«فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ»، ثُمَّ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٩١١

الحديث رقم ١٩١١ من كتاب «كتاب الأقضية» في موطأ مالك، تحت باب: باب القضاء في الضواري والحريسة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم»، ثم…

«فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ»، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: «أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ»، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ": «وَاللَّهِ» لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ "، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ: «كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ؟» فَقَالَ الْمُزَنِيُّ: قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَعْطِهِ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ» قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا، فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ، وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ، إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا»

سند حديث: ٣٨ - وَحَدَّثَنِي مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ…

٣٨ - وَحَدَّثَنِي مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،

رواة الحديث

شرح حديث: «فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم»، ثم…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ فَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عُمَرُ أَعْطِهِ ثَمَانَ مِائَةِ دِرْهَمٍ

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوْ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا

ــ

١٤٦٨ - ١٤٣٠ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ) بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَأَبُوهُ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَعَدُّوهُ فِي كِبَارِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَجَدُّهُ بَدْرِيٌّ شَهِيرٌ

(أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ، قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنْسَبُونَ إِلَى جَدَّتِهِمُ الْعُلْيَا مُزَيْنَةَ بِنْتِ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ (فَانْتَحَرُوهَا) أَيْ نَحَرُوهَا (فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: فَاعْتَرَفَ الْعَبِيدُ، أَيْ بِالسَّرِقَةِ (فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ (بْنَ الصَّلْتِ) بْنِ مَعْدِ يكَرِبٍ الْكِنْدِيَّ الْمَدَنِيَّ التَّابِعِيَّ الْكَبِيرَ الثِّقَةَ، وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَهُ صَحَابِيًّا (أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ) زَادَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ: ثُمَّ أَرْسَلَ وَرَاءَهُ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بِهِمْ (ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَرَاكَ) أَظُنُّكَ (تُجِيعُهُمْ) وَلِابْنِ وَهْبٍ: وَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلَا أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَسْتَعْمِلُونَهُمْ وَتُجِيعُونَهُمْ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ وَجَدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ حَلَّ لَهُ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ. (ثُمَّ قَالَ عُمَرُ) لِحَاطِبٍ (وَاللَّهِ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: لَعَلَّهُ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ لِإِجَاعَتِهِ رَقِيقَهُ وَإِحْوَاجِهِ لَهُمْ إِلَى السَّرِقَةِ، وَلَعَلَّهُ قَدْ كَرَّرَ نَهْيَهُ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ وَحَدَّ لَهُ فِي قُوَّتِهِمْ حَدًّا لَمْ يَمْتَثِلْهُ، وَلَعَلَّهُ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِدَعْوَى الْمُزَنِيِّ مَعْرِفَةَ حَاطِبٍ ذَلِكَ، وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَنَكَلَ، وَحَلَفَ الْمُزَنِيُّ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا وَتَرَكَ قَطْعَ الْعَبِيدِ لِلْجُوعِ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ جَمَعَ بَيْنَ الْقَطْعِ. وَالْغُرْمُ غَلَّطَهُ الدَّاوُدِيُّ وَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ عَذَرَهُمْ بِالْجُوعِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ سَارِقًا عَامَ الرَّمَادَةِ (ثُمَّ قَالَ)

عُمَرُ (لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ؟ فَقَالَ الْمُزَنِيُّ: قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ) لِحَاطِبٍ (أَعْطِهِ ثَمَانِمِائَةَ دِرْهَمٍ) اجْتِهَادًا مِنْهُ خُولِفَ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ (مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ، وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا) فَلَا يَعْمَلُ بِفِعْلِ عُمَرَ هَذَا، فَإِنَّهُمْ لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِحَدِيثٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُرِكَ وَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوهُ إِلَّا لِأَمْرٍ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا إِلَّا مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَأَنَّهُ لَا يُعْطَى أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ لِحَدِيثِ: " «لَوْ أُعْطِيَ قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ". وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي» ، وَهُنَا صَدَقَ الْمُزَنِيُّ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ ثَمَنِ نَاقَتِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَهُنَا أَغْرَمَهُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ عَبِيدُهُ، وَهُوَ خَبَرٌ تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ. وَمَرَّ عَنِ الْبَاجِيِّ جَوَابُ بَعْضِ هَذَا تَرْجِيحًا. وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: سَأَلْتُ أَصْبَغَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ، أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْغُرْمَ عَلَى السَّيِّدِ بِلَا تَضْعِيفٍ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ فِي مَالِهِ وَلَا فِي رِقَابِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقَطْعُ، وَإِنَّمَا غُرْمُهَا فِي مَالِ الْعَبِيدِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي رِقَابِهِمْ سَرِقَةٌ لَا قَطْعَ فِيهَا فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَافْتِكَاكِهِمْ.

[باب الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْبَهَائِمِ]

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْبَهَائِمِ إِنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا مَقَالَتُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ

ــ

٢٩ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ

- (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا) إِنْ لَمْ تُتْلَفْ مَنْفَعَتُهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا مِنْ عَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ وَالْبَقَرَةِ رُبْعُ

ثَمَنِهَا، وَفِي شَاةِ الْقَصَّابِ مَا نَقَصَهَا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ إِيجَابُ النُّقْصَانِ، لَكِنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِي عَيْنِ دَابَّةٍ بِرُبْعِ قِيمَتِهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ خِلَافٍ (مَالِكٌ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ) يَثِبُ (عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ) بِكَسْرِ قَوَائِمِهِ (فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ) كَمَا لَوْ قَصَدَهُ رَجُلٌ لِيَقْتُلَهُ فَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ إِلَّا بِضَرْبِهِ فَقَتَلَهُ كَانَ هَدَرًا، وَإِذَا سَقَطَ الْأَكْثَرُ فَالْأَقَلُّ أَوْلَى. (وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا مَقَالَتُهُ) أَيْ دَعْوَاهُ (فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِدَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ.

[باب الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالُ]

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ فَصَبَغَهُ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ وَقَالَ الْغَسَّالُ بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لَا يُسْتَعْمَلُونَ فِي مِثْلِهِ فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلْيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَإِنْ رَدَّهَا وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُلِّفَ الصَّبَّاغُ قَالَ وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ فِي الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ إِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ

ــ

٣٠ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالُ

بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عَامِلٍ، أَيِ الصُّنَّاعُ، وَفِي نُسْخَةٍ: الْغَسَّالُ. (مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ) مُثَلَّثَ الْبَاءِ (فَصَبَغَهُ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ: لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ) الْأَحْمَرِ مَثَلًا بَلْ أَسْوَدُ (وَقَالَ الْغَسَّالُ: بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ رَبَّهُ مُقِرٌّ بِإِذْنِهِ لِلصَّبَّاغِ فِي الْعَمَلِ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَا أَمَرَهُ بِهِ لِيَمْضِيَ عَمَلُهُ بَاطِلًا. وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ لِاعْتِرَافِ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ لِرَبِّهِ وَأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ حَدَثًا ادَّعَى إِذْنَهُ وَإِجَازَتَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَإِلَّا حَلَفَ صَاحِبُهُ وَضَمِنَهُ مَا أَحْدَثَ فِيهِ. (وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ) يُصَدَّقُ إِذَا قَطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصًا وَقَالَ لِرَبِّهِ: أَمَرْتَنِي بِهِ، وَقَالَ صَاحِبُهُ: أَمَرْتُكَ بِقَبَاءٍ مَثَلًا. (وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ) إِذَا صَاغَ الْفِضَّةَ أَسَاوِرَ وَقَالَ صَاحِبُهَا: بَلْ خَلَاخِلَ (وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لَا يُسْتَعْمَلُونَ فِي مِثْلِهِ، فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلْيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَإِنْ رَدَّهَا) أَيِ الْيَمِينُ (وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُلِّفَ الصَّبَّاغُ) وَكَانَ الْقَوْلُ

قَوْلَهُ. (مَالِكٌ فِي الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِئُ بِهِ) أَيْ يَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَهُوَ الَّذِي فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ وَلَمْ يَفْهَمْهُ مَنْ زَادَ فِي الْمَتْنِ: فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ فَيُخْطِئُ بِهِ (حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ: إِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ) لِأَنَّ الْخَطَأَ لَيْسَ مِنْهُ. (وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ) بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ (فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ.

[باب الْقَضَاءِ فِي الْحَمَالَةِ وَالْحِوَلِ]

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى الرَّجُلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِنْ أَفْلَسَ الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً فَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرَّجُلُ يَتَحَمَّلُ لَهُ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُتَحَمِّلُ أَوْ يُفْلِسُ فَإِنَّ الَّذِي تُحُمِّلَ لَهُ يَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ

ــ

٣١ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْحَمَالَةِ وَالْحِوَلِ

- (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى الرَّجُلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِنْ أَفْلَسَ الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً، فَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ الْأَوَّلِ) أَيِ الْمُحِيلِ (وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْبُيُوعِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى حَدِيثُ: " «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» ". وَ " «إِذَا اتَّبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» ". وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ هُنَا، وَمَرَّ شَرْحُهُ هُنَاكَ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ. (فَأَمَّا الرَّجُلُ يَتَحَمَّلُ لَهُ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُتَحَمِّلُ أَوْ يُفْلِسُ، فَإِنَّ الَّذِي تُحُمِّلَ لَهُ) بِضَمِّ التَّاءِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (يَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُتَحَمَّلِ

عَنْهُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُتَحَمِّلِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَثِيقَةٌ، فَإِنْ أَفْلَسَ الْحَمِيلُ أَوْ مَاتَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ عَلَى الْغَرِيمِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ.

[باب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ]

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنَقِّصُ ثَمَنَ الثَّوْبِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ قَالَ وَإِنْ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ عَوَارٍ فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوْ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوْ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ فَعَلَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ وَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْحَرْقُ أَوْ الْعَوَارُ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ

ــ

٣٢ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ

- (مَالِكٌ: إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنَقِّصُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ مُدَلِّسٌ إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ (وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ) وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِذَا رُدَّ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ، وَلَا يَرُدُّ مَا نَقَصَهُ فِعْلُهُ فِيهِ إِنْ كَانَ مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ، وَيَشْتَرِي لَهُ غَالِبًا، وَإِلَّا كَثَوْبٍ رَفِيعٍ قَطَّعَهُ جَوَارِبَ أَوْ رَقَاعٍ فَاتٍّ رَدَّهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ بِنَارٍ أَوْ عَوَارٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بِزِنَةِ كَلَامٍ، وَفِي لُغَةٍ بِضَمِّهَا: الْعَيْبُ مِنْ شَقٍّ وَخَرْقٍ، بِمُعْجَمَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ) بِالنَّصْبِ، فَاعِلُهُ (الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكَ الثَّوْبَ) يُبْقِيَهُ عِنْدَهُ (فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ) يَدْفَعُ (مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ فَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ. (فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ

بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ) وَيَتَمَسَّكَ بِهِ لِأَنَّ الصِّبْغَ عَيْنُ مَالِهِ (وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ) بِأَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيُقَوِّمَهُ مَعِيبًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ ثُمَّ يُقَوِّمَهُ مَصْبُوغًا، فَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ شَرِيكًا بِمَا زَادَهُ الصِّبْغُ كَمَا قَالَ. (وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْخَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ثُلُثَاهُ وَلِلْمُبْتَاعِ الَّذِي رَدَّهُ ثُلُثُهُ (فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ) أَيْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ فَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عُمَرُ أَعْطِهِ ثَمَانَ مِائَةِ دِرْهَمٍ

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوْ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا

ــ

١٤٦٨ - ١٤٣٠ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ) بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَأَبُوهُ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَعَدُّوهُ فِي كِبَارِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَجَدُّهُ بَدْرِيٌّ شَهِيرٌ

(أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ، قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنْسَبُونَ إِلَى جَدَّتِهِمُ الْعُلْيَا مُزَيْنَةَ بِنْتِ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ (فَانْتَحَرُوهَا) أَيْ نَحَرُوهَا (فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: فَاعْتَرَفَ الْعَبِيدُ، أَيْ بِالسَّرِقَةِ (فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ (بْنَ الصَّلْتِ) بْنِ مَعْدِ يكَرِبٍ الْكِنْدِيَّ الْمَدَنِيَّ التَّابِعِيَّ الْكَبِيرَ الثِّقَةَ، وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَهُ صَحَابِيًّا (أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ) زَادَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ: ثُمَّ أَرْسَلَ وَرَاءَهُ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بِهِمْ (ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَرَاكَ) أَظُنُّكَ (تُجِيعُهُمْ) وَلِابْنِ وَهْبٍ: وَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلَا أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَسْتَعْمِلُونَهُمْ وَتُجِيعُونَهُمْ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ وَجَدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ حَلَّ لَهُ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ. (ثُمَّ قَالَ عُمَرُ) لِحَاطِبٍ (وَاللَّهِ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: لَعَلَّهُ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ لِإِجَاعَتِهِ رَقِيقَهُ وَإِحْوَاجِهِ لَهُمْ إِلَى السَّرِقَةِ، وَلَعَلَّهُ قَدْ كَرَّرَ نَهْيَهُ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ وَحَدَّ لَهُ فِي قُوَّتِهِمْ حَدًّا لَمْ يَمْتَثِلْهُ، وَلَعَلَّهُ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِدَعْوَى الْمُزَنِيِّ مَعْرِفَةَ حَاطِبٍ ذَلِكَ، وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَنَكَلَ، وَحَلَفَ الْمُزَنِيُّ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا وَتَرَكَ قَطْعَ الْعَبِيدِ لِلْجُوعِ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ جَمَعَ بَيْنَ الْقَطْعِ. وَالْغُرْمُ غَلَّطَهُ الدَّاوُدِيُّ وَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ عَذَرَهُمْ بِالْجُوعِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ سَارِقًا عَامَ الرَّمَادَةِ (ثُمَّ قَالَ)

عُمَرُ (لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ؟ فَقَالَ الْمُزَنِيُّ: قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ) لِحَاطِبٍ (أَعْطِهِ ثَمَانِمِائَةَ دِرْهَمٍ) اجْتِهَادًا مِنْهُ خُولِفَ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ (مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ، وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا) فَلَا يَعْمَلُ بِفِعْلِ عُمَرَ هَذَا، فَإِنَّهُمْ لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِحَدِيثٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُرِكَ وَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوهُ إِلَّا لِأَمْرٍ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا إِلَّا مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَأَنَّهُ لَا يُعْطَى أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ لِحَدِيثِ: " «لَوْ أُعْطِيَ قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ". وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي» ، وَهُنَا صَدَقَ الْمُزَنِيُّ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ ثَمَنِ نَاقَتِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَهُنَا أَغْرَمَهُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ عَبِيدُهُ، وَهُوَ خَبَرٌ تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ. وَمَرَّ عَنِ الْبَاجِيِّ جَوَابُ بَعْضِ هَذَا تَرْجِيحًا. وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: سَأَلْتُ أَصْبَغَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ، أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْغُرْمَ عَلَى السَّيِّدِ بِلَا تَضْعِيفٍ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ فِي مَالِهِ وَلَا فِي رِقَابِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقَطْعُ، وَإِنَّمَا غُرْمُهَا فِي مَالِ الْعَبِيدِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي رِقَابِهِمْ سَرِقَةٌ لَا قَطْعَ فِيهَا فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَافْتِكَاكِهِمْ.

[باب الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْبَهَائِمِ]

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْبَهَائِمِ إِنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا مَقَالَتُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ

ــ

٢٩ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ

- (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا) إِنْ لَمْ تُتْلَفْ مَنْفَعَتُهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا مِنْ عَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ وَالْبَقَرَةِ رُبْعُ

ثَمَنِهَا، وَفِي شَاةِ الْقَصَّابِ مَا نَقَصَهَا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ إِيجَابُ النُّقْصَانِ، لَكِنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِي عَيْنِ دَابَّةٍ بِرُبْعِ قِيمَتِهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ خِلَافٍ (مَالِكٌ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ) يَثِبُ (عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ) بِكَسْرِ قَوَائِمِهِ (فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ) كَمَا لَوْ قَصَدَهُ رَجُلٌ لِيَقْتُلَهُ فَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ إِلَّا بِضَرْبِهِ فَقَتَلَهُ كَانَ هَدَرًا، وَإِذَا سَقَطَ الْأَكْثَرُ فَالْأَقَلُّ أَوْلَى. (وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا مَقَالَتُهُ) أَيْ دَعْوَاهُ (فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِدَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ.

[باب الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالُ]

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ فَصَبَغَهُ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ وَقَالَ الْغَسَّالُ بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لَا يُسْتَعْمَلُونَ فِي مِثْلِهِ فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلْيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَإِنْ رَدَّهَا وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُلِّفَ الصَّبَّاغُ قَالَ وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ فِي الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ إِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ

ــ

٣٠ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالُ

بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عَامِلٍ، أَيِ الصُّنَّاعُ، وَفِي نُسْخَةٍ: الْغَسَّالُ. (مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ) مُثَلَّثَ الْبَاءِ (فَصَبَغَهُ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ: لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ) الْأَحْمَرِ مَثَلًا بَلْ أَسْوَدُ (وَقَالَ الْغَسَّالُ: بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ رَبَّهُ مُقِرٌّ بِإِذْنِهِ لِلصَّبَّاغِ فِي الْعَمَلِ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَا أَمَرَهُ بِهِ لِيَمْضِيَ عَمَلُهُ بَاطِلًا. وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ لِاعْتِرَافِ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ لِرَبِّهِ وَأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ حَدَثًا ادَّعَى إِذْنَهُ وَإِجَازَتَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَإِلَّا حَلَفَ صَاحِبُهُ وَضَمِنَهُ مَا أَحْدَثَ فِيهِ. (وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ) يُصَدَّقُ إِذَا قَطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصًا وَقَالَ لِرَبِّهِ: أَمَرْتَنِي بِهِ، وَقَالَ صَاحِبُهُ: أَمَرْتُكَ بِقَبَاءٍ مَثَلًا. (وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ) إِذَا صَاغَ الْفِضَّةَ أَسَاوِرَ وَقَالَ صَاحِبُهَا: بَلْ خَلَاخِلَ (وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لَا يُسْتَعْمَلُونَ فِي مِثْلِهِ، فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلْيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَإِنْ رَدَّهَا) أَيِ الْيَمِينُ (وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُلِّفَ الصَّبَّاغُ) وَكَانَ الْقَوْلُ

قَوْلَهُ. (مَالِكٌ فِي الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِئُ بِهِ) أَيْ يَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَهُوَ الَّذِي فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ وَلَمْ يَفْهَمْهُ مَنْ زَادَ فِي الْمَتْنِ: فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ فَيُخْطِئُ بِهِ (حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ: إِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ) لِأَنَّ الْخَطَأَ لَيْسَ مِنْهُ. (وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ) بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ (فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ.

[باب الْقَضَاءِ فِي الْحَمَالَةِ وَالْحِوَلِ]

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى الرَّجُلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِنْ أَفْلَسَ الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً فَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرَّجُلُ يَتَحَمَّلُ لَهُ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُتَحَمِّلُ أَوْ يُفْلِسُ فَإِنَّ الَّذِي تُحُمِّلَ لَهُ يَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ

ــ

٣١ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْحَمَالَةِ وَالْحِوَلِ

- (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى الرَّجُلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِنْ أَفْلَسَ الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً، فَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ الْأَوَّلِ) أَيِ الْمُحِيلِ (وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْبُيُوعِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى حَدِيثُ: " «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» ". وَ " «إِذَا اتَّبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» ". وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ هُنَا، وَمَرَّ شَرْحُهُ هُنَاكَ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ. (فَأَمَّا الرَّجُلُ يَتَحَمَّلُ لَهُ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُتَحَمِّلُ أَوْ يُفْلِسُ، فَإِنَّ الَّذِي تُحُمِّلَ لَهُ) بِضَمِّ التَّاءِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (يَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُتَحَمَّلِ

عَنْهُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُتَحَمِّلِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَثِيقَةٌ، فَإِنْ أَفْلَسَ الْحَمِيلُ أَوْ مَاتَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ عَلَى الْغَرِيمِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ.

[باب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ]

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنَقِّصُ ثَمَنَ الثَّوْبِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ قَالَ وَإِنْ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ عَوَارٍ فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوْ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوْ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ فَعَلَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ وَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْحَرْقُ أَوْ الْعَوَارُ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ

ــ

٣٢ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ

- (مَالِكٌ: إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنَقِّصُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ مُدَلِّسٌ إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ (وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ) وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِذَا رُدَّ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ، وَلَا يَرُدُّ مَا نَقَصَهُ فِعْلُهُ فِيهِ إِنْ كَانَ مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ، وَيَشْتَرِي لَهُ غَالِبًا، وَإِلَّا كَثَوْبٍ رَفِيعٍ قَطَّعَهُ جَوَارِبَ أَوْ رَقَاعٍ فَاتٍّ رَدَّهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ بِنَارٍ أَوْ عَوَارٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بِزِنَةِ كَلَامٍ، وَفِي لُغَةٍ بِضَمِّهَا: الْعَيْبُ مِنْ شَقٍّ وَخَرْقٍ، بِمُعْجَمَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ) بِالنَّصْبِ، فَاعِلُهُ (الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكَ الثَّوْبَ) يُبْقِيَهُ عِنْدَهُ (فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ) يَدْفَعُ (مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ فَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ. (فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ

بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ) وَيَتَمَسَّكَ بِهِ لِأَنَّ الصِّبْغَ عَيْنُ مَالِهِ (وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ) بِأَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيُقَوِّمَهُ مَعِيبًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ ثُمَّ يُقَوِّمَهُ مَصْبُوغًا، فَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ شَرِيكًا بِمَا زَادَهُ الصِّبْغُ كَمَا قَالَ. (وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْخَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ثُلُثَاهُ وَلِلْمُبْتَاعِ الَّذِي رَدَّهُ ثُلُثُهُ (فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ) أَيْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 12 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 12.6 / 29.5
الإضاءة 95%
البدر بعد 2 يوم
اللهم صل على محمد