وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ ادْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنْ الْمَطَايَا أَسْتَحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ جَمَلًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ قَالَ فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ
ــ
١٨٨٨ - ١٨٤١ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ) بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ وَلَّاهُ عُمَرُ بَيْتَ الْمَالِ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ.
(ادْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَطَايَا) جَمْعُ مَطِيَّةٍ، الْإِبِلُ الَّتِي تُرْكَبُ
(أَسَتَحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) عُمَرَ أَيْ أَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَحْمِلَنِي عَلَيْهِ، (فَقُلْتُ: نَعَمْ، جَمَلًا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا) - بِنُونٍ - أَيْ سَمِينًا، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّحْتِيَّةِ، أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ عَدَمُ النَّظَافَةِ (فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ) - بِضَمِّ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ، وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ - تَثْنِيَةُ رُفْغٍ - بِضَمِّ الرَّاءِ - فِي لُغَةِ الْعَالِيَةِ، وَالْحِجَازِ، وَالْجَمْعُ أَرْفَاغٍ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ، وَالْجَمْعُ رُفُوغٌ وَأَرْفُغٌ، كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَأَفْلُسٍ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ أَصْلُ الْفَخِذِ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: أَصْلُ الْفَخِذِ وَسَائِرُ الْمَغَابِنِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ اجْتَمَعَ فِيهِ الْوَسَخُ، فَهُوَ رُفْغٌ.
« (ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ؟ قَالَ) أَسْلَمُ (فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا) » الْكَلَامِ الْفَظِيعِ (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ أَوْسَاخُ النَّاسِ) ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ) ، فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهَا لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا: " «إِنَّهَا دَاءٌ فِي الْبَطْنِ وَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ» "، وَكَانَ مُرَادُ ابْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّ أَسْلَمَ يَدُلُّهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ غَيْرِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَطْلُبُهُ مَنْ عُمَرَ، فَلَمَّا دَلَّهُ عَلَى حِمْلِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، ضَرَبَ لَهُ هَذَا الْمِثَالَ، لِيُنَبِّهَهُ عَلَى مَا غَفَلَ عَنْهُ، انْتَهَى.