طلحة بن عبيد الله

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 28 دقيقة قراءة

سيرة طلحة بن عبيد الله

ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، ويكنى أبا محمّد، وأمّه الصّعبَةُ بنتُ عبد الله بن عِماد الحضرميّ وأمّها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قُصيّ بن كلاب، وكان وهب بن عبد صاحب الرّفادة دون قريش كلّها.

وكان لطلحة من الولد محمّدٌ وهو السَّجَّاد وبه كان يكنى، قُتل يوم الجَمَل مع أبيه، وعِمران بن طَلحة وأمّهما حَمْنة بنت جَحْش بن رئاب بن يَعْمُر بن صَبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزَيمة وأمّها أُميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وموسى بن طلحة وأمّه خَوْلة بنت القَعْقاع بن مَعْبَد بن زُرارة بن عُدَس (١) بن زَيد من بنى تَميم، وكان يقال للقَعْقَاع تَيّار الفُرات من سَخائه، ويعقوب بن طلحة وكان جَوادًا قُتل يوم الحَرّة، وإسماعيل وإسحاق وأمّهم أُمّ أبان بنت عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس، وزكريّاءُ ويوسف وعائشة وأمّهم أمّ كلثوم بنت أبى بكر الصّدّيق، وعيسى ويحيَى وأمّهما سُعْدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المُرّى، وأمّ إسحاق بنت طلحة تزوّجها الحسن بن عليّ بن أبي طالب فولدت له طلحة ثمّ توفى عنها فخلف عليها الحسين بن عليّ فولدت له فاطمة وأمّها الجَرْباءُ وهي أمّ الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عُبيد بن طريف بن مالك بن جَدْعاءَ من طيئ، والصعبة بنت طلحة وأمّها أمّ ولد، ومريم ابنة طلحة وأمّها أمّ ولد، وصالح بن طلحة دَرَجَ، وأمّه الفَرْعة بنت عليّ سَبيّة من بنى تغلب.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الضّحّاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبيّ عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال: قال طلحة بن عُبيد الله حضرتُ سوقَ بُصْرى فإذا راهبٌ في صومعته يقول: سَلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحدٌ من أهل الحَرَم؟ قال طلحة: فقلتُ نعم أنا، فقال: هل ظَهَرَ أحْمَدُ بعدُ؟ قال قلتُ: ومَنْ أحمد؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطّلب، هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء ومخرجه من الحرم ومُهاجَرُه إلى نَخْلٍ وحَرّةٍ وسِباخٍ، فإيّاكَ أنْ تُسْبَقَ (١) إليه، قال طلحة: فوقع في قلبى ما قال فخرجتُ سريعًا حتَّى قدمتُ مكّة فقلتُ: هل كان مِنْ حَدَثٍ؟ قالوا: نعم محمّد بن عبد الله الأمين تنبّأ وقد تبعه ابن أبي قُحافة، قال فخرجتُ حتَّى دخلتُ على أبى بكر فقلت: أتَبِعْتَ هذا الرّجل؟ قال: نعم فانطلقْ إليه فادخل عليه فاتْبَعْه فإنّه يدعو إلى الحقّ. فأخبَرَه طلحة بما قال الرّاهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأسْلَم طلحة وأخبر رسول الله بما قال الرّاهب فسُرّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بذلك فلمّا أسلَم أبو بكر وطلحة بن عُبيد الله أخذهما نوفل بن خُويلد بن العَدَويّة فشَدّهما في حبلٍ واحدٍ ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نَوفل بن خُويلد يُدْعى أسدَ قريش فلذلك سمّى أبو بكر وطلحة القَرينَين (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا فائد مولى عبد الله بن عليّ بن أبي رافع عن عبد الله بن سعد عن أبيه قال: لمّا ارتحلَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من الخرّار في هجرته إلى المدينة فكان الغد لقيه طلحة بن عُبيد الله جائيًا من الشأم في عير، فكَسَا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبا بكر من ثياب الشأم وخبّر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّ مَنْ بالمدينة من المسلمين قد استبطئوا رسول الله، فعَجّلَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، السّيرَ ومضى طلحةُ إلى مكّة حتَّى فرغ من حاجته ثمّ خرج بعد ذلك مع آل أبى بكر فهو الّذى قَدِمَ بهم المدينة (٣).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال: لمّا هاجر طلحة بن عُبيد الله إلى المدينة نزل على أسعد بن زُراة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين طلحة بن عُبيد الله وسعيد بن زَيد بن عمرو بن نُفيل.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن عمّه عيسى بن طلحة قال: وأخبرنا مخرمة بن بُكير عن أبيه عن بُسر بن سعيد قالا: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين طلحة بن عُبيد الله وأُبَيّ بن كعب.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: جعل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لطلحة موضع داره.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن المِسْوَر بن رِفاعة عن عبد الله بن مِكْنَف مِنْ حارثة الأنصار (١) قال محمّد بن عمر وسمعتُ بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سَبْرَة قالوا: لمّا تحيّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فُصول عِيرِ قُريش من الشأم بعث طلحة بن عُبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسّبان خبر العير فخرجا حتَّى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتَّى مَرّت بهما العِير، وبلغ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فنَدَبَ أصحابه وخرج يريد العير، فساحلت العير وأسرعت وساروا اللّيل والنّهار فَرَقًا من الطلب، وخرج طلحة بن عُبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليُخبرا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خبر العير ولم يَعْلَما بخروجه فَقَدِمَا المدينة في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، النّفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلقياه بتُربان (٢) فيما بين ملَلٍ والسّيالة على المحجّة مُنْصَرِفًا من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، فضرب لهما رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بسهامهما وأجورهما في بدر فكانا كَمَنْ شَهِدَها. وشهد طلحة أُحُدًا مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكان فيمن ثَبَتَ معه يومئذ حين ولّى النّاس، وبايعه على الموت، ورَمى مالك بن زُهير يوم أحُدٍ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاتّقى بيده عن وجه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأصاب خنصره فَشَلّت، فقال حين أصابته الرّمية: حَسِّ، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لو قال بسم الله لَدَخَلَ الجنَّةَ: والنّاس ينظرون، وكان طلحة قد أصابته يومئذٍ في رأسه المصلّبة، ضَرَبهُ رجلٌ من المشركين ضَرْبَتَينِ، ضَرْبَةً وهو مقبل وضربة وهو مُعْرِض عنه، فكان قد نُزِفَ منها الدمُ، وكان ضرار بن الخطّاب الفهرى يقول: أنا والله ضربتُه يومئذٍ. وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ويَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد والفَضل بن دُكين عن زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ قال: أُصيب أنفُ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ورَباعيّتُه يوم أحُدٍ وإنّ طلحة بن عُبيد الله وَقَى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بيده فضُربت فشَلّتْ إصْبَعه.

قال: أخبرنا أبو أُسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: رأيتُ إصبعَى طلحة قد شَلّتا، اللّتين وقى بهما النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم أُحُد.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة وأمّ إسحاق ابنتى طلحة قالتا: جُرح أبونا يوم أُحُد أربعًا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شَجّةٌ مربّعة وقُطِعَ نَساه، يعني عِرْق النَّسَا، وشَلّت إصبعه، وسائر الجراح في سائر جسده، وقد غلبه الغَشىُ ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مكسورة رباعيّتاه مشجوج في وجهه، قد عَلَاه الغشى وطلحة محتمله يَرْجِعُ به القَهْقَرى، كُلّما أدركه أحدٌ من المشركين قاتَلَ دونه حتَّى أسنده إلى الشِّعْب (١).

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة قال: أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: حدّثني أبو بكر قال: كنتُ في أوّل من فاءَ إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم أُحُد فقال لنا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليكم صاحبكم، يريد طلحة، وقد نُزِفَ فلم ينظر إليه، وأقبلنا على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال إسحاق بن يحيَى وأخبرنى موسى بن طلحة قال: رجع طلحة يومئذٍ بخمسٍ وسبعين أو سبعٍ وثلاثين ضربةً رُبّعَ فيها جبينه وقُطعَ نَساه وشَلّت إصبعه التي تلى الإبهام.

قال عبد الله بن المبارك: وأخبرنى محمّد بن إسحاق عن يحيَى بن عبّاد عن أبيه عن جدّه عن الزُّبير قال: سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: أوْجَبَ طلحة.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: إنى لفى بيتى ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأصحابه بالفِناء وبينى وبينهم السّترُ إذ أقبل طلحة بن عُبيد الله فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ سَرّه أن ينظر إلى رجل يمشى على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة قال: حدّثني موسى بن طلحة قال: دخلتُ على معاوية فقال: ألا أبَشّرُكَ؟ قال قلت: بَلَى، قال: سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: طلحة ممّن قضى نحبه.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا أبو عَوانة (١) عن حُصين عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عُبيد الله.

قال حُصين: قاتلَ طلحةُ عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى جُرِحَ يومئذٍ.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن أبي إسحاق أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعث طلحة سريّة في عشرة وقال: شِعارُكم يا عَشَرَةُ.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: بعث رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سريّةً تسعة وأتَمّهم عشرة بطلحة بن عُبيد الله وقال: شعاركم عشرة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ من يصف طلحة قال: كان رجلًا آدم كثير الشعر، ليس بالجعْد القَطَط ولا بالسّبْط، حسن الوجه، دقيقَ العِرْنين. إذا مشى أسْرَعَ، وكان لا يُغيّر شَعْره، وقد روى عن أبي بكر وعمر.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة عن أبي جعفر قال: كان طلحة بن عُبيد الله يَلْبَسُ المعصفرات.

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا فُليح بن سليمان عن نافع عن أسلم مولى عمر أنّ عمر رأى على طلحة بن عُبيد الله ثوبين مصبوغين بمِشْق وهو مُحْرِم فقال: ما بال هذين الثوبين يا طلحَ؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّما صبغناه بمَدرٍ، فقال عمر: إنّكم أيّها الرّهط أَئِمَّة يقتدى بكم الناسُ ولو أنّ جاهلًا رأى عليك ثوبيك هذين لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبّغة وهو مُحْرِم.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق عن نافع عن صفيّة بنت أبى عُبيد أو أسلم أنّ عمر أبصر طلحة بن عُبيد الله وعليه ثوبان ممشّقان فقال: ما هذا يا طلحة؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّما هو مَدَرٌ، فقال: إنكم أيّها الرّهط أَئِمَّةٌ يُقْتَدى بكم ولو رآك أحدٌ جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبّغة وهو مُحْرِم، وإنّ أحسنَ ما يلبس المحرِمُ البياضُ، فلا تلبسوا على النّاس.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عمر قالا: أخبرنا إسرائيل قال: سمعتُ عِمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أنّ طلحة بن عُبيد الله قُتل يوم الجمل وعليه خاتم من ذهب.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا قيس بن الرّبيع عن عمران بن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء فنزعها وجعل مكانها جِزْعة، فأصيب، رحمه الله، يوم الجمل وهي عليه.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثى قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة قال: كانت غلّة طلحة بن عُبيد الله ألفًا وافيًا.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة عن طلحة بن يحيَى قال: حدّثتنى جدّتى سُعدى بنت عوف المُرّيّة قالت: دخلتُ على طلحة ذات يوم فقلت: ما لي أراك أرابك شئٌ من أهلك فنُعْتِبَ؟ قال: نعم، حليلةُ المرءِ أنت ولكن عندي مال قد أهَمّنى أو غَمّنى، قالت: اقْسِمْه. فدعا جاريته فقال: ادخلى على قومى. فأخَذَ يَقْسِمُهُ فسألتها: كم كان المال؟ فقالت: أربعمائة ألف.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا هشام عن الحسن أنّ طلحة بن عُبيد الله باع أرضًا له من عثمان بن عفّان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلمّا جاء بها قال:

إنّ رجلًا تبيتُ هذه عنده في بيته لا يدرى ما يَطْرُقُه من أمر الله لَغَرِير (١) بالله، فبات ورُسُلُه مختلف بها في سِكَكِ المدينة حتَّى أسْحَرَ وما عنده منها درهم.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة عن مجالد عن عامر عن قَبيصة بن جابر قال: ما رأيت أحدًا أعطى لجزيلِ مالٍ من غير مسألة من طلحة بن عُبيد الله.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة عن ابن أبي خالد عن ابن أبى حازم قال: سمعتُ طلحة بن عُبيد الله يقول، وكان يُعَدّ من حُلماء قريش: إنّ أقلّ العيب على الرجل جلوسُه في داره.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل عن قيس قال: قال طلحة بن عُبيد الله: إنّ أقلّ العيب على المرء أنْ يَجْلِسَ في داره.

قال: حدّثنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن مخرمة بن سليمان الوالبى عن عيسى بن طلحة قال: كان أبو محمّد طلحة يُغِلّ كلّ يومٍ من العراق ألفَ وافٍ درهمٍ ودانقين.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان طلحة بن عُبيد الله يُغِلّ بالعراق ما بين أربعمائة ألفٍ إلى خمسمائة ألف، ويُغِلّ بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقلّ أو أكثر، وبالأعراض له غلّاتٌ، وكان لا يدَعُ أحدًا من بنى تَيْم عائلًا إلّا كفاه مئونته ومئونة عياله وزوّج أياماهم وأخْدَمَ عائلهم وقضى دين غارمهم، ولقد كان يُرسل إلى عائشة إذا جاءت غلّته كلّ سنة بعشرة آلاف، ولقد قضى عن صُبيحة التيميّ ثلاثين ألف درهم (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة أنّ معاوية سأله: كم ترك أبو محمّد، يرحمه الله، من العين؟ قال: ترك ألفى ألف درهم ومائتى ألف درهم ومائتى ألف دينار، وكان ماله قد اغتيل، كان يُغِلّ كلّ سنة من العراق مائة ألف سوى غلّاته من السراة وغيرها، ولقد كان يُدْخِلُ قُوتَ أهله بالمدينة سَنَتَهم من مزرعة بقناة كان يَزْرَعُ على عشرين ناضحًا، وأوّلُ من زرع القمح بقناة هو، فقال معاوية: عاش حميدًا سخيًّا شريفًا وقُتل فقيرًا، رحمه الله.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن محمّد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال: كانت قيمة ما ترك طلحة بن عُبيد الله من العقار والأموال وما ترك من النّاضّ ثلاثين ألف ألف درهم، ترك من العين ألفَىْ ألف ومائتى ألف درهم ومائتى ألف دينار، والباقى عُروض.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى عن جدّته سُعْدَى بنت عوف المُرّيّة أمّ يحيَى بن طلحة قالت: قُتل طلحة بن عُبيد الله، يرحمه الله، وفى يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم، وقُوّمت أصولُه وعقارُه ثلاثين ألف ألف درهم (١).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو رجاء الأيلى عن يزيد بن أبى حبيب عن عليّ بن رَباح قال: قال عمرو بن العاص حُدّثتُ أنّ طلحة بن عُبيد الله ترك مائة بُهار في كلّ بهار ثلاث قناطر ذهب، وسمعتُ أنّ البُهار جِلْدُ ثور.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن مخرمة بن سليمان الوالبيّ عن السائب بن يزيد قال: صَحِبْتُ طلحة بن عُبيد الله في السفر والحضر فلم أَخْبُرْ (٢) أحدًا أعَمّ سخاءً على الدّرهم والثوب والطعام من طلحة.

قال محمّد بن سعد: وأخبرنى من سمع إسماعيل بن أبي خالد يخبر عن حكيم بن جابر الأحمسيّ قال: قال طلحة بن عُبيد الله يوم الجمل: إنّا داهنّا في أمر عثمان فلا نَجِدُ اليوم شيئًا أمْثَلَ منْ أنْ نَبْذُلَ دماءَنا فيه، اللهمّ خُذْ لعثمان منى اليومَ حتَّى ترضى.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عوف قال: بلغنى أنّ مَروان بن الحكم رمى طَلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثمّ قال: والله لا أطلبُ قاتِلَ عثمان بعدك أبدًا. فقال طلحة لمَوْلًى له: ابْغنى مكانًا، قال: لا أقدِرُ عليه، قال: هذا والله سهم أرسله الله، اللهُمّ خُذْ لعثمان منى حتَّى ترضى. ثمّ وَسّدَ حجرًا فمات.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا ابن عون عن نافع قال: كان مَروان مع طَلحة في الخيل فرأى فُرْجة في درع طلحة فرماه بسهمٍ فقتله.

قال: أخبرنا رَوح بن عُبادة قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن قَتادة قال: رُمى طلحة فأعْنَقَ فرَسُه فركَض فمات في بنى تَميم فقال: بالله مَصْرَعُ شَيْخٍ أُضيعَ.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن قُرّة بن خالد عن محمّد بن سيرين أنّ مروان اعتَرضَ طلحةَ لمّا جَالَ النّاس بسهم فأصابه فقتله.

قال محمّد بن سعد: أخبرني من سمع أبا حُباب الكلبيّ يقول حدّثني شيخ من كلب قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لولا أنّ أمير المؤمنين مروان أخبرني أنّه هو الذي قتل طلحة ما تركتُ من ولد طلحة أحدًا إلّا قتلته بعثمان بن عفّان.

قال: أخبرنا أبو أُسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في رُكبته فجعل الدّم يغذو يسيل فإذا أمسكوه اسْتَمْسَكَ وإذا تركوه سال، قال: والله ما بَلَغَت إلينا سهامُهم بَعْدُ، ثمّ قال: دَعُوه فإنّما هو سهمٌ أرسله الله. فمات فدفنوه على شطّ الكَلّاءِ، فرأى بعضُ أهله أنّه قال: ألا تُريحوننى من هذا الماء فإنى قد غَرِقْتُ، ثلاثَ مرّات يقولها، فنبشوه من قبره أخْضَرَ كأنّه السّلْق فنزفوا عنه الماءَ ثمّ استخرجوه فإذا ما يلى الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا دارًا من دور أبى بكرة فدفنوه فيها.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد بن طلحة عن محمّد بن زيد بن المهاجر قال: قُتل طلحة بن عُبيد الله، يرحمه الله، يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشرٍ خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين، وكان يومَ قُتِلَ ابنَ أربعٍ وستّين سنة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: قال لي إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة قال: قُتل وهو ابن اثنتين وستّين سنة.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعيّ عن أبي حَبيبة مَوْلًى لطلحة قال: دخل عِمْران بن طلحة على عليّ بعدما فَرَغَ من أصحاب الجمل فرحّبَ به وقال: إنى لأرجو أن يجعلنى الله وإيّاك من الذين قال الله: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [سورة الحجر: ٤٧]. قال ورجلان جالسان على ناحية البساط فقالا: الله أعدَلُ من ذلك، تَقْتُلُهُم بالأمس وتكونون إخْوانًا على سُرُرٍ متقابلين في الجنّة؟ فقال عليّ: قُوما أبْعَدَ لأرْضٍ وأسْحَقَها، فمَنْ هو إذًا إن لم أكنْ أنا وطلحة؟ قال ثمّ قال لعمران: كيف أهْلُكَ مَنْ بَقىَ من أمّهات أولاد أبيك؟ أما إنّا لم نَقْبِضْ أرضَكم هذه السّنين ونحن نريد أن نأخذها، إنّما أخذناها مخافةَ أنْ ينتهبها النّاسُ. يا فلان اذْهَبْ معه إلى ابن قَرَظَة فمُرْهُ فَلْيَدْفَعْ إليه أرضه وغَلّةَ هذه السنين، يابن أخى وَأتِنا في الحاجة إذا كانت لك (١).

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن طلحة بن يحيَى قال: أخبرني أبو حبيبة قال: جاءَ عمران بن طلحة إلى عليّ فقال: تَعالَ هاهنا يابن أخى. فأجلسه على طَنْفَسَته فقال: والله إنى لأرجو أن أكون أنا وأبو هذا ممّن قال الله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}.

فقال له ابن الكَوّاء: الله أعْدَلُ من ذلك. فقام إليه بدِرّته فضربه وقال: أنت، لا أمّ لك، وأصحابُك تنكرون هذا؟

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أبان بن عبد الله البَجَليّ قال: حدّثني نُعيم بن أبي هند قال: حدّثني رِبْعيّ بن حِراش قال: إنى لعند عليّ جالسٌ إذ جاء ابن طلحة فسلّم على عليّ، فرحّب به عليّ، فقال: تُرَحّبُ بي يا أمير المؤمنين وقد قَتَلْتَ والدى وأخذتَ مالى؟ قال: أمّا مالك فهو معزول في بيت المال، فاغْدُ إلى مالك فخذه، وأمّا قولك قتلتَ أبى فإنى أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [سورة الحجر: ٤٧]. فقال رجل من همدان أعْور: الله أعْدَلُ من ذلك. فصاح عليّ صيحة تداعى لها القصر، قال: فمَنْ ذاك إذا لم نكن نحن أولئك (١)؟

قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوْضيّ قال: أخبرنا عُبيدة بن أبي رَيْطَة قال: أخبرني أبو حُميدة عليّ بن عبد الله الظّاعنيّ قال: لمّا قدم عليّ الكوفة أرسل إلى ابنَىْ طلحة بن عُبيد الله فقال لهما: يا ابنى أخى انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها فإنى إنّما قبضتها لئلّا يَتَخَطّفَها النّاس، إنى لأرجو أن أكون أنا وأبوكما ممّن ذكر الله في كتابه: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [سورة الحجر: ٤٧]. قال الحارث الأعور الهَمْدانيّ: الله أعْدَلُ من ذلك، فأخذ عليّ بمجامع ثيابه وقال: فَمَنْ، لا أمّ لك. مَرّتين.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنيسة عن محمّد الأنصاريّ عن أبيه قال: جاءَ رجل يومَ الجمل فقال: ائْذَنوا لقاتل طلحة. قال فسمعتُ عليًّا يقول: بَشّرْه بالنّار.

طلحة بن عبيد الله حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٤٢٨٥- طلحة بن عبيد اللَّه «١» :

بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤيّ بن غالب القرشيّ التيميّ، أبو محمد، أحد العشرة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى.

روى عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، وعنه بنوه: يحيى، وموسى، وعيسى بنو طلحة، وقيس «٢» بن أبي حازم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والأحنف، ومالك بن أبي عامر، وغيرهم. وأمه الصعبة بنت الحضرميّ امرأة من أهل اليمن، وهي أخت العلاء بن الحضرميّ، واسم الحضرميّ عبد اللَّه بن عباد «٣» بن ربيعة، وكان عند وقعة بدر في تجارة في الشام، فضرب له النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بسهمه وأجره، وشهد أحدا، وأبلى فيها بلاء حسنا، ووقى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بنفسه، واتقى النبل عنه بيده حتى شلّت إصبعه.

وأخرج الزّبير بن بكّار، من طريق إسحاق بن يحيى، عن عمه موسى بن طلحة، قال: كان طلحة أبيض يضرب إلى الحمرة مربوعا إلى القصر أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمين، إذا التفت التفت جميعا.

قال الزّبير: حدّثني إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن بسطام «٤» ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال: مر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في غزوة ذي قرد على ماء يقال له بيسان «٥» مالح، فقال: هو نعمان، وهو طيب، فغيّر اسمه فاشتراه طلحة ثم تصدّق به، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: «ما أنت يا طلحة إلا فيّاض» «٦» ، فبذلك قيل له طلحة الفياض.

ويقال: إن سبب إسلامه ما أخرجه ابن سعد من طريق مخرمة بن سليمان، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: قال طلحة: حضرت سوق بصرى، فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: نعم أنا.

فقال: هل ظهر أحمد؟ قلت: من أحمد؟ قال: ابن عبد اللَّه بن عبد المطلب، هذا شهره


(١) أسد الغابة ت ٢٦٢٧، الاستيعاب ت ١٢٨٧.
(٢) في أوعيسى.
(٣) في أبن عباد مالك بن ربيعة.
(٤) في أبسطاس.
(٥) بيسان: بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون: مدينة بالأردن بالغور الشامي ويقال هي لسان الأرض وهي بين حوران وفلسطين. انظر معجم البلدان ١/ ٦٢٥.
(٦) أخرجه ابن عساكر في التاريخ ٧/ ٨٢. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٣٧٠.

الّذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه، فوقع في قلبي، فخرجت سريعا حتى قدمت مكّة فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد الأمين تنبأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة، فخرجت حتى أتيت أبا بكر، فخرج بي إليه، فأسلمت، فأخبرته بخبر الراهب.

وقال الواقديّ: كان طلحة بن عبيد اللَّه آدم كثير الشعر، ليس بالجعد ولا بالسبط، حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شيبة.

وذكر الزّبير بسند له مرسل أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم لما آخى بين أصحابه بمكة قبل الهجرة آخى بين طلحة والزبير، وبسند آخر مرسل أيضا قال: آخى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار لما قدم المدينة، فآخى بين طلحة وأبي أيّوب.

وأخرج التّرمذيّ وأبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول: «يومئذ أوجب طلحة حين صنع يوم أحد ما صنع» .

قال ابن إسحاق: وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم أحد نهض إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان قد ظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع، فجلس تحته طلحة، فنهض حتى استوى عليها، لفظ أبي يعلى.

وأخرجه يونس بن بكير في «المغازي» ، ولفظه: عن الزبير، قال: رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حين ذهب لينهض إلى الصخرة، وكان قد ظاهر ... إلى آخره، فقال: أوجب طلحة.

وأورد الزبير بسند له عن ابن عباس، قال: حدثني سعد بن عبادة، قال: بايع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عصابة من أصحابه على الموت يوم أحد حين انهزم المسلمون، فصبروا، وجعلوا يبذلون نفوسهم دونه حتى قتل منهم من قتل، فعد فيمن بايع على ذلك جماعة، منهم: أبو بكر، وعمر، وطلحة، والزبير، وسعد، وسهل بن حنيف، وأبو دجانة.

وأخرج الدّار الدّارقطنيّ في الأفراد من طريق هشيم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، وعن موسى بن طلحة، عن أبيه أنه لما أصيبت يده مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وقاه بها.

فقال: حس حس، فقال: لو قلت بسم اللَّه لرأيت بناءك الّذي بنى اللَّه لك في الجنّة وأنت في الدنيا «١» .


(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٠٠٧٣ وعزاه للدارقطنيّ في الأفراد وابن عساكر عن طلحة وحديث رقم ٣٣٣٧٥.

قال: تفرد به هشيم وهو من قديم حديثه، وأخرج البخاريّ من طريق قيس بن أبي حازم، قال: رأيت يد طلحة شلّاء وقى بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم أحد.

وقال ابن السّكن: يقال: إن طلحة تزوّج أربع نسوة عند النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم أخت كل منهن: أم كلثوم بنت أبي بكر أخت عائشة، وحمنة بنت جحش أخت زينب، والفارعة بنت أبي سفيان أخت أم حبيبة، ورقيّة بنت أبي أمية أخت أم سلمة.

وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» : حدّثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن عبد الملك ومجالد فرقهما عن قبيصة بن جابر: صحبت طلحة فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه.

وروى خليفة في «تاريخه» من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: رمى طلحة يوم الجمل بسهم في ركبته، فكانوا إذا أمسكوها انتفخت، وإذا أرسلوها انبعثت، فقال: دعوها.

وروى ابن عساكر من طرق متعددة أن مروان بن الحكم هو الّذي رماه فقتله منها.

وأخرجه أبو القاسم البغويّ بسند صحيح من الجارود بن أبي سبرة قال: لما كان يوم الجمل نظر مروان إلى طلحة فقال: لا أطلب ثأري بعد اليوم، فنزع له بسهم فقتله.

وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح، عن قيس بن أبي حازم أنّ مروان بن الحكم رأى في الخيل فقال: هذا أعان على عثمان، فرماه بسهم في ركبته، فما زال الدم يسيح حتى مات،. أخرجه عبد الحميد بن صالح، عن قيس، وأخرجه الطبراني من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن وكيع بهذا السند، قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح إلى أن مات، وكان ذلك في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة، وروى ابن سعد أن ذلك كان في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة، وله أربع وستون سنة.

طلحة بن عبيد الله حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ تَيْمُ قُرَيْشٍ أَبُو مُحَمَّدٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْعَشَرَةِ ٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أُولِيَ مَعْرُوفًا فَلْيَذْكُرْهُ، فَمَنْ ذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ»

٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ الْقَنْطَرِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ شُلَّتْ رَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ مِثْلَهُ

طلحة بن عبيد الله حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) طَلْحَة بن عُبَيد اللَّه بن عُثْمان بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيِّ بن غَالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة، أبو محمد، القُرَشيِّ التَّيْمِي، وأُمه الصعبةُ بنت عبد اللَّه بن (٢) مالك الحضرمية، يعرف بطلحة الخير، وطلحة الفيّاض.

وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، فأخذه ودخل به على رسول اللَّه ، فلما أسلم هو وأبو بكر. أخذهما نوفل بن خوَيلد بن العَدَوِية فشدهما في حبل واحد، ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل أشد قريش، فلذلك كان أبو بكر وطلحة يُسَميان القَرينين، وقيل: إن الذي قرنهما عثمان بن عُبَيد اللَّه أخو طلحة، فشدهما ليمنعهما عن الصلاة، وعن دينهما، فلم يجيباه، فلم يَرُعْهما إلا وهما مطلقان يصليان.

ولما أسلم طلحةُ والزبير آخى رَسُول اللَّه بَيْنَهُما بمكة قبل الهجرة، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة آخى رسول اللَّه بين طلحةَ وبين أبي أيُّوب الأنصاري.

وهو أحد العَشَرةِ المشهود لهم بالجنة، وأحد أصحاب الشورى، ولم يشهد بدراً لأنه كان بالشام، فقدم بعد رجوع رسول اللَّه من بدر،

فكلم رسولَ اللَّه في سَهْمه، فقال:

لك سهمك، قال: وأجري؟ قال: وأجرك، فقيل: كان في الشام تاجراً، وقيل: بل أرسله رسول اللَّه ومعه سعيد بن زيد إلى طريق الشام يَتَجَسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، وهذا أصح، ولولا ذلك لم يطلب سهمه وأجره.

وشهد أُحداً وما بعدها من المشاهد، وبايع بيعة الرضوان، وأبلى يوم أُحد بلاء عظيماً، ووقى رسول اللَّه بنفسه، واتقى عنه النَّبْل بيده، حتى شُلَّت إصْبَعُه، وضرب على رأْسه، وحمل رسول اللَّه على ظهره حتى صعد الصخرة.

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهاني، إجازة، بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه، أخبرني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة، قال: سماني رسول اللَّه يوم أحد طلحة الخَيْرِ، ويوم العُسْرة طلحة الفَيّاض، ويوم حنين طلحة الجُود.

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الشافعي وغير واحد، بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو سعيد الأشجُّ، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن جدّه عبد اللَّه بن الزبير، عن الزبير، قال:

كان على رسول اللَّه يوم أحد دِرْعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فَأَقْعَدَ تحته طلحة فصعِدَ النبي حتى استوى على الصخرة، قال: فسمعت رسول اللَّه يقول: «أوجب طلحة» (١).

قال: وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو عبد الرحمن بن منصور العَنَزي اسمه النضر، عن عقبة بن علقمة اليَشْكُري، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سَمِعَتْ أُذني رسولَ اللَّه يقول: «طلحة والزبير جاراي في الجنة (١)».

أخبرنا أبو بكر مسمار (٢) بن عمر بن العويس النيار (٣) أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب ابن الطلاية، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه : «من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه، فَلْينظر إلى طلحة بن عبيد اللَّه».

أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه الطبري بإسناده عن أبي يعلى، عن أبي كريب، حدثنا يونس بن بُكَير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما: أن أصحاب رسول اللَّه قالوا لأعرابي جاء يسأله عَمن قضى نحبه من هو؟ قال:

فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني طلعت من باب المسجد، وَعَلَي ثياب خُضْر، فلما رآني رسول اللَّه قال: «أين السائل عَمّن قضى نحبه؟ قال الأعرابي: أنا يا رسول اللَّه. قال: هذا مِمَّن قضى نحبه».

وقتل طلحة يوم الجمل، وكان شهد ذلك اليوم محارباً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فزعم بعض أهل العلم أن علياً دعاه، فذكَّره أشياء من سوابقه، على ما قال للزبير، فرجع عن قتاله، واعتزل في بعض الصفوف، فَرُمِيَ بسهم في رجله، وقيل: إن السهم أصاب ثُغْرة نحره، فمات، رماه مروان بن الحكم.

روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: قال طلحة يوم الجمل:

نَدِمْتُ نَدامَة الكُسَعيّ (٤) لَمَّا … شَرَيْت رِضَى بَنِي جَرْمٍ بِرَغمي اللَّهمّ خذ لعثمان منى حتى ترضى.

وإنما قال ذلك لأنه كان شديداً على عثمان رضي الله عنه.

وقال علي لما بلغه مسير طلحة والزبير وعائشة: «مُنِيت بأربعة: أدهى الناس وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأكثر الناس غنى يعلى بن مُنية، واللَّه ما أنكروا علي شيئاً، ولا استأْثرت بمال، ولا مِلْت بهوى، وإنهم يطلبون حقاً تركوه، ودماً سفكوه، ولقد وَلُوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تَبِعَه عثمان إلا عندهم، بايعوني ونكثوا بيعتي وما استأْنوا (١) في حتى يعرفوا جَوْري من عَدْلي، وإني لراض بحُجَّة اللَّه عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومُعذِرٌ إليهم، فإن قبلوه فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف إليه، وإن أبو أعطيتهم حَدّ السيف، وكفى به شافياً من باطل وناصراً».

وروى عن علي أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة وعثمان والزبير ممن قال اللَّه فيهم:

﴿وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٢)﴾.

وكان سَبَبُ قَتْلِ طَلْحَةَ أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته، فجعلوا إذا أمسكوا فَمَ الجرح انتفخت رجله، وإذا تركوه جرى، فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله اللَّه تعالى، فمات منه. وقال مروان: لا أطلب بثأْري بعد اليوم، والتفت إلى أبان بن عثمان، فقال: قد كفيتك بعض قتلة أبيك.

ودفن إلى جانب الكلأ.

وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان عمره ستين سنة، وقيل: اثنتان وستون سنة، وقيل: أربع وستون سنة.

وكان آدم حسن الوجه كثير الشعر، ليس بالجَعْد القَطَطَ. ولا بالسَّبْط (٣)، وكان لا يغير شَيْبه، وقيل: كان أبيض يضرب إلى الحُمْرة، مربوعاً، إلى القِصَر أقرب، رحب الصدر، عريض المنْكبين، إذا التَفَتَ التفت جميعاً، ضَخْم القدمين.

قال الشعبي: لما قُتِل طلحة ورآه عَلِيُّ مقتولاً جعل يمسح التراب عن وجهه، وقال عَزيزٌ عليَّ، أبا محمد، أن أراك مُجَدَّلاً تحت نجوم السماء ثم قال: إلى اللَّه أشكو عُجَرِي وبجرى (٤)، وترحم عليه، وقال: ليتني مِتّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة، وبكى هو وأصحابه عليه،

وسمع على رجلاً ينشد:

فَتىً كان يُدْنِيه الغِنَى من صَديقِهِ … إذا ما هُوَ استَغْنى وَيُبعده الفَقْرُ (١)

فقال: ذاك أبو محمد طلحة بن عبيد اللَّه، رحمه الله.

وقال سفيان بن عيينة: كانت غَلّة طلحة كلَّ يوم ألفاً وافياً، قال الواقدي: والوافي وزنُه وزن الدينار [وعلى ذلك] (٢) وزن دراهم فارس التي تعرف بالبَغْلِية.

وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أبيه: أن رجلاً رأى في منامه أن طلحة بن عبيد اللَّه قال: حَوِّلوني عن قبري فقد آذاني الماء، ثم رآه أيضاً حتى رآه ثلاث ليال، فأتى ابن عباس فأخبره، فنظروا فإذا شقه الذي يلي الأرض قد اخضر من نَزّ الماء، فحولوه، فكأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عَقِيصته (٣) فإنها مالت عن موضعها، فاشتروا له داراً من دور أبي بَكْرة بعشرة آلاف درهم، فدفنوه فيها.

أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو الخطاب بن البَطر (٤)، إجازة إن لم يكن سماعاً، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا مُكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا سعيد بن محمد أبو عثمان الأبخذاني، حدثنا إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي ابن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً كان يَقَع في علي وطلحة والزبير، فجعل سعد بن مالك ينهاه، ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقام سعد فصلى ركعتين، ثم قال: اللَّهمّ إن كان مُسْخِطاً لك فيما يقول فأرني فيه آفة، واجعله للناس آية، فخرج الرجل فإذا هو ببخْتِيّ (٥) يشق الناس، فأخذه بالبلاط، فوضعه بين كرْكِرَته والبلاط، فسحقه حتى قتله، فأنا رأيت الناس يَتْبَعون سعداً ويقولون: هنيئاً لك أبا إسحاق، أجيبت دعوتك.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - طلحة بن عبيد الله

من هو طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه؟

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، يكنى أبا محمد، أمه الصعبة بنت عبد الله الحضرمية، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، شهد له النبي ﷺ بالجنة.

كيف استُشهد طلحة رضي الله عنه؟

استُشهد رضي الله عنه يوم الجَمَل، وكان معه ابنه محمد السجاد فقُتل أيضًا، وكان طلحة يسمي أبناءه بأسماء الأنبياء كإسحاق وإسماعيل ويعقوب وزكريا ويوسف وعيسى ويحيى وموسى.

بمن تزوجت أم إسحاق بنت طلحة؟

تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له طلحة، ثم توفي عنها فخلف عليها الحسين بن علي رضي الله عنهما فولدت له فاطمة، فاتصلت ذرية طلحة بآل البيت النبوي.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 1 محرّم
هلال متزايد اليوم 2 / 29.5
الإضاءة 5%
البدر بعد 13 يوم
اللهم صل على محمد