وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ قَالَ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا قَالَ فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ
ــ
١٥٩٩ - ١٥٤١ - (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٍ حُجَّةٍ، أَبِي يَحْيَى مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ بَعْدَهَا (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ) عَامِرَ (ابْنَ الْجَرَّاحِ) أَحَدَ الْعَشَرَةِ (وَأَبَا طَلْحَةَ) زَيْدَ بْنَ سَهْلٍ (الْأَنْصَارِيَّ) زَوْجَ أُمِّ
أَنَسٍ وَجَدَّ إِسْحَاقَ (وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) سَيِّدَ الْقُرَّاءِ وَكَبِيرَ الْأَنْصَارِ وَعَالِمَهُمْ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأَبَا أَيُّوبَ (شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ، وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْبُسْرِ الْمَنْضُوخِ وَهُوَ الْمَشْدُوخُ.
(وَتَمْرٍ) بِفَوْقِيَّةٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ قَزَعَةَ مِنْ فَضِيخٍ وَهُوَ تَمْرٌ، وَلِإِسْمَاعِيلَ مِنْ خَمْرٍ فَضِيخٍ، وَزَهْوٍ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فَوَاوٍ أَيْ مَشْدُوخِ بُسْرٍ.
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَسْقِيهِمْ مِنْ مَزَادَةٍ فِيهَا خَلِيطُ بُسْرٍ وَتَمْرٍ.
وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
وَلِأَحْمَدَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: حَتَّى كَادَ الشَّرَابُ يَأْخُذُ فِيهِمْ.
وَلِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ: حَتَّى مَالَتْ رُؤُوسُهُمْ.
(قَالَ) أَنَسٌ (فَجَاءَهُمْ آتٍ) قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ (فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) لِرَبِيبِهِ السَّاقِي (يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جَرَّةٍ الَّتِي فِيهَا الشَّرَابُ الْمَذْكُورُ (فَاكْسِرْهَا قَالَ) أَنَسٌ: (فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فَرَاءٍ فَأَلِفٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ، حَجَرٍ مُسْتَطِيلٍ يُنْقَرُ وَيُدَقُّ فِيهِ وَيُتَوَضَّأُ، وَقَدِ اسْتُعِيرَ لِلْخَشَبَةِ الَّتِي يُدَقُّ فِيهَا الْحَبُّ فَقِيلَ لَهَا مِهْرَاسٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمِهْرَاسِ مِنَ الْحَجَرِ أَوِ الصُّفْرِ الَّذِي يُهْرَسُ فِيهِ الْحُبُوبُ وَغَيْرُهَا.
(فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ) وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا فَأَهْرَقْتُهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ.
وَفِيهِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ; لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا بِهِ نَسْخَ الشَّيْءِ الَّذِي كَانَ مُبَاحًا حَتَّى قَدِمُوا مِنْ أَجْلِهِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ صَبِّ الْخَمْرِ وَكَسْرِ أَوَانِيهِ.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَفِي خَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.