أنا رجل متزوج، وأَفهم أن لي أرحاماً تجب عليَّ صلتُهم وزيارتهم. لكن الذي أريد الاستفسار عنه هو: ما مدى وجوب صلة رحم زوجتي عليَّ أنا؟ بمعنى هل يجب علي زيارة أهلها وإخوتها وأخواتها وأعمامها وأخوالها؟ أو بصورة أخرى هل تجب علَى الأنثى صلةُ رحمها من الذكور؟ أم أنه واجب عليهم هم زيارتها مثلا

الإسلام > فتاوى > نكاح > أنا رجل متزوج، وأَفهم أن لي أرحاماً تجب عليَّ صلتُهم وزيارتهم. لكن ا…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أنا رجل متزوج، وأَفهم أن لي أرحاماً تجب عليَّ صلتُ…»

الأخ الكريم..

شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"

أَوْلىَ الإسلامُ صلةَ الرحم أهميةً كبيرةً،
لأن البعد الإنساني والعلاقات الاجتماعية ذات أثر كبير في حياة البشر،
والإسلام دين شامل،
عني بكل ما يحتاجه الإنسان من حوائج حياته ومعاشه،
ومن متطلبات فطرته وغريزته،
وقد جعل الله عز وجل لصلة الرحم أهمية كبرى،
ورعاها رعاية عظمى،
وكما جاء في قول الله عز وجل (وَاتَّقُوا الله َالَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحاَمْ) وهذه الآية قرن فيها الله عز وجل بين صلة الرحم والتقوى ومراعاة أمر الله سبحانه وتعالى.

ومعلوم أن من النصوص التي وردت في صلة الرحم قول الله سبحانه وتعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَاَمَكُمْ) ،
وهذا على سبيل الذم،
فيكون سمة الإسلام المدح في صلة الرحم لا في قطيعتها.

وكذلك نجد أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم تدل على ذلك،
كما في حديثه في الحديث القدسي "إن الله عز وجل قال خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي وجعلت لها أن أصل من وصلها وأقطع من قطعها" .

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم عظيم أثر صلة الرحم كما في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال: "من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" وغير ذلك من الأحاديث.

والسائل يسأل عن علاقته بأهل زوجته ويوصفهم كذلك من أهل رحمه،
ولا شك أن صلته وبره وإحسانه وحسن معاملته لوالد زوجته ووالدتها وذوي قرابتها في الجملة،
لا شك أنه من إكرام زوجته ومن حسن عشرتها لأن ذلك يدخل السرور على قلب الزوجة.

ومن جهة أخرى إن كانوا مسلمين فينبغي صلتهم كذلك باعتبار الإسلام وباعتبار قرابة الزوجة،
أما الوجوب بمعنى الفرض اللازم،
فهذا ليس عليه دليل بحد وقدر معين،
كأن يجب أن يزورهم في الأسبوع مرة أو نحو ذلك،
فلا دليل يوجبها بالجملة،
والحاجة في مثل هذه الأمور غالباً لا ينظر إليها بهذه النظرة الضيقة التي ربما تعتمد على المكافأة،
أو بمعنى أن يزورهم مرة في كل كذا ليزوره في كل كذا!
كلا هذه قائمة على حسن الصلة والمودة والسماحة "وما لم يدرك كله لا يترك جله" ،
فإن تعذرت الزيارة لأمر أو لآخر فهناك وسائل الاتصال الهاتفي أو الكتابة مما يحقق الغرض المنشود،
من وجود التقدير والاحترام والعناية والاهتمام ونحو ذلك.

أما الزوجة فالذي يجب عليها من البر بر أبويها وبر محارمها وصلة محارمها من أعمامها وأخوالها،
لكن دون أن يكون ذلك مؤثراً على طاعة زوجها،
ودون أن يكون ذلك مؤثراً على واجبها اتجاه أسرتها،
أو معارضا لها في طاعة زوجها،
والأصل العناية بالأهم فالمهم،
فالوالدان هما الأهم وهو واجب عليها،
وعلى زوجها واجب أن يعينها على بر والديها،
لأنه إعانة على واجب شرعي.

وأما ما وراء ذلك فإن هذه الأمور بحسب العرف،
فإن كان لهذه الأسر لقاء أسري جامع في المناسبات مثل الأعياد وغيرها،
فحسن أن تتاح للزوجة الفرصة،
للزيارة لترى جميع محارمها من الرجال وقرابتها من النساء،
وتكون على صلة بهم.

أما إذا كانت زيارة الزوجة لأهلها - ضمن قياس الشرع وليس بالمقياس الشخصي للزوج كأن تترتب عليها مفاسد في دينها،
حيث يكون أهلها مثلاً ليسوا حريصين على التزام الإسلام،
وقد يحثونها على ارتكاب المعاصي ونحو ذلك،
فهذا له أن يمنعها إذا كان هناك سبب شرعي حقيقي،
وله أثر غالب في الفساد،
وإن كانت صلة الرحم في الأصل ينبغي أن يحرص عليها،
حتى مع وجود ذلك؛
بما يعمل على تغيير ذلك الفساد،
فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصلة الأم مع كفرها،
وهذا هو الواقع في آيات القرآن الكريم كما نعلمه: (وصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْياَ مَعْرُوفاً)

والله أعلم.

👤
مصدر الفتوى د. علي با دحدح
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 413 · العلاقات الأسرية > العلاقات مع الأقارب > صلة أقارب الزوجة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أنا رجل متزوج، وأَفهم أن لي أرحاماً تجب عليَّ صلتُ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.3 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله