سيرة الضحاك بن النعمان
(ع س) الضَّحَّاك بن النُّعْمَان بن سَعْد، ذكرهُ أبو بكر بن أبي عاصم في الوُحْدان.
أخبرنا أبو موسى إجازة، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو نُعَيْم، وعبد الرحمن بن أبي بكر، قالا: أخبرنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن فُورَك القَبَّاب، أخبرنا أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم، أخبرنا كَثِير بن عُبَيد، أخبرنا بَقِيّة بن الوليد، عن عُتْبة بن أبي حكيم، عن سليمان بن عَمْرو، عن الضحاك بن النعمان بن سعد: أن مسروق بن وائل قَدِم على رسول اللَّه ﷺ، فأسلم وحسن إسلامه، فقال: أُحِبّ أن تبعث إلى قومي رِجالاً يدعونهم إلى الإسلام، وأن تكتب إلى قومي كتاباً، عَسَى اللَّه أن يَهْدِيَهم إليه. فأمر معاويةَ فكتب: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللَّه ﷺ إلى الأقْيال من حَضْرَمَوْت، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصدقة على التِّيعَة، ولصاحبها التِّيمَة، وفي السُّيُوب الخُمْس، وفي البَعْل العُشْر،
لا خِلَاطَ ولا وِرَاطَ، ولا شِغَارَ، ولا جَلَبَ، ولا جَنَب، ولا شِنَاقَ، والعَوْن للسَّرايا المُسْلمين، لكِل عَشَرة ما يحمِل القِرَاب (١)، من أجْبَا (٢) فقد أربى، وكل مسكر حرام». فبعث إلينا النبي ﷺ زيادَ بنَ لَبِيدِ.
هذا كتابٌ غريب، والمشهور أنَّ النبي ﷺ كتبه لوائل بن حُجْر، وغريبه:
التِّيعَة: الأربعون من الغنم، وهي أقل ما يجب فيه الزكاة منها، وقيل: هو اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من كُلّ الحيوان.
والتِّيمَة لصاحبها: هي الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغَ الفريضة الأُخرى، وقيل:
هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يَحْلِبها، وليست بسائمة.
والسيوب: الرِّكاز، وهي الكنوز المدفونة من أموال الجاهلية. وقيل: المعادن. والقولان تحتملهما اللغة.
والبَعْل: هو الشجر الذي يشرب بعروقه من الأرض، من غير سقي من سماءٍ ولا غيرها.
لا خلَاط، الخِلَاط: مصدر خالطه مخالطة وخِلَاطاً، وهو أن يخلط. الرجلان إبلهما، فيمنعا حق اللَّه، مثاله: أن يكون ثلاثة نفر، لكل واحد منهم أربعون شاة، فعلى كل واحد منهم شاة، يكون ثلاث شياه، فإذا جاء المُصَدِّق خلطوا الغَنَم، فيكون في الجميع شاة واحدة، فنَهوا عن ذلك.
والوِرَاط: أن يَجْعل غَنَمَه في وَهْدَة من الأرض، لِتَخْفَى على المُصَدِّق. وقيل: هو أن بغيب إبله وغنمه في إبل غيره وغنمه.
الشَّنَقُ - بالتحريك-: ما بين الفريضتين، من كل ما تَجِب فيه الزكاة، يعني: لا تؤخذ مما زاد على الفريضة زكاة حتى تبلغ الفريضةَ الأُخرى.
والشِّغَار: هو أن يزوج الرجلَ ابنته أو أُخته أو من يَلِي أمْرَها من رجل؛ وَيَتَزَوّج منه مثلها من يلي هو أمرها، ولا مهر بينهما إلا ذلك.
لا جَلَب: هو أن ينزل المُصَدِّق موضعاً، ويرسل إلى المِيَاه مَنْ يجلِب إليه الأموال، فيأخذ زكاتها، وهو المراد ها هنا.
والجَنب، هو أن يَبْعُد ربّ المال بماله عن موضعه، فيحتاج المُصَدِّق إلى الإبعاد في اتِّبَاعه، وقيل: الجَلَب والجَنَب في السِّباق (١).