«أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ، وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٩٢٤

الحديث رقم ١٩٢٤ من كتاب «كتاب الأقضية» في موطأ مالك، تحت باب: باب القضاء في العمرى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أيما رجل أعمر عمرى له، ولعقبه، فإنها للذي…

«أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ، وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا، لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ»

سند حديث: ٤٣ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ…

٤٣ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أيما رجل أعمر عمرى له، ولعقبه، فإنها للذي…

العُمْرى ومثلها الرُّقْبى: نوعان من الهبة، كانوا يتعاطونهما في الجاهلية، فكان الرجل يعطى الرجل الدار أو غيرها بقوله: أعمرتك إياها أو أعطيتكها عمرك أو عمري.
فكانوا يرقبون موت الموهوب له، ليرجعوا في هبتهم.
فأقر الشرع الهبة، وأبطل الشرط المعتاد لها، وهو الرجوع، لأن العائد في هبته، كالكلب، يقيئ ثم يعود في قيئه، ولذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له ولعقبه من بعده.
ونبههم صلى الله عليه وسلم إلى حفظ أموالهم بظنهم عدم لزوم هذا الشرط وإباحة الرجوع فيها فقال: "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي اعمِرَها، حياً وميتا، ولعقبها".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • صحة هبة "العمرى" وأنها من منح الجاهلية التي أقرها الإسلام وهذبها بمنع الرجوع فيها، لما في الرجوع من الدناءة والبشاعة.
  • أنها تكون للموهوب له ولعقبه، سواء أكانت مؤبدة أم مطلقة.
  • أن الشروط الفاسدة غير لازمة في العقد، ولو ظنها العاقد لازمة نافعة له، لكن قال الفقهاء: ويثبت الخيار في إمضاء البيع أورده للمشترط.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أيما رجل أعمر عمرى له، ولعقبه، فإنها للذي…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[باب الْقَضَاءِ فِي الْعُمْرَى]

حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا» لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ

ــ

٣٧ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْعُمْرَى

بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ الْقَصْرِ، وَحُكِيَ ضَمُّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ، يُقَالُ: أَعْمَرْتُهُ دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ إِبِلًا إِذَا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهَا، وَقُلْتُ لَهُ: هِيَ لَكَ عُمْرَى أَوْ عُمْرَكَ فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ. قَالَ لَبِيدٌ:

وَمَا الْمَالُ إِلَّا مُعْمَرَاتٌ وَدَائِعُ ... وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُ.

وَاصْطِلَاحًا، قَالَ الْبَاجِيُّ: هِيَ هِبَةُ مَنَافِعِ الْمِلْكِ عُمْرَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَعُمْرِ عَقِبِهِ لَا هِبَةَ الرَّقَبَةِ. ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ذِكْرُ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْعُمْرَى، أَيْ كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَ دَارِي أَوِ الِاعْتِمَارِ أَوِ السُّكْنَى أَوِ الِاغْتِلَالِ أَوِ الْإِرْفَاقِ أَوِ الْإِنْحَالِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَطَايَا.

١٤٧٩ - ١٤٣٥ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) إِسْمَاعِيلَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّمَا) مُرَكَّبَةٌ مِنْ " أَيِّ " اسْمٌ يَنُوبُ مَنَابَ حَرْفِ الشَّرْطِ، وَمِنْ " مَا " الزَّائِدَةِ لِلتَّعْمِيمِ (رَجُلٍ) بِجَرِّهِ بِإِضَافَةِ " أَيِّ " إِلَيْهِ وَرَفْعِهِ بَدَلٌ مِنْ " أَيِّ وَمَا زَائِدَةٌ " وَذِكْرُهُ غَالِبِيٌّ، وَالْمُرَادُ إِنْسَانٌ (أُعْمِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (عُمْرَى) كَأَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا (لَهُ وَلِعَقِبِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا، أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا

(فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا) وَفِي رِوَايَةٍ: أُعْطِيَهَا (لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا) هَذَا آخَرُ الْمَرْفُوعِ، وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ) مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا مَثْنَوِيَّةٌ» ". قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جَوَّدَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَبَيَّنَ فِيهِ مَوْضِعَ الرَّفْعِ وَجَعَلَ سَائِرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ خِلَافَ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ اللَّيْثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا، وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا وَلِعَقِبِهِ» ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَذْكُرِ التَّعْلِيلَ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْهُ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ. فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ.

وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «جَعَلَ الْأَنْصَارُ يُعَمِّرُونَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ» ". وَفِيهِ صِحَّةُ الْعُمْرَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ، لَكِنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ بِصِحَّتِهَا وَهُوَ شَيْخُ الظَّاهِرِيَّةِ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ: إِنَّهَا تَتَوَجَّهُ إِلَى الرَّقَبَةِ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: تَتَوَجَّهُ إِلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ، فَفِي رُجُوعِهَا إِلَيْهِ مُعْقِبَةً أَمْ لَا قَوْلُ مَالِكٍ أَوَّلًا مُطْلَقًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَرُجُوعُهَا إِنْ لَمْ تُعْقَبْ لَا إِنْ عُقِبَتْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ، قِيلَ: وَهُوَ أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَعْطَى الْمَنَافِعَ لِرَجُلٍ وَلِعَقِبِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ عَقِبِهِ بِمَوْتِهِ بَلْ حَتَّى يَنْقَرِضَ الْعَقِبُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا احْتَجُّوا بِهِ أَنَّ مِلْكَ الْمُعْطِي الْمُعَمِّرَ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْعُمْرَى، فَلَمَّا أَحْدَثَهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ أَزَالَ لَفْظُهُ ذَلِكَ مِلْكَهُ عَنْ رَقَبَةِ مَا أَعْمَرَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَةِ مَالِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ. فَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ. وَهُوَ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَثْبُتُ بِهِ يَقِينٌ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَنْوِ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ إِخْرَاجَ شَيْئِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَقَدِ اشْتَرَطَ فِيهِ شَرْطًا فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ لِحَدِيثِ: " «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ". اهـ

وَحَاصِلُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ مُسَابَقَةُ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعَمَّرِ حَتَّى

يَنْقَرِضَ الْعَقِبُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا تَرْجِعُ أَبَدًا. ثَانِيهَا: أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ، فَهَذِهِ عَارِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الْمُعْطِي، وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا تَرْجِعُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ مُلْغًى وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَهَا وَيُطْلِقُ، فَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ حُكْمَهَا كَالْأُولَى ثُمَّ فِي رُجُوعِهَا لِلْمُعَمِّرِ الْخِلَافُ فَمَالِكٌ تَرْجِعُ وَغَيْرُهُ لَا تَرْجِعُ. وَأَمَّا الرُّقْبَى فَمَنَعَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ وَأَجَازَهَا الْأَكْثَرُ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ: " «نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى، قُلْتُ: وَمَا الرُّقْبَى؟ قَالَ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَهُوَ جَائِزٌ» ". وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " «لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى، وَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ» ". رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ فِي سَمَاعِ حَبِيبٍ لَهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ خِلَافٌ، فَأَثْبَتَهُ النَّسَائِيُّ فِي طَرِيقٍ وَنَفَاهُ فِي أُخْرَى، وَجَمَعَ بَيْنَ هَذَا النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِأَنَّ النَّهْيَ إِرْشَادِيٌّ لِإِمْسَاكِ الْمَالِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ السَّابِقِ، فَالرُّقْبَى بِهَذَا التَّفْسِيرِ هِيَ بِمَعْنَى الْعُمْرَى، وَهَذِهِ لَمْ يَمْنَعْهَا مَالِكٌ بَلْ تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، وَإِنَّمَا مَنَعَ الرُّقْبَى بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ لِشَخْصَيْنِ دَارَانِ لِكُلٍّ دَارٌ فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ مِتَّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهُمَا لَكَ، مِنَ الْمُرَاقَبَةِ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْوَصَايَا تِلْوَ الْفَرَائِضِ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا بِنَحْوِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[باب الْقَضَاءِ فِي الْعُمْرَى]

حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا» لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ

ــ

٣٧ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْعُمْرَى

بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ الْقَصْرِ، وَحُكِيَ ضَمُّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ، يُقَالُ: أَعْمَرْتُهُ دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ إِبِلًا إِذَا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهَا، وَقُلْتُ لَهُ: هِيَ لَكَ عُمْرَى أَوْ عُمْرَكَ فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ. قَالَ لَبِيدٌ:

وَمَا الْمَالُ إِلَّا مُعْمَرَاتٌ وَدَائِعُ ... وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُ.

وَاصْطِلَاحًا، قَالَ الْبَاجِيُّ: هِيَ هِبَةُ مَنَافِعِ الْمِلْكِ عُمْرَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَعُمْرِ عَقِبِهِ لَا هِبَةَ الرَّقَبَةِ. ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ذِكْرُ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْعُمْرَى، أَيْ كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَ دَارِي أَوِ الِاعْتِمَارِ أَوِ السُّكْنَى أَوِ الِاغْتِلَالِ أَوِ الْإِرْفَاقِ أَوِ الْإِنْحَالِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَطَايَا.

١٤٧٩ - ١٤٣٥ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) إِسْمَاعِيلَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّمَا) مُرَكَّبَةٌ مِنْ " أَيِّ " اسْمٌ يَنُوبُ مَنَابَ حَرْفِ الشَّرْطِ، وَمِنْ " مَا " الزَّائِدَةِ لِلتَّعْمِيمِ (رَجُلٍ) بِجَرِّهِ بِإِضَافَةِ " أَيِّ " إِلَيْهِ وَرَفْعِهِ بَدَلٌ مِنْ " أَيِّ وَمَا زَائِدَةٌ " وَذِكْرُهُ غَالِبِيٌّ، وَالْمُرَادُ إِنْسَانٌ (أُعْمِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (عُمْرَى) كَأَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا (لَهُ وَلِعَقِبِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا، أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا

(فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا) وَفِي رِوَايَةٍ: أُعْطِيَهَا (لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا) هَذَا آخَرُ الْمَرْفُوعِ، وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ) مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا مَثْنَوِيَّةٌ» ". قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جَوَّدَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَبَيَّنَ فِيهِ مَوْضِعَ الرَّفْعِ وَجَعَلَ سَائِرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ خِلَافَ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ اللَّيْثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا، وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا وَلِعَقِبِهِ» ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَذْكُرِ التَّعْلِيلَ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْهُ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ. فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ.

وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «جَعَلَ الْأَنْصَارُ يُعَمِّرُونَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ» ". وَفِيهِ صِحَّةُ الْعُمْرَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ، لَكِنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ بِصِحَّتِهَا وَهُوَ شَيْخُ الظَّاهِرِيَّةِ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ: إِنَّهَا تَتَوَجَّهُ إِلَى الرَّقَبَةِ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: تَتَوَجَّهُ إِلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ، فَفِي رُجُوعِهَا إِلَيْهِ مُعْقِبَةً أَمْ لَا قَوْلُ مَالِكٍ أَوَّلًا مُطْلَقًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَرُجُوعُهَا إِنْ لَمْ تُعْقَبْ لَا إِنْ عُقِبَتْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ، قِيلَ: وَهُوَ أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَعْطَى الْمَنَافِعَ لِرَجُلٍ وَلِعَقِبِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ عَقِبِهِ بِمَوْتِهِ بَلْ حَتَّى يَنْقَرِضَ الْعَقِبُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا احْتَجُّوا بِهِ أَنَّ مِلْكَ الْمُعْطِي الْمُعَمِّرَ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْعُمْرَى، فَلَمَّا أَحْدَثَهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ أَزَالَ لَفْظُهُ ذَلِكَ مِلْكَهُ عَنْ رَقَبَةِ مَا أَعْمَرَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَةِ مَالِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ. فَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ. وَهُوَ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَثْبُتُ بِهِ يَقِينٌ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَنْوِ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ إِخْرَاجَ شَيْئِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَقَدِ اشْتَرَطَ فِيهِ شَرْطًا فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ لِحَدِيثِ: " «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ". اهـ

وَحَاصِلُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ مُسَابَقَةُ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعَمَّرِ حَتَّى

يَنْقَرِضَ الْعَقِبُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا تَرْجِعُ أَبَدًا. ثَانِيهَا: أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ، فَهَذِهِ عَارِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الْمُعْطِي، وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا تَرْجِعُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ مُلْغًى وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَهَا وَيُطْلِقُ، فَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ حُكْمَهَا كَالْأُولَى ثُمَّ فِي رُجُوعِهَا لِلْمُعَمِّرِ الْخِلَافُ فَمَالِكٌ تَرْجِعُ وَغَيْرُهُ لَا تَرْجِعُ. وَأَمَّا الرُّقْبَى فَمَنَعَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ وَأَجَازَهَا الْأَكْثَرُ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ: " «نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى، قُلْتُ: وَمَا الرُّقْبَى؟ قَالَ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَهُوَ جَائِزٌ» ". وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " «لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى، وَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ» ". رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ فِي سَمَاعِ حَبِيبٍ لَهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ خِلَافٌ، فَأَثْبَتَهُ النَّسَائِيُّ فِي طَرِيقٍ وَنَفَاهُ فِي أُخْرَى، وَجَمَعَ بَيْنَ هَذَا النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِأَنَّ النَّهْيَ إِرْشَادِيٌّ لِإِمْسَاكِ الْمَالِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ السَّابِقِ، فَالرُّقْبَى بِهَذَا التَّفْسِيرِ هِيَ بِمَعْنَى الْعُمْرَى، وَهَذِهِ لَمْ يَمْنَعْهَا مَالِكٌ بَلْ تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، وَإِنَّمَا مَنَعَ الرُّقْبَى بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ لِشَخْصَيْنِ دَارَانِ لِكُلٍّ دَارٌ فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ مِتَّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهُمَا لَكَ، مِنَ الْمُرَاقَبَةِ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْوَصَايَا تِلْوَ الْفَرَائِضِ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا بِنَحْوِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 11 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 12.5 / 29.5
الإضاءة 94%
البدر بعد 2 يوم
سبحان الله