إعراب سورة الزخرف

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الزخرف

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الزخرف (مكية، 89 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 89 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

حمٓ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) الْكِتابِ مخفوض بواو القسم، وهي بدل من الباء لقربها منها ولشبهها بها الْمُبِينِ نعت.

وجواب القسم إِنَّا جَعَلْناهُ الهاء التي في جعلناه مفعول أول وقرآنا مفعول ثان فهذه جعلنا التي تتعدى إلى مفعولين بمعنى صيّرنا وليست وجعلنا التي بمعنى خلقنا لأن تلك لا تتعدى إلّا إلى مفعول واحد، نحو قوله جلّ وعزّ: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [الأنعام: ١] وفرقت العرب بينهما بما ذكرنا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي تعقلون أمر الله جلّ وعزّ ونهيه إذ أنزل القرآن بلسانكم

درويش

﴿الآيات ١–٨﴾

(حم.

وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء

وَإِنَّهُۥ فِىٓ أُمِّ ٱلْكِتَـٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾

النحاس

وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ أي القرآن في اللوح المحفوظ.

لَعَلِيٌّ أي عال رفيع.

وقيل: علي أي قاهر معجز لا يؤتى بمثله حَكِيمٌ محكم في أحكامه ورصفه

أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًۭا مُّسْرِفِينَ ﴿5﴾

النحاس

أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً قال الفرّاء «١» يقال: أضربت عنك وضربت عنك أي أعرضت عنك وتركتك.

وفي نصب صفح أقوال منها أن يكون معنى أَفَنَضْرِبُ أفنصفح، كما يقال: هو يدعه تركا لأن معنى يدعه يتركه، ويجوز أن يكون صفحا بمعنى صافحين، كما تقول: جاء زيد مشيا أي ماشيا، ويجوز أن يكون صفحا بمعنى ذوي صفح، كما يقال: رجل عدل أي عادل وكذا رضى.

وهذا جواب حسن واختلف العلماء في معنى الذِّكْرَ هاهنا فروى جويبر عن الضحّاك أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ، قال: القرآن.

وقال أبو صالح: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ فقال: أفنذر عنكم الذكر فنجعلكم سدى كما كنتم.

قال أبو جعفر: وهذه الأقوال، وإن كانت مختلفة الألفاظ فإنّ معانيها متقاربة فمن قال: الذّكر العذاب قدّره بمعنى ذكر العذاب وذكر العذاب إذا أنزل قرآن.

ومن قال: معناه أفنذر عنكم الذّكر فنجعلكم سدى قدّره أفنترك أن ينزل عليكم الذكر الذي فيه الأمر والنهي فنجعلكم مهملين، قال أبو جعفر: وهذا قول حسن صحيح بيّن أي أفنهملكم فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نعاقبكم على كفركم بعد أن ظهرت لكم البراهين لأن كنتم قوما مسرفين.

وهذا على قراءة من فتح «أن» «١» وهي قراءة الحسن وأبي عمرو وابن كثير وعاصم، وسائر القراء على كسر «إن» أي متى أسرفتم فعلنا بكم هذا

صافي

(الواو) واو القسم (الكتاب) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (قرآنا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: « (أقسم) بالكتاب...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «إنّا جعلناه...» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «جعلناه...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لعلّكم تعقلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تعقلون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

٤ - (الواو) عاطفة (في أم) متعلّق ب‍ (عليّ) ، (لدينا) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق ب‍ (عليّ) (اللام) المزحلقة للتوكيد.

وجملة: «إنّه...

لعليّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

٥ - (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (عنكم) متعلّق ب‍ (نضرب) بتضمينه معنى نمسك أو نعرض (صفحا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى (١) ، (أن) حرف مصدريّ..

والمصدر المؤوّل (أن كنتم قوما..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب‍ (نضرب) أي لأن كنتم (٢)

وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِىٍّۢ فِى ٱلْأَوَّلِينَ ﴿6﴾

النحاس

وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) كَمْ في موضع نصب وهي عقيبة ربّ في الخبر، فمن العرب من يحذف «من» وينصب، ومنهم من يخفض وإن حذف «من» كما قال: [السريع] ٤٠٨ - كم بجود مقرف نال العلى ...

وكريم بخله قد وضعه «٢» وأفصح اللّغات إذا فصلت أن تأتي بمن، وهي اللغة الّتي جاء بها القرآن، وكذا كلّ ما جاء به القرآن وربما وقع الغلط من بعض أهل اللغة فيما يذكرون من فصيح الكلام.

فأما المحققون فلا يفعلون ذلك فمما ذكر بعضهم في الفصيح من الكلام من زعم أنه يقال: أضربت عن الشّيء بالألف، وزعم أنها اللغة الفصيحة.

سمعت علي بن سليمان يقول: هذا غلط والفصيح.

ضربت عن الشيء، لأن إجماع الحجة في قراءة الفرّاء أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً بفتح النون، وذكر بعضهم أنّ الفصيح: عظّم الله أجرك، وإجماع الحجّة في قراءة القراء وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق: ٢] في حروف كثيرة

فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًۭا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿8﴾

النحاس

فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً منصوب على البيان.

وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ قال قتادة: أي عقوبة يجوز أن تكون «مثل» هاهنا بمعنى صفة أي صفتهم بأنهم أهلكوا لمّا كذّبوا، ويجوز أن يكون مثل على بابه

صافي

(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة اسم كناية في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من نبيّ) تمييز كم (في الأوّلين) متعلّق ب‍ (أرسلنا) .

جملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

٧ - (الواو) عاطفة (ما) نافية (نبيّ) مجرور لفظا بمن مرفوع محلاّ فاعل يأتيهم (إلاّ) للحصر (به) متعلّق ب‍ (يستهزئ) .

وجملة: «ما يأتيهم من نبيّ...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كانوا به يستهزئون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «يستهزئون...» في محلّ نصب خبر كانوا.

٨ - (الفاء) عاطفة (أشدّ) مفعول أهلكنا، وهو أصلا نعت لمنعوت مقدّر أي قوما أشدّ (منهم) متعلّق ب‍ (أشدّ) ، (بطشا) تمييز منصوب (الواو) استئنافيّة وجملة: «أهلكنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يأتيهم.

وجملة: «مضى مثل...» لا محلّ لها استئنافيّة

وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ﴿9﴾

درويش

﴿الآيات ٩–١٤﴾

(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء فاعل والهاء مفعول به (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض خبر والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول ثان لسألتهم المعلقة عن العمل بالاستفهام (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) اللام واقعة في جواب القسم لأنه المتقدم كما هي القاعدة ويقولنّ فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وقد تقدمت له نظائر والواو المحذوفة فاعل والنون للتوكيد ولو كان مجزوما لكان الحذف للجازم لا لتوالي الأمثال وجملة خلقهنّ مقول القول وكرر الفعل للتأكيد والعزيز فاعل والعليم صفة وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية في باب

ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ مَهْدًۭا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًۭا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿10﴾

النحاس

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً «٣» «الذي» في موضع رفع على النعت للعزيز أو على إضمار مبتدأ لأنه أول آية

وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍۢ فَأَنشَرْنَا بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ ﴿11﴾

النحاس

وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١) الكاف في موضع نصب أي تخرجون خروجا مثل ذلك.

وبيّن معنى هذا عبد الله بن مسعود، وهو مما لا يؤخذ به إلا بالتوقيف، قال: يرسل الله جلّ وعزّ ماء مثل منيّ الرجال وليس شيء خلق من الأرض إلّا وقد بقي منه شيء فتنبت بذلك الجسمان واللحوم تنبت من الثرى والمطر ثم تلا عبد الله وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ

وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ مَا تَرْكَبُونَ ﴿12﴾

النحاس

وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (١٢) وَالَّذِي في موضع رفع على العطف.

خَلَقَ الْأَزْواجَ جمع زوج جمع على أفعال.

وسبيل فعل من غير هذا الجنس أن يجمع على أفعل فكرهوا أن يقولوا: أزوج لأن الحركة في الواو ثقيلة فحوّل إلى جمع فعل لأنّ عدد الحروف واحد فشبّهوا فعلا بفعل كما شبّهوا فعلا بفعل فقالوا: زمن وأزمن كُلَّها توكيد ويسميه بعض النحويين صفة.

وباب كلّها الجمع الكثير، والجمع القليل كلهن.

وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ إن جعلت «ما» بمعنى الذي فالضمير محذوف لطول الموسم ولو ظهر الضمير لجاز مما تركبونه على لفظ «ما» ومما تركبونها على تأنيث الجماعة، وإن جعلت «ما» مصدرا لم تحتج إلى حذف

لِتَسْتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا۟ سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقْرِنِينَ ﴿13﴾

النحاس

لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ قال الفرّاء «١» : ولم يقل ظهورها لأنه بمعنى: كثر الدرهم أي هو بمعنى الجنس.

قال أبو جعفر: وأولى من هذا أن يكون يعود على لفظ «ما» لأن لفظها مذكر موحد، وكذا ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ جاء على التذكير

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴿14﴾

النحاس

وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) معطوف على ما قبله من القول

وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنْ عِبَادِهِۦ جُزْءًا ۚ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَكَفُورٌۭ مُّبِينٌ ﴿15﴾

النحاس

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً ذكر معناه في ثلاثة أقوال روى ابن أبي نجيح عن مجاهد «جزءا» قال: ولدا وبنات وقال عطاء: يعني نصيبا شركا.

وقال زيد بن أسلم: إنّها الأصنام، فهذان قولان.

وذكر أبو إسحاق قولا ثالثا وهو أن جزءا للبنات خاصة وأنشد بيتا في ذلك أنشده زعم وهو: [البسيط] ٤٠٩- إن أجزأت حرّة يوما فلا عجب ...

قد تجزئ الحرّة المذكار أحيانا «١» أي تلد إناثا.

قال أبو جعفر: الذي عليه جماع الحجّة من أهل التفسير واللغة أنّ الجزء النصيب وهذا مذهب عطاء الذي ذكرناه ومجاهد والربيع بن أنس والضحّاك وهو معنى قول ابن عباس، وقال محمد بن يزيد: الجزء النصيب.

وقول زيد بن أسلم جماع الحجّة على غيره أيضا، والرواية تدل على خلافه ونسق الكلام لأن بعده وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً وقيل: هذا أيضا يلي ذاك

صافي

(الواو) استئنافيّة (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (من عباده) متعلّق ب‍ (جعلوا) ، (اللام) مزحلقة.

جملة: «جعلوا...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .

وجملة: «إنّ الإنسان لكفور...» لا محلّ لها استئنافيّة

درويش

﴿الآيات ١٥–١٩﴾

(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) الواو عاطفة على رأي الزمخشري لأنه جعل الكلام متصلا بقوله: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض أي وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ولك أن تجعلها مستأنفة.

وجعلوا فعل وفاعل والجعل هنا بمعنى التصيير وله في موضع المفعول الثاني ومن عباده حال وجزءا مفعول جعلوا الأول (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وكفور خبر إن ومبين صفة أي مظهر لكفره (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) أم متصلة معطوف على استفهام محذوف المقصود منه الإنكار والتوبيخ والتقدير أتقولون أم اتخذ وقال بعضهم منقطعة بمعنى بل وقال آخرون بهما معا وكل صحيح وقد تقدم القول مطولا في أم.

واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ومما متعلقان بمحذوف هو مفعول اتخذ الثاني وجملة يخلق صلة وبنات مفعول اتخذ الأول وأصفاكم عطف على اتخذ وبالبنين متعلقان بأصفاكم (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وبشّر فعل ماض مبني للمجهول وأحدهم نائب فاعل وبما متعلقان ببشر وجملة ضرب صلة وضرب متضمن معنى جعل فيتعلق للرحمن بمحذوف في موضع المفعول الثاني ومثلا مفعول ضرب الأول (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ظل فعل ماض ناقص ووجهه اسمها ومسودّا خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو حالية وهو مبتدأ وكظيم خبر والجملة حالية (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو حرف عطف عطفت الجملة على جملة مقدرة أي يجترئون ويبلغون أبعد الآماد في سوء الأدب ويجعلون لله من ينشّؤ في الحلية، فمن موصول مفعول به لفعل محذوف وقيل هي مبتدأ خبره محذوف تقديره جزءا وولدا، وجملة ينشّؤ صلة وينشّؤ مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على من، وفي الحلية متعلقان بينشّؤ، وفي الخصام متعلقان بمبين، وغير مبين خبر هو والجملة حالية وعبارة أبي البقاء: «فإن قلت المضاف إليه لا يعمل فيما قبله قيل إلا في غير لأن فيها معنى النفي فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام ومثله مسألة الكتاب: أنا زيدا غير ضارب وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب وكذا في الآية» وقيل هو من باب «على لا حب لا يهتدي بناره» أي لا منار له فيهتدي به أي لا يكون منها خصام وليس ببعيد.

(وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل والملائكة مفعول جعلوا الأول والذين نعت وهم مبتدأ وعباد الرحمن خبره والجملة صلة الذين وإناثا مفعول جعلوا الثاني (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) السين حرف استقبال وسيأتي سره في باب

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍۢ وَأَصْفَىٰكُم بِٱلْبَنِينَ ﴿16﴾

النحاس

أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ فهذا يدلّ على أنّ هذا ليس للأصنام

صافي

(أم) بمعنى بل، أو بمعنى الهمزة، أو بمعنى بل والهمزة وهي للإنكار (١) ، (ممّا) متعلّق ب‍ (اتخذ) وهو في موضع المفعول الثاني (بنات) مفعول به أوّل منصوب وعلامة النصب الكسرة ملحقّ بجمع المؤنّث (الواو) عاطفة- أو حالية- (بالبنين) متعلّق ب‍ (أصفاكم) ..

وجملة: «اتّخذ...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: أم تقولون اتّخذ وجملة: «يخلق...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «أصفاكم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة اتّخذ (٢)

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلًۭا ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّۭا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴿17﴾

النحاس

وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا اسم ظلّ وخبرها، ويجوز في الكلام ظلّ وجهه مسودّ على أن يكون في ظلّ ضمير مرفوع يعود على أحد، ووجهه مرفوع بالابتداء ومسودّ خبره والمبتدأ وخبره خبر الأول، ومثله مما حكاه سيبويه «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه أو ينصّرانه» «٢» وحكى سيبويه الرفع في اللّذين والنصب

صافي

(الواو) استئنافيّة (بما) متعلّق ب‍ (بشّر) ، (للرحمن) متعلّق ب‍ (ضرب) ، (مثلا) مفعول به ثان عامله ضرب بتضمينه معنى جعل، والمفعول به الأول محذوف أي ضربه (الواو) حاليّة..

جملة: «بشّر أحدهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ضرب...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «ظلّ وجهه...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هو كظيم...» في محلّ نصب حال

أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍۢ ﴿18﴾

النحاس

أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ «٣» قال أبو إسحاق: «من» في موضع نصب والمعنى أو جعلتم من ينشأ، وقال الفرّاء «٤» : «من» في موضع رفع على الاستئناف، وأجاز النصب، قال: واذن رددته على أول الكلام على قوله جلّ وعزّ: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا واختلف القراء في قراءة هذا الحرف فقرأ ابن عباس والكوفيون غير عاصم أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا واحتجّ أبو عبيد للقراءة الأولى بقوله جلّ وعزّ: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً [الواقعة: ٣٥] قال أبو جعفر: وهما قراءتان مشهورتان قد روتهما الجماعة، وليس فيما جاء به حجّة لأنّا نعلم أنّه لا ينشأ حتّى ولو لزم ما قال لما قيل: مات فلان لقوله جلّ وعزّ: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [البقرة: ٢٨، والحج: ٦٦، والروم: ٤٠] فكان يجب أن يقال: أميت وكذا حيي، والفرق على خلاف ما قال عند النحويين وذلك أنّ معنى ينشّأ لمرّة بعد مرّة على التكثير

صافي

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) استئنافيّة (من) موصول في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره يجعلون (١) ، ونائب الفاعل لفعل (ينشأ) ضمير يعود على (من) ، (في الحلية) متعلّق ب‍ (ينشّأ) ، (الواو) حالية (في الخصام) متعلّق ب‍ (مبين) (٢) ..

جملة: « (يجعلون) من...» لا محلّ لها استئنافيّة (٣) .

وجملة: «ينشّأ...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «هو...

غير مبين» في محلّ نصب حال.

{وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) } الإعراب: (الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (الذين) موصول في محلّ نصب نعت للملائكة (إناثا) مفعول به ثان عامله جعلوا (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ..

جملة: «جعلوا...» لا محلّ لها استئنافيّة-أو معطوفة على جملة الاستئناف المقدّرة في الآية السابقة- وجملة: «هم عباد الرحمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «شهدوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ستكتب شهادتهم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يسألون» لا محلّ لها معطوفة على جملة ستكتب.

٢٠ - (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (ما) نافية في الموضعين (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (بذلك) متعلّق بحال من علم (علم) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر.

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلوا..

وجملة: «شاء الرحمن...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما عبدناهم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «ما لهم بذلك من علم» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إن هم إلاّ يخرصون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «يخرصون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

٢١ - (أم) منقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار (١) ، (كتابا) مفعول به ثان منصوب (من قبله) متعلّق بنعت ل‍ (كتابا) والضمير في (قبله) يعود على القرآن العظيم (٢) ، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب‍ (مستمسكون) .

وجملة: «آتيناهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم به مستمسكون» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناهم.

٢٢ - (بل) للإضراب الانتقاليّ (على أمّة) متعلّق بحال من آباء (على آثارهم) متعلّق بالخبر (مهتدون) (١) .

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا وجدنا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «وجدنا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إنّا على آثارهم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

٢٣ - (الواو) عاطفة (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر والمبتدأ مقدّر أي الأمر كذلك بعجزهم عن الحجّة وتمسّكهم بالتقليد (ما) نافية (من قبلك) متعلّق بحال من نذير (٢) ، (في قرية) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (إلاّ) للحصر (إنّا وجدنا...

مقتدون) مثل إنا وجدنا...

مهتدون (في الآية السابقة) .

وجملة: « (الأمر) كذلك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا وجملة: «ما أرسلنا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قال مترفوها...» في محلّ نصب حال.

وجملة: «إنّا وجدنا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «وجدنا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إنّا على آثارهم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّا وجدنا

وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَـٰدُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثًا ۚ أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَـٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ ﴿19﴾

النحاس

وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً مفعولان أي وصفوا أنه هكذا، وحكموا أنه كذا.

واختلف في قراءة هذا أيضا فقرأ عبد الله بن عباس والكوفيون وأبو عمرو عِبادُ الرَّحْمنِ «١» وقرأ أهل الحرمين والحسن وأبو رجاء عند الرحمن «٢» واحتجّ أبو عبيد لقراءة من قرأ عِبادُ الرَّحْمنِ بأن الإسناد فيها أعلى وأنها ردّ لقولهم: الملائكة بنات الله فقال: ليسوا بنات هم عباد.

قال أبو جعفر: وهما قراءتان مشهورتان معروفتان إلّا أن أولاهما «عند» من غير جهة والذي احتجّ به أبو عبيد لا يلزم لأنه احتجّ بأن الإسناد في القراءة بعباد أعلى.

ولعمري أنّها صحيحة عن ابن عباس ولكن إذا تدبرت ما في الحديث رأيت الحديث نفسه قد أوجب أن يقرأ (عند) لأن سعيد بن جبير احتجّ على ابن عباس بالمصحف، فقال: في مصحفي «عند» .

وهذه حجّة قاطعة لأن جماع الحجّة من كتب المصاحف مما نقلته الجماعة على أنه «عند» .

ولو كان «عباد» لوجب أن يكتب بالألف، كما كتب بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الأنبياء: ٢٦] .

واحتجاجه بأنه ردّ لقولهم بنات لا يلزم لأن عبادا إنما هو نفي لمن قال: ولد لأنه يقع للمذكّر والمؤنّث.

والأشبه بنسق الآية قراءة من قرأ (عند) لأن المعنى فيه وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن أي لم يروهم إناثا فكيف قالوا هذا وهم عند الرحمن وليسوا عندهم؟

أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ «٣» قراءة نافع وأما سائر القراء فيما علمنا فإنهم قرءوا أشهدوا وهما قراءتان حسنتان قد نقلتهما الجماعة.

والمعنى فيهما متقارب لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا، وقوله جلّ وعزّ: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ [الصافات: ١٥٠] يدلّ على قراءة من قرأ أشهدوا والأخرى جائزة حسنة قال جلّ وعزّ ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الكهف: ٥١]

وَقَالُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَـٰهُم ۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿20﴾

درويش

﴿الآيات ٢٠–٢٥﴾

(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب

بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ ﴿22﴾

النحاس

بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ هذه القراءة التي عليها اجتماع الحجّة واللغة المعروفة.

والأمّة: الدّين، ومنه كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [البقرة: ٢١٣] أي على دين واحد.

وقراءة مجاهد وعمر بن عبد العزيز رحمه الله عَلى أُمَّةٍ «١» بكسر الهمزة.

وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ والأصل إننا حذفت النون تخفيفا ومُهْتَدُونَ خبر «إنّ» ويجوز النصب في غير القرآن على الحال، وكذا مُقْتَدُونَ وروى معمر عن قتادة إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها قال: رؤوسهم وأشرافهم.

وقرأ يزيد بن القعقاع قل اولو جئناكم «٢» واستبعد أبو عبيد هذه القراءة، واحتجّ بأن قبله «قل» ولم يقل: قلنا والحجّة لهذه القراءة أنّ قبله إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فخاطبهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بجئنا لهم عنه وعن الرسل عليهم السلام فقال: أو لو جئناكم.

بَراءٌ القراءة التي عليها حجّة الجماعة والسواد، وعن ابن مسعود أنه قرأ إِنَّنِي بَرِيءٌ إلّا أن الفرّاء «٣» قال: إنّ مثل هذا يكتب بالألف، وأجاز في كل همزة أن تكتب ألفا.

قال أبو جعفر: هذا شاذّ بعيد يلزم قائله أن يكتب يستهزئ بالألف، وهذا فيه من الأشكال ومخالفة الجماعة أغلظ وأقبح من قرأ برآء قال: في الاثنين والجميع أيضا برآء، والتقدير: إنّني ذو برآء مثل لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [البقرة: ١٧٧] ومن قال: بريء قال في جمعه برءاء أو برآء على وزن كرماء وكرام.

وحكى الكوفيون جمعا ثالثا انفردوا به حكوا: برآء على وزن براع وزعموا أنه محذوف من برءاء

فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴿25﴾

صافي

(الهمزة) للاستفهام (الواو) حالية (لو) حرف شرط غير جازم (بأهدى) متعلّق ب‍ (جئتكم) -أو بحال من ضمير الخطاب في (جئتكم) ، (ممّا) متعلّق ب‍ (أهدى) ، (عليه) متعلّق بحال من (آباءكم) ، (بما) متعلّق ب‍ (كافرون) (به) متعلّق ب‍ (أرسلتم) ، وضمير الخطاب نائب الفاعل.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «جئتكم...» في محلّ نصب حال..

ومقول القول محذوف أي أتفعلون ذلك ولو جئتكم...

وجواب الشرط مقدّر دلّ عليه مقول القول المحذوف.

وجملة: «وجدتم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا...

كافرون» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أرسلتم به» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

٢٥ - (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (منهم) متعلّق ب‍ (انتقمنا) ، (الفاء) الثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان..

وجملة: «انتقمنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.

وجملة: «انظر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كذّبك قومك فانظر وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق عن العمل المباشر بالاستفهام وذلك بتقدير الجارّ..

[البلاغة] فن الإلجاء: في قوله تعالى «قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمّا وَجَدْتُمْ» الآية، ومعنى هذا الفن البلاغي: أن يبادر المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه.

ففي الآية الكريمة، التعبير بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية، لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها.

كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود، ويرخي العنان لهم، ليعترفوا.

[الفوائد] - كيف الاستفهامية..

وهي اسم: للإخبار بها ومباشرتها الفعل (كيف كنت) ، فهي هنا في محل نصب خبر مقدم لكنت، وهذا دليل على أنها اسم.

وقد وردت في الآية التي نحن بصددها خبرا لكان في قوله تعالى (فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) ويكون إعرابها: ١ - خبرا إن وليها اسم مثل: كيف أنت، أو فعل ناقص مثل: كيف كنت.

٢ - وتعرب حالا إذا وليها فعل تام (أي غير ناقص) مثل: كيف جاء زيد.

وكثير من النحاة، ومنهم ابن هشام، يعربونها في أمثال ذلك مفعولا مطلقا، كما في قوله تعالى: { (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) } أي (أيّ فعل فعل) .

ملاحظة: كيف اسم استفهام ملازم البناء على الفتح دائما

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌۭ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ﴿26﴾

درويش

﴿الآيات ٢٦–٣٢﴾

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم.

وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب

إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ ﴿27﴾

النحاس

إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي في موضع نصب على الاستثناء من قول «ما تعبدون» ويجوز أن يكون استثناء منقطعا

وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةًۭ فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿28﴾

النحاس

وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) وَجَعَلَها الهاء والألف كناية عن قوله: «إنّني برآء» وما بعده أي وجعل تبرّؤه من كلّ ما يعبدون من دون الله جلّ وعزّ وإخلاصه التوحيد لله عزّ وجلّ.

كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ والفاعل المضمر في «جعلها» يجوز أن يكون عائدا على قوله: الَّذِي فَطَرَنِي أي وجعلها الله تعالى كلمة باقية في عقبه وأهل التفسير على هذا أنّه لا يزال من ولد إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم موحدون.

وقيل: الضمير عائد على إبراهيم أي وجعلها كلمة باقية في عقبه أي عرفهم التوحيد والتبرّؤ من كل معبود دون الله جلّ وعزّ فتوارثوه فصار كلمة باقية في عقبه ويقال: «في عقبه» بحذف الكسرة لأنها ثقيلة

صافي

(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (لأبيه) متعلّق ب‍ (قال) ، (ممّا) متعلّق ب‍ (براء) ، (ما) موصول والعائد محذوف.

جملة: «قال إبراهيم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «إنّني براء...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تعبدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

٢٧ - (إلاّ) للاستثناء (الذي) موصول في محلّ نصب على الاستثناء (١) ، (الفاء) تعليليّة (السين) حرف استقبال.

وجملة: «فطرني...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «إنّه سيهدين» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «سيهدين» في محلّ رفع خبر إنّ (٢) .

٢٨ - (الواو) استئنافيّة، وضمير الغائب في (جعلها) يعود إلى كلمة التوحيد المفهومة من قول إبراهيم السابق (كلمة) مفعول به ثان منصوب (في عقبه) متعلّق ب‍ (باقية) ، وضمير الغائب في (يرجعون) قد يعود إلى أهل مكة لا إلى عقب إبراهيم.

وجملة: «جعلها...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لعلّهم يرجعون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يرجعون» في محلّ رفع خبر لعلّ

وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿31﴾

النحاس

وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ على عطف البيان الذي يقوم مقام النعت لهذا، هذا قول سيبويه.

وغيره يقول: نعت عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ نعت لرجل وليس الرجل يكون من القريتين، ولكن حقيقته في العربية على رجل من رجلي القريتين ثم حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] .

فأما قوله جلّ وعزّ: بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ فمعناه لم أهلكهم كما أهلك غيرهم من الكفار

صافي

(بل) للإضراب الانتقاليّ (الواو) عاطفة (آباءهم) معطوف على اسم الإشارة هؤلاء، منصوب (حتّى) للغاية (الواو) عاطفة..

والمصدر المؤوّل (أن جاءهم..) في محلّ جرّ ب‍ (حتّى) متعلّق ب‍ (متّعت) .

جملة: «متّعت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جاءهم الحقّ...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

٣٠ - (الواو) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط (الواو) عاطفة (به) متعلّق ب‍ (كافرون) .

وجملة: «جاءهم الحقّ» في محلّ جرّ مضاف إليه..

وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هذا سحر...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّا به كافرون» في محلّ نصب معطوفة على جملة هذا سحر.

٣١ - (الواو) عاطفة (لولا) حرف تحضيض (القرآن) بدل من اسم الإشارة هذا في محلّ رفع-أو عطف بيان عليه- (على رجل) متعلّق ب‍ (نزّل) ، (من القريتين) متعلّق بنعت ل‍ (رجل) ، وفيه حذف مضاف أي من إحدى القريتين (١) .

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا الأولى.

وجملة: «نزّل هذا القرآن...» في محلّ نصب مقول القول

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍۢ دَرَجَـٰتٍۢ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًۭا سُخْرِيًّۭا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿32﴾

النحاس

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ «هم» رفع على إضمار فعل لأن الاستفهام عن الفعل، ويجوز أن يكون موضعه مرفوعا بالابتداء.

نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أي فكذلك فضلنا بعضهم على بعض بالاصطفاء والاختيار.

ودَرَجاتٍ في موضع نصب مفعول ثان حذف منه «إلى» ، لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا أي فضّلنا بعضهم على بعض في الرزق ليسخّر بعضهم لبعض.

وكلّ من عمل لرجل عملا فقد سخّر له بأجرة كان أو بغير أجرة.

وعن ابن عباس والضّحاك لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا «١» قال: العبيد، قال الفرّاء «٢» : يقال سخريّ وسخريّ بمعنى واحد هاهنا وفي قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون: ١] وفي «صاد» «٣» .

قال أبو جعفر: والأمر كما قال الفرّاء عند جميع أهل اللغة إلّا شيئا ذكره أبو عمرو

صافي

(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (قسمنا) ، (في الحياة) متعلّق ب‍ (قسمنا) ، (فوق) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (رفعنا) ، (درجات) مفعول مطلق نائب عن المصدر-وصف للمصدر- أي: رفعا متفاوتا (٢) ، (اللام) للتعليل (يتّخذ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (سخريّا) مفعول به ثان منصوب..

(الواو) استئنافيّة (ممّا) متعلّق ب‍ (خير) ، و (ما) موصول والعائد محذوف (٣) .

جملة: «هم يقسمون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يقسمون...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

وجملة: «نحن قسمنا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قسمنا...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) .

وجملة: «رفعنا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة قسمنا.

وجملة: «يتّخذ بعضهم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن يتّخذ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (رفعنا) .

وجملة: «رحمة ربّك خير...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يجمعون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

[الفوائد] - الناس درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا..

بينت هذه الآية قانونا اجتماعيا في حياة الناس ومعاشهم، فقد اقتضت حكمته أن يكون هذا غنيا وهذا فقيرا، وهذا قويا وهذا ضعيفا، وهذا رئيسا وهذا مرءوسا؛ ليخدم بعضهم بعضا، ولتتكامل الحياة بكافة جوانبها، وتتوازن أوضاع البشر فيها، فلا يحدث الخلل والاضطراب، وتتعطل بعض جوانب الحياة؛ وهذا قانون مطرد في حياة الناس وأوضاعهم، في كلّ زمان ومكان، ولا يمكن لأحد أن يغيّر منه أو يبدل فيه؛ وانطلاقا من هذا القانون، فإن الله عز وجل، يختص بعض عباده بالرسالة والوحي، ليكتمل جانب من أهم جوانب الحياة، فلا يعترض على ذلك إلا أحمق قاصر النظر، لا يفقه من الحياة شيئا، فالله يختص برحمته من يشاء، له الحكم وإليه المصير

وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًۭا مِّن فِضَّةٍۢ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ﴿33﴾

النحاس

وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤) وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال الفرّاء: «أن» في موضع رفع، لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ «بيوتهم» فيه غير قول، منه أن المعنى أي على بيوتهم، وقيل: إنه بدل بإعادة الحرف مثل: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] .

قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب لأن الحروف لا تنقل عن بابها إلّا بحجة يجب التسليم لها وسقف «١» على الجمع قراءة الحسن ومجاهد وأبي رجاء الأعرج وشيبة ونافع وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وأما قراءة أبي عمرو وأبي جعفر وابن كثير وشبل وحميد فسقف «٢» على التوحيد.

قال أبو جعفر: سقف فيما ذكر أبو عبيد جمع سقف مثل: رهن ورهن، ورأيت علي بن سليمان ينكر هذا لأنه ليس بجمع فعل مطرد.

قال: ورهن جمع رهان مثل حمار وحمر، ورهان جمع رهن مثل عبد وعباد، وكذا «سقفا» .

وحكى الفرّاء: أن سقفا جمع سقيفة فأما قراءة من قرأ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ فتأوّلها إسماعيل بن إسحاق على أنّ «من» لواحد، قال: والمعنى: لجعلنا لكل من كفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة إلا أنه استبعد هذه القراءة، وحكي أنّ هذا متناول بعيد، واستدلّ على أن القراءة بالجمع أولى لأن بعده ومعارج وسررا وأبوابا فكذا سقف بالجمع أولى.

قال أبو جعفر: الذي تأوله بعيد وأولى منه أن يكون سقف بمعنى سقف كما قال جلّ وعزّ: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الحج: ٥] وكما قال الشاعر: [الوافر] ٤١٠- كلوا في بعض بطنكم تعفّوا ...

فإنّ زمانكم زمن خميص «٣» والأحاديث تدلّ على أن القراءة سقف، وكذا نسق الكلام كما حدّثنا بكر بن سهل قال: حدّثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً الآية والتي بعدها قال: يقول سبحانه لولا أن جعل الناس كلّهم كفارا لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضّة ومعارج عليها من فضة وزخرفا قال: ذهبا، قال سعيد بن جبير والشعبي: لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً أي جذوعا فهذا كلّه يدل على الجمع

درويش

﴿الآيات ٣٣–٣٩﴾

(وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر والناس اسم يكون وأمة خبرها وواحدة صفة ومعنى كونهم أمة واحدة اجتماعهم على أمر واحد، وأريد به هنا الكفر بقرينة الجواب كما سيأتي (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) اللام رابطة للجواب وجعلنا فعل وفاعل ولمن في موضع المفعول الثاني وجملة يكفر صلة لمن وبالرحمن متعلقان بيكفر ولبيوتهم بدل اشتمال من لمن يكفر بإعادة الجار وسقفا مفعول جعلنا الأول ومن فضة صفة لسقفا ومعارج عطف على سقفا وعليها متعلقان بيظهرون ويظهرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والجملة صفة لمعارج (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ) عطف على ما تقدم وتكرر لفظ البيوت لزيادة التقرير ولك أن تقدّر مقدرا لتنصب أبوابا وسررا فيكون من عطف الجمل (وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) وزخرفا عطف أيضا على سررا أو مفعول به لفعل محذوف أي وجعلنا لهم زخرفا وعطفه الزمخشري على محل من فضة كأنه قال سقفا من فضة وذهب أي بعضها كذا وبعضها كذا والواو عاطفة وإن نافية وكل ذلك مبتدأ ولما بالتشديد بمعنى إلا ومتاع الحياة الدنيا خبر وقرىء بتخفيف لما فإن عندئذ مخففة من الثقيلة مهملة واللام الفارقة وما زائدة (وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) الواو حالية والآخرة مبتدأ وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال وللمتقين متعلقان بمحذوف خبر الآخرة وفي هذا تقرير واف على أن العظيم حقا هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) كلام مستأنف مسوق لسرد مآل المعرضين عن ذكر الله وقيل هو متصل بقوله أول بالسورة أفنضرب عنكم الذكر صفحا، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويعش فعل الشرط وعن ذكر الرحمن متعلقان بيعش ونقيض جواب الشرط وجملتا الشرط والجزاء خبر من وله متعلقان بنقيض وشيطانا مفعول به لنقيض والفاء حرف عطف وهو مبتدأ وله حال لأنه كان في الأصل صفة لقرين وتقدمت عليه وقرين خبر (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة يصدّونهم خبر إن وعن السبيل متعلقان بيصدّونهم (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الواو حالية أو عاطفة ويحسبون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وأن واسمها وخبرها سدّت مسدّ مفعولي يحسبون وسيأتي سرّ الجمع في باب

وَزُخْرُفًۭا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَٱلْـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿35﴾

النحاس

وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥) وَزُخْرُفاً معطوف على سقف.

وزعم الفرّاء: أنه يجوز أن يكون معناه سقفا من فضة ومن زخرف ثم حذفت من فنصب.

والقول الأول أولى بالصواب.

وزعم ابن زيد أن الزخرف متاع البيت فأما أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة فقالوا: الزخرف الذهب، وقال الشعبي: الزخرف الذهب والفضة.

قال أبو جعفر: والزخرف في اللغة، على ما حكاه محمد بن يزيد، الزينة قال: يقال: بنى داره فزخرفها أي زيّنها وحسّنها.

وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فاللام للتوكيد عند البصريين، وعند الكوفيين بمعنى إلّا و «ما» زائدة للتوكيد، وعند بعض النحويين نكرة بمعنى شيء.

وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ رفع بالابتداء والتقدير ثواب الآخرة عند ربّك للمتقين

صافي

(الواو) استئنافيّة (لولا) حرف شرط غير جازم (أن) حرف مصدريّ ونصب..

والمصدر المؤوّل (أن يكون) في محلّ رفع مبتدأ بحذف مضاف أي: لولا كراهة كون الناس أمّة واحدة على الكفر...

أي أن يجتمعوا على الكفر.

- وخبر المبتدأ محذوف.

(اللام) رابطة لجواب لولا بالشرط (لمن) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (بالرحمن) متعلّق ب‍ (يكفر) ، (لبيوتهم) بدل من الموصول بإعادة الجارّ، وهو بدل اشتمال، (من فضّة) نعت للمفعول الأول (سقفا) ، (معارج) معطوف على (سقفا) بالواو، منصوب ومنع من التنوين لأنه جمع على صيغة منتهى الجموع (عليها) متعلّق ب‍ (يظهرون) .

جملة: «لولا أن يكون...

(الاسميّة) » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يكون الناس أمّة...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «جعلنا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يكفر...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يظهرون» في محلّ نصب نعت لمعارج.

٣٤ - (الواو) عاطفة (لبيوتهم أبوابا...

يتّكئون) مثل لبيوتهم سقفا يظهرون ومعطوفة عليها.

وجملة: «يتّكئون» في محلّ نصب نعت ل‍ (سررا) (١) .

(الواو) عاطفة (زخرفا) مفعول به لفعل محذوف تقديره جعلنا (٢) ، (الواو) استئنافيّة (إن) حرف نفي (لمّا) للحصر بمعنى الاّ (متاع) خبر المبتدأ (كلّ) مرفوع (الواو) عاطفة (عند) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (المتّقين) (للمتّقين) متعلّق بخبر المبتدأ (الآخرة) ..

وجملة: « (جعلنا) زخرفا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «إن كلّ ذلك لمّا متاع...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الآخرة...

للمتّقين» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن كلّ ذلك

وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَـٰنًۭا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌۭ ﴿36﴾

النحاس

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ قال محمد بن يزيد: يعش يتعامى، وأصله من الأعشى، وهو الذي قد ركب بصره ضعف وظلمة.

ومنه جاء فلان يعشو، إذا جاءه ليلا لما يركب بصره من الظلمة.

وقال غيره: عشي عن ذكر الرحمن لم ينتفع بالذكر كما أن الأعشى الذي لا يبصر في الضوء فهو لا ينتفع ببصره كما ينتفع غيره ويَعْشُ في موضع جزم بالشرط وعلامة الجزم فيه حذف الواو وهو مشتق من العشي إلّا أنه يقال: عشي يعشى إذا صار أعشى، وعشا يعشو إذا لحقه ما يلحق الأعشى.

وهو من ذوات الواو، والياء في عشي منقلبة من واو، وكذا الألف في عشا الذي هو مصدر.

ولهذا قال النحويون: العشا في البصر يكتب بالألف والدليل على ذلك أنه يقال: امرأة عشواء.

نُقَيِّضْ لَهُ جواب الشرط

وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿37﴾

النحاس

وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ محمول على المعنى لأن شيطانا يؤدّي عن معنى شياطين

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَـٰلَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ ﴿38﴾

النحاس

حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨) حَتَّى إِذا جاءَنا قراءة نافع وعاصم وعبد الله بن عامر وهي البينة لأن الضمير يعود على «من» و «القرين» ، وقراءة أبي عمرو والكوفيين غير عاصم حَتَّى إِذا جاءَنا «١» وهو بمعنى ذلك أي حتّى إذا جاءنا هو وقرينه والعرب تحذف مثل هذا، كما يقال: كحلت عيني، يراد العينان.

قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ اسم «ليت» وهي ظرف، كما يقال: يا ليت بيني وبينك بعدا.

ويجوز بعد بمعنى ليت مقدار ذلك، فإن قلت: ليت بيني وبينك متباعد رفعت

صافي

(الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (عن ذكر) متعلّق ب‍ (يعش) ، (له) متعلّق ب‍ (نقيّض) ، (الفاء) عاطفة (له) الثاني متعلّق ب‍ (قرين) .

جملة: «من يعش...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعش» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١) .

وجملة: «نقيّض...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «هو له قرين» في محلّ نصب معطوفة على مقدّر هو نعت ل‍ (شيطانا) أي: شيطانا يفتنه فهو له قرين.

٣٧ - (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (عن السبيل) متعلّق ب‍ (يصدّونهم) ...

(الواو) حاليّة.

والمصدر المؤوّل (أنّهم مهتدون) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسبون، والضمير فيه يعود إلى (العاشين) في قوله من يعش وجملة: «إنّهم ليصدون» في محلّ نصب معطوفة على جملة هو له قرين.

وجملة: «يصدّون...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يحسبون...» في محلّ نصب حال.

٣٨ - (حتّى) حرف ابتداء (يا) للتنبيه (بيني) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر ليت..

(بينك) ظرف منصوب معطوف على الظرف الأول (بعد) اسم ليت منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (القرين) فاعل بئس..

والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره أنت.

وجملة: «جاءنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «ليت بيني...

بعد» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «بئس القرين» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنت اتّخذتك قرينا فبئس القرين أنت

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿39﴾

النحاس

وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠) «أنّ» في موضع رفع أي لن ينفعكم اشتراككم لأنّ الإنسان في الدنيا إذا أصيب بمصيبة هو وغيره سهلت عليه بعض السهولة وتأسّى به فحرم الله جلّ وعزّ ذلك أهل النار

صافي

(الواو) استئنافيّة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (ينفعكم) ، (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب‍ (ينفعكم) على تقدير: إذ تبيّن ظلمكم (١) ، (في العذاب) متعلّق ب‍ (مشتركون) ..

والمصدر المؤوّل (أنّكم في العذاب مشتركون) في محلّ رفع فاعل ينفعكم أي لن ينفعكم اشتراككم في العذاب بالتأسيّ (١)

أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَمَن كَانَ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿40﴾

صافي

(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (الفاء) استئنافيّة (أو، الواو) عاطفان (من) موصول في محلّ نصب معطوف على العمي (في ضلال) متعلّق بخبر كان..

جملة: «أنت تسمع...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تسمع...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت) .

وجملة: «تهدي...» في محلّ رفع معطوفة على جملة تسمع.

وجملة: «كان في ضلال...» لا محلّ لها صلة الموصول (من)

درويش

﴿الآيات ٤٠–٤٥﴾

(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم أي إن هؤلاء صم فلا يمكنك إسماعهم وعمي فلا يمكنك هدايتهم، والهمزة للاستفهام الإنكاري التعجبي والفاء عاطفة على محذوف مقدر وأنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وجملة تسمع خبر والصمّ مفعول به واو حرف عطف وجملة تهدي العمي عطف على تسمع الصمّ (وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو عاطفة ومن اسم موصول معطوف على العمي وجملة كان صلة من واسم كان ضمير مستتر تقديره هو وفي ضلال خبر كان ومبين صفة (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية أدغمت نونها في ما الزائدة ونذهبن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم فعل الشرط وبك متعلقان بنذهبنّ، فإنّا: الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها ومنهم متعلقان بمنتقمون ومنتقمون خبر إن وجملة فإنّا في محل جزم جواب الشرط (أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) عطف على الجملة السابقة والذي مفعول نرينك الثاني وجملة وعدناهم صلة وإن واسمها وخبرها (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) الفاء الفصيحة أي إن علمت هذا وتأكدت منه فاستمسك، واستمسك فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبالذي متعلقان باستمسك وجملة أوحي إليك صلة (إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجملة لا محل لها من الإعراب لأنها تعليل للأمر وإن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وذكر خبر إن ولك متعلقان بذكر أو صفة له ولقومك عطف على لك والواو عاطفة وسوف حرف تسويف وتسألون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا) الواو عاطفة واسأل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومن مفعول به وجملة أرسلنا صلة الموصول ومن قبلك متعلقان بأرسلنا ومن رسلنا حال وسيأتي بحث المجاز في هذا السؤال في باب

فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿41﴾

النحاس

فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ في موضع جزم بالشرط، والنون للتوكيد ولولا هي لكانت الباء ساكنة وكذا أَوْ نُرِيَنَّكَ في موضع جزم، ولولا النون لحذفت الياء ولكنها بنيت معها على الفتح

أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِى وَعَدْنَـٰهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ ﴿42﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (ما) زائدة (نذهبنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط (بك) متعلّق ب‍ (نذهبنّ) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط في الآيتين (منهم) متعلّق بالخبر (منتقمون) .

جملة: «نذهبنّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا منهم منتقمون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

٤٢ - (أو) حرف عطف (نرينّك) مثل نذهبنّ، ومعطوف عليه (١) ، (الذي) موصول في محلّ نصب مفعول به ثان (إنّا عليهم مقتدرون) مثل إنّا منهم منتقمون..

وجملة: «نرينّك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نذهبنّ وجملة: «وعدناهم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «إنّا عليهم مقتدرون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وهو معطوف على الجواب السابق ب‍ (أو)

وَإِنَّهُۥ لَذِكْرٌۭ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْـَٔلُونَ ﴿44﴾

النحاس

وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إن القرآن لشرف لك ولقومك، وتأوّل هذا مجاهد على أنه شرف لقريش، قال يقال: ممّن الرجل؟

فيقال: من العرب فيقال: من أيّ العرب؟

فيقول: من قريش.

وقال غيره: قومه هاهنا من آمن به وكان على منهاجه.

وقيل: معنى وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ وإنّ الذي أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لذكر أي أنزل لتذكروا به وتعرفوا أمر دينكم

وَسْـَٔلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ءَالِهَةًۭ يُعْبَدُونَ ﴿45﴾

النحاس

وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) قال أبو جعفر: في هذه الآية إشكال لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يحتاج مسألة.

وقد ذكرنا قول جماعة من العلماء فيها فمنهم من قال: في الكلام حذف، والتقدير: واسأل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا، قال: والخطاب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمراد المشركون به.

قال أبو جعفر: أما حذف رسل هاهنا فجائز لأن من رسلنا يدلّ عليه، كما قال الشاعر: [الوافر] ٤١١- كأنّك من جمال بني أقيش «١» والتقدير: كأنك جمل من جمال بني أقيش، وأمّا حذف إليه فلا يجوز لو قلت: مررت بالذي ضربت أو بالذي قام وأنت تقدّر حذف حرف الخفض والمضمر لم يجز وإنما يجوز حذف المضمر الذي في الصلة وقوله: المخاطب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمراد به المشركون، كلام فيه نظر.

والقول في الآية- والله جلّ وعزّ أعلم- ما قاله قتادة قال: سل أهل الكتاب أأمر الله جلّ وعزّ إلّا بالتوحيد والإخلاص.

وشرح هذا من العربية قل: يا محمد لمن عبد الأوثان سل أمم من قد أرسلنا من رسلنا أي من آمن منهم هل أمر الله جلّ وعزّ أن يعبد وثن أو يعبد معه غيره؟

فإنهم لا يجدون هذا في شيء من الكتب، ثم حذفت أمم وأقيمت «من» مقامها، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بالذي) متعلّق ب‍ (استمسك) ، (إليك) متعلّق ب‍ (أوحي) ، ونائب الفاعل هو العائد (على صراط) متعلّق بخبر إنّ.

جملة: «استمسك...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاءك الوحي فاستمسك.

وجملة: «أوحي إليك...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «إنّك على صراط...» لا محلّ لها تعليليّة.

٤٤ - (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (لك) متعلّق ب‍ (ذكر) وكذلك (لقومك) (الواو) اعتراضيّة، والواو في (تسألون) نائب الفاعل.

وجملة: «إنّه لذكر...» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.

وجملة: «سوف تسألون...» لا محلّ لها اعتراضيّة.

٤٥ - (الواو) عاطفة (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (من قبلك) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (من رسلنا) تمييز الموصول-أو حال من العائد المقدّر- (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان..

وجملة: «اسأل...» في محلّ جزم معطوفة على جملة استمسك.

وجملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «جعلنا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يعبدون» في محلّ نصب نعت لآلهة.

[البلاغة] المجاز: في قوله تعالى «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا» .

أوقع السؤال على الرسل، مع أن المراد أممهم وعلماء دينهم، كقوله تعالى «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» .

وفائدة هذا المجاز هي التنبيه على أن المسؤل عنه ما نطقت به ألسنة الرسل، لا ما يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء أنفسهم.

فهم إنما يخبرونه عن كتاب الرسل، فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء عليهم السلام

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿46﴾

درويش

﴿الآيات ٤٦–٥٦﴾

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان شبهة أوردها فرعون على موسى كما أوردت قريش شبهة الفقر على محمد صلى الله عليه وسلم.

واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل وموسى مفعول به وبآياتنا حال فالباء للملابسة وإلى فرعون متعلقان بأرسلنا وملئه عطف على فرعون (فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء حرف عطف وإني: إن واسمها ورسول رب العالمين خبرها وجملة إن وما بعدها مقول القول (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ) الفاء عاطفة على مقدر أي فطلبوا منه الآيات الدالّة على صدقه، ولما ظرفية حينية أو رابطة وجاءهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وبآياتنا متعلقان بجاءهم وإذا فجائية ولك أن تجعلها ظرفا معمولا لفعل المفاجأة الذي هو جواب لما ولك أن تجعلها حرفا، وفيما يلي نص عبارة أبي حيان بهذا الصدد قال: «قال الزمخشري: فإن قلت كيف جاز أن تجاب لما بإذا الفجائية؟

قلت: لأن فعل المفاجأة معها مقدّر وهو عامل النصب في محلها كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجئوا وقد ضحكهم انتهى.

ولا نعلم نحويا ذهب إلى ما ذهب إليه هذا الرجل من أن إذا الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدّر تقديره فاجأ بل المذاهب فيها ثلاثة مذاهب: أما إنها حرف فلا تحتاج إلى عامل أو ظرف مكان أو ظرف زمان فإن ذكر بعد الاسم الواقع بعدها خبر كانت منصوبة على الظرف والعامل فيها ذلك الخبر نحو خرجت فإذا زيد قائم تقديره وخرجت ففي المكان الذي خرجت فيه زيد قائم أو ففي الوقت الذي خرجت فيه زيد قائم وإن لم يذكر بعد الاسم أو ذكر اسم منصوب على الحال كانت إذا خبر للمبتدأ فإن كان الاسم جثة وقلنا إنها ظرف مكان كان الأمر واضحا نحو خرجت فإذا الأسد أي ففي الحضرة الأسد أو فإذا الأسد رابضا وإن قلنا إنها ظرف زمان كان على حذف مضاف لئلا يخبر الزمان عن الجثة نحو خرجت فإذا الأسد أي ففي الزمان حضور الأسد وما ادّعاه الزمخشري من إضمار فعل المفاجأة لم ينطق به ولا في موضع واحد ثم المفاجأة التي ادّعاها لا يدل المعنى على أنها تكون من الكلام السابق بل المعنى يدل على أن المفاجأة تكون من الكلام الذي فيه إذا تقول خرجت فإذا الأسد والمعنى ففاجأني الأسد وليس المعنى ففاجأت الأسد» وقد أوردنا القول في إذا الفجائية، وهم مبتدأ ومنها متعلقان بيضحكون وجملة يضحكون خبرهم (وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها) الواو عاطفة وما نافية ونريهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول ومن حرف جر زائد وآية مفعول به ثان لنريهم وإلا أداة حصر وهي مبتدأ وأكبر خبر ومن أختها متعلقان بأكبر والجملة صفة لآية وسيأتي المزيد من بحث هذا الكلام في باب

وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿48﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بآياتنا) متعلّق بحال من موسى (إلى فرعون) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (الفاء) عاطفة.

جملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..

وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

وجملة: «إنّي رسول...» في محلّ نصب مقول القول.

٤٧ - (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (بآياتنا) متعلّق بحال من فاعل جاءهم وهو ضمير يعود على موسى (إذا) فجائيّة (منها) متعلّق ب‍ (يضحكون) .

وجملة: «جاءهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «هم منها يضحكون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يضحكون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

٤٨ - (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (آية) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به ثان-والرؤية بصريّة- (إلاّ) للحصر (من أختها) متعلّق ب‍ (أكبر) (بالعذاب) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (أخذناهم) ..

وجملة: «ما نريهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم (١) .

وجملة: «هي أكبر...» في محلّ نصب حال من آية.

وجملة: «أخذناهم...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فانتقمنا منهم وأخذناهم وجملة: «لعلّهم يرجعون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يرجعون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

[البلاغة] الكلام الجامع المانع: في قوله تعالى «وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها» .

أي أن كلّ واحدة من هذه الآيات، إذا أفردتها بالفكر، استغرقت عظمتها الفكر وبهرته؛ حتى يجزم أنها النهاية، وأن كلّ آية دونها.

فإذا نقل الفكرة إلى أختها استوعبت أيضا فكره بعظمها، وذهل عن الأولى، فجزم بأن هذا النهاية، وأن كلّ آية دونها؛ والحاصل أنّه لا يقدر الفكر على أن يجمع بين آيتين منهما، ليتحقق عنده الفاضلة من المفضولة، بل مهما أفرده بالفكر جزم بأنه النهاية.

وعلى هذا التقدير يجري جميع ما يرد من أمثاله.

[الفوائد] - حذف الصفة..

من أساليب العرب أنهم يحذفون الصفة في سياق الكلام لفهمها.

وقد ورد ذلك في الآية الكريمة التي نحن بصددها في قوله تعالى {وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها} .

أي من أختها السابقة.

وقد ورد ذلك في عدة مواضع من القرآن الكريم مثل: { (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) } أي سفينة صالحة، بدليل أنّه قريء كذلك.

ومنه { (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) } أي كلّ شيء سلطت عليه.

{ (قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) } أي الواضح.

وقد ورد ذلك في الشعر، قال العباس بن مرداس: وقد كنت في الحرب ذا تدرأ...

فلم أعط شيئا ولم أمنع والتقدير ولم أعط شيئا طائلا.

ومنه قول عمران بن حطان: وليس لعيشنا هذا مهاه...

وليس دارنا هاتا بدار والتقدير بدار دائمة.

ومعنى مهاه: الحسن.

وتدرأ: القوة.

ومنه قوله تعالى {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ} أي نافع و (إن نظن إلا ظنا) أي ضعيفا

وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ﴿49﴾

النحاس

وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ وقرأ ابن عامر يا أَيُّهَا «٢» السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ «الساحر» نعت لأيّ على اللفظ، ولا يجوز النصب إلا في قول المازني على الموضع لأن موضع أي نصب.

قال أبو إسحاق: إن قال قائل: كيف قالوا يا أيّها الساحر وقد زعموا أنهم مهتدون؟

فإنما وقع الخطاب على أنه كان عندهم مسمّى بهذا فقالوا: يا أيّها الساحر على ذلك.

قال أبو جعفر: وقد ذكرنا غير هذا الجواب

صافي

(الواو) استئنافيّة (لنا) متعلّق ب‍ (ادع) ، (بما) متعلّق ب‍ (ادع) ، و (الباء) سببيّة (١) ، (عندك) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (عهد) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد..

جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء وجوابه...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ادع...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «عهد...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.

وجملة: «إنّنا لمهتدون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢)

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ﴿50﴾

صافي

مرّ إعراب نظيرها (٣) مفردات وجملا..

{وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمّا آسَفُونا اِنْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦) } الإعراب: (الواو) استئنافيّة (في قومه) متعلّق ب‍ (نادى) ، (قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (الهمزة) للاستفهام التقريريّ (ليّ) متعلّق بخبر ليس (الواو) حاليّة (١) ، (هذه) اسم إشارة مبتدأ خبره جملة تجري (الأنهار) بدل من الإشارة-أو عطف بيان عليه- (من تحتي) متعلّق بحال من فاعل تجري بحذف مضاف أي من تحت قصري (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية..

جملة: «نادى فرعون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «النداء وجوابه...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أليس لي ملك مصر...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «هذه الأنهار تجري» في محلّ نصب حال.

وجملة: «تجري...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذه) .

وجملة: «لا تبصرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلتم فلا تبصرون.

٥٢ - (أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للإضراب الانتقاليّ (١) ، (من هذا) متعلّق ب‍ (خير) ، (الذي) موصول في محلّ جرّ بدل من اسم الإشارة.

وجملة: «أنا خير...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو مهين...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «لا يكاد يبين» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «يبين» في محلّ نصب خبر يكاد.

٥٣ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لولا) حرف تحضيض (عليه) متعلّق ب‍ (ألقي) ، (من ذهب) متعلّق بنعت ل‍ (أسورة) ، (معه) ظرف منصوب متعلّق بحال من الملائكة (٢) ، (مقترنين) حال من الملائكة منصوبة، وعلامة النصب الياء.

وجملة: «ألقي عليه أسورة» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان صادقا فلولا ألقي.

وجملة: «جاء معه الملائكة...» في محلّ جزم معطوفة على جملة ألقي.

٥٤ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (فاسقين) نعت ل‍ (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء.

وجملة: «استخف...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نادى فرعون..

أو جملة قال وما بين الجملتين مقول القول.

وجملة: «أطاعوه» لا محلّ لها معطوفة على جملة استخفّ.

وجملة: «إنّهم كانوا قوما...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كانوا قوما...» في محلّ رفع خبر إنّ.

٥٥ - (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب انتقمنا (منهم) متعلّق ب‍ (انتقمنا) ، (الفاء) عاطفة (أجمعين) توكيد معنوي لضمير الغائب في (أغرقناهم) -أو حال منه-.

وجملة: «آسفونا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «انتقمنا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أغرقناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة انتقمنا.

٥٦ - (الفاء) عاطفة (سلفا) مفعول به ثان منصوب (للآخرين) متعلّق ب‍ (مثلا) .

وجملة: «جعلناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أغرقناهم

وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِۦ قَالَ يَـٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴿51﴾

النحاس

وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قيل: كان نداؤه كراهة أن يتّبع قومه موسى صلّى الله عليه وسلّم لأنه لمّا دعا كشف عنهم العذاب فتبيّن عجز فرعون عن كشفه فكره أن يتّبعوه فقال: أنا أولى بالاتّباع منه.

قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ في موضع خفض، ولم ينصرف عند البصريين «١» لأنها مؤنثة سميت بمذكر، وكذا لو سميت امرأة بزيد لم ينصرف وأجازوا صرف مصر على أن يكون اسما للبلد، وترك الصرف أولى لأن المستعمل في مثلها بلدة فأما الكوفيون فيذهبون إلى أن مصر بمنزلة امرأة سمّيت بهند فكان يجب أن ينصرف إلا أنها منعت من ذلك لقلتها في الكلام.

وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي «تجري» في موضع نصب على الحال.

ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر هذه أَفَلا تُبْصِرُونَ

أَمْ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌۭ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ﴿52﴾

النحاس

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ قال الفرّاء: هو من الاستفهام الذي جاء بأم لاتصاله بكلام قبله قال: ويجوز أن تردّه على قوله «أليس لي ملك مصر» .

وقد شرحناه بأكثر من هذا.

وزعم الفرّاء «٢» : أنه أخبره بعض المشيخة أنه يقرأ افلا تبصرون أما أنا خير «٣» قال أبو جعفر: يقدّره «أما» التي بمعنى «ألا» وحقا، ويكون على هذا أَفَلا تُبْصِرُونَ تمام الكلام.

فهذه القراءة خارجة من حجّة الإجماع وكان يجب على هذا أن يكون «أما» بالألف «أنا» مبتدأ وخَيْرٌ خبره وكذا هُوَ مَهِينٌ.

وفي معنى «مهين» قولان: قيل معناه الذي يمتهن نفسه في حاجاته ومعاشه ليس له من يكفيه.

وقال الكسائي: المهين الضعيف الذليل، وقد مهن مهانة.

وهذا أولى بالصواب

فَلَوْلَآ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌۭ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ﴿53﴾

النحاس

فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب هذه قراءة «٤» أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة إلا الحسن وقتادة وشيئا يروى عن عبد الله وأبيّ فأما الحسن وقتادة فقرأ لولا ألقي عليه أسورة «٥» والذي روي عن عبد الله وأبيّ فلولا ألقي عليه أساوير قال أبو جعفر: أساورة جمع إسوار.

وحكى الكسائي: أسوار وسوار وسوار بمعنى واحد، وأساوير وأساورة واحد مثل زنادقة وزناديق إلّا أنه إذا كان بالهاء انصرف لأن الإعراب يقع عليها، وهي بمنزلة اسم ضم إلى اسم.

وقال أبو إسحاق: إنما انصرف لأنه له في الواحد نظيرا نحو علانية وعباقية ويجوز أن يكون أساور جمع أسورة أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ على الحال

فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَـٰسِقِينَ ﴿54﴾

النحاس

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ أي استخفّهم بذلك القول إلى الكفر بموسى صلّى الله عليه وسلّم.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فَلَمَّا آسَفُونا قال: يقول أسخطونا

فَجَعَلْنَـٰهُمْ سَلَفًۭا وَمَثَلًۭا لِّلْـَٔاخِرِينَ ﴿56﴾

النحاس

فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً «١» قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي سَلَفاً وهو جمع سليف، وقد سمع عن العرب سليف.

وروي عن حميد الأعرج أنه قرأ سَلَفاً بضم السين وفتح اللام جمع سلفة وأبو حاتم لا يعرف معناه لشذوذه.

وقال أبو إسحاق: سلفة أي فرقة متقدمة ومع إنكار أبي حاتم إياه فإن فيه مطعنا لأن الكسائي رواه عن ابن حميد فذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي بن المديني «٢» قال: سألت ابن عيينة عن قراءة حميد سَلَفاً فلم يعرفه فقلت له: إنّ الكسائي رواه عنك فقال: لم نحفظه

۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿57﴾

النحاس

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا لم ينصرف مريم عليها السلام لأنها معرفة واسم مؤنث، ويجوز أن يكون اسما أعجميا فيكون ذلك علّة، ويجوز أن يكون عربيا مبنيا على مفعل جاء على الأصل من رام يريم.

إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ «٣» قراءة مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وأبي عمرو وعاصم وحمزة، ويروى عن ابن عباس بكسر الصاد.

ويَصِدُّونَ «٤» بالضم قراءة الحسن وإبراهيم وأبي جعفر وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والكسائي، وتروى عن علي بن طالب رضي الله عنه وأبي عبد الرحمن السلمي وعبيد بن عمير الليثي.

قال أبو جعفر: حكى الكسائي والفراء «٥» إنّ يصدّون ويصدّون لغتان بمعنى واحد، كما يقال: نمّ ينمّ وينمّ وشدّ يشدّ ويشدّ، وفرّق أبو عبيد القاسم بن سلام بينهما فزعم أن معنى يصدّ يضجّ ومعنى يصدّ من الصدود عن الحق، وزعم أنها لو كانت يصدّ بالضم لكانت إذا قومك عنه يصدّون.

قال أبو جعفر: وفي هذا ردّ على الجماعة الذين قراءتهم حجّة وقد خالف بقوله هذا الكسائي والفراء، والذي ذكره من الحجة ليس بواجب لأنه يقال: صددت من قوله أي لأجل قوله وعلى هذا معنى الآية- والله جلّ وعزّ أعلم- إنّما هو «يصدّون» من أجل ذلك القول، وقد يجوز أن يكون مع ذلك الصدود ضجيج فيقول المفسّر: معناه يضجّون

درويش

﴿الآيات ٥٧–٦٢﴾

(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من لجاجهم وإمعانهم في المكابرة، ولما ظرفية حينية أو رابطة وضرب فعل ماض مبني للمجهول وابن مريم نائب فاعل ومثلا مفعول به ثان لأن ضرب ضمن معنى جعل ويجوز أن يعرب حالا أي ذكر ممثلا به وإذا فجائية تقدم القول فيها وقومك مبتدأ ومنه متعلقان بيصدون وجملة يصدون خبر قومك وهو بكسر الصاد أي ترتفع لهم جلبة وضوضاء فرحا وجذلا وضحكا مما سمعوا، وستأتي القصة في باب

وَقَالُوٓا۟ ءَأَـٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًۢا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴿58﴾

النحاس

وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ ابتداء وخبر «أم هو» معطوف على الهتنا ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا مفعول من أجله أي لم يقولوا هذا على جهة المناظرة ولا على جهة التثبت فهذا فرق بين الجدل والمناظرة لأن المتناظرين يجوز أن يكون كل واحد منهما يطلب الصواب والجدل الذي جادلوا به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيما روي عن ابن عباس أنه لمّا أنزل الله جلّ وعزّ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [الأنبياء: ٩٨] قالوا: أليس قد عبد عيسى صلّى الله عليه وسلّم وهو عندك رجل صالح فقد جعلته في النار معنا فهذا هو الجدل الذي كان منهم لأن الكلام لا يوجب هذا لأنه قال جلّ وعزّ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ولم يقل من تعبدون و «ما» فإنما هي لغير بني أدم.

بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ أي كثير والخصومة فيما يدفعون به الحق

إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَـٰهُ مَثَلًۭا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿59﴾

النحاس

إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ أي أنعمنا عليه بظهور الآيات على يديه.

وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ قال أبو إسحاق: يعني عيسى صلّى الله عليه وسلّم أي يدلّهم على نبوته، وقال غيره وصفناه لبني إسرائيل بأنه مثل لآدم عليه السلام.

وقيل: مثل ومثل واحد أي هو بشر مثلهم

وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَـٰٓئِكَةًۭ فِى ٱلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴿60﴾

النحاس

وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول يخلف بعضهم بعضا.

وفي أبي صالح عنه قال: لو نشاء لجعلناهم خلائف وأهلكناهم

وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ ﴿61﴾

النحاس

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قراءة أكثر الناس، ويروى عن ابن عباس وأبي هريرة أنّهما قرا وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ «١» وزعم الفراء «٢» أنهما متقاربتا المعنى.

وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: معنى «لعلم» لذكر وتنبيه وتعريف، ومعنى «لعلم» لدلالة وعلامة.

قال أبو جعفر: فأما الضمير الذي في وَإِنَّهُ ففي معناه قولان: مذهب ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك ومجاهد والضحاك أنّ الضمير لعيسى صلّى الله عليه وسلّم، والمعنى: لنزوله، والقول الآخر، وهو قول الحسن، أن الضمير للقرآن أي وإن القرآن لعلم للساعة لأنه لا ينزل كتاب بعده، والقول الأول أبين وعليه أكثر الناس، وقد قيل: في هذا دليل على أنه إذا نزل عيسى صلّى الله عليه وسلّم رفعت المحنة ولم تقبل من أحد توبة.

وفي الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما يدلّ على ذلك وهو قوله «فليكسرنّ الصليب وليقتلنّ الخنزير وتلقي الأرض أفلاذ كبدها» «١» ففي هذا دليل أنه لا أحد يأخذ من أحد زكاة، وأنّ المحنة قد ارتفعت وقربت الساعة فَلا تَمْتَرُنَّ بِها قال أبو إسحاق: أي فلا تشكّوا وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ «مستقيم» نعت لصراط، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر

وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿63﴾

النحاس

وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قال أبو إسحاق: أي بالآيات المعجزات قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ قال: أي بالإنجيل وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قال أبو عبيدة: بعض بمعنى كل وأنشد: [الكامل] ٤١٢- أو يخترم بعض النّفوس حمامها «٢» قال أبو جعفر: وهذا القول مردود عند جميع النحويين، ولا حاجة عليه من معقول أو خبر لأن بعضا معناها خلاف معنى «كلّ» في كل المواضع.

قال أبو إسحاق: المعنى ولأبيّن لكم في الإنجيل بعض الذي تختلفون فيه، وقال غيره: إنما بيّن لهم بعض الذي اختلفوا فيه على الحقيقة وذلك ما سألوه عنه أو كانت لهم في إخباره إياهم منفعة، وقد يجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك.

والبيت الذي أنشده أبو عبيدة لا حجة فيه لأن معنى «أو يخترم بعض النفوس» أنه يعني نفسه وبعض النفوس

درويش

﴿الآيات ٦٣–٦٥﴾

(وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ: قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان تعنت بني إسرائيل ولما رابطة أو حينية وجاء عيسى فعل ماض وفاعل وبالبيّنات متعلقان بجاء وجملة قال لا محل لها وجملة قد جئتكم بالحكمة مقول القول، ولأبين: الواو عاطفة واللام لام التعليل وأبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل والجار والمجرور معطوفان على بالحكمة وعبارة الشهاب: «قوله ولأبين لكم متعلق بمقدر أي وجئتكم لأبين ولم يترك العاطف ليتعلق بما قبله ليؤذن بالاهتمام بالعلّة حتى جعلت كأنها كلام برأسه» ولكم متعلقان بأبين وبعض الذي مفعول به لأبين وجملة تختلفون صلة وفيه متعلقان بتختلفون (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) لك أن تجعل الفاء عاطفة فيكون الكلام معطوفا على ما سبقه على أنه تتمة كلام عيسى ولك أن تجعلها استئنافية فيكون الكلام مستأنفا من الله للدلالة على طريق الطاعة ومحجتها الواضحة، واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وأطيعون عطف على فاتقوا والياء المحذوفة لمراعاة خط المصحف مفعول به (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) الجملة تفسير لما تقدم من قوله وأطيعون وإن واسمها وهو مبتدأ وربي خبر والجملة خبر إن وربكم عطف على ربي والفاء الفصيحة واعبدوه فعل وفاعل ومفعول به وهذا مبتدأ وصراط خبر ومستقيم صفة (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) الفاء عاطفة واختلف الأحزاب فعل وفاعل ومن بينهم حال من الأحزاب (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) الفاء عاطفة وويل مبتدأ وقد تقدم أنها كلمة عذاب فلذلك ساغ الابتداء بها وللذين خبره ومن عذاب يوم أليم خبر ثان أو حال أي حال كونه كائنا من عذاب يوم القيامة

فَٱخْتَلَفَ ٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴿65﴾

النحاس

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ قال أبو إسحاق: الأحزاب اليهود والنصارى

صافي

(الواو) استئنافيّة (بالبيّنات) متعلّق بحال من عيسى (١) (بالحكمة) متعلّق بحال من فاعل جئتكم (٢) (الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) لتعليل (أبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لكم) متعلّق ب‍ (أبيّن) .

والمصدر المؤوّل (أن أبين..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره جئتكم..

(الذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (فيه) متعلّق ب‍ (تختلفون) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (النون) في (أطيعون) للوقاية، جاءت قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية..

جملة: «جاء عيسى...» في محلّ جرّ مضاف إليه...

وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «قد جئتكم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أبيّن...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تختلفون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «اتّقوا الله...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن بلغكم ما أقول فاتّقوا..

وجملة: «أطيعون...» في محلّ جزم معطوفة على جملة اتّقوا الله.

٦٤ - (هو) ضمير فصل (١) ، (الفاء) للربط.

وجملة: «إنّ الله...

ربّي...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «اعبدوه» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبّهوا فاعبدوه.

وجملة: «هذا صراط...» لا محلّ لها تعليليّة (٢) .

٦٥ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (من بينهم) متعلّق بحال من الأحزاب (٣) ، (ويل) مبتدأ مرفوع (١) ، (للذين) متعلّق بخبر المبتدأ ويل (من عذاب) متعلّق بالخبر المحذوف (٢) .

وجملة: «اختلف الأحزاب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف في قوله (ولمّا جاء عيسى بالبيّنات) .

وجملة: «ويل للذين...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اختلف الأحزاب.

وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿66﴾

صافي

(هل) حرف استفهام فيه معنى النفي (إلاّ) للحصر (بغتة) مصدر في موضع الحال (٣) ، (الواو) حالية.

والمصدر المؤوّل (أن تأتيهم...) في محلّ نصب بدل من الساعة.

جملة: «ينظرون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تأتيهم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «هم لا يشعرون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

[الفوائد] - هل..

هل حرف للاستفهام، ولكنها ترد في عدد من المعاني، وفي الآية الكريمة التي نحن بصددها خرجت عن معنى الاستفهام إلى معنى النفي في قوله تعالى { (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) }.

والمعنى ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم.

وقد ذكر ذلك ابن هشام فقال: إنه يراد بالاستفهام بها النفي، ولذلك دخلت على الخبر بعدها (إلا) في قوله تعالى {هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ} ، والباء في قول الفرزدق: (ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم) ، وصح العطف في قول امرئ القيس: وإن شفائي عبرة مهراقة...

وهل عند رسم دارس من معول إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر.

فصدر البيت خبر، والعطف يدل على أن عجز البيت خبر أي لا يصح هل للاستفهام، بل هي نافية.

وتأتي الهمزة للإنكار، كما في قوله تعالى {أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} إنكارا على من ادعى ذلك، ويلزم من ذلك معنى الانتفاء، لا أنها للنفي.

ولهذا لا يجوز أن تقول: أقام إلا زيد؟

كما يجوز هل قام إلا زيد!

درويش

﴿الآيات ٦٦–٧٣﴾

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) هل حرف استفهام معناه النفي أي لا ينظرون، وينظرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وإلا أداة حصر والساعة مفعول به وأن تأتيهم: المصدر المنسبك من أن وتأتيهم بدل من الساعة بدل اشتمال والمعنى هل ينظرون إلا إتيان الساعة وبغتة حال والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر والجملة حال ثانية (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) الأخلاء مبتدأ ويومئذ ظرف منصوب بعدو أي تنقطع في ذلك اليوم كل آصرة أو خلّة بين المتخالين وتستحيل عداوة ومقتا وإذ ظرف مضاف إلى مثله والتنوين عوض عن الجملة وتقديرها يوم إذ تأتيهم الساعة وبعضهم مبتدأ ثان ولبعض متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعدو وعدو خبر بعضهم والجملة الاسمية خبر الأخلاء وإلا أداة استثناء والمتقين مستثنى بإلا منصوب (يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الجملة مقول قول محذوف أي ويقال لهم ويا حرف نداء وعباد منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة مراعاة لخط المصحف ولا نافية وخوف مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه سبق بنفي وعليكم خبر واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال ولا عطف على ما تقدم وأنتم مبتدأ وتحزنون جملة فعلية في محل رفع خبر (الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ) الذين صفة لعبادي لأنه منادى مضاف وجملة آمنوا صلة الذين وبآياتنا متعلقان بآمنوا وكانوا كان واسمها ومسلمين خبرها والجملة معطوفة على الصلة، واختار بعضهم أن تكون الواو حالية والجملة في محل نصب على الحال من الواو وقال أنها آكد (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ) ادخلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجنة مفعول به على السعة وأنتم مبتدأ وأزواجكم عطف على أنتم وجملة تحبرون خبر أنتم (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ) يطاف فعل مضارع مبني للمجهول وعليهم في موضع رفع نائب فاعل وبصحاف متعلقان بيطاف ومن ذهب صفة لصحاف وأكواب عطف على صحاف وذكر الذهب في الصحاف واستغنى به عن الإعادة في الأكواب كقوله تعالى «والذاكرون الله كثيرا والذاكرات» (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ) الواو عاطفة وفيها خبر مقدم وما موصول مبتدأ مؤخر وجملة تشتهيه الأنفس صلة ما وتلذ الأعين عطف على الصلة داخلة في حيزها وأنتم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبر أنتم (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الواو عاطفة وتلك مبتدأ والجنة خبر والتي نعت للجنة وجملة أورثتموها صلة وبما متعلقان بأورثتموها وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبر كنتم (لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ) لكم خبر مقدم وفيها حال وفاكهة مبتدأ مؤخر وكثيرة صفة ومنها متعلقان بتأكلون وجملة تأكلون نصب لفاكهة، ويجوز أن تعرب الجنة بدلا من اسم الإشارة فتكون جملة لكم فيها فاكهة هي الخبر، وعبارة أبي حيان المتفقة مع عبارة الزمخشري هي: «وتلك الجنة مبتدأ وخبر والتي أورثتموها صفة أو الجنة صفة والتي أورثتموها وبما كنتم تعملون الخبر وما قبله صفتان فإذا كان بما الخبر تتعلق بمحذوف وعلى القولين الأولين يتعلق بأورثتموها» .

[

ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ ﴿67﴾

النحاس

الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (٦٧) الْأَخِلَّاءُ جمع خليل ولم يقل فيه فعلاء كراهة التضعيف بَعْضُهُمْ على البدل من الأخلاء، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء لِبَعْضٍ عَدُوٌّ الخبر.

وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧) قال: فكلّ خلّة فهي عداوة يوم القيامة إلّا خلّة المتقين إِلَّا الْمُتَّقِينَ نصب على الاستثناء من موجب

صافي

(يومئذ) ظرف منصوب مضاف إلى ظرف مبنيّ متعلّق ب‍ (عدوّ) ، والتنوين عوض من جملة محذوفة أي يوم إذ تأتيهم الساعة (بعضهم) مبتدأ ثان مرفوع (لبعض) متعلّق ب‍ (عدوّ) ، (إلاّ) للاستثناء (المتّقين) مستثنى بإلاّ منصوب..

جملة: «الأخلاّء...

عدوّ» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «بعضهم لبعض عدوّ» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الأخلاّء)

يَـٰعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿68﴾

النحاس

يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) من حذف الياء، وهو أكثر في كلام العرب قال: النداء موضع حذف ومن أثبتها قال: هي اسم في موضع خفض فأثبتّها كما أثبت المظهر

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ مُسْلِمِينَ ﴿69﴾

النحاس

الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا في موضع نصب على النعت لعبادي، ويدلّك على أنه نعت له.

وتبيين ما رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: بينما الناس في الموقف إذ خرج مناد من الحجب فنادى يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ففرحت الأمم كلّها، وقالت نحن عباد الله كلنا فخرج ثانية فنادى الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ فيئست الأمم كلّها إلا أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم ومن كان مسلما

ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ تُحْبَرُونَ ﴿70﴾

النحاس

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أي يقال لهم ذلك أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ عطف على المضمر في ادخلوا «وأنتم» توكيد تُحْبَرُونَ في موضع نصب على الحال.

وعن ابن عباس «تحبرون» تكرمون

يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍۢ مِّن ذَهَبٍۢ وَأَكْوَابٍۢ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلْأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ﴿71﴾

النحاس

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وحكي في الجمع كوبة وكيبان ويجوز كياب وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ «١» هذه قراءة أهل المدينة وأهل الشام، وكذا في مصاحفهم.

وقراءة أهل العراق تَشْتَهِي بغير هاء، والقراءتان حسنتان فإثبات الهاء على الأصل وحذفها لطول الاسم غير أنه حكي عن محمّد بن يزيد أنه يختار إثبات الهاء ويقدمه على حذفها في مثل هذا، وعلته في ذلك أنّ الهاء إنما حذفت في الذي لطول الاسم، «وما» أنقص من الذي، وأيضا فإنك إذا حذفت الياء في «الذي» وفي «التي» فقد عرف المذكر من المؤنث، وليس هذا في «ما»

وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِىٓ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿72﴾

النحاس

وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ نعت لتلك التي خبر الابتداء

لَكُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌۭ كَثِيرَةٌۭ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿73﴾

صافي

(عباد) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (لا) نافية مهملة (١) ، (خوف) مبتدأ مرفوع (٢) ، (عليكم) متعلّق بخبر المبتدأ (اليوم) ظرف منصوب متعلّق بالخبر المحذوف (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي واجبة التكرار (أنتم تحزنون) مثل خوف عليكم..

جملة: «يا عباد...» لا محلّ لها استئنافيّة (٣) .

وجملة: «لا خوف عليكم...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أنتم تحزنون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا خوف عليكم.

٦٩ - (الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعبادي (بآياتنا) متعلّق ب‍ (آمنوا) ، (الواو) عاطفة-أو حالية-.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «كانوا مسلمين...» لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول (٤) .

٧٠ - (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ، عطف عليه بالواو (أزواجكم) .

وهو مرفوع...

والواو في (تحبرون) نائب الفاعل.

وجملة: «ادخلوا...» لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء.

وجملة: «أنتم...

تحبرون» في محلّ نصب حال من فاعل ادخلوا.

وجملة: «تحبرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .

٧١ - (عليهم) نائب الفاعل للمجهول (يطاف) ، (بصحاف) متعلّق ب‍ (يطاف) ، (من ذهب) متعلّق بنعت ل‍ (صحاف) ، (الواو) عاطفة (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) ، و (فيها) الثاني متعلّق ب‍ (خالدون) .

وجملة: «يطاف عليهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .

وجملة: «فيها ما تشتهيه الأنفس» لا محلّ لها معطوفة على جملة يطاف.

وجملة: «تشتهيه الأنفس...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تلذّ الأعين...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تشتهيه الأنفس.

وجملة: «أنتم فيها خالدون» في محلّ نصب معطوفة على جملة أنتم تحبرون وما بينهما اعتراض فيه التفات (٢) .

٧٢ - (الواو) عاطفة (تلك) اسم إشارة مبتدأ خبره جملة لكم فيها فواكه..

(التي) موصول نعت للجنّة مرفوع، وضمير الخطاب في (أورثتموها) نائب الفاعل، والواو زائدة إشباع حركة الميم، وضمير الغائب مفعول به (ما) مصدرية (٣) .

والمصدر المؤوّل (ما كنتم تعملون) في محلّ جرّ بالباء السببيّة متعلّق ب‍ (أورثتموها) .

وجملة: «تلك الجنّة...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «أورثتموها...» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.

٧٣ - (لكم) متعلّق بخبر مقدّم (فيها) متعلّق بالخبر المحذوف (فاكهة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (منها) متعلّق بفعل (تأكلون) .

وجملة: «لكم فيها فاكهة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ تلك.

وجملة: «تأكلون...» في محلّ رفع نعت لفاكهة

إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ﴿74﴾

النحاس

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ خبر «إنّ» ويجوز النصب في غير القرآن على الحال، وكذا وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ قال الفراء: وفي قراءة عبد الله وهم فيها يريد جهنم.

ومن قال «فيه» أراد العذاب

درويش

﴿الآيات ٧٤–٧٨﴾

(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في الوعيد بعد الإفاضة في حديث الوعد وإن واسمها وفي عذاب جهنم خبر أول وخالدون خبر ثان ولك أن تعلّق الجار والمجرور بخالدون (لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) الجملة حالية ولا نافية ويفتر فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو أي العذاب وعنهم متعلقان بيفتر والواو للحال وهم مبتدأ وفيه متعلقان بمبلسون ومبلسون خبرهم والجملة حال ثانية (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وظلمناهم فعل ماض وفاعل ومفعول به والواو حالية ولكن مخففة مهملة وكان واسمها وهم ضمير فصل لا محل له أو هو توكيد للواو والظالمين خبر كانوا (وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) الواو عاطفة ونادوا فعل ماض وفاعل وعبر بالماضي عن المضارع إيذانا بحقيقة وقوعه فهو من باب أتى أمر الله، ويا مالك نداء، وسيأتي الحديث عن مالك وندائه في باب الفوائد، واللام لام الأمر ويقض فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلينا متعلقان بيقض أي ليمتنا وربك فاعل (قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) إن واسمها وخبرها في موضع نصب مقول القول (لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئناكم فعل وفاعل وبالحق متعلقان بجئناكم والواو حالية وإن واسمها وللحق متعلقان بكارهون وكارهون خبر إن.

[

وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿76﴾

النحاس

وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) خبر كان.

و «هم» عند سيبويه فاصلة لا موضع لها من الإعراب بمنزلة «ما» في قوله جلّ وعزّ فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [النساء: ١٥٥ والمائدة: ١٣] والكوفيون يقولون هم عماد.

قال الفراء «١» : وفي حرف عبد الله بن مسعود ولكن كانوا هم الظالمون «٢» .

قال أبو جعفر: وعلى هذا يكون «هم» في موضع رفع بالابتداء و «الظالمون» خبر الابتداء وخبره خبر كان، كما تقول: كان زيد أبوه خارج

صافي

(في عذاب) متعلّق بالخبر (خالدون) (١) ..

جملة: «إنّ المجرمين...

خالدون» لا محلّ لها استئنافيّة.

٧٥ - (لا) نافية، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على العذاب (عنهم) متعلّق ب‍ (يفتّر) ، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (فيه) متعلّق بالخبر (مبلسون) ..

وجملة: «لا يفتّر عنهم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) .

وجملة: «هم فيه مبلسون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يفتّر (٣) .

٧٦ - (الواو) عاطفة (ما) نافية (الواو) الثانية عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (هم) ضمير فصل (٤) .

وجملة: «ما ظلمناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يفتّر.

وجملة: «كانوا هم الظالمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما ظلمناهم

وَنَادَوْا۟ يَـٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ ﴿77﴾

النحاس

وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قال مجاهد: ما كنا ندري معنى «يا مالك» حتّى سمعنا في قراءة عبد الله ونادوا يا مال «٣» .

قال أبو جعفر: هذا على الترخيم، والعرب ترخّم مالكا وعامرا كثيرا إلّا أن هذا مخالف للسواد، وفيه لغتان يقال: يا مال أقبل، هذا أفصح اللغتين، كما قال: [البسيط] ٤١٣- يا حار لا أرمين منكم بداهية ...

لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك «٤» ومن العرب من يقول: يا مال أقبل، فيجعلون ما بقي اسما على حاله

لَقَدْ جِئْنَـٰكُم بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَـٰرِهُونَ ﴿78﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام الأمر (علينا) متعلّق ب‍ (يقض) ..

جملة: «نادوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يا مالك...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ليقض علينا ربّك...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «إنّكم ماكثون» في محلّ نصب مقول القول.

٧٨ - (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل جئناكم (الواو) عاطفة (للحقّ) متعلّق بالخبر (كارهون) .

وجملة: «جئناكم...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة استئناف في حيّز القول (١) .

وجملة: «لكنّ أكثركم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم

أَمْ أَبْرَمُوٓا۟ أَمْرًۭا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴿79﴾

درويش

﴿الآيات ٧٩–٨٩﴾

(أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) كلام مستأنف مسوق للانحاء باللائمة على المشركين لما بدر منهم، وأم منقطعة بمعنى بل فبل للإضراب والانتقال من توبيخ أهل النار وحكاية حالهم إلى حكاية جناية هؤلاء المشركين والهمزة للإنكار وأبرموا فعل ماض وفاعل وأمرا مفعول به والفاء عاطفة وإن واسمها وخبرها (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ؟) أم تقدم القول فيها ويحسبون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وأن وما بعدها سدّت مسدّ مفعولي تحسبون وجملة لا نسمع خبر أنّا وسرّهم مفعول نسمع ونجواهم عطف على سرّهم (بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) بلى حرف جواب أي نسمع ذلك والواو للحال ورسلنا مبتدأ ولديهم ظرف متعلق بيكتبون وجملة يكتبون خبر رسلنا والجملة حالية (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة مسوقة لتفنيد ما ورد من مزاعم لهم في أول السورة بأن لله ولدا من الملائكة وإن شرطية وكان فعل ماض ناقص وللرحمن خبرها المقدّم وولد اسمها المؤخر والفاء رابطة لجواب الشرط وأنا مبتدأ وأول العابدين خبر وسيأتي معنى تعليق العبادة بكينونة الولد في باب

أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴿80﴾

النحاس

أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى والكوفيون يقرءون يَحْسَبُونَ يقال: حسب يحسب وتحسب، لغتان، والقياس الفتح مثل حذر يحذر إلّا أن الكسر أكثر في كلام العرب.

ويقال: إنّ لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الكسر، وفتحت «أن» لأنها في موضع اسم

صافي

(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر..

جملة: «أبرموا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا مبرمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن فعلوا ذلك فإنّا مبرمون.

٨٠ - (أم) مثل الأولى (لا) نافية (بلى) حرف جواب (الواو) حالية (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق ب‍ (يكتبون) .

وجملة: «يحسبون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا نسمع...» في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنا لا نسمع) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسبون.

وجملة: «رسلنا لديهم يكتبون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «يكتبون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (رسلنا)

قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌۭ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ ﴿81﴾

النحاس

قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣) إن جعلت «إن» للشرط فكان في موضع جزم وإن جعلتها بمعنى «ما» فلا موضع لكان.

وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ قال: يقول: لم يكن للرحمن ولد.

قال أبو جعفر: جعل «إن» بمعنى «ما» كما قال جلّ وعزّ: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [الملك: ٢٠] أي ما الكافرون إلّا في غرور

سُبْحَـٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿82﴾

صافي

(كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (للرحمن) متعلّق بخبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط.

جملة: «كان للرحمن ولد...» في محلّ نصب مقول القول للاستئنافيّة قل.

وجملة: «أنا أوّل...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

٨٢ - (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (ربّ) الثاني بدل من الأول مجرور (عمّا) متعلّق بالفعل المحذوف العامل في سبحان، و (ما) موصول والعائد محذوف وجملة: «نسبّح سبحان...» لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة- وجملة: «يصفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

[فوائد] - الله واحد لا شريك له نفت هذه الآية أن يكون للرحمن ولد، في قوله تعالى {قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ} .

وقد تشعبت أقوال المفسرين حول معنى هذه الآية، فقيل: معناه: إن كان للرحمن ولد، في قولكم وعلى زعمكم، فأنا أول من عبد الرحمن، فإنه لا شريك له ولا ولد له.

وقال ابن عباس: (إن كان) أي (ما كان) للرحمن ولد (فأنا أول العابدين) أي الشاهدين له بذلك.

وقيل: معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ولكن لا ولد له؛ وقيل: العابدين بمعنى الآنفين، أي أنا أول الجاحدين المنكرين لما قلتم، وأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد.

وقال الزمخشري في معنى الآية: إن كان للرحمن ولد، وصحّ وثبت ببرهان صحيح توردونه، وحجة واضحة تدلون بها، فأنا أول من يعظم ذلك الولد، وأسبقكم إلى طاعته، كما يعظم الرجال ولد الملك لتعظيم أبيه.

وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل، لغرض وهو المبالغة في نفى الولد، والإطناب فيه، مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد، وذلك أنه علّق العبادة بكينونة الولد، وهي محال في نفسها، فكان المعلّق عليها محال مثلها

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ ﴿83﴾

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (يخوضوا) مضارع مجزوم جواب الطلب، ومثله (يلعبوا) المعطوف عليه (حتّى) حرف غاية وجرّ (يلاقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (الذي) موصول في محلّ نصب نعت ليومهم، والواو في (يوعدون) نائب الفاعل..

والمصدر المؤوّل (أن يلاقوا..) في محلّ جرّ ب‍ (حتّى) متعلّق ب‍ (يخوضوا ويلعبوا) .

جملة: «ذرهم...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أعرضوا عن الإيمان فذرهم.

وجملة: «يخوضوا...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إن تذرهم يخوضوا..

وجملة: «يلعبوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يخوضوا.

وجملة: «يلاقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)

وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمَآءِ إِلَـٰهٌۭ وَفِى ٱلْأَرْضِ إِلَـٰهٌۭ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ ﴿84﴾

النحاس

وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ قال أبو إسحاق: أي معبود في السماء ومعبود في الأرض.

وفي حرف عبد الله وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله

وَتَبَارَكَ ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿85﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (في السماء) متعلّق ب‍ (إله) بمعنى معبود (إله) الأول خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (في الأرض) مثل في السماء (إله) الثاني مثل الأول مرفوع مثله (الواو) عاطفة..

جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: « (هو) ...

إله» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: « (هو) في الأرض إله» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «هو الحكيم...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

٨٥ - (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ملك) ، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على ملك (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (عنده) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (علم) ، (إليه) متعلّق بالمبني للمجهول (ترجعون) ، والواو فيه نائب الفاعل.

وجملة: «تبارك الذي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي..

وجملة: «له ملك...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «عنده علم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «ترجعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة

وَلَا يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿86﴾

النحاس

وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ في موضع نصب على الاستثناء

صافي

(الواو) استئنافيّة (لا) نافية (من دونه) متعلّق بحال من العائد المح وف، والضمير يعود على الله (الشفاعة) مفعول به عامله (يملك) (إلاّ) للاستثناء (من) موصول بدل من الذين (١) في محلّ رفع (بالحقّ) متعلّق ب‍ (شهد) ، (الواو) حاليّة..

جملة: «لا يملك الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدعون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «شهد...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «هم يعلمون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)

وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿87﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) موطّئة لقسم مقدّر (سألتهم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة خلقهم (اللام) لام القسم (يقولنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (الله) لفظ الجلالة فاعل لفعل محذوف تقديره خلقهم (١) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أنّى) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق ب‍ (يؤفكون) (٢) .

جملة: «إن سألتهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من خلقهم...» في محلّ نصب مفعول فعل السؤال المعلّق بالاستفهام (من) بتقدير الجارّ.

وجملة: «خلقهم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «يقولنّ...» لا محلّ لها جواب القسم..

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.

وجملة: « (خلقهم) الله...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أنّى يؤفكون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كانوا يعرفون ذلك فأنّى يؤفكون

وَقِيلِهِۦ يَـٰرَبِّ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌۭ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿88﴾

النحاس

وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩) وَقِيلِهِ يا رَبِّ هذه قراءة «١» المدنيين وأبي عمرو والكسائي، وقرأ الكوفيون غير الكسائي وَقِيلِهِ بالخفض، وزعم هارون القارئ أنّ الأعرج قرأ وَقِيلِهِ بالرفع.

قال أبو جعفر: وَقِيلِهِ بالنصب من خمسة أوجه: قال الأخفش سعيد: «وقيله» بالنصب من وجهين يكون بمعنى أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم وقيله، الوجه الثاني: أن يكون مصدرا.

وقال أبو إسحاق: المعنى وعنده علم الساعة ويعلم قيله لأن معنى وعنده علم الساعة ويعلم الساعة أي يعلم وقت الساعة وهو الغيب ويعلم قيله وهو الشهادة.

والقول الرابع أن يكون المعنى إلّا من شهد بالحق وهم يعلمون الحقّ وقيله.

والقول الخامس ورسلنا لديهم يكتبون ذلك وقيله.

قال أبو إسحاق: والخفض بمعنى وعنده علم الساعة وعلم قيله.

قال أبو جعفر: والرفع بالابتداء.

قال الفراء «١» : كما تقول نداؤه هذه الكلمة وقدّره غيره بمعنى وقيله يا ربّ ويقال: قال قولا وقيلا وقالا بمعنى واحد.

والقراءة البينة بالنصب من جهتين: إحداهما: أن المعطوف على المنصوب يحسن أن يفرق بينهما وإن تباعد ذلك لانفصال العامل من المعمول فيه مع المنصوب وذلك في المخفوض إذا فرّقت بينهما قبيح، والجهة الأخرى أنّ أهل التأويل يفسرون الآية على معنى النصب، كما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قال: فأخبر الله جلّ وعزّ عن محمد صلّى الله عليه وسلّم، وروى معمر عن قتادة و «قيله يا رب» قال: قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون، فالهاء في «وقيله» على هذا عائدة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد قيل: إن الهاء راجعة إلى قوله: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا [الزخرف: ٥٧] أي ويسمع قول عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وسلّم لمّا يئس من صلاح قومه وإيمانهم إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ والأولى بالصواب القول الأول أن تكون الهاء عائدة على نبينا صلّى الله عليه وسلّم لجهتين: إحداهما أنّ ذكره أقرب إلى المضمر لأن المعنى: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين.

والجهة الأخرى أن الذي بعده مخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بإجماع وهو فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم وَقُلْ سَلامٌ أي مسالمة ومتاركة.

والتقدير في العربية أمري سلام.

زعم الفراء «٢» أنّ التقدير سلام عليكم ثم حذف.

وهذا خلاف ما قال المتقدمون، وقد ذكر مثل هذا سيبويه، وقال: نزل بمكة من قبل أن يؤمروا بالسلام، وأيضا فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد نهى أن يبدأ اليهود والنصارى بالسلام، وحظر على المسلمين فصحّ أن معنى وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [الفرقان: ٦٣] أنه ليس من التسليم في شيء، وإنما هو من المتاركة والتسليم.

وكذا فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فسوف تعلمون قراءة المدنيين «٣» ، وهو على هذا من كلام واحد وقراءة ابن كثير والكوفيين والبصريين فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بالياء على أنه قد تمّ الكلام عند وَقُلْ سَلامٌ.

والمعنى فسوف يعلمون العقوبة على التهديد.

[٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى عن مهدي بن ميمون قال: حدّثنا عمران القصير عن الحسن قال: من قرأ سورة «الدخان» ليلة الجمعة غفر له

فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَـٰمٌۭ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿89﴾

صافي

(الواو) عاطفة (قيله) معطوف على (الساعة) (١) ، والضمير في قيله يعود على الرسول عليه السلام، (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (لا) نافية.

جملة: «يا ربّ...» في محلّ نصب مقول القول للمصدر قيله.

وجملة: «إنّ هؤلاء قوم...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «لا يؤمنون» في محلّ رفع نعت لقوم.

٨٩ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عنهم) متعلّق ب‍ (اصفح) ، (سلام) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمري أو شأني (الفاء) للربط (سوف) حرف استقبال.

وجملة: «اصفح...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن عارضوك فاصفح..

وجملة: «قل...» معطوفة على جملة اصفح.

وجملة: « (أمري) سلام» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «سوف يعلمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر آخر أي إن قاوموك وحاربوك فسوف يعلمون

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله