انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم، إذا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ، جَعَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٥٧٩

الحديث رقم ٥٧٩ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢١) باب صفة الجلوس في الصلاة، وكيفية وضع اليدين على الفخذين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذيه…

انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم، إذا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ، جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فخذيه وَسَاقِهِ. وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى. وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى. وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ.

١١٣ - (٥٧٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ. ح قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظ لَهُ) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَن ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم، إِذَا قَعَدَ يَدْعُو، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى. وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ. وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الوسطى. ويلقم كفه اليسرى ركبته.

سند حديث: (٢١) بَاب صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ…

(٢١) بَاب صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ، وَكَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ

١١٢ - (٥٧٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ. حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:

كَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذيه…

معنى الحديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَعد يَدْعُو" يعني: جلس للتَّشهد، يؤيده حديث ابن عمر رضي الله عنهما : (كان إذا قَعَد للتَّشهد، وضع يَده اليُسْرَى على رُكْبتَهِ اليُسْرَى..)، رواه مسلم.
والتَّشهد هو قراءة: "التَّحيات لله والصلوات والطَّيبات، السَّلام عليك أيها النَّبي ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.."، وسُمي دُعاء لاشتماله على الدعاء؛ فإن قوله: "السَلام عليك"، "والسَلام علينا" دعاء.
قوله: "وضع يَده اليُمْنَى على فَخِذِه اليُمْنَى، ويَده اليُسْرَى على فخِذِه اليُسْرَى"، أي: أنه إذا جلس للتَّشهد بَسط يَده اليُمنى على فَخِده اليُمنى واليُسرى كذلك؛ والحكمة في وضعها عند الرُكبة أو على الرُّكبة أو الفَخِذ مَنْعُها من العَبث، ووضع اليَد على الفَخِذ لا يُخالف وضعها على الرُّكبة؛ لأن من لازم وضع اليَد على الفَخذ أن تصل أطراف الأصابع إلى الرُّكبة، وفي رواية وائل ابن حُجْر رضي الله عنه عند النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم : "وضع كَفَّه اليُسرى على فَخِذه ورُكبته اليُسرى، وجعل حَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخِذه اليُمنى" وقوله رضي الله عنه : "وجعل حَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخِذه اليُمنى"، فإذا جعل المصلِّي حدَّ مرفقه على فخذه فإنه بلا شك أن أطراف الأصابع تصل إلى الرُّكبة.
قال النووي رحمه الله : "قد أجمع العلماء على استحباب وضعها عند الرُّكبة أو على الرُّكبة، وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الرُّكبة، وهو معنى قوله: "ويلقم كَفه اليُسرى رُكْبَتَه".
وقوله: "وضع يَده" المُراد باليَد هنا: من أطراف الأصابع إلى المرفقين، وظاهر الحديث: سواء كان ذلك في التَّشهد الأول أو الثاني.
قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة" السَّبَّابة هي: الأصْبِع التي تَلي الإبْهَام، وسُمَّيت بالسَّبَّابة؛ لأنَّه يُشار بها عند السَّبِّ، وتسمى أيضًا بالمُسَبِّحة؛ لأنه يُشير بها إلى توحيد الله تعالى وتَنزيهه، وهو: التَّسبيح، والإشارة بالإصبع السَّبَّابة عند التَّشهد سُنة، ثبت بذلك الأحاديث الصحيحة، والسنة أن يشير بها من حِين قَعوده للتَّشهد إلى أن يَفرغ منه؛ لظاهر حديث الباب، فإن قوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَعد يَدْعُو، وضع يَده اليُمْنَى على فخِذِه اليُمْنَى، ويَده اليُسْرَى على فخِذِه اليُسْرَى، وأشَار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة..".
وفي مسلم -أيضاً- من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قَعد في التَّشهد وضع يَده اليُسرى على رُكْبَتِه اليُسْرَى، ووضع يَده اليُمنى على رُكبته اليُمنى، وعَقَد ثلاثة وخمسين وأشار بالسَّبَّابة".
ومثله: حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه عند أبي داود وفيه :" ثم جلس فافترش رِجله اليُسرى، ووضع يَده اليُسرى على فخذه اليسرى، وحَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخذه اليَمنى، وقَبِض ثنتين وحَلَّق حَلَقة، ورأيته يقول هكذا، وحَلَّق بِشْرٌ الإبْهَام والوُسْطَى وأشار بالسَّبَّابة".
قال ابن حَجر رحمه الله : "من أول جلوسه للتَّشَهد كما دلت عليه الرِّوايات الأخرى"، وبهذا أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله واللجنة الدائمة.
قوله: "ووضَع إبْهَامَه على إِصْبَعِهِ الوُسْطَى" يعني: حَلَّق بالإبْهَام والوسْطى وأشار بالسَّبَّابة.
قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ" يعني: يُشير بالسَّبَابة؛ وذلك بأن يجعلها قائمة في جميع الأحوال المتقدمة؛ والحكمة في الإشارة بها إلى أن المَعبود سبحانه وتعالى واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد.
وفي حديث ابن عمر مرفوعا في مسند الإمام أحمد: "لهي أشدُّ على الشيطان من الحديد".
قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ" ظاهر الحديث: أنه لا يُحركها؛ لأن الإشارة غير التحريك.
قوله: "ويُلْقِم كَفَّه الْيُسْرَى رُكْبَتَه" أي: يدخل رُكْبَته في راحَة كَفِّه اليُسرى ويقبض عليها، حتى تَصير رُكبته كاللُّقمة في يده.
والحال الثانية: أن يبسط يده اليُسرى على رُكبته من غير قَبض كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه في مسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على رُكبتيه... ويده اليُسْرى على رُكبته باسطها عليها"، وبناء عليه: تكون سُنة وضع اليدين عند التشهد وردت على وجهين، وبأيهما أخذ فقد أصاب السُّنَّة، والأولى والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ عملا بجميع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية القُعود للتَّشهد في الصلاة.
  • استحباب وضع اليَدين أثناء التَّشهد على الفَخِذَين.
  • صفة اليدين أثناء التشهد: فاليسرى يبسطها على فخذه اليسرى، وأما اليد اليمنى فيقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الوسط مع الإبهام، ويدع السبابة على وضعها، مستعدةً للإشارة بالتوحيد والعلو.
  • في الحديث الإشارة بالإصبع في التَّشهد الأول والثاني.
  • فيه أن الإشَارة بالإصْبِع من أول التَّشهد إلى آخره.
  • استحباب القَبض على الرُّكبة اليُسرى في التَّشهد الأول الثاني.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذيه…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ هُمَا وَاحِدٌ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْجَيَّانِيُّ الصَّوَابُ قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَصِحَّتِهِ شُرُوطَ صَلَاةِ النَّفْلِ مِنَ الطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ حَتَّى يَتِمَّ قِرَاءَةُ السَّجْدَةِ وَيَجُوزُ عِنْدَنَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا ذَوَاتُ الْأَسْبَابِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مَسَائِلُ وَتَفْرِيعَاتٌ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

(باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين)

[٥٧٩] قوله عن بن الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَفِي رِوَايَةٍ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السبابة ووضع

إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى ركبته

[٥٨٠] وفي رواية بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصلاة وضع يديه على ركبتيه وَوَضَعَ إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ صِفَةِ الْقُعُودِ هُوَ التَّوَرُّكِ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى مُشْكِلٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْقَدَمِ الْيُمْنَى أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُشَنِيُّ صَوَابُهُ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ أَنْكَرَ الْقَاضِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى وَأَنَّهُ جَعَلَهَا بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ قَالَ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى قَالَ وَقَدْ تَكُونُ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ فِي الْيُمْنَى وَيَكُونُ مَعْنَى فَرَشَهَا أَنَّهُ لَمْ يَنْصِبْهَا عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَلَا فَتَحَ أَصَابِعَهَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهَذَا التَّأْوِيلُ الْأَخِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَيَكُونُ فَعَلَ هَذَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّ وَضْعَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ لَا سِيَّمَا فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَغْلِيطِ رِوَايَةٍ ثَابِتَةٍ فِي الصَّحِيحِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهَا جَمِيعُ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ

فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ التَّوَرُّكُ أَمِ الِافْتِرَاشُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ تَفْضِيلُ التَّوَرُّكِ فِيهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ تَفْضِيلُ الِافْتِرَاشِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَائِفَةٍ يَفْتَرِشُ فِي الْأَوَّلِ وَيَتَوَرَّكُ فِي الْأَخِيرِ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَرُفْقَتِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِتَوَرُّكٍ أَوِ افْتِرَاشٍ مُطْلَقَةٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو حُمَيْدٍ وَرُفْقَتُهُ وَوَصَفُوا الِافْتِرَاشَ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّوَرُّكِ فِي الْأَخِيرِ وَهَذَا مُبَيَّنٌ فَوَجَبَ حَمْلُ ذَلِكَ الْمُجْمَلِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِهَا عِنْدَ الرُّكْبَةِ أَوْ عَلَى الرُّكْبَةِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِعَطْفِ أَصَابِعِهَا عَلَى الرُّكْبَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ وَالْحِكْمَةُ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ الرُّكْبَةِ مَنْعُهَا مِنَ الْعَبَثِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ اليمنى فمجمع عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَقَوْلُهُ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مَحْمُولَتَانِ عَلَى حَالَيْنِ فَفَعَلَ فِي وَقْتِ هَذَا وَفِي وَقْتِ هَذَا وَقَدْ رَامَ بَعْضُهُمُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى أَيْ وَضَعَهَا قَرِيبًا مِنْ أَسْفَلِ الْوُسْطَى وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ وَأَمَّا الْإِشَارَةُ بِالْمُسَبِّحَةِ فَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَنَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُشِيرُ عِنْدَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَيُشِيرُ بِمُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى لَا غَيْرُ فَلَوْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً أَوْ عَلِيلَةً لَمْ يُشِرْ بِغَيْرِهَا لَا مِنَ الْأَصْلِ بِالْيُمْنَى وَلَا الْيُسْرَى وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ وَفِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَيُشِيرُ بِهَا

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ هُمَا وَاحِدٌ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْجَيَّانِيُّ الصَّوَابُ قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَصِحَّتِهِ شُرُوطَ صَلَاةِ النَّفْلِ مِنَ الطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ حَتَّى يَتِمَّ قِرَاءَةُ السَّجْدَةِ وَيَجُوزُ عِنْدَنَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا ذَوَاتُ الْأَسْبَابِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مَسَائِلُ وَتَفْرِيعَاتٌ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

(باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين)

[٥٧٩] قوله عن بن الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَفِي رِوَايَةٍ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السبابة ووضع

إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى ركبته

[٥٨٠] وفي رواية بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصلاة وضع يديه على ركبتيه وَوَضَعَ إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ صِفَةِ الْقُعُودِ هُوَ التَّوَرُّكِ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى مُشْكِلٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْقَدَمِ الْيُمْنَى أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُشَنِيُّ صَوَابُهُ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ أَنْكَرَ الْقَاضِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى وَأَنَّهُ جَعَلَهَا بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ قَالَ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى قَالَ وَقَدْ تَكُونُ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ فِي الْيُمْنَى وَيَكُونُ مَعْنَى فَرَشَهَا أَنَّهُ لَمْ يَنْصِبْهَا عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَلَا فَتَحَ أَصَابِعَهَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهَذَا التَّأْوِيلُ الْأَخِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَيَكُونُ فَعَلَ هَذَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّ وَضْعَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ لَا سِيَّمَا فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَغْلِيطِ رِوَايَةٍ ثَابِتَةٍ فِي الصَّحِيحِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهَا جَمِيعُ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ

فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ التَّوَرُّكُ أَمِ الِافْتِرَاشُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ تَفْضِيلُ التَّوَرُّكِ فِيهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ تَفْضِيلُ الِافْتِرَاشِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَائِفَةٍ يَفْتَرِشُ فِي الْأَوَّلِ وَيَتَوَرَّكُ فِي الْأَخِيرِ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَرُفْقَتِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِتَوَرُّكٍ أَوِ افْتِرَاشٍ مُطْلَقَةٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو حُمَيْدٍ وَرُفْقَتُهُ وَوَصَفُوا الِافْتِرَاشَ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّوَرُّكِ فِي الْأَخِيرِ وَهَذَا مُبَيَّنٌ فَوَجَبَ حَمْلُ ذَلِكَ الْمُجْمَلِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِهَا عِنْدَ الرُّكْبَةِ أَوْ عَلَى الرُّكْبَةِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِعَطْفِ أَصَابِعِهَا عَلَى الرُّكْبَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ وَالْحِكْمَةُ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ الرُّكْبَةِ مَنْعُهَا مِنَ الْعَبَثِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ اليمنى فمجمع عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَقَوْلُهُ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مَحْمُولَتَانِ عَلَى حَالَيْنِ فَفَعَلَ فِي وَقْتِ هَذَا وَفِي وَقْتِ هَذَا وَقَدْ رَامَ بَعْضُهُمُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى أَيْ وَضَعَهَا قَرِيبًا مِنْ أَسْفَلِ الْوُسْطَى وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ وَأَمَّا الْإِشَارَةُ بِالْمُسَبِّحَةِ فَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَنَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُشِيرُ عِنْدَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَيُشِيرُ بِمُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى لَا غَيْرُ فَلَوْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً أَوْ عَلِيلَةً لَمْ يُشِرْ بِغَيْرِهَا لَا مِنَ الْأَصْلِ بِالْيُمْنَى وَلَا الْيُسْرَى وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ وَفِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَيُشِيرُ بِهَا

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.4 / 29.5
الإضاءة 58%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل