«مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٧٨٢

الحديث رقم ١٧٨٢ من كتاب «كتاب البيوع» في موطأ مالك، تحت باب: باب جامع الدين والحول.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء…

«مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»

سند حديث: ٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء…

في هذا الحديث الشريف أدب من آداب المعاملة الحسنة.
فهو صلى الله عليه وسلم يأمر المدين بحسن القضاء، كما يرشد الغريم إلى حسن المطالبة.
فبين صلى الله عليه وسلم أن الغريم إذا طلب حقه، أو فهم منه الطلب بإشارة أو قرينة، فإن تأخير حقه عند الغني القادر على الوفاء، ظلم له، أنه دون حقه بلا عذر.
وهذا الظلم يزول إذا أحال المدين الغريم على مليء يسهل عليه أخذ حقه منه، فَلْيَقْبَل الغريم الحوالة حينئذ.
ففي هذا حسن الاقتضاء منه، وتسهيل الوفاء، كما أن فيه إزالة الظلم بما لو بقي الدين بذمة المدين المماطل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحريم مطل الغنىّ، ووجوب وفاء الدين الذي عليه لغريمه.
  • التحريم خاص بالغني المتمكن من الأداء، أما الفقير، أو العاجز لشيء من الموانع، فهو معذور.
  • تحريم مطالبة المعسر، ووجوب إنظاره إلى الميسرة؛ لأن تحريم المطل ووجوب الوفاء متعلقان بالغنى القادر، أما المعسر فيحرم التضييق عليه؛ لأنه معذور، و ملاحقته بالدين حرام.
  • في الحديث حسن القضاء من المدين، بأن لا يماطل الغريم، وفيه حسن الاقتضاء من الغريم بأن يقبل الحوالة إذا أحاله المدين على مليء.
  • ظاهر الحديث أنه إذا أحال المدين الغريم على مليء، وجب عليه قبول الحوالة.
  • مفهومه أنه لا يجب على المحال قبول الحوالة إذا أحاله على غير مليء.
  • فسر العلماء "المليء" بأنه ما اجتمع فيه ثلاث صفات:(1) أن يكون قادراً على الوفاء، فليس بفقير. (2) صادقا بوعده، فليس بمماطل. (3) يمكن جلبه إلى مجلس الحكم، فلا يكون صاحب جاه، أو يكون أباً للمحال، فلا يسمح القاضي له بمرافعته.
  • قال العلماء: إن مناسبة الجمع بين هاتين الجملتين أنه لما كان المطل ظلماً من المدين، طلب من الغريم إزالة هذا الظلم بقبول الحوالة على من لا يلحقه منه ضرر وهو المليء.
  • ظاهر الحديث، انتقال الديْن من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
  • الإرشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب، لأن ذلك هو الحكمة في الزجر عن المماطلة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي فَإِنْ قَضَى أَخَذَ وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ فِي الْأَجَلِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ الطَّالِبُ وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ فِي حَقِّهِ قَالَ فَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّتْ قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِعْنِي سِلْعَةً يَكُونُ ثَمَنُهَا مِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إِلَى أَجَلٍ هَذَا بَيْعٌ لَا يَصْلُحُ وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْمِائَةَ الْأُولَى إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ آخِرَ مَرَّةٍ وَيَزْدَادُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا فِي تَأْخِيرِهِ عَنْهُ فَهَذَا مَكْرُوهٌ وَلَا يَصْلُحُ وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي بَيْعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَّتْ دُيُونُهُمْ قَالُوا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ فَإِنْ قَضَى أَخَذُوا وَإِلَّا زَادُوهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ وَزَادُوهُمْ فِي الْأَجَلِ

ــ

١٣٧٨ - ١٣٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ: أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي؟) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ تُزِيدُ حَتَّى أَصْبِرَ عَلَيْكَ (فَإِذَا قَضَى أَخَذَ، وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ) بِمَعْنَى زَادَ لَهُ (فِي الْأَجَلِ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ تَعْرِفِ الْعَرَبُ الرِّبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ، وَزَادَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا وَحَرَّمَ رِبَا الْفَضْلِ كَمَا مَرَّ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ الطَّالِبُ وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ) أَيْ حُلُولِهِ (عَنْ غَرِيمِهِ وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ) الْمَدِينُ (فِي حَقِّهِ، فَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ فِيهِ) لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ رِبَا النَّسَاءِ وَالتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا مَرَّ.

(قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّتْ قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: بِعْنِي سِلْعَةً يَكُونُ ثَمَنُهَا مِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إِلَى أَجَلٍ، هَذَا بَيْعٌ لَا يَصْلُحُ) أَيْ فَاسِدٌ (وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ،

وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْمِائَةَ الْأُولَى إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ آخِرَ مَرَّةٍ وَيَزْدَادُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا فِي) أَيْ بِسَبَبِ (تَأْخِيرِهِ عَنْهُ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ) أَيْ حَرَامٌ (لَا يَصْلُحُ) لِفَسَادِهِ (وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي بَيْعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَّتْ دُيُونُهُمْ قَالُوا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ، فَإِنْ قَضَى أَخَذُوا، وَإِلَّا زَادُوهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ وَزَادُوهُمْ فِي الْأَجَلِ) وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّهُ ابْتَاعَ السِّلْعَةَ بِمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ وَخَمْسِينَ مُؤَجَّلَةٍ لِيُؤَخِّرَهُ الَّتِي حَلَّتْ، وَوُجُوهٌ مِنَ الْفَسَادِ كَثِيرَةٌ، فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَطْعِ الذَّرَائِعِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا، وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِمَا وَلَمْ يَظُنَّ بِهَا السُّوءَ أَجَازَهُ.

[بَاب جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْحِوَلِ]

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»

ــ

٤٠ - بَابُ جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْحِوَلِ

بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ أَيِ التَّحَوُّلِ لِلدَّيْنِ الْمَدِينِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف: ١٠٨] (سُورَةُ الْكَهْفِ: الْآيَةُ ١٠٨) أَيْ تَحَوُّلًا، يُقَالُ: حَالَ مِنْ مَكَانِهِ حِوَلًا، وَعَادَ فِي حُبِّهَا عِوَدًا.

- ١٣٧٩ ١٣٦١ (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ» ) الْقَادِرِ عَلَى أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فَقِيرًا.

قَالَ عِيَاضٌ: الْمَطْلُ مَنْعُ قَضَاءِ مَا اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ، زَادَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ حَقَّهُ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ، وَإِنَّ الْغَنِيَّ هُوَ الْمَمْطُولُ.

عِيَاضٌ: وَهُوَ بَعِيدٌ، قَالَ الْأُبِّيُّ: وَعَلَيْهِ فَالتَّقْدِيرُ أَنْ يُمْطِلَ بِضَمِّ الْيَاءِ، فَالْمَصْدَرُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَفِي صِحَّةِ بِنَائِهِ

كَذَلِكَ خِلَافٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى.

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ وَفَاءُ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَنِيًّا وَلَا يَكُونُ غِنَاهُ سَبَبًا لِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ فَالْفَقِيرُ أَوْلَى، وَأَصْلُ الْمَطْلِ الْمَدُّ تَقُولُ: مَطَلْتُ الْحَدِيدَةَ أَمْطُلُهَا مَطْلًا إِذَا مَدَدْتَهَا لِتَطُولَ، قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْمَطْلُ الْمُدَافَعَةُ.

(ظُلْمٌ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، وَالْمَاطِلُ وَضَعَ الْمَنْعَ مَوْضِعَ الْقَضَاءِ اهـ.

وَخَرَجَ بِالْغَنِيِّ الْمُعْسِرُ فَلَيْسَ بِظُلْمٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ مَا يَجِبُ مِنْ إِنْظَارِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ: تُرَدُّ شَهَادَةُ الْمَاطِلِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا تُرَدُّ.

وَفِي الْإِكْمَالِ: اخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ جُرْحَةٌ أَوْ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ عَادَةً.

وَفِي الْفَتْحِ: لَفْظُ (مَطْلُ) يُشْعِرُ بِتَقَدُّمِ الطَّلَبِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْغَنِيَّ لَوْ أَخَّرَ الدَّفْعَ مَعَ عَدَمِ طَلَبِ صَاحِبِهِ الْحَقَّ لَهُ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَضِيَّةَ كَوْنِهِ ظُلْمًا أَنَّهُ كَبِيرَةٌ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا اعْتِبَارُ تَكْرَارِهِ، وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْحَقِّ بَعْدَ طَلَبِهِ وَانْتِفَاءَ الْعُذْرِ عَنْ أَدَائِهِ كَالْغَصْبِ، وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّكْرَارُ، وَفِيهِ الزَّجْرُ عَنِ الْمَطْلِ.

(وَإِذَا أُتْبِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ رِوَايَةً وَلُغَةً، قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَعِيَاضٌ، وَقَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ عِنْدَ الْجَمِيعِ مَرْدُودٌ بِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ: أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ، وَقَالَ عِيَاضٌ: شَدَّدَهَا بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، وَالْوَجْهُ إِسْكَانُهَا يُقَالُ: تَبِعْتُ فُلَانًا بِحَقِّي أَتْبَعُهُ تَبَاعَةً بِالْفَتْحِ إِذَا طَلَبْتَهُ، وَأَنَا لَهُ تَبِيعٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى إِذَا أُحِيلَ (أَحَدُكُمْ) فَضَمِنَ مَعْنَى أُحِيلَ فَعُدِّيَ بِعَلَى فِي قَوْلِهِ (عَلَى مَلِيءٍ) بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِمْلَاءِ، يُقَالُ مَلُؤَ الرَّجُلُ بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ: صَارَ مَلِيئًا، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مَلِيٌّ كَغَنِيٍّ لَفْظًا وَمَعْنًى، قَالَ الْحَافِظُ: فَاقْتَضَى أَنَّهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ إِنَّهُ فِي الْأَصْلِ بِالْهَمْزِ وَمَنْ رَوَاهُ بِتَرْكِهَا فَقَدْ سَهَّلَهُ، انْتَهَى.

وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْوَجْهَيْنِ.

(فَلْيَتْبَعْ) بِإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ رِوَايَةً وَلُغَةً، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِشَدِّهَا، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ كَمَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ: «إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، وَأَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِ يَعْلَى بِذَلِكَ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ كَمَا تَرَى، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا بِالْمَعْنَى، فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِلَفْظِ الْجَادَّةِ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «إِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتَّبِعْهُ» ، وَهَذِهِ بِشَدِّ التَّاءِ خِلَافٌ، وَالْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَقِيلَ أَمْرُ إِبَاحَةٍ وَإِرْشَادٍ وَهُوَ شَاذٌّ، وَحَمَلَهُ أَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.

وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الصَّارِفَ لَهُ عَنْهُ إِلَى النَّدْبِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمُحِيلِ بِتَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ مِنْ تَحْوِيلِ الْحَقِّ عَنْهُ، وَتَرْكُ تَكْلِيفِهِ التَّحْصِيلَ وَالْإِحْسَانَ مُسْتَحَبٌّ، وَبِأَنَّ الصَّارِفَ كَوْنُهُ أَمْرًا بَعْدَ نَهْيٍ، وَهُوَ

بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ فَيَكُونُ لِلْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ عَلَى الْمُرَجَّحِ فِي الْأُصُولِ، وَإِذَا أُتْبِعَ بِالْوَاوِ لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ بِالْأُولَى، وَلِلتِّنِّيسِيِّ وَغَيْرِهِ: فَإِذَا أُتْبِعَ بِالْفَاءِ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ مُعَلَّلٌ بِكَوْنِ مَطْلِ الْغَنِيِّ ظُلْمًا.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ظُلْمٌ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْأَمْرِ بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ الْمَطْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَلِيءَ لَا يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ إِذَا امْتَنَعَ، بَلْ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَيُوَفِّيهِ، فَفِي قَبُولِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ مِنْ غَيْرِ مَفْسَدَةٍ فِي الْحَقِّ، قَالَ: وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْمَطْلَ ظُلْمٌ، وَعَلَى الثَّانِي تَكُونُ الْعِلَّةُ عَدَمُ وَفَاءِ الْحَقِّ لَا الظُّلْمُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ يُدَّعَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَقَاءَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْمَطْلَ ظُلْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ حَذْفٍ بِهِ يَحْصُلُ الِارْتِبَاطُ فَيُقَدَّرُ فِي الْأَوَّلِ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَالْمُسْلِمُ فِي الظَّاهِرِ يَجْتَنِبُهُ فَمَنْ أُتْبِعَ. . . . . إِلَخْ.

وَفِي الثَّانِي: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَالظُّلْمُ تُزِيلُهُ الْحُكَّامُ وَلَا تُقِرُّهُ، فَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ وَلَا يَخْشَى مِنَ الْمَطْلِ انْتَهَى.

وَالظُّلْمُ حَرَامٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَأَعْظَمُهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: ١٣] (سُورَةُ لُقْمَانَ: الْآيَةَ ١٣) .

كُنْ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّ اللَّهَ ذُو كَرَمٍ لَا تَجْزَعَنَّ فَمَا فِي ذَاكَ مِنْ بَاسِ

إِلَّا اثْنَتَانِ فَلَا تَقْرَبْهُمَا أَبَدًا الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالْإِضْرَارُ لِلنَّاسِ

وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: ١١١] (سُورَةُ طه: الْآيَةُ ١١١) أَيْ خَابَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِحَسَبَ مَا ارْتَكَبَ مِنَ الظُّلْمِ.

وَقَالَ: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: ١٩] (سُورَةُ الْفُرْقَانِ: الْآيَةَ ١٩) وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَيْكُمْ فَلَا تَظَالَمُوا» .

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» ، أَيْ مَطْلُ الْغَنِيِّ يُبِيحُ التَّظَلُّمَ مِنْهُ بِأَنْ يُقَالَ: ظَلَمَنِي وَمَطَلَنِي وَعُقُوبَتُهُ بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ وَنَحْوِهِمَا إِذَا لَدَّ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي فَإِنْ قَضَى أَخَذَ وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ فِي الْأَجَلِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ الطَّالِبُ وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ فِي حَقِّهِ قَالَ فَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّتْ قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِعْنِي سِلْعَةً يَكُونُ ثَمَنُهَا مِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إِلَى أَجَلٍ هَذَا بَيْعٌ لَا يَصْلُحُ وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْمِائَةَ الْأُولَى إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ آخِرَ مَرَّةٍ وَيَزْدَادُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا فِي تَأْخِيرِهِ عَنْهُ فَهَذَا مَكْرُوهٌ وَلَا يَصْلُحُ وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي بَيْعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَّتْ دُيُونُهُمْ قَالُوا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ فَإِنْ قَضَى أَخَذُوا وَإِلَّا زَادُوهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ وَزَادُوهُمْ فِي الْأَجَلِ

ــ

١٣٧٨ - ١٣٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ: أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي؟) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ تُزِيدُ حَتَّى أَصْبِرَ عَلَيْكَ (فَإِذَا قَضَى أَخَذَ، وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ) بِمَعْنَى زَادَ لَهُ (فِي الْأَجَلِ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ تَعْرِفِ الْعَرَبُ الرِّبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ، وَزَادَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا وَحَرَّمَ رِبَا الْفَضْلِ كَمَا مَرَّ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ الطَّالِبُ وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ) أَيْ حُلُولِهِ (عَنْ غَرِيمِهِ وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ) الْمَدِينُ (فِي حَقِّهِ، فَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ فِيهِ) لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ رِبَا النَّسَاءِ وَالتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا مَرَّ.

(قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّتْ قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: بِعْنِي سِلْعَةً يَكُونُ ثَمَنُهَا مِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إِلَى أَجَلٍ، هَذَا بَيْعٌ لَا يَصْلُحُ) أَيْ فَاسِدٌ (وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ،

وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْمِائَةَ الْأُولَى إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ آخِرَ مَرَّةٍ وَيَزْدَادُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا فِي) أَيْ بِسَبَبِ (تَأْخِيرِهِ عَنْهُ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ) أَيْ حَرَامٌ (لَا يَصْلُحُ) لِفَسَادِهِ (وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي بَيْعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَّتْ دُيُونُهُمْ قَالُوا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ، فَإِنْ قَضَى أَخَذُوا، وَإِلَّا زَادُوهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ وَزَادُوهُمْ فِي الْأَجَلِ) وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّهُ ابْتَاعَ السِّلْعَةَ بِمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ وَخَمْسِينَ مُؤَجَّلَةٍ لِيُؤَخِّرَهُ الَّتِي حَلَّتْ، وَوُجُوهٌ مِنَ الْفَسَادِ كَثِيرَةٌ، فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَطْعِ الذَّرَائِعِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا، وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِمَا وَلَمْ يَظُنَّ بِهَا السُّوءَ أَجَازَهُ.

[بَاب جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْحِوَلِ]

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»

ــ

٤٠ - بَابُ جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْحِوَلِ

بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ أَيِ التَّحَوُّلِ لِلدَّيْنِ الْمَدِينِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف: ١٠٨] (سُورَةُ الْكَهْفِ: الْآيَةُ ١٠٨) أَيْ تَحَوُّلًا، يُقَالُ: حَالَ مِنْ مَكَانِهِ حِوَلًا، وَعَادَ فِي حُبِّهَا عِوَدًا.

- ١٣٧٩ ١٣٦١ (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ» ) الْقَادِرِ عَلَى أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فَقِيرًا.

قَالَ عِيَاضٌ: الْمَطْلُ مَنْعُ قَضَاءِ مَا اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ، زَادَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ حَقَّهُ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ، وَإِنَّ الْغَنِيَّ هُوَ الْمَمْطُولُ.

عِيَاضٌ: وَهُوَ بَعِيدٌ، قَالَ الْأُبِّيُّ: وَعَلَيْهِ فَالتَّقْدِيرُ أَنْ يُمْطِلَ بِضَمِّ الْيَاءِ، فَالْمَصْدَرُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَفِي صِحَّةِ بِنَائِهِ

كَذَلِكَ خِلَافٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى.

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ وَفَاءُ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَنِيًّا وَلَا يَكُونُ غِنَاهُ سَبَبًا لِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ فَالْفَقِيرُ أَوْلَى، وَأَصْلُ الْمَطْلِ الْمَدُّ تَقُولُ: مَطَلْتُ الْحَدِيدَةَ أَمْطُلُهَا مَطْلًا إِذَا مَدَدْتَهَا لِتَطُولَ، قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْمَطْلُ الْمُدَافَعَةُ.

(ظُلْمٌ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، وَالْمَاطِلُ وَضَعَ الْمَنْعَ مَوْضِعَ الْقَضَاءِ اهـ.

وَخَرَجَ بِالْغَنِيِّ الْمُعْسِرُ فَلَيْسَ بِظُلْمٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ مَا يَجِبُ مِنْ إِنْظَارِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ: تُرَدُّ شَهَادَةُ الْمَاطِلِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا تُرَدُّ.

وَفِي الْإِكْمَالِ: اخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ جُرْحَةٌ أَوْ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ عَادَةً.

وَفِي الْفَتْحِ: لَفْظُ (مَطْلُ) يُشْعِرُ بِتَقَدُّمِ الطَّلَبِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْغَنِيَّ لَوْ أَخَّرَ الدَّفْعَ مَعَ عَدَمِ طَلَبِ صَاحِبِهِ الْحَقَّ لَهُ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَضِيَّةَ كَوْنِهِ ظُلْمًا أَنَّهُ كَبِيرَةٌ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا اعْتِبَارُ تَكْرَارِهِ، وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْحَقِّ بَعْدَ طَلَبِهِ وَانْتِفَاءَ الْعُذْرِ عَنْ أَدَائِهِ كَالْغَصْبِ، وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّكْرَارُ، وَفِيهِ الزَّجْرُ عَنِ الْمَطْلِ.

(وَإِذَا أُتْبِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ رِوَايَةً وَلُغَةً، قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَعِيَاضٌ، وَقَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ عِنْدَ الْجَمِيعِ مَرْدُودٌ بِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ: أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ، وَقَالَ عِيَاضٌ: شَدَّدَهَا بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، وَالْوَجْهُ إِسْكَانُهَا يُقَالُ: تَبِعْتُ فُلَانًا بِحَقِّي أَتْبَعُهُ تَبَاعَةً بِالْفَتْحِ إِذَا طَلَبْتَهُ، وَأَنَا لَهُ تَبِيعٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى إِذَا أُحِيلَ (أَحَدُكُمْ) فَضَمِنَ مَعْنَى أُحِيلَ فَعُدِّيَ بِعَلَى فِي قَوْلِهِ (عَلَى مَلِيءٍ) بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِمْلَاءِ، يُقَالُ مَلُؤَ الرَّجُلُ بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ: صَارَ مَلِيئًا، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مَلِيٌّ كَغَنِيٍّ لَفْظًا وَمَعْنًى، قَالَ الْحَافِظُ: فَاقْتَضَى أَنَّهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ إِنَّهُ فِي الْأَصْلِ بِالْهَمْزِ وَمَنْ رَوَاهُ بِتَرْكِهَا فَقَدْ سَهَّلَهُ، انْتَهَى.

وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْوَجْهَيْنِ.

(فَلْيَتْبَعْ) بِإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ رِوَايَةً وَلُغَةً، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِشَدِّهَا، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ كَمَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ: «إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، وَأَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِ يَعْلَى بِذَلِكَ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ كَمَا تَرَى، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا بِالْمَعْنَى، فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِلَفْظِ الْجَادَّةِ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «إِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتَّبِعْهُ» ، وَهَذِهِ بِشَدِّ التَّاءِ خِلَافٌ، وَالْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَقِيلَ أَمْرُ إِبَاحَةٍ وَإِرْشَادٍ وَهُوَ شَاذٌّ، وَحَمَلَهُ أَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.

وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الصَّارِفَ لَهُ عَنْهُ إِلَى النَّدْبِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمُحِيلِ بِتَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ مِنْ تَحْوِيلِ الْحَقِّ عَنْهُ، وَتَرْكُ تَكْلِيفِهِ التَّحْصِيلَ وَالْإِحْسَانَ مُسْتَحَبٌّ، وَبِأَنَّ الصَّارِفَ كَوْنُهُ أَمْرًا بَعْدَ نَهْيٍ، وَهُوَ

بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ فَيَكُونُ لِلْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ عَلَى الْمُرَجَّحِ فِي الْأُصُولِ، وَإِذَا أُتْبِعَ بِالْوَاوِ لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ بِالْأُولَى، وَلِلتِّنِّيسِيِّ وَغَيْرِهِ: فَإِذَا أُتْبِعَ بِالْفَاءِ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ مُعَلَّلٌ بِكَوْنِ مَطْلِ الْغَنِيِّ ظُلْمًا.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ظُلْمٌ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْأَمْرِ بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ الْمَطْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَلِيءَ لَا يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ إِذَا امْتَنَعَ، بَلْ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَيُوَفِّيهِ، فَفِي قَبُولِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ مِنْ غَيْرِ مَفْسَدَةٍ فِي الْحَقِّ، قَالَ: وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْمَطْلَ ظُلْمٌ، وَعَلَى الثَّانِي تَكُونُ الْعِلَّةُ عَدَمُ وَفَاءِ الْحَقِّ لَا الظُّلْمُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ يُدَّعَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَقَاءَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْمَطْلَ ظُلْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ حَذْفٍ بِهِ يَحْصُلُ الِارْتِبَاطُ فَيُقَدَّرُ فِي الْأَوَّلِ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَالْمُسْلِمُ فِي الظَّاهِرِ يَجْتَنِبُهُ فَمَنْ أُتْبِعَ. . . . . إِلَخْ.

وَفِي الثَّانِي: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَالظُّلْمُ تُزِيلُهُ الْحُكَّامُ وَلَا تُقِرُّهُ، فَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ وَلَا يَخْشَى مِنَ الْمَطْلِ انْتَهَى.

وَالظُّلْمُ حَرَامٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَأَعْظَمُهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: ١٣] (سُورَةُ لُقْمَانَ: الْآيَةَ ١٣) .

كُنْ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّ اللَّهَ ذُو كَرَمٍ لَا تَجْزَعَنَّ فَمَا فِي ذَاكَ مِنْ بَاسِ

إِلَّا اثْنَتَانِ فَلَا تَقْرَبْهُمَا أَبَدًا الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالْإِضْرَارُ لِلنَّاسِ

وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: ١١١] (سُورَةُ طه: الْآيَةُ ١١١) أَيْ خَابَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِحَسَبَ مَا ارْتَكَبَ مِنَ الظُّلْمِ.

وَقَالَ: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: ١٩] (سُورَةُ الْفُرْقَانِ: الْآيَةَ ١٩) وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَيْكُمْ فَلَا تَظَالَمُوا» .

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» ، أَيْ مَطْلُ الْغَنِيِّ يُبِيحُ التَّظَلُّمَ مِنْهُ بِأَنْ يُقَالَ: ظَلَمَنِي وَمَطَلَنِي وَعُقُوبَتُهُ بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ وَنَحْوِهِمَا إِذَا لَدَّ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
أستغفر الله