«فَقُطِعَتْ يَدُهُ». وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢٠٦١

الحديث رقم ٢٠٦١ من كتاب «كتاب الحدود» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما يجب فيه القطع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «فقطعت يده». وقالت عائشة: «القطع في ربع…

«فَقُطِعَتْ يَدُهُ». وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَقَالَ مَالِكٌ: «أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَإِنِ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوِ اتَّضَعَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ»

سند حديث: ٢٥ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ…

٢٥ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا. وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي ⦗٨٣٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ: فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةً وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ. فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ. فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ. فَاعْتَرَفَ. فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «فقطعت يده». وقالت عائشة: «القطع في ربع…

أمَّنَ الله عز وجل دماء الناس وأعراضهم وأموالهم، بكل ما يكفل ردع المفسدين المعتدين؛ لذلك جعل عقوبة السارق (الذي أخذ المال من حرزه على وجه الاختفاء) قطع العضو الذي تناول به المال المسروق، ليكفر القطع ذنبه وليرتدع هو وغيره عن الطرق الدنيئة، وينصرفوا إلى اكتساب المال من الطرق الشرعية الكريمة، فيكثر العمل، وتستخرج الثمار فيعمر الكون وتعز النفوس.
ومن حكمته تعالى أن جعل النصاب الذي تقطع فيه اليد، ما يعادل ثلاثة دراهم أي ربع دينار من الذهب، حماية للأموال، وصيانة للحياة، ليستتب الأمن، وتطمئن النفوس، وينشر الناس أموالهم للكسب والاستثمار.
ويعادل ذلك جراما وربع الربع من الجرامات؛ لأن الدينار 4.25 جم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • قَطْعُ يَدُ السَّارِقِ، والمرَادُ بالسَّارِق [الذِي يَأْخُذُ المالَ من حِرْزِه عَلَى وَجْهِ الاخْتِفَاءِ].
  • أَنَّ نصاب القطع ربع دينار أو ما قيمته ثّلاثَة دّرَاهِم، وهو مذهب الجمهور.
  • لهذا الحكم السامي، حكمته التشريعية العظمى، فالحدود كلها -على وجه العموم- رحمة ونعمة، وكفارة للمعتدي.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «فقطعت يده». وقالت عائشة: «القطع في ربع…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةً وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا

وَقَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَإِنْ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوْ اتَّضَعَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ

ــ

١٥٧٦ - ١٥١٧ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ نَسَبُهُ لِجَدِّهِ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ) فِي نُسُكٍ (وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا وَمَعَهَا غُلَامٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ أَحَدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ (لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ) بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ أَيْ عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ الرِّجَالِ أَوِ الرِّحَالِ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، وَمَنْعُ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ وَكَانَ لَهُ ظِلٌّ دَائِمٌ، وَهَذَا مُجَرَّدُ وَشْيٍ فِي الْبُرْدِ لَا ظِلَّ لَهُ وَلَيْسَ بِتَامٍّ (قَدْ

خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ: فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ) نَقَضَ خِيَاطَتَهُ (فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مَا يَتَلَبَّدُ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ (أَوْ فَرْوَةً) بِالْهَاءِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِحَذْفِهَا مَا يُلْبَسُ مِنْ جِلْدِ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا شَكَّ الرَّاوِي (وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتَا) بِالْأَلِفِ عَلَى لُغَةٍ (الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ) أَيِ الْمَوْلَاتَيْنِ (فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا) شَكَّ الرَّاوِي (وَاتَّهَمَتَا) أَيِ الْمَرْأَتَانِ (الْعَبْدَ فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ) بِأَنَّهُ سَرَقَهُ (فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) مِنَ الذَّهَبِ (قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ) لِلسَّارِقِ (إِلَيَّ) أَيْ عِنْدِي (ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) مِنَ الْفِضَّةِ (وَإِنِ ارْتَفَعَ) زَادَ (الصَّرْفُ أَوِ اتَّضَعَ) نَقَصَ (وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي) سَرِقَةِ (مِجَنٍّ) حُجْفَةٍ أَيْ تُرْسٍ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) أَيْ قِيمَتُهُ.

(وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ) الْفَاكِهَةِ الْمَأْكُولَةِ (قَوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) فِضَّةً وَكَانَ الْأُتْرُجُّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ غَالِيًا (وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) يَقْتَضِي أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَهُ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَدْرِ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ فَقِيلَ فِيمَا كَثُرَ وَقَلَّ تَافِهًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقِيلَ إِلَّا فِي التَّافِهِ، وَقِيلَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَقِيلَ دِرْهَمَانِ، وَقِيلَ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَةً، وَقِيلَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَيُقَوَّمُ مَا عَدَاهَا بِهَا، وَقِيلَ إِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ ذَهَبًا فَرُبُعُ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ نِصْفَ دِينَارٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ إِذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَالْقَطْعُ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا، وَقِيلَ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ مَا بَلَغَ قِيمَتَهُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا بَلَغَ قِيمَتَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ عَرَضٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةً وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا

وَقَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَإِنْ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوْ اتَّضَعَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ

ــ

١٥٧٦ - ١٥١٧ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ نَسَبُهُ لِجَدِّهِ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ) فِي نُسُكٍ (وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا وَمَعَهَا غُلَامٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ أَحَدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ (لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ) بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ أَيْ عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ الرِّجَالِ أَوِ الرِّحَالِ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، وَمَنْعُ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ وَكَانَ لَهُ ظِلٌّ دَائِمٌ، وَهَذَا مُجَرَّدُ وَشْيٍ فِي الْبُرْدِ لَا ظِلَّ لَهُ وَلَيْسَ بِتَامٍّ (قَدْ

خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ: فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ) نَقَضَ خِيَاطَتَهُ (فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مَا يَتَلَبَّدُ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ (أَوْ فَرْوَةً) بِالْهَاءِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِحَذْفِهَا مَا يُلْبَسُ مِنْ جِلْدِ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا شَكَّ الرَّاوِي (وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتَا) بِالْأَلِفِ عَلَى لُغَةٍ (الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ) أَيِ الْمَوْلَاتَيْنِ (فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا) شَكَّ الرَّاوِي (وَاتَّهَمَتَا) أَيِ الْمَرْأَتَانِ (الْعَبْدَ فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ) بِأَنَّهُ سَرَقَهُ (فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) مِنَ الذَّهَبِ (قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ) لِلسَّارِقِ (إِلَيَّ) أَيْ عِنْدِي (ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) مِنَ الْفِضَّةِ (وَإِنِ ارْتَفَعَ) زَادَ (الصَّرْفُ أَوِ اتَّضَعَ) نَقَصَ (وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي) سَرِقَةِ (مِجَنٍّ) حُجْفَةٍ أَيْ تُرْسٍ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) أَيْ قِيمَتُهُ.

(وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ) الْفَاكِهَةِ الْمَأْكُولَةِ (قَوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) فِضَّةً وَكَانَ الْأُتْرُجُّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ غَالِيًا (وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) يَقْتَضِي أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَهُ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَدْرِ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ فَقِيلَ فِيمَا كَثُرَ وَقَلَّ تَافِهًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقِيلَ إِلَّا فِي التَّافِهِ، وَقِيلَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَقِيلَ دِرْهَمَانِ، وَقِيلَ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَةً، وَقِيلَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَيُقَوَّمُ مَا عَدَاهَا بِهَا، وَقِيلَ إِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ ذَهَبًا فَرُبُعُ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ نِصْفَ دِينَارٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ إِذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَالْقَطْعُ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا، وَقِيلَ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ مَا بَلَغَ قِيمَتَهُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا بَلَغَ قِيمَتَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ عَرَضٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
الحمد لله