بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٨٥٢

الحديث رقم ١٨٥٢ من كتاب «كتاب الأقضية» في موطأ مالك، تحت باب: باب الترغيب في القضاء بالحق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب الترغيب في القضاء بالحق

بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ

شرح حديث: باب الترغيب في القضاء بالحق

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ فَقَالَ عُمَرُ مَا هُوَ قَالَ شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا فَقَالَ عُمَرُ أَوَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ

ــ

١٤٢٧ - ١٣٩٤ - (مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فَرُّوخَ الْمَدَنِيِّ، مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَابِدٌ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ (قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ) لَمْ يُسَمَّ (فَقَالَ: لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ) قَالَ الْبَاجِيُّ: أَيْ لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا جَيْشٌ لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا آخِرَ. يُرِيدُونَ لِكَثْرَتِهِ، وَقَدْ تَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَمْرِ الْمُبْهَمِ لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ وَلَا يُهْتَدَى لِإِصْلَاحِهِ. (فَقَالَ عُمَرُ) بْنُ الْخَطَّابِ (مَا هُوَ؟) الْأَمْرُ (فَقَالَ: شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا) الْعِرَاقِ. (فَقَالَ عُمَرُ: أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟) يَدُلُّ

عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ بِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ عُدُولٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ١١٠] (سورة آلِ عِمْرَانَ: الْآيَةُ ١١٠) ، وَقَوْلِهِ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} [الفتح: ٢٩] (سورة الْفَتْحِ: الْآيَةُ ٢٩) الْآيَةَ. (قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ) أَيْ لَا يُحْبَسُ، وَالْأَسْرُ الْحَبْسُ، أَوْ لَا يَمْلِكُ مَلِكٌ الْأَسِيرَ ; لِإِقَامَةِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ إِلَّا بِالصَّحَابَةِ الَّذِينَ جَمِيعُهُمْ عُدُولٌ، وَبِالْعُدُولِ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا وَلَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تُعْرَفَ عَدَالَتُهُ مِنْ فِسْقِهِ. اهـ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَمَّا كَتَبَ بِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنْ عُمَّالِهِ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا خَصْمًا أَوْ ظَنِينًا مُتَّهَمًا. أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.

وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ

ــ

١٤٢٧ - ١٣٩٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ) فِي أَمْرٍ جَسِيمٍ، مِثْلُهُ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ عَلَى خَصْمِهِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ وَفِي غَيْرِهِ، فَإِنْ خَاصَمَ فِي يَسِيرٍ كَثَوْبٍ قَلِيلِ الثَّمَنِ، وَمَا لَا يُوجِبُ عَدَاوَةً، جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ مَا خَاصَمَهُ فِيهِ، قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ وَهْبٍ: الْخَصْمُ هُنَا الْوَكِيلُ عَلَى خُصُومَتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا يُخَاصِمُ فِيهِ، وَالْوَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ. وَلَا ظَنِينَ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ مُتَّهَمٍ.

[باب الْقَضَاءِ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ]

قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ جُلِدَ الْحَدَّ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقَالُوا نَعَمْ إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ

ــ

٣ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ

١٤٢٧ - ١٣٩٦ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) الْمَدَنِيِّ الْفَقِيهِ (وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ

رَجُلٍ جُلِدَ) ضُرِبَ (الْحَدَّ: أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ) فِي غَيْرِ مَا حُدَّ فِيهِ.

وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ

قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: ٤]

قَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي يُجْلَدُ الْحَدَّ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ

ــ

١٤٢٧ - ١٣٩٧ - (مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ. وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِعُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ قُسَيْطٍ، وَرِوَايَةٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ. (وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: ٤] الْعَفِيفَاتِ بِالزِّنَى (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) عَلَى زِنَاهِنَّ بِرُؤْيَتِهِنَّ (فَاجْلِدُوهُمْ) ، أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً) فِي شَيْءٍ (أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) لِإِتْيَانِهِمْ كَبِيرَةً {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} [آل عمران: ٨٩] عَمَلَهُمْ {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} [البقرة: ١٩٢] لَهُمْ قَذْفَهُمْ (رَحِيمٌ) بِهِمْ بِإِلْهَامِهِمُ التَّوْبَةَ، فَبِهَا يَنْتَهِي فِسْقُهُمْ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالثَّوْرِيُّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ أَبَدًا تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٩٢] (سورة النُّورِ: الْآيَةُ ٥) قَالُوا: فَتَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ. (قَالَ مَالِكٌ: فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي يُجْلَدُ الْحَدَّ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ عَمَلَهُ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ) فِي غَيْرِ مَا حُدَّ فِيهِ (وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ، وَتَخْصِيصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِصِلَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَنْهَضُ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ فَقَالَ عُمَرُ مَا هُوَ قَالَ شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا فَقَالَ عُمَرُ أَوَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ

ــ

١٤٢٧ - ١٣٩٤ - (مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فَرُّوخَ الْمَدَنِيِّ، مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَابِدٌ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ (قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ) لَمْ يُسَمَّ (فَقَالَ: لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ) قَالَ الْبَاجِيُّ: أَيْ لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا جَيْشٌ لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا آخِرَ. يُرِيدُونَ لِكَثْرَتِهِ، وَقَدْ تَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَمْرِ الْمُبْهَمِ لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ وَلَا يُهْتَدَى لِإِصْلَاحِهِ. (فَقَالَ عُمَرُ) بْنُ الْخَطَّابِ (مَا هُوَ؟) الْأَمْرُ (فَقَالَ: شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا) الْعِرَاقِ. (فَقَالَ عُمَرُ: أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟) يَدُلُّ

عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ بِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ عُدُولٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ١١٠] (سورة آلِ عِمْرَانَ: الْآيَةُ ١١٠) ، وَقَوْلِهِ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} [الفتح: ٢٩] (سورة الْفَتْحِ: الْآيَةُ ٢٩) الْآيَةَ. (قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ) أَيْ لَا يُحْبَسُ، وَالْأَسْرُ الْحَبْسُ، أَوْ لَا يَمْلِكُ مَلِكٌ الْأَسِيرَ ; لِإِقَامَةِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ إِلَّا بِالصَّحَابَةِ الَّذِينَ جَمِيعُهُمْ عُدُولٌ، وَبِالْعُدُولِ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا وَلَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تُعْرَفَ عَدَالَتُهُ مِنْ فِسْقِهِ. اهـ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَمَّا كَتَبَ بِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنْ عُمَّالِهِ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا خَصْمًا أَوْ ظَنِينًا مُتَّهَمًا. أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.

وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ

ــ

١٤٢٧ - ١٣٩٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ) فِي أَمْرٍ جَسِيمٍ، مِثْلُهُ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ عَلَى خَصْمِهِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ وَفِي غَيْرِهِ، فَإِنْ خَاصَمَ فِي يَسِيرٍ كَثَوْبٍ قَلِيلِ الثَّمَنِ، وَمَا لَا يُوجِبُ عَدَاوَةً، جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ مَا خَاصَمَهُ فِيهِ، قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ وَهْبٍ: الْخَصْمُ هُنَا الْوَكِيلُ عَلَى خُصُومَتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا يُخَاصِمُ فِيهِ، وَالْوَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ. وَلَا ظَنِينَ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ مُتَّهَمٍ.

[باب الْقَضَاءِ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ]

قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ جُلِدَ الْحَدَّ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقَالُوا نَعَمْ إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ

ــ

٣ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ

١٤٢٧ - ١٣٩٦ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) الْمَدَنِيِّ الْفَقِيهِ (وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ

رَجُلٍ جُلِدَ) ضُرِبَ (الْحَدَّ: أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ) فِي غَيْرِ مَا حُدَّ فِيهِ.

وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ

قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: ٤]

قَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي يُجْلَدُ الْحَدَّ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ

ــ

١٤٢٧ - ١٣٩٧ - (مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ. وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِعُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ قُسَيْطٍ، وَرِوَايَةٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ. (وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: ٤] الْعَفِيفَاتِ بِالزِّنَى (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) عَلَى زِنَاهِنَّ بِرُؤْيَتِهِنَّ (فَاجْلِدُوهُمْ) ، أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً) فِي شَيْءٍ (أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) لِإِتْيَانِهِمْ كَبِيرَةً {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} [آل عمران: ٨٩] عَمَلَهُمْ {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} [البقرة: ١٩٢] لَهُمْ قَذْفَهُمْ (رَحِيمٌ) بِهِمْ بِإِلْهَامِهِمُ التَّوْبَةَ، فَبِهَا يَنْتَهِي فِسْقُهُمْ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالثَّوْرِيُّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ أَبَدًا تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٩٢] (سورة النُّورِ: الْآيَةُ ٥) قَالُوا: فَتَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ. (قَالَ مَالِكٌ: فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي يُجْلَدُ الْحَدَّ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ عَمَلَهُ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ) فِي غَيْرِ مَا حُدَّ فِيهِ (وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ، وَتَخْصِيصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِصِلَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَنْهَضُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 11 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 12.6 / 29.5
الإضاءة 95%
البدر بعد 2 يوم
اللهم صل على محمد