الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٧٠٩
الحديث رقم ١٧٠٩ من كتاب «كتاب البيوع» في موطأ مالك، تحت باب: باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٣٠ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
في هذا الحديث الشريف ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الربا بنوعيه: الفضل، والنسيئة.
فهو ينهى عن بيع الذهب بالذهب، سواء أكانا مضروبين، أم غير مضروبين، إلا إذا تماثلا وزناً بوزنْ، وأن يحصل التقابض فيهما، في مجلس العقد، إذ لا يجوز بيع أحدهما حاضراً، والآخر غائبا.
كما نهى عن بيع الفضة بالفضة، سواء أكانت مضروبة أم غير مضروبة، إلا أن تكون متماثلة وزناً بوزن، وأن يتقابضا بمجلس العقد.
فلا يجوز زيادة أحدهما عن الآخر، ولا التفرُّق قبل التقابض.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»
ــ
١٣٢٤ - ١٣١٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ) أَيِ إِلَّا حَالَ كَوْنِهِمَا مُتَمَاثِلَيْنِ أَيْ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْ مَعَ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ (وَلَا تُشِفُّوا) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ مِنَ الْإِشْفَافِ أَيْ: لَا تُفَضِّلُوا (بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ) وَالشِّفُّ بِالْكَسْرِ: الزِّيَادَةُ.
(وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ فِيهِمَا، الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ (إِلَّا) حَالَ كَوْنِهِمَا (مِثْلًا بِمِثْلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مُتَمَاثِلَيْنِ (وَلَا تُشِفُّوا) أَيْ لَا تُفَضِّلُوا (بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا) أَيْ مُؤَجَّلًا (بِنَاجِزٍ) بِنُونٍ وَجِيمٍ وَزَايٍ أَيْ بِحَاضِرٍ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَفِيهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ قَلَّتْ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الشُّفُوفَ الزِّيَادَةُ الْقَلِيلَةُ، وَمِنْهُ شُفَافَةُ الْإِنَاءِ وَهِيَ الْبَقِيَّةُ الْقَلِيلَةُ مِنَ الْمَاءِ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ إِلَّا فِي دِينَارٍ فِي ذِمَّةِ آخِذٍ صَرَفَهُ الْآنَ، أَوْ فِي دِينَارٍ فِي ذِمَّةٍ وَصَرْفُهُ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى فَيَتَقَاصَّانِ مَعًا، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى جَوَازِ الصُّورَتَيْنِ بِشَرْطِ حُلُولِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَأَنْ يَتَنَاجَزَ فِي الْمَجْلِسِ، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا مُرَاعَاةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَمِ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ وَهْبٍ لِلصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ قَالَهُ عِيَاضٌ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ»
ــ
١٣١١ - (مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ) أَبِي صَفْوَانَ الْقَارِّيِّ الْأَعْرَجِ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ (مُجَاهِدِ) بْنِ جَبْرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيِّ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْعِلْمِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً (أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ (فَجَاءَهُ صَائِغٌ) هُوَ وَرْدَانُ الرُّومِيُّ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ وَرْدَانَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ (فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كُنْيَةُ ابْنِ عُمَرَ (إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ) أَجْعَلُهُ حُلِيًّا (ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ) الْمَصُوغَ (بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ) أَسْتَبْقِي وَالسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ (مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ) لِلرِّبَا (فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ) يُعِيدُ (عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ) الْمَذْكُورَةَ (وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا) شَكَّ الرَّاوِي (ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ) زِيَادَةَ (بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ) أَيْ وَصِيَّةُ (نَبِيِّنَا) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ) وَقَدْ بَلَّغْنَاكُمْ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ. . . . إِلَخْ، إِشَارَةٌ إِلَى جِنْسِ الْأَصْلِ لَا إِلَى الْمَضْرُوبِ دُونَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ إِشَارَةِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى سُؤَالِ الصَّائِغِ لَهُ عَنِ الذَّهَبِ الْمَصُوغِ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ» " وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ التَّفَاضُلَ فِي الْمَضْرُوبِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُدَرْهَمَةِ دُونَ التِّبْرِ وَالْمَصُوغِ مِنْهُمَا إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ.
قَالَ: وَفِي قَوْلِهِ: " نَبِيِّنَا " تَصْرِيحٌ بِالْمُرَادِ فِي قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا، فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَعْنِي بِهِ أَبَاهُ عُمَرَ غَلَطٌ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ صَاحِبَنَا مُجْمَلٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمَرَ، فَلَمَّا قَالَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَهْدُ نَبِيِّنَا فَسَّرَ مَا أُجْمِلَ، وَوَرَدَ أَنَّ هَذَا أَصْلُ مَا يَعْتَمِدُهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ لَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الدَّاخِلَةُ عَلَى النَّاسِ مِنْ جِهَةِ التَّقْلِيدِ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ الْعَالِمُ عِنْدَ مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ بِشَيْءٍ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ دِينًا يَرُدُّ بِهِ مَا خَالَفَهُ دُونَ مَعْرِفَةِ وَجْهِهِ فَيَقَعُ الْخَلَلُ ااهـ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»
ــ
١٣٢٤ - ١٣١٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ) أَيِ إِلَّا حَالَ كَوْنِهِمَا مُتَمَاثِلَيْنِ أَيْ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْ مَعَ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ (وَلَا تُشِفُّوا) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ مِنَ الْإِشْفَافِ أَيْ: لَا تُفَضِّلُوا (بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ) وَالشِّفُّ بِالْكَسْرِ: الزِّيَادَةُ.
(وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ فِيهِمَا، الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ (إِلَّا) حَالَ كَوْنِهِمَا (مِثْلًا بِمِثْلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مُتَمَاثِلَيْنِ (وَلَا تُشِفُّوا) أَيْ لَا تُفَضِّلُوا (بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا) أَيْ مُؤَجَّلًا (بِنَاجِزٍ) بِنُونٍ وَجِيمٍ وَزَايٍ أَيْ بِحَاضِرٍ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَفِيهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ قَلَّتْ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الشُّفُوفَ الزِّيَادَةُ الْقَلِيلَةُ، وَمِنْهُ شُفَافَةُ الْإِنَاءِ وَهِيَ الْبَقِيَّةُ الْقَلِيلَةُ مِنَ الْمَاءِ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ إِلَّا فِي دِينَارٍ فِي ذِمَّةِ آخِذٍ صَرَفَهُ الْآنَ، أَوْ فِي دِينَارٍ فِي ذِمَّةٍ وَصَرْفُهُ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى فَيَتَقَاصَّانِ مَعًا، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى جَوَازِ الصُّورَتَيْنِ بِشَرْطِ حُلُولِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَأَنْ يَتَنَاجَزَ فِي الْمَجْلِسِ، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا مُرَاعَاةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَمِ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ وَهْبٍ لِلصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ قَالَهُ عِيَاضٌ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ»
ــ
١٣١١ - (مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ) أَبِي صَفْوَانَ الْقَارِّيِّ الْأَعْرَجِ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ (مُجَاهِدِ) بْنِ جَبْرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيِّ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْعِلْمِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً (أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ (فَجَاءَهُ صَائِغٌ) هُوَ وَرْدَانُ الرُّومِيُّ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ وَرْدَانَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ (فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كُنْيَةُ ابْنِ عُمَرَ (إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ) أَجْعَلُهُ حُلِيًّا (ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ) الْمَصُوغَ (بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ) أَسْتَبْقِي وَالسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ (مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ) لِلرِّبَا (فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ) يُعِيدُ (عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ) الْمَذْكُورَةَ (وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا) شَكَّ الرَّاوِي (ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ) زِيَادَةَ (بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ) أَيْ وَصِيَّةُ (نَبِيِّنَا) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ) وَقَدْ بَلَّغْنَاكُمْ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ. . . . إِلَخْ، إِشَارَةٌ إِلَى جِنْسِ الْأَصْلِ لَا إِلَى الْمَضْرُوبِ دُونَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ إِشَارَةِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى سُؤَالِ الصَّائِغِ لَهُ عَنِ الذَّهَبِ الْمَصُوغِ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ» " وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ التَّفَاضُلَ فِي الْمَضْرُوبِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُدَرْهَمَةِ دُونَ التِّبْرِ وَالْمَصُوغِ مِنْهُمَا إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ.
قَالَ: وَفِي قَوْلِهِ: " نَبِيِّنَا " تَصْرِيحٌ بِالْمُرَادِ فِي قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا، فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَعْنِي بِهِ أَبَاهُ عُمَرَ غَلَطٌ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ صَاحِبَنَا مُجْمَلٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمَرَ، فَلَمَّا قَالَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَهْدُ نَبِيِّنَا فَسَّرَ مَا أُجْمِلَ، وَوَرَدَ أَنَّ هَذَا أَصْلُ مَا يَعْتَمِدُهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ لَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الدَّاخِلَةُ عَلَى النَّاسِ مِنْ جِهَةِ التَّقْلِيدِ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ الْعَالِمُ عِنْدَ مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ بِشَيْءٍ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ دِينًا يَرُدُّ بِهِ مَا خَالَفَهُ دُونَ مَعْرِفَةِ وَجْهِهِ فَيَقَعُ الْخَلَلُ ااهـ.