قال سألت بن عَبَّاسٍ قُلْتُ إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالْأَسْقِيَةِ فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ فَقَالَ اشْرَبْ فَقُلْتُ
أرأي تراه فقال بن عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ دِبَاغُهُ طَهُورُهُ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دِبَاغِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَطَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ عَلَى سَبْعَةِ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جَمِيعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ وَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنِهِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَائِعَةِ وَالْيَابِسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا والمذهب الثاني لايطهر شَيْءٌ مِنَ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جِلْدُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَلَا يَطْهُرُ غيره وهومذهب الاوزاعي وبن الْمُبَارَكِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِ الْمَيْتَاتِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ إِلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لافيه وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ فِي حِكَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّهُ ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوزاستعمالها فِي الْمَائِعَاتِ وَالْيَابِسَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ وَاحْتَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ بِأَحَادِيثَ وَغَيْرِهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَلِيلِ بَعْضٍ وَقَدْ أوْضَحْتُ دَلَائِلَهُمْ فِي أَوْرَاقٍ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ الاحكام والاستنباط من الحديث وفي حديث بن وعلة عن بن عَبَّاسٍ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَائِعَاتِ فَإِنَّ جُلُودَ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسُ نَجِسَةٌ وَقَدْ نُصَّ عَلَى طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الْمَاءِ وَالْوَدَكِ وَقَدْ يَحْتَجُّ الزُّهْرِيُّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ دِبَاغَهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَجَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ بِبَيَانِ الدِّبَاغِ وَأَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْإِهَابِ فَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُسَمَّى إِهَابًا وَجَمْعُهُ أَهَبٌ بِفَتْحِ الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ويقال طَهَرَ الشَّيْءُ وَطَهُرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ والفتح أفصح والله أعلم