«مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢٤٨٢

الحديث رقم ٢٤٨٢ من كتاب «كتاب الصدقة» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في التعفف عن المسألة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو…

«مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» قَالَ مَالِكٌ: «لَا أَدْرِي أَيُرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا»

سند حديث: ١٢ - وَعَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ…

١٢ - وَعَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو…

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الصدقةَ لا تُنقِصُ المالَ، بل تَدْفَعُ عنه الآفات، ويُعَوِّض اللهُ صاحبَها الخيرَ العظيم، فتكون زيادةً لا نقصًا.

وما زاد العفوُ مع القدرة على الانتقام أو المؤاخذة صاحبَه إلا قوةً وعزةً.

وما تواضع وتَذَلَّل أحدٌ لوجه الله، لا خوفًا من أحد، ولا مداراة له، ولا طلبًا لمنفعة منه، إلا كان جزاؤه العُلُوَّ والشرفَ.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الخير والفلاح في امتثال الشريعة وفعل الخير وإن ظن بعض الناس أنه بخلاف ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَعَنْ مَالِك عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي أَيُرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا

ــ

١٨٨٥ - ١٨٣٨ - (مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابْنِ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ صَدُوقٌ، (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» ) ، بَلْ يَزِيدُ اللَّهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَإِنْ نَقَصَ فَلَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْأَجْرِ مَا يَجْبُرُ ذَلِكَ النَّقْصَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ الْأَمْرَانِ، قَالَهُ عِيَاضٌ.

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ " مِنْ " زَائِدَةٌ، أَيْ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مَالًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا صِلَةٌ لِـ " نَقَصَتْ "، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ، أَيْ مَا نَقَصَتْ شَيْئًا مِنْ مَالٍ، بَلْ يَزِيدُ فِي الدُّنْيَا بِالْبَرَكَةِ فِيهِ، وَدَفْعِ الْمَفَاسِدِ عَنْهُ وَالْإِخْلَافِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَجْدَى، وَأَنْفَعُ، وَأَكْثَرُ، وَأَطْيَبُ، وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، أَوْ فِي الْآخِرَةِ بِإِجْزَالِ الْأَجْرِ وَتَضْعِيفِهِ، أَوْ فِيهِمَا وَذَلِكَ جَائِزٌ لِإِضْعَافِ ذَلِكَ النَّقْصِ، بَلْ وَقَعَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِهِ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ نَقْصًا، قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ، فَوَزَنَهَا فَلَمْ تَنْقُصْ قَالَ: وَأَنَا وَقَعَ لِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُ الْكَلَابَاذِيِّ يُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الْفَرْضُ، وَبِإِخْرَاجِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ مَالُهُ لِكَوْنِهَا دَيْنًا - فِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى.

(وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ) ، أَيْ تَجَاوُزٍ عَنْ الِانْتِصَارِ (إِلَّا عِزًّا) ، أَيْ رِفْعَةً فِي الدُّنْيَا فَمَنْ عُرِفَ بِالصَّفْحِ سَادَ وَعَظُمَ فِي الْقُلُوبِ، فَيَزِيدُ عِزَّةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِأَنْ يَعْظُمَ ثَوَابُهُ، أَوْ فِيهِمَا قَالَهُ عِيَاضٌ.

(وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رَقَا عُبُودِيَّةً لِلَّهِ فِي الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ، وَالِانْتِهَاءِ عَنْ نَهْيِهِ، وَمُشَاهَدَتِهِ لِحَقَارَةِ نَفْسِهِ، وَنَفْيِ الْعُجْبِ عَنْهَا، فَفِي لَفْظِ " عَبْدٌ " إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ، وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ (إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) ، فِي الدُّنْيَا بِأَنْ يُثَبِّتَ لَهُ فِي الْقُلُوبِ الْمُحِبَّةَ وَالْمَكَانَةَ، أَوْ فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ يُنِيلَهُ الرِّفْعَةَ فِيهَا لِتَوَاضُعِهِ فِي الدُّنْيَا، أَوْ فِيهِمَا، وَقَدْ ظَهَرَ صِدْقُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ كُلَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَفِي هَذَا كُلِّهِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الصَّبْرُ وَالْحُلْمُ الذُّلُّ، وَمَنْ قَالَهُ مِنَ الْأَجِلَّةِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي الِاحْتِمَالِ وَعَدَمِ الِانْتِصَارِ، قَالَهُ عِيَاضٌ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: التَّوَاضُعُ انْكِسَارٌ، وَالتَّذَلُّلُ ضِدُّ التَّكَبُّرِ، فَالتَّوَاضُعُ إِنْ كَانَ لِلَّهِ، أَوْ لِرَسُولِهِ، أَوْ لِلْحَاكِمِ، أَوْ لِلْعَالِمِ، فَهَذَا وَاجِبٌ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ، وَأَمَّا لِسَائِرِ الْخَلْقِ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ

وَجْهُ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ قَدْرَ صَاحِبِهِ فِي الْقُلُوبِ، وَيُطَيِّبُ ذِكْرَهُ فِي الْأَفْوَاهِ، وَيَرْفَعُ قَدْرَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الدُّنْيَا فَلَا عِزَّ مَعَهُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ فِي تَحَمُّلِ مُؤْنَةِ خَلْقِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ مَا يَرْفَعُهُ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ، وَمَنْ تَوَاضَعَ فِي قَبُولِ الْحَقِّ مِمَّنْ دُونَهُ قَبِلَ اللَّهِ مِنْهُ مَدْحُورَ طَاعَتِهِ، وَنَفَعَهُ بِقَلِيلِ حَسَنَاتِهِ، وَزَادَ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِهِ، وَحَفِظَهُ بِمُعَقِّبَاتِ رَحْمَتِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ الشُّحَّ بِالْمَالِ، وَمُشَايَعَةَ السَّبُعِيَّةِ مِنْ إِيثَارِ الْغَضَبِ، وَالِانْتِقَامَ وَالِاسْتِرْسَالَ فِي الْكِبْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ نَتَائِجِ الشَّيْطَنَةِ، فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْلَعَهَا، فَحَثَّ أَوَّلًا عَلَى الصَّدَقَةِ لِيَتَحَلَّى بِالسَّخَاءِ وَالْكَرَمِ، وَثَانِيًا عَلَى الْعَفْوِ لِيَتَعَزَّزَ بِعِزِّ الْحُكْمِ وَالْوَقَارِ، وَثَالِثًا عَلَى التَّوَاضُعِ لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِ فِي الدَّارَيْنِ.

(قَالَ) مَالِكٌ: (لَا أَدْرِي أَيَرْفَعُ) الْعَلَاءُ (هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا؟) شَكَّ فِي رَفْعِهِ، وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا، وَأَسْنَدَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ مُسْنَدٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا أَسْنَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَعَنْ مَالِك عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي أَيُرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا

ــ

١٨٨٥ - ١٨٣٨ - (مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابْنِ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ صَدُوقٌ، (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» ) ، بَلْ يَزِيدُ اللَّهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَإِنْ نَقَصَ فَلَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْأَجْرِ مَا يَجْبُرُ ذَلِكَ النَّقْصَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ الْأَمْرَانِ، قَالَهُ عِيَاضٌ.

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ " مِنْ " زَائِدَةٌ، أَيْ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مَالًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا صِلَةٌ لِـ " نَقَصَتْ "، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ، أَيْ مَا نَقَصَتْ شَيْئًا مِنْ مَالٍ، بَلْ يَزِيدُ فِي الدُّنْيَا بِالْبَرَكَةِ فِيهِ، وَدَفْعِ الْمَفَاسِدِ عَنْهُ وَالْإِخْلَافِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَجْدَى، وَأَنْفَعُ، وَأَكْثَرُ، وَأَطْيَبُ، وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، أَوْ فِي الْآخِرَةِ بِإِجْزَالِ الْأَجْرِ وَتَضْعِيفِهِ، أَوْ فِيهِمَا وَذَلِكَ جَائِزٌ لِإِضْعَافِ ذَلِكَ النَّقْصِ، بَلْ وَقَعَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِهِ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ نَقْصًا، قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ، فَوَزَنَهَا فَلَمْ تَنْقُصْ قَالَ: وَأَنَا وَقَعَ لِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُ الْكَلَابَاذِيِّ يُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الْفَرْضُ، وَبِإِخْرَاجِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ مَالُهُ لِكَوْنِهَا دَيْنًا - فِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى.

(وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ) ، أَيْ تَجَاوُزٍ عَنْ الِانْتِصَارِ (إِلَّا عِزًّا) ، أَيْ رِفْعَةً فِي الدُّنْيَا فَمَنْ عُرِفَ بِالصَّفْحِ سَادَ وَعَظُمَ فِي الْقُلُوبِ، فَيَزِيدُ عِزَّةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِأَنْ يَعْظُمَ ثَوَابُهُ، أَوْ فِيهِمَا قَالَهُ عِيَاضٌ.

(وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رَقَا عُبُودِيَّةً لِلَّهِ فِي الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ، وَالِانْتِهَاءِ عَنْ نَهْيِهِ، وَمُشَاهَدَتِهِ لِحَقَارَةِ نَفْسِهِ، وَنَفْيِ الْعُجْبِ عَنْهَا، فَفِي لَفْظِ " عَبْدٌ " إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ، وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ (إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) ، فِي الدُّنْيَا بِأَنْ يُثَبِّتَ لَهُ فِي الْقُلُوبِ الْمُحِبَّةَ وَالْمَكَانَةَ، أَوْ فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ يُنِيلَهُ الرِّفْعَةَ فِيهَا لِتَوَاضُعِهِ فِي الدُّنْيَا، أَوْ فِيهِمَا، وَقَدْ ظَهَرَ صِدْقُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ كُلَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَفِي هَذَا كُلِّهِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الصَّبْرُ وَالْحُلْمُ الذُّلُّ، وَمَنْ قَالَهُ مِنَ الْأَجِلَّةِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي الِاحْتِمَالِ وَعَدَمِ الِانْتِصَارِ، قَالَهُ عِيَاضٌ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: التَّوَاضُعُ انْكِسَارٌ، وَالتَّذَلُّلُ ضِدُّ التَّكَبُّرِ، فَالتَّوَاضُعُ إِنْ كَانَ لِلَّهِ، أَوْ لِرَسُولِهِ، أَوْ لِلْحَاكِمِ، أَوْ لِلْعَالِمِ، فَهَذَا وَاجِبٌ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ، وَأَمَّا لِسَائِرِ الْخَلْقِ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ

وَجْهُ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ قَدْرَ صَاحِبِهِ فِي الْقُلُوبِ، وَيُطَيِّبُ ذِكْرَهُ فِي الْأَفْوَاهِ، وَيَرْفَعُ قَدْرَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الدُّنْيَا فَلَا عِزَّ مَعَهُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ فِي تَحَمُّلِ مُؤْنَةِ خَلْقِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ مَا يَرْفَعُهُ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ، وَمَنْ تَوَاضَعَ فِي قَبُولِ الْحَقِّ مِمَّنْ دُونَهُ قَبِلَ اللَّهِ مِنْهُ مَدْحُورَ طَاعَتِهِ، وَنَفَعَهُ بِقَلِيلِ حَسَنَاتِهِ، وَزَادَ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِهِ، وَحَفِظَهُ بِمُعَقِّبَاتِ رَحْمَتِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ الشُّحَّ بِالْمَالِ، وَمُشَايَعَةَ السَّبُعِيَّةِ مِنْ إِيثَارِ الْغَضَبِ، وَالِانْتِقَامَ وَالِاسْتِرْسَالَ فِي الْكِبْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ نَتَائِجِ الشَّيْطَنَةِ، فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْلَعَهَا، فَحَثَّ أَوَّلًا عَلَى الصَّدَقَةِ لِيَتَحَلَّى بِالسَّخَاءِ وَالْكَرَمِ، وَثَانِيًا عَلَى الْعَفْوِ لِيَتَعَزَّزَ بِعِزِّ الْحُكْمِ وَالْوَقَارِ، وَثَالِثًا عَلَى التَّوَاضُعِ لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِ فِي الدَّارَيْنِ.

(قَالَ) مَالِكٌ: (لَا أَدْرِي أَيَرْفَعُ) الْعَلَاءُ (هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا؟) شَكَّ فِي رَفْعِهِ، وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا، وَأَسْنَدَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ مُسْنَدٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا أَسْنَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 15 ربيع الأول
بدر اليوم 16.1 / 29.5
الإضاءة 98%
الهلال الجديد بعد 13 يوم
الحمد لله