أسعد بن زرارة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 12 دقيقة قراءة

سيرة أسعد بن زرارة

ابن عُدُس (١) بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النّجّار (٢)، يكنى أبا أُمامة وأمّه سعاد، ويقال الفُريعة، بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خُدْرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهو ابن خالة سعد بن معاذ. وكان لأسعد بن زُرارة من الولد حبيبة مبايعة وكبشة مبايعة والفُريعة مُبايعة وأمّهنّ عُميرة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النّجّار، ولم يكن لأسعد بن زُرارة ذَكَر وليس له عقب إلا ولادات بناته هؤلاء، والعقب لأخيه سعد بن زرارة.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن خُبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب بن يساف قال: خرج أسعد بن زُرارة وذَكْوان بن عبد قيس إلى مكّة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأتياه فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن فأسلما، ولم يقربا عتبةَ بن ربيعة ورجعا إلى المدينة فكانا أوّل مَن قدم بالإسلام المدينة (٣).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الرحمن عن عُمارة بن غَزيّة قال: أسعد بن زُرارة أوّل من أسلم، ثمّ لقيه الستّة النفر هو سادسهم، وكانت (٤) أول سنة، والثانيةَ لقيه بالعَقَبة الاثنا عشر رجلًا من الأنصار فبايعوه، والسنةَ الثالثةَ لَقِيَه السبعون من الأنصار فبايعوه ليلة العَقَبة وأخذ منهم النقباءَ الاثني عشرَ فكان أسعد بن زُرارة أحد النقباء.

قال محمّد بن عمر: ويُجْعَل أيضًا أسعد بن زُرارة في الثمانية النفر. الذين يرون أنّهم أوّل من لقي النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، يعني من الأنصار، وأسلموا، وأمر الستّة أثبت الأقاويل عندنا إنّهم أوّل من لقي النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، من الأنصار فأسلموا ولم يُسلم قبلهم أحد.

أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أنّ أسعد بن زُرارة، - رحمه الله -، أخذ بيد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يعني ليلةَ العَقَبة، فقال: يا أيّها الناس هل تدرون على ما تُبايعون محمدًا؟ إنّكم تُبايعونه على أن تحاربوا العربَ والعجم والجنّ والإنس مُجْلِبَةً. فقالوا: نحن حَرْبٌ لمن حارب وسلمٌ لمن سالم، فقال أسعد بن زُرارة: يا رسول الله اشترطْ عليّ، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: تبايعوني على أن تشهدوا ألاّ إله إلّا الله وأني رسول الله وتقيموا الصّلاة وتُؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الأمرَ أهلَه وتمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأهليكم. قالوا: نعم. قال قائل الأنصار: نَعَمْ هذا لك يا رسول الله فما لنا؟ قال: الجنّة والنصر.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معاذ بن محمّد عن يحيَى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة قال: سمعتُ أمّ سعد بنت سعد بن الربيع وهي أمّ خارجة بن زيد بن ثابت تقول: أخبرتني النّوار أمّ زيد بن ثابت أنّها رأت أسعد بن زُرارة قبل أن يقدم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة يصلّي بالناس الصلوات الخمس ويجمّع بهم في مسجدٍ بناه في مِرْبَد سهل وسُهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار، قالت فانظر إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لما قدم صلّى في ذلك المسجد وبناه فهو مسجده اليوم. قال محمّد بن عمر: إنّما كان مُصعب بن عُمير يصلّي بهم في ذلك المسجد ويجمّع بهم الجمعات بأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا خرج إلى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ليهاجر معه صلّى بهم أسعد بن زُرارة. وكان أسعد بن زُرارة وعمارة بن حزم وعوف بن عفراء لما أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجّار.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن منصور عن محمّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة قال: أخذتْ أسعدَ بن زُرارة الذُّبَحَةُ فأتاه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اكْتَوِ فإني لا ألومُ نفسي عليك (١).

أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زُهير عن أبي الزبير عن عمرو بن شعيب عن بعض أصحاب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم - قال: كوى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أسعدَ بن زرارة مرّتين في حَلْقِه من الذُّبَحَة وقال: لا أدع في نفسي منه حَرَجًا (٢).

أخبرنا محمّد بن عمر عن ربيعة بن عثمان عن أبي الزبير عن جابر قال: كانت بأسعد الذُّبَحَة فكواه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: كواه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مرّتين في أكْحَله.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف أنّه أخبره أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عاد أسعدَ بن زُرارة وبه الشّوْكَة، فلمّا دخل عليه قال: قاتل الله يهودَ يقولون لولا دَفَعَ عنه ولا أملك له ولا لنفسي شيئًا لا يلوموني في أبي أُمامة. ثمّ أمر به فكُوي وحجّر به حَلْقَه، يعني بالكَيّ.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن يحيَى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أوصى أبو أُمامة، - رضي الله عنه -، ببناته إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكُنّ ثلاثًا، فكنّ في عيال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يَدُرْنَ معه في بيوت نسائه وهُنّ كبشة وحبيبة والفارعة، وهي الفُريعة، بنات أسعد (١).

أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرني محمّد بن عمارة عن زينب بنت نُبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت: أوصى أبو أُمامة، قال عبد الله بن إدريس وهو أسعد بن زرارة، بأمّي وخالتي إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقدم عليه حَلْيّ فيه ذهب ولُؤلؤ يقال له الرِّعاث فحلّاهنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من تلك الرّعاث، قالت فأدركتُ بعضَ ذلك الحَلي عند أهلي.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهريّ عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف وهو ابن بنت أسعد بن زرارة قال: إنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عاد أبا أُمامة أسعد بن زُرارة بن عُدُس، وكان رأس النقباء ليلةَ العَقَبة فأخَذَتْه الشّوْكة، فجاءه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يعوده فقال: بئس الميّت هذا! اليهود يقولون لولا دَفَع عنه، لا أملك لك ولا لنفسي شيئًا، لا يلومُنّ في أبي أمامة. وأمر به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فكوى من الشّوْكة، طوّق عنقه بالكيّ طَرْفًا. قال فلم يلبث أبو أمامة إلّا يسيرًا حتى تُوفّي (٢).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: مات أسعد بن زُرارة في شوّال على رأس تسعة أشهر من الهجرة، ومسجد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يومئذٍ يُبْنى، وذلك قبل بدر، فجاءت بنو النجّار إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: قد مات نقيبنا فَنَقّبْ علينا. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أنا نقيبكم.

أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمن عن يحيَى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أهله قالوا: لما تُوفّي أسعد بن زُرارة حضر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، غسلَه وكفَّنه في ثلاثة أثواب منها برد، وصلّى عليه، وَرُئِيَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يمشي أمام الجنازة، ودفنه بالبقيع.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: أوّل من دُفن بالبقيع أسعد بن زُرارة.

قال محمّد بن عمر: هذا قول الأنصار، والمهاجرون يقولون: أوّل من دُفن بالبقيع عثمان بن مظعون (١).

أسعد بن زرارة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

١١٢- أسعد بن زرارة [ (٢) ]

ذكر في الّذي قبله إن ثبت. [وسيأتي في ترجمة عبد اللَّه بن أسعد بن زرارة أن بعضهم روى الحديث المذكور في ترجمته، فقال: عن عبد اللَّه بن أسعد ابن زرارة، عن أبيه. فلعله كان فيه ابن [ (٣) ] أسعد. قال: وهو عبد اللَّه هذا [ (٤) ]] .

أسعد بن زرارة حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ تُوُفِّيَ قَبْلَ بَدْرٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ إِحْدَى مِنَ الْهِجْرَةِ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ نَقِيبُ بَنِي سَاعِدَةَ، كَانَتْ بِهِ الشَّوْكَةُ فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، ثُمَّ أَخَذَتْهُ عِلَّةٌ فِي حَلْقِهِ يُقَالُ لَهَا الذِّبْحَةُ، فَمَاتَ مِنْهَا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِالْمَدِينَةِ فِي بَقِيعِ الْخَضَمَاتِ، يُكْنَى أَبَا أُمَامَةَ، وَأَوَّلَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوَّلَ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ ٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُكَلِّمُ النُّقَبَاءَ وَيُكَلِّمُونَهُ، فَعَرَفَ صَوْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، هَذَا ابْنُ أَخِي وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ صَدَّقْتُمُوهُ وَآمَنْتُمْ بِهِ وَأَرَدْتُمْ إِخْرَاجَهُ مَعَكُمْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي، وَلَا تَخْذِلُوهُ، وَلَا تَعْدُوهُ، فَإِنَّ جِيرَانَكُمُ الْيَهُودُ وَهُمْ لَهُ عَدُوٌّ، وَلَا آمَنُ مَكْرَهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَشَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْعَبَّاسِ حِينَ اتَّهَمَ عَلَيْهِ أَسْعَدَ وَأَصْحَابَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لَنَا فَلْنُجِبْهُ غَيْرَ مُخْشِنِينَ بِصَدْرِكَ، وَلَا مُتَعَرِّضِينَ بِشَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ إِلَّا تَصْدِيقًا لِإِجَابَتِنَا إِيَّاكَ، وَإِيمَانًا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجِيبُوهُ غَيْرَ مُتَّهِمِينَ» ، فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِكُلِّ دَعْوَةٍ سَبِيلًا، إِنْ لِينٌ، وَإِنْ شِدَّةٌ، وَقَدْ دَعَوْتَنَا الْيَوْمَ إِلَى دَعْوَةٍ مُتَهَجِّمَةٍ لِلنَّاسِ، مُتَوَعِّرَةٍ عَلَيْهِمْ، دَعَوْتَنَا إِلَى تَرْكِ دِينِنَا وَاتِّبَاعِكَ عَلَى دِينِكَ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَدَعَوْتَنَا إِلَى قَطْعِ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْجِوَارِ وَالْأَرْحَامِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَدَعَوْتَنَا وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ فِي دَارِ عِزٍّ ⦗٢٨١⦘ وَمَنَعَةٍ لَا يَطْمَعُ فِينَا أَحَدٌ أَنْ يَرْأَسَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِنَا قَدْ أَفَرُّوهُ قَوْمُهُ، وَأَسْلَمَهُ أَعْمَامُهُ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الرُّتَبِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ عَزَمَ اللهُ لَهُ عَلَى رُشْدِهِ، وَالْتَمَسَ الْخَيْرَ فِي عَوَاقِبِهَا، وَقَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَصُدُورِنَا، إِيمَانًا بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَتَصْدِيقًا مَعْرِفَةً تَثْبُتُ فِي قُلُوبِنَا، نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ، وَنُبَايِعُ اللهَ رَبَّنَا وَرَبَّكَ، يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِينَا، وَدِمَاؤُنَا دُونَ دَمِكَ، وَأَيْدِينَا دُونَ يَدِكَ، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا، وَنِسَاءَنَا، فَإِنْ نَفِي بِذَلِكَ فَلِلَّهِ نَفِي، وَنَحْنُ بِهِ أَسْعَدُ، وَإِنْ نَغْدِرْ فَبِاللهِ نَغْدِرُ، وَنَحْنُ بِهِ أَشْقَى، هَذَا الصِّدْقُ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بوَجْهِهِ، فَقَالَ: وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُعْتَرِضُ لَنَا بِالْقَوْلِ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاللهُ أَعْلَمُ مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ، ذَكَرْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَخِيكَ، وَأَنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَنَحْنُ قَدْ قَطَعْنَا الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَذَا الرَّحِمِ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ، لَيْسَ بِكَذَّابٍ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ، وَأَمَّا ذِكْرُكُ أَنَّكَ لَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْنَا فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَأْخُذَ مَوَاثِيقَنَا، فَهَذِهِ خَصْلَةٌ لَا نُرُدُّهَا عَلَى أَحَدٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخُذْ مَا شِئْتَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، وَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشْتَرِطُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ» ، قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ "

أسعد بن زرارة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(د ب ع) أسْعَد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثَعْلَبة بن غَنْم بن مالك بن النجار، واسمه تيم اللَّه، وقيل له النجار، لأنه ضرب رجلاً بقدوم فنجره، وقيل غير ذلك، والنجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الخزرجي النجاري، ويقال له أسعد الخير وكنيته: أبو أمامة.

وهو من أول الأنصار إسلاماً. وكان سبب إسلامه ما ذكره الواقدي أن أسعد بن زرارة خرج إلى مكة هو وذَكْوان بن عبد قيس يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول اللَّه فأتياه، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن فأسلما، ولم يقربا عتبة، ورجعا إلى المدينة، وكانا أول من قدم بالإسلام إلى المدينة.

وقال ابن إسحاق: إن أسعد بن زرارة إنما أسلم مع النفر الذين سبقوا قومهم إلى الإسلام بالعقبة الأولى.

وكان عقبياً شهد العقبة (١) الأولى والثانية والثالثة وبايع فيها، وكانت البيعة الأولى، وهم ستة نفر أو سبعة، والثانية وهم اثنا عشر رجلاً، والثالثة وهم سبعون رجلاً. وبعضهم لا يسمّي بيعة الستة، عقبة، وإنما يجعل عقبتين لا غير، وكان أبو أمامة أصغرهم، إلاّ جابر بن عبد اللَّه، وكان نقيب بني النجار.

وقال ابن منده وأبو نعيم: إنه كان نقيب بني ساعدة، وكان النقباء اثني عشر رجلاً: سعد بن عبادة، وأسعد بن زرارة، وسعد بن الربيع، وسعد بن خيثمة، والمنذر بن عمرو، وعبد اللَّه بن رواحة، والبراء بن معرور، وأبو الهيثم بن التيهان، وأسيد بن حضير، وعبد اللَّه بن عمرو بن حرام، وعبادة بن الصامت، ورافع بن مالك.

ويقال: إن أبا أمامة أول من بايع النبي ليلة العقبة، وقيل غيره، ويرد في موضعه.

وهو أول من صلّى الجمعة بالمدينة في هزمة (٢) من حرة بني بياضة يقال له: نقيع الخضمات. وكانوا أربعين رجلاً.

ومات أسعد بن زرارة في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر، لأن بدراً كانت في رمضان سنة اثنتين، وكان موته بمرض يقال له الذُّبْحَة (٣) فكواه النبي بيده، ومات، والمسجد يبنى، فقال النبي : «بئس الميتة لليهود، يقولون أفلا دفع عن صاحبه وما أملك له ولا لنفسي شيئاً».

أخرجه ثلاثتهم.

قلت:

قول ابن منده وأبي نعيم: إن أسعد بن زرارة نقيب بني ساعدة، وَهْمٌ منهما، إنما هو نقيب قبيلته بنى النجار، ولما مات جاء بنو النجار إلى النبي فقالوا يا رسول اللَّه: إن أسعد قد مات وكان نقيبنا، فلو جعلت لنا نقيباً فقال: أنتم أخوالي وأنا نقيبكم فكانت هذه فضيلة لبني النجار.

وكان نقيب بني ساعدة سعد بن عبادة، لأنه كان يجعل نقيب كل قبيلة منهم، ولا شك أن أبا نعيم تبع ابن منده في وهمه. واللَّه أعلم.

أسئلة شائعة - أسعد بن زرارة

بمن يكنى سعد بن معاذ ومن أمه؟

يكنى رضي الله عنه أبا عمرو، وأمه كبشة بنت رافع بن معاوية من الخزرج، وهي من المبايعات، وكان أخوه أوس بن معاذ قد تزوج هند بنت سماك ثم خلف عليها سعد بعده.

من بشّر بني عبد الأشهل بالإسلام؟

بشّرهم بالإسلام مصعب بن عمير العبدري الذي بعثه النبي ﷺ قبل بيعة العقبة الآخرة، وكان ينزل في دار سعد بن معاذ مع أسعد بن زرارة يدعوان الناس إلى الإسلام ويقرئانهم القرآن.

هل لسعد بن معاذ عقب؟

كان له ابنان عمرو وعبد الله من هند بنت سماك، وكان لعمرو بن سعد تسعة من الذكور وثلاث نسوة، منهم عبد الله بن عمرو الذي قُتل يوم الحرة، ولسعد بن معاذ اليوم عقب باقٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 30 ذو الحجة
هلال جديد اليوم 0.8 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله