وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنْ الرُّومِ وَمَا يَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مُنْزَلِ شِدَّةٍ يَجْعَلْ اللَّهُ بَعْدَهُ فَرَجًا وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: ٢٠٠]
ــ
٩٧٨ - ٩٦٢ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ) عَامِرُ (بْنُ الْجَرَّاحِ) أَحَدُ الْعَشَرَةِ (إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ وَمَا يُتَخَوَّفُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ (مِنْهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مُنْزَلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ مَصْدَرٌ أَوِ اسْمُ مَكَانٍ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ مَكَانُ نُزُولٍ (شِدَّةٍ يَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَهُ
فَرَجًا وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ) لِلْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " «خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا مَسْرُورًا فَرِحًا يَضْحَكُ وَيَقُولُ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا - إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: ٥ - ٦] (سُورَةُ الشَّرْحِ: الْآيَةُ ٥، ٦) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُرْسَلًا.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا.
قَالَ الْبَاجِيُّ: قِيلَ إِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا عُرِّفَ الْعُسْرُ اقْتَضَى اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ فَكَأَنَّ الْعُسْرَ الْأَوَّلَ هُوَ الثَّانِي، وَلَمَّا نُكِّرَ الْيُسْرُ كَانَ الْأَوَّلُ فِيهِ غَيْرَ الثَّانِي.
قَالَ: وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ عَقِبَ هَذِهِ الْآيَةِ لِقَوْلِهِ: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: ٥٢] ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْيُسْرَيْنِ عِنْدَهُ الظَّفَرُ بِالْمُرَادِ وَالْأَجْرِ، فَالْعُسْرُ لَا يَغْلِبُ هَذَيْنِ الْيُسْرَيْنِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُؤْمِنِ أَحَدُهُمَا، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي وَجْهٌ ظَاهِرٌ، (وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} [آل عمران: ٢٠٠] عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْمَصَائِبِ وَعَنِ الْمَعَاصِي {وَصَابِرُوا} [آل عمران: ٢٠٠] الْكُفَّارَ فَلَا يَكُونُوا أَشَدَّ صَبْرًا مِنْكُمْ {وَرَابِطُوا} [آل عمران: ٢٠٠] أَقِيمُوا عَلَى الْجِهَادِ.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} [آل عمران: ٢٠٠] فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: ٢٠٠] تَفُوزُونَ بِالْجَنَّةِ وَتَنْجُونَ مِنَ النَّارِ