«كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ. فَكَانَ يَفْتَدِي» قَالَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٨٦٣

الحديث رقم ٨٦٣ من كتاب «كتاب الصيام» في موطأ مالك، تحت باب: باب فدية من أفطر في رمضان من علة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كبر حتى كان لا يقدر على الصيام. فكان يفتدي»…

«كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ. فَكَانَ يَفْتَدِي» قَالَ مَالِكٌ: «وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا. وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَيْهِ. فَمَنْ فَدَى فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

سند حديث: ٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ…

٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ

رواة الحديث

شرح حديث: «كبر حتى كان لا يقدر على الصيام. فكان يفتدي»…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب فِدْيَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَّةٍ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ يَفْتَدِي قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَيْهِ فَمَنْ فَدَى فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ــ

١٩ - بَابُ فِدْيَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَّةٍ

٦٨٥ - ٦٧٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَسَنَّ، (حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ) فِي زَمَنٍ مِنَ الْأَزْمَانِ أَصْلًا، (فَكَانَ يَفْتَدِي) يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَرُوِيَ: مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَرُوِيَ: نِصْفَ صَاعٍ، وَرُبَّمَا أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ، وَرُبَّمَا جَمَعَ ثَلَاثَمِائَةِ مِسْكِينٍ فَأَطْعَمَهُمْ وَجْبَةً وَاحِدَةً وَكَانَ يَضَعُ لَهُمُ الْجِفَانَ وَاللَّحْمَ، حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى ذَلِكَ) الْإِطْعَامَ (وَاجِبًا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ

إِذَا كَانَ قَوِيًّا) أَيْ قَادِرًا عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، (فَمَنْ فَدَى) لِتَحْصِيلِ الْمُسْتَحَبِّ (فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، الْحَصْرُ مُنْصَبٌّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِمَنْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ أَيْ أَنَّهُ إِذَا أَطْعَمَ الْمُدَّ أَتَى بِالْمُسْتَحَبِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إِنْ أَطْعَمَ أَكْثَرَ أَتَى بِهِ وَزِيَادَةً، وَقِيلَ: إِطْعَامُ الْمُدِّ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الصَّوْمِ كَمَا أَلْزَمَ الْجَمِيعُ الْجَانِيَ عَلَى عُضْوٍ مَخُوفٍ الدِّيَةَ بَدَلًا مِنَ الْقِصَاصِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٤٥) ، وَالصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ: أَنَّ الْفِدْيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ، وَالْفِدْيَةُ لَمْ تَجِبْ بِكِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ، وَالْفَرَائِضُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِهَذِهِ الْوُجُوهِ وَالذِّمَّةُ بَرِيَّةٌ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ قَالَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤] وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا

ــ

٦٨٥ - ٦٨٠ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا) هَلَاكًا وَشَدِيدَ أَذًى (وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ، قَالَ: تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنَ الْحِنْطَةِ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَبِهَذَا قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: نِصْفَ صَاعٍ (قَالَ مَالِكٌ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ) فَقَطْ بِلَا إِطْعَامٍ خِلَافًا لِابْنِ عُمَرَ (كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤] ، وَبَيَّنَ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ: (وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنَ الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا) فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا إِطْعَامٌ بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ الْخَائِفَةِ عَلَى وَلَدِهَا فَتَقْضِي وَتُطْعِمُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ مَالِكٍ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ عَلَى الْحَامِلِ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِطْعَامِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَزَاهُ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي قَوْلِ: فَهِيَ كَالْمُرْضِعِ، وَثَالِثُ أَقْوَالِهِ: يُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: يَقْضِيَانِ وَلَا طَعَامَ، وَمَحَلُّهَا فِي خَوْفِهِمَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، أَمَّا إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَلَا فِدْيَةَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ إِلَّا عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمَرِيضِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ

ــ

٦٨٥ - ٦٨١ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ (عَنْ أَبِيهِ) أَحَدِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ، (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ) لَا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ، (حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ) وُجُوبًا (مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: نِصْفَ صَاعٍ، وَأَشْهَبُ بِالْمَدِينَةِ مُدٌّ وَبِغَيْرِهَا مُدٌّ وَثُلُثٌ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَكَّةَ هَلْ كَالْمَدِينَةِ أَوْ كَغَيْرِهَا؟ (وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ) بِلَا نِزَاعٍ إِنَّمَا النِّزَاعُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَقِيلَ: يَصُومُ الثَّانِيَ إِنْ أَدْرَكَهُ صَحِيحًا وَيُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ: يَصُومُ الثَّانِي ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ جَائِزٌ فَالْقَضَاءُ أَوْلَى.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ

ــ

٦٨٥ - ٦٨٢ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا إِطْعَامَ عَلَيْهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٨٤) ، وَسَكَتَ عَنِ الْإِطْعَامِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ لِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْقُرْآنِ أَنْ لَا يَثْبُتَ بِالسُّنَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ، نَعَمْ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: ١٨٤] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٨٤) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى نَزَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.

قَالَ عِيَاضٌ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ثُمَّ اخْتُلِفَ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا مَا لَمْ يُنْسَخْ؟ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ حُكْمَ الْإِطْعَامِ بَاقٍ عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ لِكِبَرٍ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ: جَمِيعُ الْإِطْعَامِ مَنْسُوخٌ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ وَاسْتَحَبَّهُ لَهُ مَالِكٌ.

وَقَالَ

قَتَادَةُ: كَانَتِ الرُّخْصَةُ لِكَبِيرٍ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ نُسِخَ فِيهِ وَبَقِيَ فِيمَنْ لَمْ يُطِقْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: نَزَلَتْ فِي الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ نُسِخَ فِيهِ وَبَقِيَ فِيمَنْ لَمْ يُطِقْ فَهِيَ عِنْدَهُ مُحْكَمَةٌ، لَكِنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ يَقْضِي إِذَا بَرِئَ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ عَلَى الْمَرِيضِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالزَّهْرِيُّ وَمَالِكٌ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَنَزَلَتْ فِي الْمَرِيضِ يُفْطِرُ ثُمَّ يَبْرَأُ وَلَا يَقْضِي حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُهُ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ مَا أَفْطَرَ وَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ، وَأَمَّا مَنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ بِرَمَضَانَ الثَّانِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِطْعَامٌ بَلِ الْقَضَاءُ فَقَطْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الضَّمِيرُ فِي " يُطِيقُونَهُ " عَائِدٌ عَلَى الْإِطْعَامِ لَا عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَهِيَ عِنْدَهُ عَامَّةٌ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِطْعَامِ لَكِنَّهَا فِي الْكَبِيرِ: الْهَرِمِ فَهِيَ عِنْدَهُ مُحْكَمَةٌ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب فِدْيَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَّةٍ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ يَفْتَدِي قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَيْهِ فَمَنْ فَدَى فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ــ

١٩ - بَابُ فِدْيَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَّةٍ

٦٨٥ - ٦٧٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَسَنَّ، (حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ) فِي زَمَنٍ مِنَ الْأَزْمَانِ أَصْلًا، (فَكَانَ يَفْتَدِي) يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَرُوِيَ: مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَرُوِيَ: نِصْفَ صَاعٍ، وَرُبَّمَا أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ، وَرُبَّمَا جَمَعَ ثَلَاثَمِائَةِ مِسْكِينٍ فَأَطْعَمَهُمْ وَجْبَةً وَاحِدَةً وَكَانَ يَضَعُ لَهُمُ الْجِفَانَ وَاللَّحْمَ، حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى ذَلِكَ) الْإِطْعَامَ (وَاجِبًا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ

إِذَا كَانَ قَوِيًّا) أَيْ قَادِرًا عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، (فَمَنْ فَدَى) لِتَحْصِيلِ الْمُسْتَحَبِّ (فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، الْحَصْرُ مُنْصَبٌّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِمَنْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ أَيْ أَنَّهُ إِذَا أَطْعَمَ الْمُدَّ أَتَى بِالْمُسْتَحَبِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إِنْ أَطْعَمَ أَكْثَرَ أَتَى بِهِ وَزِيَادَةً، وَقِيلَ: إِطْعَامُ الْمُدِّ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الصَّوْمِ كَمَا أَلْزَمَ الْجَمِيعُ الْجَانِيَ عَلَى عُضْوٍ مَخُوفٍ الدِّيَةَ بَدَلًا مِنَ الْقِصَاصِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٤٥) ، وَالصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ: أَنَّ الْفِدْيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ، وَالْفِدْيَةُ لَمْ تَجِبْ بِكِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ، وَالْفَرَائِضُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِهَذِهِ الْوُجُوهِ وَالذِّمَّةُ بَرِيَّةٌ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ قَالَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤] وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا

ــ

٦٨٥ - ٦٨٠ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا) هَلَاكًا وَشَدِيدَ أَذًى (وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ، قَالَ: تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنَ الْحِنْطَةِ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَبِهَذَا قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: نِصْفَ صَاعٍ (قَالَ مَالِكٌ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ) فَقَطْ بِلَا إِطْعَامٍ خِلَافًا لِابْنِ عُمَرَ (كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤] ، وَبَيَّنَ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ: (وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنَ الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا) فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا إِطْعَامٌ بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ الْخَائِفَةِ عَلَى وَلَدِهَا فَتَقْضِي وَتُطْعِمُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ مَالِكٍ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ عَلَى الْحَامِلِ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِطْعَامِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَزَاهُ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي قَوْلِ: فَهِيَ كَالْمُرْضِعِ، وَثَالِثُ أَقْوَالِهِ: يُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: يَقْضِيَانِ وَلَا طَعَامَ، وَمَحَلُّهَا فِي خَوْفِهِمَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، أَمَّا إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَلَا فِدْيَةَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ إِلَّا عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمَرِيضِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ

ــ

٦٨٥ - ٦٨١ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ (عَنْ أَبِيهِ) أَحَدِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ، (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ) لَا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ، (حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ) وُجُوبًا (مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: نِصْفَ صَاعٍ، وَأَشْهَبُ بِالْمَدِينَةِ مُدٌّ وَبِغَيْرِهَا مُدٌّ وَثُلُثٌ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَكَّةَ هَلْ كَالْمَدِينَةِ أَوْ كَغَيْرِهَا؟ (وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ) بِلَا نِزَاعٍ إِنَّمَا النِّزَاعُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَقِيلَ: يَصُومُ الثَّانِيَ إِنْ أَدْرَكَهُ صَحِيحًا وَيُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ: يَصُومُ الثَّانِي ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ جَائِزٌ فَالْقَضَاءُ أَوْلَى.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ

ــ

٦٨٥ - ٦٨٢ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا إِطْعَامَ عَلَيْهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٨٤) ، وَسَكَتَ عَنِ الْإِطْعَامِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ لِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْقُرْآنِ أَنْ لَا يَثْبُتَ بِالسُّنَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ، نَعَمْ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: ١٨٤] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٨٤) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى نَزَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.

قَالَ عِيَاضٌ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ثُمَّ اخْتُلِفَ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا مَا لَمْ يُنْسَخْ؟ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ حُكْمَ الْإِطْعَامِ بَاقٍ عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ لِكِبَرٍ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ: جَمِيعُ الْإِطْعَامِ مَنْسُوخٌ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ وَاسْتَحَبَّهُ لَهُ مَالِكٌ.

وَقَالَ

قَتَادَةُ: كَانَتِ الرُّخْصَةُ لِكَبِيرٍ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ نُسِخَ فِيهِ وَبَقِيَ فِيمَنْ لَمْ يُطِقْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: نَزَلَتْ فِي الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ نُسِخَ فِيهِ وَبَقِيَ فِيمَنْ لَمْ يُطِقْ فَهِيَ عِنْدَهُ مُحْكَمَةٌ، لَكِنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ يَقْضِي إِذَا بَرِئَ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ عَلَى الْمَرِيضِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالزَّهْرِيُّ وَمَالِكٌ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَنَزَلَتْ فِي الْمَرِيضِ يُفْطِرُ ثُمَّ يَبْرَأُ وَلَا يَقْضِي حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُهُ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ مَا أَفْطَرَ وَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ، وَأَمَّا مَنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ بِرَمَضَانَ الثَّانِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِطْعَامٌ بَلِ الْقَضَاءُ فَقَطْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الضَّمِيرُ فِي " يُطِيقُونَهُ " عَائِدٌ عَلَى الْإِطْعَامِ لَا عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَهِيَ عِنْدَهُ عَامَّةٌ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِطْعَامِ لَكِنَّهَا فِي الْكَبِيرِ: الْهَرِمِ فَهِيَ عِنْدَهُ مُحْكَمَةٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.3 / 29.5
الإضاءة 86%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد