فَمِيطِي بِمَيَّاطِ ..... … ............ (١)
[ومن باب فتح مكة]
[٤١٩] حديث أبي هريرة ﵁، قوله: (أَوبَاشًا) (٢)، قال أبو عبيد: (٣)، الأَوْباش: الأخلاط من الناس، وقوله: (فَبَعَثَ الزُّبَيرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبْتَينِ) قيل: المُجَنِّبة اليمنى هي المَيْمَنة، والمُجَنِّبة اليسرى هي المَيْسَرة، قال ابن الأعرابي (٤): أرسلوا مُجَنِّبَتين، أي: كَتيبتين أخذتا ناحتَيْ الطريق، وقوله: (وَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ)، الحُسَّر: جمع حاسر؛ وهو الذي لا سلاح معه.
وقوله: (أُبِيحَت خَضرَاءُ قُرَيشٍ) يقال: كتيبةٌ خضراءُ: إذا عَلِيَها سواد الحديد، والعرب تسمي الأسود أخضر؛ والأخضر أسود، ومنه قوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]، أي: خضراوتان من الرِّي، وفي الحديث: (ومَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ الخَضرَاءِ) (٥).
وقوله: (سِيَةِ القَوْسِ) أي: طَرَفها، وقوله: (احصُدُوهُمْ حَصدًا) أي:
لِمَنْ خَلْفَهُ وَمَانِعٌ مِنْ خَلَلٍ يَعْرِضُ لِصَلَاتِهِمْ بِسَهْوٍ أَوْ مُرُورٍ أَيْ كَالْجُنَّةِ وَهِيَ التُّرْسُ الَّذِي يَسْتُرُ مَنْ وَرَاءَهُ وَيَمْنَعُ وُصُولَ مَكْرُوهٍ إِلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنْ كِدْتُمْ تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسٍ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى ملوكهم وهو قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا) فِيهِ النَّهْيُ عَنْ قِيَامِ الْغِلْمَانِ وَالتُّبَّاعِ عَلَى رَأْسِ مَتْبُوعِهِمِ الْجَالِسِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَأَمَّا الْقِيَامُ لِلدَّاخِلِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا بَلْ هُوَ جَائِزٌ قَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيثُ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَقَدْ جُمِعَتْ دَلَائِلُهُ وَمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ
(بَابُ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَسَفَرٍ وَغَيْرِهِمَا)
مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ جَالِسٍ لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَنَسَخِ الْقُعُودِ خَلْفَ الْقَاعِدِ فِي حَقِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِيهِ حَدِيثُ اسْتِخْلَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي آخِرِ الْبَابِ
السَّابِقِ دَلِيلَ مَا ذَكَرْتُهُ فِي التَّرْجَمَةِ قَوْلُهَا (الْمِخْضَبُ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِخَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ إِنَاءٌ نَحْوَ الْمِرْكَنِ الَّذِي يُغْسَلُ فِيهِ قَوْلُهُ (ذَهَبَ لِيَنُوءَ) أَيْ يَقُومُ وَيَنْهَضُ وَقَوْلُهُ (فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِغْمَاءِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ فَإِنَّهُ مَرَضٌ وَالْمَرَضُ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَالْحِكْمَةُ فِي جَوَازِ الْمَرَضِ عَلَيْهِمْ وَمَصَائِبِ الدُّنْيَا تَكْثِيرُ أَجْرِهِمْ وَتَسْلِيَةُ النَّاسِ بِهِمْ وَلِئَلَّا يَفْتَتِنَ النَّاسُ بِهِمْ وَيَعْبُدُوهُمْ لِمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ فَقِيلَ لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَرُجِيَ مَجِيئُهُ عَلَى قُرْبٍ يَنْتَظِرُ وَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُ وَسَنَبْسُطُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهَا (قَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ) دَلِيلُ الِاسْتِحْبَابِ بِالْغُسْلِ مِنَ الْإِغْمَاءِ وَإِذَا تَكَرَّرَ الْإِغْمَاءُ اسْتُحِبَّ تَكَرُّرُ الْغَسْلِ لِكُلِّ مَرَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلَّا بَعْدَ الْإِغْمَاءِ مَرَّاتٍ كَفَى غَسْلٌ وَاحِدٌ وَقَدْ حَمَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْغَسْلَ هُنَا عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْإِغْمَاءَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُرَادَ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنَّ الْغَسْلَ مُسْتَحَبٌّ مِنَ الْإِغْمَاءِ بَلْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّهُ وَاجِبٌ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (وَالنَّاسُ عُكُوفٌ) أَيْ مُجْتَمِعُونَ مُنْتَظِرُونَ لِخُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْلُ الِاعْتِكَافِ اللُّزُومُ وَالْحَبْسُ
قَوْلُهَا (لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ) دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَالْبَرَاءِ وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ إِطْلَاقُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِيهِ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَوْلُهَا (فَأَرْسَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ) فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا فَضِيلَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَرْجِيحُهُ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَتَفْضِيلُهُ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِخِلَافَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ إِلَّا أَفْضَلَهُمْ وَمِنْهَا فَضِيلَةُ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَعْدِلْ إِلَى غَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَفْضُولَ إِذَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ مَرْتَبَةً لَا يَقْبَلُهَا بَلْ يَدَعُهَا لِلْفَاضِلِ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ وَمِنْهَا جَوَازُ الثَّنَاءِ فِي الْوَجْهِ لِمَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الْإِعْجَابُ وَالْفِتْنَةُ لِقَوْلِهِ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَهُ لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ كَثِيرُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ تَوَاضُعًا وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُهَا (فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أحدهما العباس) وفسر بن عباس
الْآخَرَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ (فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عباس ويدله عَلَى رَجُلٍ آخَرَ) وَجَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ الْأَخْذَ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تارة هذا وتارة ذاك وذاك وَيَتَنَافَسُونَ فِي ذَلِكَ وَهَؤُلَاءِ هُمْ خَوَاصُّ أَهْلِ بَيْتِهِ الرِّجَالُ الْكِبَارُ وَكَانَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرَهُمْ مُلَازَمَةً لِلْأَخْذِ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ الْمُبَارَكَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أنَّهُ أَدَامَ الْأَخْذَ بِيَدِهِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَبُ الْبَاقُونَ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى وَأَكْرَمُوا الْعَبَّاسَ بِاخْتِصَاصِهِ بِيَدٍ وَاسْتِمْرَارِهَا لَهُ لِمَا لَهُ مِنَ السِّنِّ وَالْعُمُومَةِ وَغَيْرِهِمَا وَلِهَذَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مُسَمًّى وَأَبْهَمَتِ الرَّجُلَ الْآخَرَ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ مُلَازِمًا فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ وَلَا مُعْظَمِهِ بِخِلَافِ الْعَبَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَجْلَسَانِي إِلَى جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِهِ) فِيهِ جَوَازُ وُقُوفِ مَأْمُومٍ وَاحِدٍ بِجَنْبِ الإمام لحاجة أو مصلحة كإسماع المأموضنين وَضِيقِ الْمَكَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ (هَاتِ) هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ قَوْلُهُ (اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا) يَعْنِي بَيْتَ عَائِشَةَ وَهَذَا يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ كَانَ الْقَسْمُ
وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فِي الدَّوَامِ كَمَا يَجِبُ فِي حَقِّنَا وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَيَحْمِلُونَ هَذَا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْعِشْرَةِ وَفِيهِ فَضِيلَةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَرُجْحَانُهَا عَلَى جَمِيعِ أَزْوَاجِهِ الْمَوْجُودَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَكُنَّ تِسْعًا إِحْدَاهُنَّ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي عَائِشَةَ وَخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَوْلُهُ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الأرض أي
لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْفَعَهُمَا وَيَضَعَهُمَا وَيَعْتَمِدَ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) أَيْ فِي التَّظَاهُرِ عَلَى مَا تُرِدْنَ وَكَثْرَةِ إِلْحَاحِكُنَّ فِي طَلَبِ مَا تُرِدْنَهُ وَتَمِلْنَ إِلَيْهِ وَفِي مُرَاجَعَةِ عَائِشَةَ جَوَازِ مُرَاجَعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ عَلَى سَبِيلِ الْعَرْضِ وَالْمُشَاوَرَةِ وَالْإِشَارَةِ بِمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ وَتَكُونُ تِلْكَ الْمُرَاجَعَةُ بِعِبَارَةٍ لَطِيفَةٍ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةِ مُرَاجَعَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا وَأَشْبَاهُهُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ قَوْلُهَا (لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِدْعَاءِ الْأَئِمَّةِ لِلصَّلَاةِ قَوْلُهَا (رَجُلٌ أَسِيفٌ
أَيْ حَزِينٌ وَقِيلَ سَرِيعُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا الْأَسْوَفُ قَوْلُهَا (يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ
أَيْ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُتَّكِئًا عَلَيْهِمَا يَتَمَايَلُ إِلَيْهِمَا قَوْلُهُ (كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةَ مُصْحَفٍ) عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمَالِ الْبَارِعِ وَحُسْنِ الْبَشَرَةِ وَصَفَاءِ الْوَجْهِ وَاسْتِنَارَتِهِ وَفِي الْمُصْحَفِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ ضَمُّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا قَوْلُهُ (ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا) سَبَبُ تَبَسُّمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحُهُ بِمَا رَأَى مِنِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَاتِّبَاعِهِمْ لِإِمَامِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ شَرِيعَتَهُ وَاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ وَاجْتِمَاعِ قُلُوبِهِمْ وَلِهَذَا اسْتَنَارَ وَجْهُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَتِهِ إِذَا رَأَى أَوْ سَمِعَ مَا يَسُرُّهُ يَسْتَنِيرُ وَجْهُهُ وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ تَأْنِيسُهُمْ وَإِعْلَامُهُمْ بِتَمَاثُلِ حَالِهِ فِي مَرَضِهِ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَرَأَى مِنْ نَفْسِهِ ضَعْفًا فَرَجَعَ قَوْلُهُ
(وَنَكَصَ) أَيْ رَجَعَ إِلَى وَرَائِهِ قَهْقَرَى قَوْلُهُ (حدثنا محمد بن المثنى وهرون قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ قَوْلُهُ (وَضَحَ لَنَا وَجْهُهُ) أَيْ بَانَ وَظَهَرَ