أويس بن عامر

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة أويس بن عامر

٥٠٠- أويس بن عامر [ (١) ]

وقيل: عمرو. ويقال: أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن مسعدة بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد المرادي القرني الزاهد المشهور.

أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم. وروى عن عمر وعلي، وروى عنه بشير بن عمرو، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.

ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان ثقة وذكره البخاريّ، فقال في إسناده نظر.

وقال ابن عديّ: ليس له رواية، لكن كان مالك ينكر وجوده إلا أن شهرته وشهرة أخباره لا تسع أحدا أن يشكّ فيه.

وقال عبد الغنيّ بن سعيد: القرني- بفتح القاف والراء- هو أويس، أخبر به النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم قبل وجوده، وشهد صفّين مع علي، وكان من خيار المسلمين.

وروى ضمرة، عن أصبغ بن زيد، قال: أسلم أويس على عهد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ولكن منعه من القدوم برّه بأمه.

وروى مسلم في صحيحه، من حديث أبي نضرة، عن أسير بن جابر، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول: «إنّ خير التّابعين رجل يقال له أويس بن عامر [ (٢) ] » ،

وفي رواية له: «فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم» .


[ (١) ] أسد الغابة ت (٣٣١) . طبقات ابن سعد ٦/ ١٦١ طبقات خليفة ١٠٤٤، تاريخ البخاري ٢/ ٥٥، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٣٢٦، الحلية ٢/ ٧٩، تاريخ ابن عساكر ٣/ ٩٧، وأخبار مستوعبة فيه، تهذيب التهذيب ١/ ٣٨٦، لسان الميزان ١/ ٤٧١، شرح المقامات الحريرية ٢/ ٢١٧، تاريخ الإسلام ٢/ ١٧٣، مسالك الأبصار ١/ ١٢٢، خلاصة تذهيب الكمال ٤١، تاج العروس مادة أوس، تهذيب ابن عساكر ٣/ ١٥٧.
[ (٢) ] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٨٠ وابن سعد في الطبقات الكبرى ٦/ ١١٣ وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٠٥٩. وابن عساكر في تاريخه ٣/ ١٧٥.

وله من طريق قتادة، عن زرارة، عن أسير بن جابر: وفيها قول عمر: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول: «يأتي عليك أويس بن عامر، مع أمداد أهل اليمن، ثمّ من مراد، ثمّ من قرن، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم، له والدة هو بها برّ لو أقسم على اللَّه لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ... »

[ (١) ] الحديث.

ورواه البيهقيّ، وأبو نعيم في «الدّلائل» ، وفي الحلية. من هذا الوجه مطوّلا.

وله طرق أخرى، منها ما روى ابن مندة، من طريق سعد بن الصّلت، عن مبارك بن فضالة، عن مروان الأصغر، عن صعصعة بن معاوية، قال: كان عمر يسأل وفد أهل الكوفة إذا قدموا عليه: تعرفون أويس بن عامر القرني؟ فيقولون: لا، فذكر نحوه.

ورواه هدبة بن خالد، عن مبارك، عن أبي الأصغر- بدل مروان الأصغر- أخرجه أبو يعلى.

وروى الرّويانيّ في «مسندة» ، من طريق بكر بن عبد اللَّه. عن الضّحّاك، عن أبي هريرة، فذكر حديثا في وصف الأتقياء الأصفياء، قال: فقلنا: يا رسول اللَّه.

كيف لنا برجل منهم؟ قال: «ذاك أويس» وساق الحديث في توصية النبي صلّى اللَّه عليه وسلم عليّا وعمر إذا لقياه أن يستغفر لهما. وفيه قصة طلب عمر إيّاه.

وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، عن ضمرة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: كان أويس القرنيّ يجالس رجلا من فقهاء الكوفة يقال له يسير، فذكر الحديث منقطعا.

وفي «الدّلائل» للبيهقيّ، من طريق الثقفيّ، عن خالد، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عبد اللَّه بن أبي الجدعاء- رفعه، قال: «يدخل الجنّة بشفاعة رجل من أمّتي أكثر من بني تميم» [ (٢) ] .

قال الثّقفيّ: قال هشام بن حسّان: كان الحسن يقول: هو أويس القرني، وسيأتي له ذكر في ترجمة فرات بن حيّان.

وقال أحمد في مسندة: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نادى رجل من أهل الشّام يوم صفّين: أفيكم أويس القرني؟


[ (١) ] أخرجه ابن سعد ٦/ ١١٣ ومسلم ٤/ ١٩٦٩ في كتاب فضائل الصحابة (٢٢٥/ ٢٥٤٢)
[ (٢) ] أورده الهيثمي في الزوائد ١٠/ ٣٨٤ عن أبي أمامة بلفظه قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أبي غالب وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف.

قالوا: نعم، قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: «إنّ من خير التّابعين أويسا القرنيّ» ورواه جماعة عن شريك.

وقال ابن عمّار الموصليّ: ذكر عند المعافى بن عمران أن أويسا قتل في الرجّالة مع علي بصفّين، فقال معافى: ما حدّث بهذا إلا الأعرج، فقال له عبد ربّه الواسطي: حدثني به شريك، عن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: فسكت.

[وأخرج أحمد في «الزّهد» ، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد اللَّه بن أشعث بن سوّار، عن محارب بن دثار- يرفعه: «إنّ من أمّتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلّاه من العرى، يحجزه إيمانه أن يسأل النّاس، منهم أويس القرنيّ، وفرات بن حيّان» [ (١) ] .

وأخرجه أيضا في الزّهد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد- مرسلا] [ (٢) ] .

وفي المستدرك، من طريق يحيى بن معين، عن أبي عبيدة الحداد، حدثنا أبو مكيس قال: رأيت امرأة في مسجد أويس القرني قالت: كان يجتمع هو وأصحاب له في مسجده هذا يصلّون ويقرءون حتى غزوا، فاستشهد أويس وجماعة من أصحابه في الرجّالة بين يدي عليّ.

ومن طريق الأصبغ بن نباته، قال: شهدت عليّا يوم صفّين يقول:

من يبايعني على الموت؟ فبايعه تسعة وتسعون رجلا. فقال: أين التمام؟ فجاءه رجل عليه أطمار صوف محلوق الرأس، فبايعه على القتل، فقيل: هذا أويس القرني. فما زال يحارب حتى قتل.

وروى عبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند، من طريق عبد اللَّه بن سلمة، قال: غزونا أذربيجان في زمن عمر، ومعنا أويس، فلما رجعنا مرض فمات.

وفي الإسناد: الهيثم بن عدي، وهو متروك [والمعتمد الأول.

وقد أخرج الحاكم من طريق ابن المبارك، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن الجريريّ، عن أبي نضرة العبديّ، عن أسير بن جابر، قال: قال صاحب لي وأنا بالكوفة: هل لك في رجل تنظر إليه؟ فذكر قصة أويس، وفيها: فتنحّى إلى سارية فصلّى ركعتين، ثم أقبل علينا


[ (١) ] أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/ ٨٤ وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٠٦٠ وعزاه لأحمد بن حنبل في الزهد وأبي نعيم في حلية الأولياء عن محارب بن دثار وعن سالم بن أبي الجعد.
[ (٢) ] سقط في أ.

بوجهه فقال: ما لكم ولي تطؤون عقبي، وأنا إنسان ضعيف، تكون لي الحاجة فلا أقدر عليها معكم؟ لا تفعلوا رحمكم اللَّه. من كانت له إليّ حاجة فليقلني بعشاء، ثم قال: إن هذا المجلس يغشاه ثلاثة نفر: مؤمن فقيه، ومؤمن لم يفقه، ومنافق، وذلك في الدنيا مثل الغيث يصيب الشجرة المونعة المثمرة فتزداد حسنا وإيناعا وطيبا، ويصيب الشجرة غير المثمرة فيزداد ورقها حسنا ويكون لها ثمرة، ويصيب الهشيم من الشجرة فيحطّمه، ثم قرأ: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: ٨٢] .

اللَّهمّ ارزقني شهادة توجب لي [٤٧] الحياة والرزق قال أسير: فلم يلبث إلا يسيرا حتى ضرب على الناس بعث عليّ. فخرج صاحب القطيفة أويس، وخرجنا معه، حتى نزلنا بحضرة العدو.

قال ابن المبارك: فحدثني حماد بن سلمة، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أسير، قال: فنادى منادي عليّ، يا خيل اللَّه اركبي وأبشري، فصفّ الناس لهم، فانتضى أويس سيفه حتى كسر جفنه فألقاه، ثم جعل يقول: يا أيها النّاس تمّوا ليتمّنّ وجوه ثم لا ينصرف حتى يرى الجنة، فجعل يقول ذلك ويمشي إذ جاءته رمية فأصابت فؤاده فتردّى مكانه كأنما مات منذ [ ... ] وهو صحيح السند] [ (١) ] .

(١) ينظر الجمهرة: ٣٨٢.
(٢) في المطبوعة: نصرة، بالصاد، وما أثبته عن الأصل.

أويس بن عامر حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ الْقَرَنِيُّ، وَقِيلَ: أَوْسُ بْنُ أَنَسِ بْنِ عَامِرٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ، عِدَادُهُ فِي تَابِعِيِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادَ - حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبُرْجُلَانِيُّ، ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ مُحَدِّثٌ بِالْكُوفَةِ يُحَدِّثُنَا، إِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ تَفَرَّقُوا ⦗٣١٦⦘ وَيَبْقَى رَهْطٌ فِيهِمْ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِ، فَأَحْبَبْتُهُ فَفَقَدْتُهُ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: هَلْ تَعْرِفُونَ رَجُلًا كَانَ يُجَالِسُنَا كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَعَمْ، أَنَا أَعْرِفُهُ، ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، قُلْتُ: أَوَ تَعْرِفُ مَنْزِلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى جِئْتُ حُجْرَتَهُ فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي مَا أَحْبَسَكَ عَنَّا؟ قَالَ: الْعُرْيُ، قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيُؤْذُونَهُ، قَالَ: قُلْتُ: خُذْ هَذَا الْبُرْدَ فَالْبَسْهُ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُمْ يُؤْذُونَنِي إِذَا رَأَوْهُ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى لَبِسَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: مَنْ تَرَوْنَ خَدَعَ عَنْ بُرْدِهِ هَذَا؟ قَالَ: فَجَاءَ الْمَجْلِسَ، فَقُلْتُ: مَا تُرِيدُونَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، قَدْ آذَيْتُمُوهُ، الرَّجُلُ يُعْرَى مَرَّةً وَيَكْتَسِي مَرَّةً، قَالَ: فَأَخَذَهُمْ بِلِسَانِي أَخْذًا شَدِيدًا، قَالَ: فَقُضِيَ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَوَفَدَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كَانَ يُسْخَرُ بِهِ، يَعْنِي بِأُوَيْسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟ قَالَ: فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، وَقَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا اللهَ فَأَذْهَبَ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَمُرُوهُ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ» قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا، قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: مِنَ اليَمَنِ، قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أُوَيْسٌ، قَالَ: فَمَنْ تَرَكْتَ بِالْيَمَنِ؟ قَالَ: أُمًّا لِي، قَالَ: أَكَانَ بِكَ بَيَاضٌ فَدَعَوْتَ اللهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَوَ يَسْتَغْفِرُ مِثْلِي لِمِثْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ أَخِي لَا تُفَارِقْنِي، فَانْمَلَسَ مِنِّي، فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكُمُ الْكُوفَةَ، قَالَ: فَجَعَلَ ذَاكَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَسْخَرُ مِنْهُ يَحْقِرُهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: مَا هَذَا فِينَا، وَلَا نَعْرِفُهُ؟ قَالَ عُمَرُ: بَلَى إِنَّهُ رَجُلٌ كَذَا، كَأَنَّهُ يَضَعُ شَأْنَهُ، قَالَ: فِينَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، قَالَ: أَدْرِكْ وَلَا أَرَاكَ تُدْرِكُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ ذَاكَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: مَا هَذِهِ بِعَادَتِكَ فَمَا بَدَا لَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ فِيكَ: كَذَا وَكَذَا، فَاسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ، قَالَ: لَا أَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ أَلَا تَسْخَرَ بِي فِيمَا بَعْدُ، وَأَنْ لَا تَذْكُرَ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ عُمَرَ إِلَى أَحَدٍ، قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ أَسِيرٌ: فَمَا لَبِثْنَا أَنْ أُفْشِيَ أَمْرُهُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي أَلَا أَرَاكَ الْعَجَبَ، وَنَحْنُ ⦗٣١٧⦘ لَا نَشْعُرُ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ فِي هَذَا مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَمَا يُجْزَى كُلُّ عَبْدٍ إِلَّا بِعَمَلِهِ، قَالَ: ثُمَّ انْمَلَسَ مِنْهُمْ فَذَهَبَ، حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ١٠٠٤ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ بِهِ، وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ، نَحْوَهُ ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ، قَالَ: هَلْ فِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرْنٍ، كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» وَرَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: نَادَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ: أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ الْقَرَنِيُّ مِنْ خَيْرِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ»

١٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا هُدْبَةُ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَصْفَرِ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: " كَانَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مِنَ التَّابِعِينَ، رَجُلٌ مِنْ قَرْنٍ، وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي التَّابِعِينَ رَجُلٌ مِنْ قَرْنٍ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ يَخْرُجُ بِهِ وَضَحٌ فَيَدْعُو اللهَ أَنْ يُذْهِبَهُ، فَيُذْهِبَهُ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَهُ»

أويس بن عامر حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(د ع) أوَيْس بن عَامِر بن جَزْء بن مالك بن عَمرو بن مسعدة بن عمرو بن سعد بن عصوان (١) ابن قَرَن بن رَدْمَان بن ناجية بن مُرَاد المرادي، ثم القَرَني الزاهد المشهور، هكذا نسبه ابن الكلبي.

أدرك النبي ولم يره، وسكن الكوفة، وهو من كبار تابعيها.

روى أبو نضرة (٢)، عن أسير بن جابر قال: كان محدِّث يتحدّث بالكوفة فإذا فرغ من حديثه تفرّقوا، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلّم بكلام لا أسمع أحداً يتكلَّم بكلامه، فأحببته، ففقدته، فقلت لأصحابي:

هل تعرفون رجلاً كان يجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القرني، قلت: أو تعرف منزله؟ قال: نعم، فانطلقت معه حتى جئت حجرته، فخرج إليّ فقلت: يا أخي ما حبسك عنّا؟ فقال: العُرْي. قال: وكان أصحابه يسخرون منه ويؤذونه، قال: قلت: خذ هذا البرد فالبسه، قال: لا تفعل فإنهم يؤذونني، قال: فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم، فقالوا: من تُرَى خُدع عن بُرْده هذا؟ فجاء فوضعه، وقال: قد ترى، فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل؟ قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة، وأخذتهم بلساني.

فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيهم رجل ممّن كان يسخر بأويس، فقال عمر: هل هاهنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل،

قال: فقال عمر: إن رسول اللَّه قد قال: «إن رجلاً يأتيكم من اليمن يقال له: أويس لا يدع باليمن غير أم، وقد كان به بياض، فدعا اللَّه فأذهبه عنه إلاّ مثل الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم».

فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال أويس: ما هذه بعادتك؟ قال: سمعت عمر يقول: كذا وكذا فاستغفر لي، قال: لا أفعل حتى تجعل لي عليك أنك لا تسخر بي ولا تذكر قول عمر لأحد، فاستغفر له.

أخبرنا أبو الفرج بن محمود بن سعد بإِسناده عن مسلم بن الحجاج، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن مثنى، ومحمد بن بشار، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدّثنا، واللفظ لابن مثنى، قال: حدثنا مُعاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة، عن زَرَارة بن أوفى، عن أسير بن جابر قال:

كان عمر بن الخطاب إذا أتى أمداد اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال:

أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: كان بك برص، فبرأت منه إلاّ موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال سمعت رسول اللَّه يقول:

«يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلاّ موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّه لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل»، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إليّ.

قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر، فسأله عن أويس، قال: تركته رث البيت قليل المتاع قال: سمعت رسول اللَّه يقول: «يأتي عليك أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، ثم من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلاّ موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّه لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فأتى أويساً فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهداً بسلف صالح فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له.

ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أسير: وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ قال هشام الكلبي: قتل أويس القرني يوم صفين مع علي.

أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.

أسئلة شائعة - أويس بن عامر

من هو أويس القرني رحمه الله؟

هو أويس بن عامر المرادي القرني، الزاهد المشهور، أدرك النبي ﷺ وروى عن عمر وعلي رضي الله عنهما.

ماذا قال النبي ﷺ في أويس القرني رحمه الله؟

قال ﷺ: إن خير التابعين رجل يقال له أويس بن عامر، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم.

لماذا لم يقدم أويس القرني على النبي ﷺ؟

روى ضمرة عن أصبغ بن زيد أن أويسًا أسلم على عهد النبي ﷺ، ولكن منعه من القدوم برّه بأمه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.4 / 29.5
الإضاءة 18%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله