الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة التوبة
هذه صفحةُ إعرابِ سورة التوبة (مدنية، 129 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 286 دقيقة قراءةبَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿1﴾
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) من ذلك قوله جلّ وعزّ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ.
رفع بالابتداء، والخبر إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وحسن الابتداء بالنكرة لأنها قد وصلت، ويجوز أن ترفع براءة على أنها خبر ابتداء محذوف.
يقال: برئت من العهد والدّين والرجل براءة، وبرأت من المرض أبرأ، ولا يعرف فعلت أفعل مما لامه همزة إلا هذا ويقال: برئت من المرض أبرأ برءا وبرءوا، وبريت القلم وأبريت الناقة جعلت في أنفها برة.
وهي حلقة من حديد، فإن كانت من خشب فهي خشاش، وإن كانت من شعر فهي خزامة.
والوقف براءه بالهاء.
قال سيبويه: أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء والتاء التي هي من نفس الحرف نحو تاء القت.
قال: وزعم أبو الخطاب أنّ ناسا من العرب يقولون: طلحت كما فعلوا بتاء الجميع.
مِنَ اللَّهِ فتحت النون لالتقاء الساكنين هذه اللغة الفصيحة، وللنحويين فيها أقوال: قال الكسائي: أصل (من) منا حذفوا الألف وأبقوا الفتحة، وقيل: كرهوا الجمع بين كسرتين فحركوها في أكثر المواضع بالفتح.
قال أبو جعفر: وأحسن ما قيل في هذا قول سيبويه «١» قال: لمّا كثر استعمالهم لها ولم يكن فعلا وكان الفتح أخفّ عليهم فتحوا وشبهوها بأين وكيف.
قال سيبويه: وناس من العرب يكسرون فيقولون: من الله على القياس.
قال أبو حاتم: زعم هارون أن أبا عمرو بن العلاء قرأ براءة من الله إلى الذين عاهدتم «٢» وإن شئت قلت: عاهدتمو على الأصل والحذف لأن الواو ثقيلة
(براءة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه (١) ، (من الله) جارّ ومجرور نعت لبراءة (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (إلى) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (براءة) ، (عاهدتم) فعل ماض مبنيّ على السكون...
و (تم) ضمير فاعل (من المشركين) جارّ ومجرور متعلّق بحال من العائد المحذوف أي عاهدتموهم.
جملة: « (هذه) براءة...» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «عاهدتم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)
﴿الآيات ١–٣﴾
(بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) براءة خبر لمبتدأ محذوف أي هذه براءة ومن الله صفة لبراءة فهي لابتداء الغاية متعلقة بمحذوف صفة لبراءة وليست متعلقة بالبراءة كما في قولك: برئت من الذنب والدين، والمعنى هذه براءة واصلة من الله ورسوله، والى الذين متعلق بمتعلق من أي واصلة الى الذين، ويجوز أن تكون براءة مبتدأ وساغ الابتداء بها لتخصيصها بالصفة والى الذين خبرها كما تقول: رجل من تميم في الدار، ومن المشركين حال، قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهودهم.
وذلك قوله تعالى «وإما تخافن من قوم خيانة» الآية.
ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمر به ونبذ لهم عهودهم، قال الزجاج: أي قد برىء الله ورسوله من وفاء عهودهم إذا نكثوا، وسيأتي في باب
فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿2﴾
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (٢) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ قال الكسائي: المصدر سيوحا وسيحانا وسياحة.
قال الفراء: وساح الماء سيحا.
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أثبت الهاء فرقا بين المذكر والمؤنث.
قال أبو جعفر: وقد ذكرناه، وذكرنا ما هذه الشهور «١» .
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ في موضع نصب باعلموا وإن شئت قلت: أنّكمو كما تقدّم غير معجزي الله حذفت النون للإضافة.
ويجوز على قول سيبويه أن تحذفها لالتقاء الساكنين وتنصب
(الفاء) عاطفة لربط السبب بالمسبّب (سيحوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون...
والواو فاعل (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (سيحوا) ، (أربعة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (سيحوا) ، (أشهر) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (اعلموا) مثل سيحوا (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (غير) خبر أنّ مرفوع (معجزي) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء، وحذفت النون للإضافة (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (أنّكم غير...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا.
(الواو) عاطفة (أنّ الله مخزي الكافرين) مثل أنّكم غير...
وعلامة الجرّ في (الكافرين) الياء.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله مخزي) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول.
جملة: «سيحوا...» لا محلّ لها معطوفة على الجملة الابتدائيّة (١) .
وجملة: «اعلموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سيحوا
وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿3﴾
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ عطف على براءة.
يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ظرف وقد ذكرنا ما قيل فيه، والحجّ الأصغر العمرة.
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في موضع نصب، والتقدير «بأن الله» ، ومن قرأ إنّ الله قدّره بمعنى قال إنّ الله، بَرِيءٌ خبر.
وَرَسُولِهِ عطف على الموضع، وإن شئت على المضمر كلاهما حسن لأنه قد طال الكلام، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «٢» عطف على اللفظ
(الواو) عاطفة (أذان) مبتدأ مرفوع (١) (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (أذان) (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مجرور و (الهاء) ضمير مضاف إليه (إلى الناس) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالخبر المحذوف (الحجّ) مضاف إليه (الأكبر) نعت للحجّ مجرور (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم أنّ منصوب (بريء) خبر مرفوع (من المشركين) جارّ ومجرور متعلّق ب (بريء) (الواو) عاطفة (رسول) مبتدأ مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه..
والخبر محذوف تقديره بريء (٢) والمصدر المؤوّل (أنّ الله بريء) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو الباء متعلّق بنعت ل (أذان) (١) (الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (تبتم) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط...
و (تم) ضمير فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ أي المتاب (خير) خبر مرفوع (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خير) (الواو) عاطفة (إن تولّيتم) مثل إن تبتم (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اعلموا أنّكم غير معجزي الله) مرّ اعرابها (٢) ، (الواو) استئنافيّة (بشّر) فعل أمر، والفاعل أنت (الذين) اسم الذين آمنوا و (نصروا) معطوف على (آووا) ويعربان مثل كفروا (أولئك) موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (بعذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (بشّر) (٣) ، (أليم) نعت لعذاب مجرور مثله.
جملة: «أذان من الله...» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «رسوله (بريء) » في محلّ رفع معطوفة على الخبر بريء.
وجملة: «إن تبتم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو خير لكم» في محلّ جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن تولّيتم» لا محلّ لها معطوفة على جملة تبتم.
وجملة: «اعلموا...» في محلّ جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.
والمصدر المؤوّل (أنّكم غير معجزي الله) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا.
وجملة: «بشّر...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَمْ يُظَـٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًۭا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴿4﴾
إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في موضع نصب بالاستثناء.
قال الأخفش التقدير واقعدوا لهم على كل مرصد وحذفت «على» قال أبو جعفر: قد حكى سيبويه: ضرب الظهر والبطن، بحذف «على» إلّا أنّ كُلَّ مَرْصَدٍ نصبه على الظرف جيّد كما تقول:
(إلاّ) أداة استثناء (الذين) موصول في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل (١) ، (عاهدتم من المشركين) مر إعرابها (٢) ، (ثمّ) حرف عطف (لم) حرف نفي وجزم وقلب (ينقصوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون...
الواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به (شيئا) مفعول به ثان منصوب (٣) ، (الواو) عاطفة (لم يظاهروا) مثل لم ينقصوا (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يظاهروا) ، (أحدا) مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أتمّوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون...
والواو فاعل (إلى) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بفعل (أتمّوا) (عهد) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (إلى مدّة) جارّ ومجرور متعلّق بحال من عهدهم (٤) ، و (هم) مثل السابق (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (يحبّ) مضارع مرفوع، والفاعل هو (المتقين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «عاهدتم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لم ينقصوكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «لم يظاهروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أتمّوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كانوا فعلوا ذلك فأتمّوا.
وجملة: «إنّ الله يحبّ...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يحبّ المتّقين» في محلّ رفع خبر إنّ
﴿الآيات ٤–٥﴾
(إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) في هذا الاستثناء وجهان: أحدهما أنه منقطع أي لكن الذين عاهدتم فإن حكمهم كذا وكذا فالذين مبتدأ خبره جملة فأتموا، والثاني أنه متصل فهو مستثنى من المشركين في قوله تعالى «براءة من الله ورسوله» - الى- «الذين عاهدتم من المشركين» وهم بنو ضمرة حي من كنانة، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم الى مدتهم وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر، وكان السبب فيه أنهم لم ينقضوا العهد، والمعنى على كل حال.
لا تجروا البريء مجرى المذنب والوافي مجرى الغادر، وجملة عاهدتم صلة ومن المشركين حال.
(ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ولم حرف نفي وقلب وجزم وينقصوكم مجزوم بلم وشيئا إما مفعول ثان لنقص لأنه يتعدى لواحد ولاثنين وإما مصدر مفعول مطلق أي شيئا من النقصان أو لا قليلا ولا كثيرا من النقصان، ولم يظاهروا عطف على لم ينقصوكم وعليكم جار ومجرور متعلقان بيظاهروا وأحدا مفعول به أي لم يعاونوا عليكم عدوا كما عدت بنو بكر على خزاعة وقد تقدمت قصتها.
(فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء عاطفة أتموا فعل أمر والواو فاعل وإليهم جار ومجرور متعلقان بأتموا وعهدهم مفعول به وإلى مدتهم بدل من إليهم وإن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها.
(فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) الفاء عاطفة أو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة انسلخ مضافة للظرف والأشهر فاعل والحرم صفة وقد تقدم أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا.
(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الفاء رابطة واقتلوا المشركين فعل أمر وفاعل ومفعول به وحيث ظرف متعلق باقتلوا وجملة وجدتموهم مضافة للظرف.
(وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) وخذوهم عطف على اقتلوا أي واسروهم واحصروهم عطف أيضا أي قيدوهم وامنعوهم من التجوال في البلاد، واقعدوا عطف أيضا ولهم متعلقان باقعدوا وكل مرصد نصب على الظرف كقوله: «لأقعدن لهم صراطك المستقيم» وهو اختيار الزجاج واختار بعضهم أن يكون منصوبا بنزع الخافض.
والخافض المقدر هو «على» أو «الباء الظرفية» أو «في» ويجوز أن يعرب مفعولا مطلقا كأنه قيل وارصدوهم كل مرصد.
وقد خطّأ أبو علي الفارسي الزجاج في جعله ظرفا.
(فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتابوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وأقاموا الصلاة عطف على تابوا وكذلك قوله: وآتوا الزكاة، فخلوا الفاء رابطة وخلوا فعل أمر وفاعل وسبيلهم مفعول به.
(إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سبق إعرابها
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿5﴾
(الفاء) استئنافيّة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (انسلخ) فعل ماض (الأشهر) فاعل مرفوع (الحرم) نعت للأشهر مرفوع (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اقتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون...
والواو فاعل (المشركين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء (حيث) ظرف مكان مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب متعلّق ب (اقتلوا) ، (وجدتم) مثل عاهدتم (١) ، و (الواو) حركة إشباع الميم و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (خذوهم، احصروهم، اقعدوا) مثل اقتلوا (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اقعدوا) ، (كلّ) ظرف مكان نائب عن المفعول فيه منصوب متعلّق ب (اقعدوا) (٢) (مرصد) مضاف إليه مجرور.
(الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (تابوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ في محلّ جزم فعل الشرط...
والواو فاعل (الواو) عاطفة في الموضعين (أقاموا، آتوا) مثل تابوا ومعطوف عليه (الصلاة، الزكاة) كلّ منهما مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (خلّوا) مثل اقتلوا (سبيل) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (إنّ الله) مرّ إعرابها (٣) ؛ (غفور) خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «انسلخ الأشهر...» في محلّ جرّ مضاف إليه...
والشرط وفعله وجوابه كلام مستأنف يعطف عليه ما بعده.
وجملة: «اقتلوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «وجدتموهم» في محلّ جرّ بإضافة (حيث) إليها.
وجملة: «خذوهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «احصروهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «اقعدوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «إن تابوا» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أقاموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تابوا.
وجملة: «آتوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تابوا.
وجملة: «خلّوا...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّ الله غفور...» لا محلّ لها تعليليّة
وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ ﴿6﴾
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (٦) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ أي من القتل وأَحَدٌ مرفوع بإضمار فعل كالذي بعده وهذا حسن في «إن» وقبيح في أخواتها، ومذهب سيبويه في الفرق بين إن وأخواتها أنها لمّا كانت أمّ حروف الشرط لأنها لا تكون لغيره خصّت بهذا، وقال محمد بن يزيد: أما قوله لأنها لا تكون في غيره فغلط لأنها تكون بمعنى «ما» ، وزائدة، ومخففة من الثقيلة ولكنها مبهمة وليس كذا غيرها وأنشد سيبويه: [الكامل] ١٧٧- لا تجزعي إن منفسا أهلكته ...
وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي «١» ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ مفعولان حذف من أحدهما الحرف والجمع مآمن
(الواو) عاطفة (إن) مثل السابق (أحد) فاعل لفعل محذوف يفسّره فعل استجارك (من المشركين) جارّ ومجرور نعت لأحد، وعلامة الجرّ الياء (استجار) فعل ماض، و (الكاف) مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أجره) فعل أمر ومفعوله، والفاعل أنت (حتّى) حرف غاية وجرّ (يسمع) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى، والفاعل هو (كلام) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (أن يسمع) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (أجره) .
(ثمّ) حرف عطف (أبلغه) مثل أجره (مأمنه) منصوب على نزع الخافض أي: إلى مأمنه.
و (الهاء) ضمير مضاف إليه.
(ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، والإشارة إلى الأمرين المذكورين..
و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ للسببيّة (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (قوم) خبر مرفوع (لا) نافية (يعلمون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أنّهم قوم...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك.
جملة: « (استجارك) أحد..» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن تابوا.
وجملة: «استجارك الظاهرة» لا محلّ لها تفسيرية.
وجملة: «أجره» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يسمع...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «أبلغه...» في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «ذلك بأنّهم...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع نعت لقوم
﴿الآيات ٦–١٠﴾
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) الواو استئنافية وإن شرطية وأحد مرتفع بفعل الشرط مضمرا يفسره الظاهر تقديره: وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء لأن الشرط يقتضي الفعل وإن من عوامل الفعل لا تدخل على غيره، والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين لا عهد بينك وبينه فاستأمنك فأمنه، ومن المشركين صفة وجملة استجارك مفسرة (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) الفاء رابطة وأجره فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وحتى حرف غاية وجر ويسمع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بأجره وكلام الله مفعول به.
(ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) ثم حرف عطف وأبلغه فعل أمر ومفعول به أول ومأمنه مفعول به ثان.
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ أي ذلك الأمر يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن.
وبأنهم خبر وقوم خبر إن وجملة لا يعلمون صفة.
(كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) هذا تركيب تجوز فيه أعاريب عديدة متساوية في الأرجحة: فكيف اسم استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد خبر مقدم ليكون وعهد اسم يكون مؤخر وللمشركين حال ويجوز أن يكون الخبر للمشركين وكيف حال.
ويجوز أن يكون قوله عند الله هو الخبر وكيف حال أيضا من العهد أما في الوجهين السابقين فتكون عند ظرفا للعهد وعند رسوله عطف على عند الله.
(إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم القول في مثل هذا الاستثناء وأنه يجوز فيه الانقطاع والاتصال.
(فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء استئنافية وما مصدرية ظرفية وهي في محل نصب على الظرف أي فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ويجوز أن تكون شرطية وحينئذ ففي محلها وجهان أولهما: النصب على الظرفية الزمانية والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم، ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها» والثاني أنها في محل رفع مبتدأ وفي الخبر القول المشهور في خبر أداة الشرط، واستقاموا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط إن اعتبرت شرطية والفاء رابطة على كل حال واستقيموا فعل أمر وفاعل.
هذا وقد أجاز ابن مالك في ما المصدرية الزمانية أن تكون شرطية جازمة في وقت واحد قال أبو البقاء ولا يجوز أن تكون نافية لفساد المعنى إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم وذلك باطل وإن الله إن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها.
(كَيْفَ؟
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) كيف تكرار لما تقدم لاستبعاد ثبات المشركين على العهد وحذف الفعل لكونه معلوما أي فهو حال أو خبر كان المحذوفة وقد ورد هذا الحذف في أشعارهم، قال كعب الغنوي يرثي أخاه: وخبر تماني انما الموت بالقرى ...
فكيف وهاتا هضبة وقليب أي كيف مات أخي فيها، والقليب البئر لأنه قلب ترابه من بطن الأرض الى ظهرها.
وإن الواو للحال وإن شرطية ويظهروا فعل الشرط وعليكم جار ومجرور متعلقان به ولا يرقبوا جواب الشرط وفيكم متعلقان بيرقبوا وإلّا مفعول به وذمة عطف عليه.
(يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف حالهم من مغايرة ظاهرهم لباطنهم، بأفواههم جار ومجرور متعلقان بيرضونكم وتأبى قلوبهم عطف عليه أي أن كلامهم مزوق مزخرف قد يروق سامعه ولكنه لا ينطوي على أي صدق لأن الضغن الساكن في قلوبهم يمنعهم من تحقيق كلامهم المعمول، وأكثرهم مبتدأ وفاسقون خبر أي أنهم خلعاء فجرة لا يأبهون لمعرة ولا يعبئون بما يقال فيهم من سيء الأحدوثة.
(اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) أي استبدلوا بآيات الله ثمنا قليلا وهو انسياقهم مع الأهواء وانجرارهم مع الشهوات والآثام، وثمنا مفعول اشتروا وقليلا صفة.
(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) يجوز في ساء أن يكون على بابه من التصرفه والتعدي فتكون ما فاعلا والمفعول به محذوف أي ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم إذا جعلت ما مصدرية، ويجوز أن يكون جاريا مجرى بئس فيحول الى فعل بالضم ويمتنع تصرفه ويصير للذم ويكون المخصوص بالذم محذوفا وقد سبق تقرير ذلك.
(لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) تقدم اعراب نظيرها وكررها زيادة في تقبيح حالهم واستهجان مآلهم.
(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) تقدم أيضا ويجوز أن يكون هم ضمير فصل أو مبتدأ ثانيا
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَـٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴿7﴾
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ اسم يكون إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ استثناء.
قال محمد بن إسحاق: هم بنو بكر
(كيف) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب خبر يكون وقدّم للصدارة (١) ، (يكون) مضارع ناقص مرفوع (للمشركين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من (عهد) نعت تقدّم على المنعوت- (عهد) اسم يكون الناقص مرفوع (٢) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (عهد) (٣) (الله) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (عند رسوله) مثل الأولى ومعطوفة عليها، و (الهاء) مضاف إليه (إلاّ الذين عاهدتم) مثل المتقدّمة (٤) ، (عند المسجد) مثل عند الله متعلّق ب (عاهدتم) ، (الحرام) نعت للمسجد مجرور (الفاء) استئنافيّة (ما) حرف مصدريّ ظرفيّ متضمّن معنى الشرط (٥) ، (استقاموا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (استقاموا) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (استقيموا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (لهم) مثل لكم متعلّق ب (استقيموا) .
والمصدر المؤوّل (ما استقاموا لكم) في محلّ نصب على الظرفيّة الزمانيّة متعلّق ب (استقيموا) (إنّ الله يحبّ المتّقين) مرّ إعرابهم (٦) .
جملة: «يكون للمشركين عهد...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عاهدتم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «استقاموا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «استقيموا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (١) .
وجملة: «انّ الله يحبّ...» لا محلّ لها تعليليّة أو في حكمه.
وجملة: «يحبّ المتّقين» في محلّ رفع خبر أنّ.
[البلاغة] ١ - التكرير: في قوله تعالى «وَعِنْدَ رَسُولِهِ» فتكرير كلمة عند للإيذان بعدم الاعتداد به عند كل منهما على حده.
٢ - فن الاستدراك: في قوله تعالى «إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» فالكلام استدرك من النفي المفهوم من الاستفهام المتبادر شموله لجميع المعاهدين
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـٰسِقُونَ ﴿8﴾
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (٨) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ قال الأخفش سعيد: أضمر، أي كيف لا تقتلونهم والله أعلم، وقال أبو إسحاق: المعنى كيف يكون لهم عهد ثم حذف كما قال: [الطويل] ١٧٨- وخبرتماني أنّما الموت بالقرى ...
فكيف وهذا هضبة وكثيب «٢» قال: التقدير وكيف مات لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وبعده لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وليس هذا تكريرا ولكن الأول لجميع المشركين والثاني لليهود خاصة، والدليل على هذا قوله: اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني اليهود باعوا حجج الله جلّ وعزّ وبيانه بطلب الرئاسة وطمع في شيء وجمع إل آلال في القليل، والكثير ألال، وذمّة وذمم
(كيف) مثل المتقدّم (٢) ، والمستفهم عنه محذوف دلّ عليه المذكور أي كيف يكون لهم عهد، وهو تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد (الواو) عاطفة (إنّ) حرف شرط جازم (يظهروا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يظهروا) ، (لا) نافية (يرقبوا) مثل يظهروا جواب الشرط (فيكم) مثل عليكم متعلّق ب (يرقبوا) ، (إلاّ) مفعول به منصوب، (الواو) عاطفة (ذمّة) معطوف على (إلاّ) منصوب و (لا) زائدة لتأكيد النفي.
(يرضون) مثل يعلمون (٣) ، و (كم) مفعول به (بأفواه) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرضون) و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (تأبى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (قلوب) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أكثر) مبتدأ مرفوع و (هم) مثل الأخير (فاسقون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «كيف وما تعلّقت به...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يظهروا عليكم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (١) .
وجملة: «يرقبوا» لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يرضونكم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تأبى قلوبهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يرضونكم (٢) .
وجملة: «أكثرهم فاسقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة يرضونكم
فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ ﴿11﴾
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١) فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فهم إخوانكم
﴿الآيات ١١–١٢﴾
(فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتابوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة والجملتان عطف على تابوا.
(فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ) الفاء رابطة وإخوانكم خبر لمبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم وفي الدين حال والجملة الاسمية في محل جزم على أنها جواب الشرط (وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة كأنه قيل: وإن من تأمل بتفصيلها فهو العالم بحقيقتها ولقوم جار ومجرور متعلقان بنفصل وجملة يعلمون صفة (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) الواو عاطفة ومن بعد عهدهم حال وطعنوا في دينكم عطف أيضا أي وثلبوه وعابوه والجار والمجرور متعلقان بطعنوا.
(فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) الفاء رابطة وقاتلوا فعل أمر وفاعل وأئمة الكفر مفعول به، انهم ان واسمها ولا نافية للجنس وأيمان اسمها ولهم خبرها والجملة خبر انهم، ولعل واسمها وجملة ينتهون خبرها
وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَـٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ﴿12﴾
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ جمع إمام، والأصل أأممة كمثال وأمثلة ثم أدغمت الميم في الميم، وقلبت الحركة على الهمزة همزتان فأبدلت من الثانية ياء، وزعم الأخفش أنّك تقول: هذا أيمّ من هذا بالياء.
قال المازني: أومّ بالواو.
وقرأ حمزة فقاتلوا أامّة الكفر «١» .
فأكثر النحويين يذهب إلى أنّ هذا لحن لا يجوز لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة، وزعم أبو إسحاق أنه جائز على بعد، قال: لأنه قد وقع في الكلمة علّتان الإدغام والتضعيف فلمّا ألقيت حركة الميم على الهمزة تركت الهمزة لتدلّ بحركتها على ذلك
(اشتروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
والواو فاعل (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (اشتروا) بتضمينه معنى استبدلوا (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (ثمنا) مفعول به منصوب (قليلا) نعت ل (ثمنا) منصوب (الفاء) عاطفة (صدّوا) مثل اشتروا (عن سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (صدّوا) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (ساء) فعل ماض لإنشاء الذمّ جامد (١) ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (٢) ، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره عملهم هذا (كانوا) فعل ماض ناقص-ناسخ- مبنيّ على الضمّ..
والواو ضمير في محلّ رفع اسم كان (يعملون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل.
جملة: «اشتروا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «صدّوا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّهم ساء ما كانوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ساء ما كانوا...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ، والعائد محذوف أي يعملونه.
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(لا) نافية (يرقبون) مثل يعملون (في مؤمن) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرقبون) ، (إلاّ ولا ذمّة) مرّ إعرابها (١) (الواو) عاطفة (أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ..
و (الكاف) حرف خطاب (هم) ضمير فصل (٢) ، (المعتدون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «لا يرقبون...» لا محلّ لها استئنافيّة..
أو تعليل للذمّ.
وجملة: «أولئك هم المعتدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يرقبون (٣) .
(الفاء) عاطفة (إن تابوا...
الزكاة) مرّ إعرابها (٤) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إخوان) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم و (كم) ضمير مضاف إليه (في الدين) جار ومجرور متعلق ب (إخوان) لأنّ فيه معنى المشاركة في السرّاء والضرّاء.
(الواو) استئنافيّة (نفصّل) مضارع مرفوع..
والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم، (الآيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (لقوم) جرّ ومجرور متعلّق ب (نفصّل) ، (يعلمون) مثل يعلمون.
وجملة: «تابوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أولئك هم المعتدون.
وجملة: «أقاموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تابوا.
وجملة: «آتوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تابوا.
وجملة: « (هم) إخوانكم...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «نفصّل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلمون» في محلّ جرّ نعت لقوم.
(الواو) عاطفة (إن نكثوا) مثل إن تابوا، (إيمان) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (نكثوا) ، (عهد) مضاف إليه مجرور و (هم) مثل الأخير (الواو) عاطفة (طعنوا) مثل تابوا ومعطوف على (نكثوا) ، (في دين) جارّ ومجرور متعلّق ب (طعنوا) و (كم) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قاتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (أئمّة) مفعول به منصوب (الكفر) مضاف إليه مجرور (إنّهم) مثل الأول (لا) نافية للجنس (أيمان) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف، خبر لا (لعلّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ (ينتهون) كيعملون.
وجملة: «نكثوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تابوا وما بينهما اعتراض.
وجملة: «طعنوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نكثوا.
وجملة: «قاتلوا...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّهم لا أيمان لهم» لا محلّ لها تعليليّة لأمر القتال.
وجملة: «لا أيمان لهم» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لعلّهم ينتهون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ...
أو تعليليّة.
وجملة: «ينتهون» في محلّ رفع خبر لعلّ
أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوْمًۭا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿13﴾
أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣) أَلا تُقاتِلُونَ توبيخ وفيه معنى التحضيض
(ألا) أداة تحضيض (تقاتلون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل (قوما) مفعول به منصوب (نكثوا) فعل ماض وفاعله (أيمان) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (همّوا) مثل نكثوا (بإخراج) جارّ ومجرور متعلّق ب (همّوا) ، (الرسول) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (بدؤوا) مثل نكثوا و (كم) ضمير مفعول به (أوّل) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر أي بدءا أوّلا (مرّة) مضاف إليه مجرور (الهمزة) للاستفهام التقريريّ (تخشون) مثل تقاتلون و (هم) ضمير مفعول به (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (أحقّ) خبر مرفوع (١) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب (تخشوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن تخشوه) في محلّ رفع بدل اشتمال من لفظ الجلالة أي خشية الله أحقّ (١) .
(إن) مثل السابق (٢) ، (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط...
و (تم) ضمير في محلّ رفع اسم كان (مؤمنين) خبر كنتم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «تقاتلون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نكثوا...» في محلّ نصب نعت ل (قوما) .
وجملة: «همّوا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة نكثوا.
وجملة: «هم بدؤوكم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة نكثوا.
وجملة: «بدؤوكم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم.
وجملة: «تخشونهم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الله أحقّ...» جواب شرط مقدّر أي إن خشيتم أحدا فالله أحقّ وجملة: «تخشوه» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «كنتم مؤمنين» لا محلّ لها استئنافيّة...
وجواب إن محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن كنتم مؤمنين فاخشوا الله.
[الفوائد] قوله تعالى {أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ} ورد في هذه الآية الكريمة الأداة (ألا) وهي هنا أداة حض، وسنتعرض لهذه الأداة بشيء من البيان، فهي: ١ - أداة تنبيه، فتدل على تحقق ما بعدها، كقوله تعالى {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ} ويقول المعربون فيها: أداة استفتاح، فيبنون مكانها ويهملون معناها.
ومثله (أما) ويليها القسم كقول الشاعر حاتم الطائي: أما والذي لا يعلم الغيب غيره...
ويحيي العظام البيض وهي رميم ٢ - تأتي بمعنى التوبيخ والإنكار، كقول الشاعر: ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته...
وآذنت بمشيب بعده هرم ٣ - وتأتي للتمني كقول الشاعر: ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه...
فيرأب ما أثأت به الغفلات ومعنى يرأب: يصلح.
وأثأت: أفسدت.
٤ - الاستفهام عن النفي، كقول الشاعر قيس بن الملّوح: ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد...
إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي ٥ - العرض والتحضيض: ومعناهما طلب الشيء، لكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحثّ.
وتختص ألا هذه بالفعلية، نحو قوله تعالى: {أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ} وكما ورد في هذه الآية {أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ}
﴿الآيات ١٣–١٥﴾
(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) ألا حرف تحضيض وستأتي أحرف التحضيض في باب الفوائد.
وتقاتلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وقوما مفعول به وجملة نكثوا أيمانهم صفة قوما ويجوز أن تكون الهمزة للاستفهام ولا نافية ودخلت الهمزة عليها تقريرا لنفي المقاتلة والحض عليها من جهة أخرى (وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ) عطف على نكثوا وبإخراج متعلقان بهموا وقد تقدم أنهم هموا بأحد أمور ثلاثة: قتله وحبسه وإخراجه (وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة بدءوكم خبر وأول مرة نصب على الظرف متعلق ببدءوكم والبادئ أظلم.
(أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام ومعناها النهي أي لا تخشوهم فالله الفاء الفصيحة والله مبتدأ وأحق خبر وان تخشوه المصدر المؤول بدل اشتمال من الله أي خشية الله أحق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط ومؤمنين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة.
(قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) قاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به ويعذبهم جواب الطلب جزم به وهو واحد من خمسة أجوبة ستأتي وهي: (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) وجميعا معطوفة على يعذبهم (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية ويتوب جملة مستأنفة ولم ينسقها على الأجوبة المتقدمة لأن توبة الله عن من يشاء ليست جزاء على قتال الكفار.
[
قَـٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ ﴿14﴾
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥) قاتِلُوهُمْ أمر.
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ جوابه وهو جزم بمعنى المجازاة، والتقدير إن تقاتلوهم يعذّبهم الله.
بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ.
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ كلّه عطف، ويجوز فيه كله الرفع على القطع من الأول ويجوز النصب على إضمار أن وهو محمول على المعنى، والكوفيون يقولون على الصرف كما قال: «٢» [الوافر] ١٧٩- فإن يهلك أبو قابوس يهلك ...
ربيع النّاس والشّهر الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش ...
أجبّ الظّهر ليس له سنام وإن شئت رفعت ونأخذ وإن شئت نصبته.
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ القراءة بالرفع لأنه ليس من جنس الأول لأن القتال غير موجب لهم التوبة من الله جلّ وعزّ وهو موجب لهم العذاب والخزي وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم، ونظيره فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ تم الكلام ثم قال وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [الشورى: ٢٤] وقرأ ابن أبي إسحاق ويتوب الله «١» بالنصب وكذا روي عن عيسى والأعرج.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ابتداء وخبر
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿15﴾
(قاتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل و (هم) ضمير مفعول به (يعذّب) مضارع مجزوم بجواب الطلب و (هم) مثل الأول (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بأيدي) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعذّبهم) وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (يخز، ينصر، يشف) أفعال مضارعة مجزومة معطوفة على (يعذّب) ، وعلامة جزم الأول والثالث حذف حرف العلّة، وفاعل كلّ من الأفعال الثلاثة ضمير مستتر تقديره هو يعود على لفظ الجلالة والضميران (هم، كم) في محلّ نصب مفعول به، (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ينصر) ، (صدور) مفعول به منصوب (قوم) مضاف إليه مجرور (مؤمنين) نعت لقوم مجرور وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «قاتلوهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعذّبهم الله» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تقاتلوهم يعذّبهم الله.
وجملة: «يخزهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبهم.
وجملة: «ينصركم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبهم.
وجملة: «يشف...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبهم.
(الواو) عاطفة (يذهب) مضارع مجزوم معطوف على (يعذّب) ، والفاعل هو (غيظ) مفعول به منصوب (قلوب) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه.
(الواو) استئنافيّة (يتوب) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على) كالأول (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يتوب) ، (يشاء) مثل يتوب (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «يذهب» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبهم.
وجملة: «يتوب» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشاء» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «الله عليم...» لا محلّ لها استئنافيّة
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿16﴾
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٦) أَمْ حَسِبْتُمْ خروج من شيء إلى شيء.
أَنْ تُتْرَكُوا في موضع المفعولين على قول سيبويه، وعند أبي العباس أنه قد حذف الثاني، وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ جزم بلمّا وإن كانت «ما» زائدة فإنّها عند سيبويه تكون جوابا لقولك قد فعلت وكسرت الميم لالتقاء الساكنين.
قال الفراء وَلِيجَةً بطانة من المشركين يتخذونهم ويفشون إليهم أسرارهم ويعلمونهم أمورهم
(أم) حرف بمعنى بل والهمزة أي للإضراب الانتقاليّ والاستفهام الانكاريّ (حسبتم) فعل ماض مبنيّ على السكون...
و (تم) فاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب (تتركوا) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب وعلامة النصب حذف النون...
والواو نائب الفاعل (الواو) حاليّة (لمّا) حرف نفي وجزم (يعلم) مضارع مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (جاهدوا) فعل ماض وفاعله (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من فاعل جاهدوا (الواو) عاطفة (٢) ، (لم) مثل لمّا (يتّخذوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل (من دون) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان لفعل يتخذوا (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي المفهوم من قوله من دون (رسول) معطوفة على لفظ الجلالة مجرور و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) مثل لأخيرة (المؤمنين) مثل رسول وعلامة الجرّ الياء (وليجة) مفعول به منصوب.
والمصدر المؤوّل (ان تتركوا) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعول حسبتم.
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (خبير) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (١) (تعملون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (خبير) .
جملة: «حسبتم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تتركوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «يعلم الله» في محلّ نصب حال.
وجملة: «جاهدوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لم يتّخذوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «الله خبير...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)
﴿الآيات ١٦–١٧﴾
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا) أم منقطعة وسيأتي حكمها، وحسبتم فعل وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي حسبتم و
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَـٰلِدُونَ ﴿17﴾
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧) أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ اسم كان.
شاهِدِينَ على الحال.
وأُولئِكَ ابتداء.
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الخبر
(ما) حرف نفي (كان) فعل ماض ناقص-ناسخ- (للمشركين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (أن) حرف مصدريّ ونصب (يعمروا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون...
والواو فاعل (مساجد) مفعول به منصوب (الله) مضاف إليه مجرور (شاهدين) حال منصوبة من فاعل يعمروا، وعلامة النصب الياء (على أنفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (شاهدين) و (هم) ضمير مضاف إليه (بالكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (شاهدين) .
والمصدر المؤوّل (أن يعمروا) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ..
و (الكاف) حرف خطاب (حبطت) فعل ماض.
و (التاء) للتأنيث (أعمال) فاعل مرفوع و (هم) مثل الأول (الواو) عاطفة (في النار) جارّ ومجرور متعلّق ب (خالدون) ، (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (خالدون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «ما كان للمشركين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعمروا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أولئك حبطت...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «حبطت أعمالهم» في محلّ رفع خبر المبتدأ أولئك.
وجملة: «هم خالدون» في محلّ رفع معطوفة على جملة حبطت أعمالهم.
[الفوائد] ورد في هذه الآية قوله تعالى {ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} أن يعمروا: أن حرف مصدري ونصب تؤول مع الفعل بعدها بمصدر له محل من الإعراب، وهو في الآية في محل رفع اسم كان، والتأويل (ما كان للمشركين عمارة مساجد الله) لذا إذا سبق الفعل بحرف مصدري فإنه يؤول معه بمصدر له محل من الإعراب حسب موقعه.
وسنوضح شيئا عن الأحرف المصدرية وهي: ١ - أنّ مع اسمها وخبرها.
كقولنا: يسرني أنك ناجح، فالمصدر المؤول في محل رفع فاعل والتأويل يسرني نجاحك.
٢ - أن الناصبة للمضارع، مثل: أحب أن أفعل الخير.
أي أحب فعل الخير.
٣ - كي، مثل ذهبت كي أبحث عن المعرفة، والتأويل ذهبت للبحث عن الحقيقة.
٤ - لو، وتسبق بفعل رغب أو (ودّ) وما في معناهما، كقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} والتأويل ودّوا ادّهانك.
٥ - همزة التسوية: وسميت كذلك لأنها تسبق غالبا بكلمة سواء، مثل قوله تعالى: {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} .
٦ - (ما) وتأتي مصدرية، كقوله تعالى {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ} أي حرجا من قضائك؛ وتأتي مصدرية ظرفية، كقوله تعالى {وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا} أي مدة حياتي
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ ﴿18﴾
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ (ما) كافة والفعل متقدّم لأنه لمن.
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ حذفت الألف للجزم.
قال سيبويه: واعلم أنّ الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم لئلّا يكون الجزم بمنزلة الرفع.
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ وعسى من الله جلّ وعزّ واجبة
(إنّما) كافّة ومكفوفة (يعمر) مضارع مرفوع (مساجد الله) مرّ إعرابها (١) ، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (آمن) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمن) ، (الواو) عاطفة (اليوم) معطوفة على لفظ الجلالة مجرور (الآخر) نعت لليوم مجرور (الواو) عاطفة (أقام) مثل آمن، (الصلاة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (آتى الزكاة) مثل أقام الصلاة (الواو) عاطفة (لم) حرف نفي وجزم (يخش) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل هو (إلاّ) أداة حصر (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب، (الفاء) عاطفة (عسى) فعل ماض ناقص جامد (أولئك) إشارة في محلّ رفع اسم عسى، و (الكاف) للخطاب (أن) حرف مصدريّ ونصب (يكونوا) مضارع ناقص منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو اسم يكون (من المهتدين) جارّ ومجرور خبر يكون.
والمصدر المؤوّل (أن يكونوا) في محلّ نصب خبر عسى.
جملة: «يعمر...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «آمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أقام...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «آتى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «لم يخش إلاّ الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «عسى أولئك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعمر.
وجملة: «يكونوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
[الفوائد] ١ - ورد في هذه الآية قوله تعالى {وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ} .
فنعرب إلا أداة حصر، والله لفظ الجلالة منصوب على التعظيم.
والاستثناء على أنواع: ١ - تام مثبت: والتام هو ما ذكر فيه المستثنى منه، والمثبت هو ما لم يسبق بنفي، كقولنا: عاد المسافرون إلا زيدا.
فالجملة مثبتة والاستثناء تام لوجود المستثنى منه وهو «المسافرون» .
وفي هذه الحال نعرب إلا أداة استثناء وزيدا مستثنى بإلا منصوب لا غير.
٢ - إذا كان الاستثناء تاما منفيا، أي مسبوقا بنفي، مثل: ما عاد المسافرون إلا زيدا، وإلا زيد.
فهنا نعرب زيدا مستثنى بإلا، أو إلا أداة حصر وزيد بدل من المسافرون مرفوع مثله بالضمة.
٣ - ناقص منفيّ: والناقص هو ما حذف منه المستثنى منه، أما المنفي فهو ما سبق بنفي.
ففي هذه الحالة نعرب إلاّ أداة حصر، ونعرب ما بعدها حسب موقعه من الجملة مثل: ما جاء إلا زيد: إلا أداة حصر، زيد: فاعل مرفوع.
ما رأيت إلاّ زيدا إلاّ أداة حصر، زيدا: مفعول به.
{وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ} : إلاّ أداة حصر، رسول: خبر مرفوع.
٢ - عمارة المساجد: اختلف العلماء في هذا المعنى الوارد في الآية الكريمة، وهو عمارة المساجد، فقسم قال: بناؤها وتشييدها؛ وقسم قال: ارتيادها وعمارتها بالصلاة والذكر.
وقد استنبط الفقهاء من قوله تعالى {إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} بأن عمارة المساجد وبناءها لا يصح إلا ممن آمن بالله واليوم الآخر، فمن لم يكن مؤمنا بالله امتنع أن يعمر موضعا يعبد الله فيه، وقد وردت أحاديث صحيحة في فضل بناء المساجد، عن عثمان رضي الله عنه قال: من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله تعالى بنى الله له بيتا في الجنة، وفي رواية بنى الله له في الجنة مثله
﴿الآيات ١٨–٢٢﴾
(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) إنما كافة ومكفوفة ويعمر مساجد الله فعل مضارع ومفعول به مقدم والمراد بعمارتها رمّ ما استرمّ منها، وتنظيفها وتنويرها وتعظيمها وتأثيثها بالرياش الفاخر المقتنى، ومن اسم موصول فاعل يعمر وجملة آمن صلة وما بعده عطف عليه وإعرابه ظاهر.
(وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويخش مجزوم بلم والفاعل مستتر يعود على من آمن وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به.
(فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الفاء الفصيحة وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وأولئك اسمها وأن يكونوا خبرها ومن المهتدين خبر يكونوا، أي فحال هؤلاء الموصوفين بالصفات الأربع مرجوة والعاقبة عند الله معلومة.
(أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة لخطاب المشركين على طريق الالتفات عن الغيبة في قوله «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وجعلتم سقاية الحاج فعل وفاعل ومفعول به أول وعمارة المسجد الحرام عطف على سقاية الحاج والكاف اسم بمعنى مثل مفعول به ثان ومن مضاف اليه وجملة آمن صلة ولا بد من حذف مضاف إما من الأول وإما من الثاني ليتصادق المجعولان والتقدير: أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن أو أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن أو كعمل من آمن.
(وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على آمن.
(لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) استئناف مؤكد لإبطال المساواة أي لا يستوي الفريقان.
والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر، وقد أورد التعليل لنفي المساواة في المعنى.
(الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حالة الموصوفين بهذه الأوصاف الثلاثة المذكورة، والذين مبتدأ وآمنوا صلة وما بعده عطف عليه وأعظم خبر ودرجة تمييز وعند الله الظرف حال.
(وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان وقد تقدم نظيره.
(يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ) يبشرهم ربهم فعل مضارع ومفعول به وفاعل وبرحمة جار ومجرور متعلقان بيبشرهم ومنه صفة وبرضوان وجنات معطوفان على رحمة.
(لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) لهم خبر مقدم وفيها حال ونعيم مبتدأ مؤخر ومقيم صفة (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) خالدين حال مقدرة وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين أيضا.
(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) إن واسمها والظرف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة الاسمية خبر ان.
[
۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿19﴾
أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ التقدير في العربية أجعلتم أصحاب سقاية الحاجّ وقيل: التقدير كإيمان من آمن بالله وجعل الاسم موضع المصدر إذ علم معناه مثل: إنّما السخاء حاتم وإنّما الشعر زهير.
وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وقرأ أبو وجزة أجعلتم سقاة الحاجّ وعمرة المسجد الحرام «١» سقاة جمع ساق والأصل فيه سقية على فعلة كذا الجمع المعتلّ من هذا نحو قاض وقضاة وناس ونساة فإن لم يكن معتلا جمع على فعلة نحو ناسئ ونسأة للذين كانوا ينسئون الشهور
(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (جعلتم) فعل ماض مبني على السكون..
و (تم) ضمير فاعل (سقاية) مفعول به منصوب (الحاجّ) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (عمارة المسجد) مثل سقاية الحاجّ ومعطوفة عليه (الحرام) نعت للمسجد مجرور (الكاف) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ل (جعلتم) (١) (آمن بالله واليوم الآخر) مر إعرابها (٢) (الواو) عاطفة (جاهد) مثل آمن (٣) ، (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاهد) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (لا) نافية (يستوون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يستوون) ، (الله) مثل اللفظ الأخير (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (لا) نافية (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل هو (القوم) مفعول به منصوب (الظالمين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «جعلتم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمن بالله...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «جاهد...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «لا يستوون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «الله لا يهدي...» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل.
وجملة: «لا يهدي...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله)
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ ﴿20﴾
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) الَّذِينَ آمَنُوا في موضع رفع بالابتداء، وخبره أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ، ودَرَجَةً على البيان
(الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (آمنوا) فعل ماض وفاعله ومثله (هاجروا، جاهدوا) ، (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاهدوا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (بأموال) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاهدوا) ، (١) و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أنفسهم) مثل أموالهم ومعطوف عليه (أعظم) خبر المبتدأ الذين (درجة) تمييز منصوب (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (أعظم) ، (الله) مثل الأخير (الواو) عاطفة (أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ..
و (الكاف) حرف خطاب (هم) ضمير فصل (٢) ، (الفائزون) خبر المبتدأ أولئك مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «الذين آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «هاجروا» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «جاهدوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أولئك...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَرِضْوَٰنٍۢ وَجَنَّـٰتٍۢ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌۭ مُّقِيمٌ ﴿21﴾
(يبشّر) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به (ربّ) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (برحمة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يبشّر) ، (من) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (رحمة) (الواو) عاطفة (رضوان) معطوفة على رحمة مجرور (الواو) عاطفة (جنّات) معطوفة على رحمة مجرور (لهم) مثل منه متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (فيها) مثل منه متعلّق بما تعلّق به لهم (نعيم) مبتدأ مؤخّر مرفوع (مقيم) نعت لنعيم مرفوع مثله.
جملة: «يبشّرهم...» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة (١) .
وجملة: «لهم فيها نعيم...» في محلّ جرّ نعت لجنّات
خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ ﴿22﴾
خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) خالِدِينَ نصب على الحال
(خالدين) حال منصوبة مقدّرة من الضمير المنصوب في (يبشّرهم) (١) ، وعلامة النصب الياء (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدين) (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم و (الهاء) مضاف إليه (أجر) مبتدأ مؤخّر مرفوع (عظيم) نعت لأجر مرفوع مثله.
جملة: «إنّ الله عنده أجر...» لا محلّ لها.
وجملة: «عنده أجر...» في محلّ رفع (إنّ)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ﴿23﴾
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ مفعولان.
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ أي لا تطيعوهم ولا تختصّوهم
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من أيّ-أو نعت له- (أمنوا) فعل ماض وفاعله (لا) ناهية جازمة (تتّخذوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل (آباء) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (إخوانكم) معطوف على آباء...
ومضاف إليه (أولياء) مفعول به ثان منصوب (إن) حرف شرط جازم (استحبّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ في محلّ جزم فعل الشرط...
والواو فاعل (الكفر) مفعول به منصوب (على الإيمان) جارّ ومجرور متعلّق ب (استحبّوا) بتضمينه معنى اختاروا.
(الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يتولّ) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلة (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من فاعل يتولّهم (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أولئك) اسم إشارة مبتدأ في محلّ رفع...
و (الكاف) حرف خطاب (هم) ضمير فصل (١) ، (الظالمون) خبر المبتدأ أولئك..
جملة: «يأيّها الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا تتّخذوا...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «استحبّوا...» في محلّ نصب حال من الآباء والإخوان (٢) ...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن استحبّ آباؤكم وإخوانكم الكفر فلا تتّخذوهم أولياء.
وجملة: «من يتولّهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «يتولّهم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٣) .
وجملة: «أولئك...
الظالمون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء
﴿الآيات ٢٣–٢٤﴾
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابه.
(لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ) لا ناهية وتتخذوا مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وآباءكم مفعول به وإخوانكم عطف عليه وأولياء مفعول به ثان والجملة استئنافية مسوقة للرد على ما قالوه بعد ما أمر الله تعالى بالتبري من المشركين، فقد قالوا: كيف يمكن أن يقاطع الرجل أباه وأخاه وابنه، فرد الله عليهم بذلك، أي أن مقاطعة الرجل أهله في الدين واجبة فالمؤمن لا يوالي الكافر وإن كان أباه وأخاه وابنه.
(إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ) إن شرطية واستحبوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والكفر مفعول استحبوا وعلى الايمان جار ومجرور متعلقان باستحبوا المتضمن معنى اختاروا.
(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويتولهم فعل الشرط وقد روعي فيه اللفظ فأفرد، ومنكم حال والفاء رابطة وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو ضمير مبتدأ والظالمون خبر أولئك أو هم والجملة خبر أولئك وقد روعي فيه جانب المعنى لمن.
(قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ) إن شرطية وكان واسمها وما بعده عطف عليه وأحب خبر كان وإليكم حال ومن الله جار ومجرور متعلقان بأحب ورسوله وجهاد في سبيله عطف على الله أي من الهجرة إليهما.
(فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) الفاء رابطة وتربصوا فعل أمر وفاعل وحتى حرف غاية وجر ويأتي منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعل وبأمره جار ومجرور متعلقان بيأتي والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الفاسقين خبر ومعنى الأمر هنا التهديد ومفعوله محذوف، أي انتظروا عقوبة عاجلة أو آجلة، وهذه الآية من أشد الآيات تهديدا وإرعادا وإبراقا وردعا لكل من تسول له نفسه إيثار الفانية على الباقية ومراعاة جانب الأهل والعشيرة وترك جانب الله
قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ﴿24﴾
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ اسم «كان» وما بعده معطوف عليه.
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ خبر كان ويجوز في غير القرآن رفع «أحبّ» على الابتداء والخبر واسم كان مضمر فيها، وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٨٠- إذا متّ كان النّاس صنفان شامت ...
وآخر مثن بالّذي كنت أصنع «٢» وأنشد سيبويه: [البسيط] ١٨١- هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها ...
وليس منها شفاء الدّاء مبذول «٣»
(قل) فعل أمر، والفاعل أنت (إن) حرف شرط جازم (كان) فعل ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (آباء) اسم كان مرفوع (كم) ضمير مضاف إليه (أبناؤكم...
عشيرتكم) أسماء مضاف إليها ضمير خطاب الجمع معطوفة بحروف العطف على آباء مرفوعة مثله (أموال، تجارة، مساكن) أسماء معطوفة على آباء بحروف العطف مرفوعة (اقترفتم) فعل ماض مبنيّ على السكون...
و (تم) ضمير فاعل و (الواو) زائدة هي إشباع حركة الميم و (ها) ضمير مفعول به (تخشون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل (كساد) مفعول به منصوب و (ها) مضاف إليه (ترضون) مثل تخشون و (ها) ضمير مفعول به (أحبّ) خبر كان منصوب (إلى) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أحب) (من الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أحبّ) (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مجرور و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (جهاد) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (جهاد) ، و (الهاء) مثل الأخير (الفاء) رابطة لجواب الشرط (تربّصوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (١) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ (يأتي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بأمر) جارّ ومجرور متعلّق ب (يأتي) ، و (الهاء) مثل الأخير.
والمصدر المؤوّل (أن يأتي الله) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (تربّصوا) .
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (لا) نافية (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل هو (القوم) مفعول به منصوب (الفاسقين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إن كان آباؤكم...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اقترفتموها» في محلّ رفع نعت لأموال.
وجملة: «تخشون...» في محلّ رفع نعت لتجارة.
وجملة: «ترضونها» في محلّ رفع نعت لمساكن.
وجملة: «تربّصوا» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يأتي الله...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «الله لا يهدي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يهدي...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله)
لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍۢ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًۭٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴿25﴾
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ قال الفراء «١» : لم ينصرف مواطن لأنه جمع ليس لها نظير في المفرد وليس لها جماع، إلّا أن الشاعر ربما اضطرّ فجمع وليس يوجد في الكلام ما يجوز في الشعر، وأنشد: [الرجز] ١٨٢- فهنّ يعلكن حدائداتها «٢» قال أبو جعفر: رأيت أبا إسحاق يتعجّب من هذا قال: أخذ قول الخليل رحمه الله وأخطأ فيه لأن الخليل يقول لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد ولا يجمع جمع التكسير فأما بالألف والتاء فلا يمتنع.
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ظرف أي ونصركم يوم حنين.
وانصرف حنين لأنه مذكر اسم واد ومن العرب من لا يجريه يجعله اسما للبقعة، فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ حذفت الياء للجزم
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (نصر) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (في مواطن) جارّ ومجرور متعلّق ب (نصر) ، وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من
﴿الآيات ٢٥–٢٧﴾
(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير المؤمنين بآلائه عليهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ونصركم الله فعل ومفعول به وفاعل وفي مواطن جار ومجرور متعلقان بنصركم وكثيرة صفة.
(وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) الواو عاطفة ويوم ظرف معطوف على قوله مواطن، ولا مانع من عطف الظرفين المكاني والزماني أحدهما على الآخر كعطف أحد المفعولين على الآخر والفعل واحد، إذ يجوز أن تقول: ضرب زيد عمرا في المسجد ويوم الجمعة، كما تقول ضربت زيدا وعمرا ولا يحتاج الى إضمار فعل جديد غير الأول هذا مع أنه لا بد من تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في الحقيقة.
فإنك إذا قلت: اضرب زيدا اليوم وعمرا غدا لم يشك في أن الضربين متغايران بتغاير الظرفين، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة، فعلى هذا يجوز في الآية بقاء كل واحد من الظرفين على حاله غير مؤول الى الآخر، على أن الزمخشري وغيره يوجبون تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير الفعل الأول وإن كانا جميعا زمانين لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن ولذلك قدر الزمخشري محذوفا قال: «فإن قلت كيف عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن؟
قلت: معناه وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين، ويجوز أن يراد بالموطن الوقت كمقتل الحسين ومقدم الحاج، على أن الواجب أن يكون يوم حنين منصوبا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر وموجب ذلك أن: إذ أعجبتكم بدل من يوم حنين فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصح لأن كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن ولم يكونوا كثيرا في جميعها، فبقي أن يكون ناصبة فعلا خاصا به» .
وإذ ظرف لما مضى منصوب على البدلية من يوم حنين كما تقدم أو منصوب بإضمار اذكر وجملة أعجبتكم مضافة للظرف وأنفسكم فاعل.
ومنع بعضهم إبدال إذ من يوم حنين بل هو منصوب بفعل مقدر أي اذكروا إذ أعجبتكم كثرتكم.
(فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم وتغن مضارع مجزوم بلم وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به.
(وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) وضاقت عطف على ما تقدم عليكم جار ومجرور متعلقان بضاقت والأرض فاعل والباء حرف جر بمعنى مع وما مصدرية أي مع رحبها على أن الجار والمجرور في موضع الحال أي ملتبسة برحبها كقولك: دخلت عليه بثياب السفر، أي ملتبسا بها تعني مع ثياب السفر.
(ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) عطف على ما تقدم ومدبرين حال من التاء في وليتم.
(ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ثم حرف عطف وتراخ وأنزل الله فعل وفاعله وسكينته مفعول به وعلى رسوله جار ومجرور متعلقان بأنزل وعلى المؤمنين عطف على رسوله.
(وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) وأنزل جنودا عطف على ما تقدم وجملة لم تروها صفة لجنودا.
(وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) عطف أيضا وذلك مبتدأ وجزاء الكافرين خبره (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عطف على ما تقدم مقترن بالتراخي ومن بعد ذلك حال وعلى من يشاء متعلقان بيتوب والله مبتدأ وغفور رحيم خبراه.
[
ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿26﴾
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي أنزل عليهم ما يسكّنهم ويذهب خوفهم حتى اجترءوا على قتال المشركين.
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة يقوّون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر والتثبيت ويضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير قتال لأن الملائكة صلوات الله عليهم لم تقاتل إلا في يوم بدر
(ثمّ) حرف عطف (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (سكينة) مفعول به منصب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (على رسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) ، و (الهاء) مثل الأخير (الواو) عاطفة على المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به المجرور الأول لأنّه معطوف عليه (الواو) عاطفة (أنزل جنودا) مثل أنزل سكينة..
(لم) حرف نفي وجزم (تروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (عذّب) مثل أنزل والفاعل هو (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (كفروا) فعل ماض وفاعله.
(الواو) استئنافيّة (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ..
و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (جزاء) خبر مرفوع (الكافرين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «أنزل الله...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ولّيتم (١) .
وجملة: «أنزل جنودا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزل الله وجملة: «لم تروها» في محلّ نصب نعت ل (جنودا) .
وجملة: «عذّب...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزل الله.
وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ذلك جزاء الكافرين» لا محلّ لها تعليليّة
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿27﴾
(ثم) حرف للاستئناف (١) ، (يتوب) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتوب) ، (ذلك) مثل السابق مضاف إليه في محلّ جرّ (على) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يتوب) ، (يشاء) مثل يتوب والفاعل هو، (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (غفور) خبر مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «يتوب الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشاء» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «الله غفور..» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ﴿28﴾
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨) إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ابتداء وخبر.
فَلا يَقْرَبُوا نهي فلذلك حذفت منه النون
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها (٢) ، (إنّما) كافة ومكفوفة (المشركون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (نجس) خبر مرفوع على حذف مضاف أي: ذوو نجس (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (١) ، (لا) ناهية جازمة (يقربوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (المسجد) مفعول به منصوب (الحرام) نعت للمسجد منصوب (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (لا يقربوا) ، (عام) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ عطف بيان لعام أو بدل منه (الواو) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (خفتم) فعل ماض مبنيّ على السكون في محل جزم فعل الشرط...
و (تم) ضمير فاعل (عيلة مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (سوف) حرف استقبال (يغني) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يغني) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (إن) مثل الأول (شاء) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم، والفاعل هو (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (عليم) خبر إن مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «يأيّها الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «المشركون نجس» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: (لا يقربوا) لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة هي استئناف بيانيّ جاءت جوابا لسؤال مقدّر، والتقدير: تنبّهوا فلا يقرب المشركون المسجد الحرام (١) .
وجملة: «إن خفتم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «سوف يغنيكم الله» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن شاء...» لا محلّ لها اعتراضيّة...
وجواب الشرط محذوف تقديره فعل.
وجملة: «إنّ الله عليم...» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة
﴿الآيات ٢٨–٢٩﴾
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) إنما كافة ومكفوفة والمشركون نجس مبتدأ وخبر أي ذوو نجس لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات فلا تنفك تلابسهم، أو جعلوا كأنهم النجاسة عينها مبالغة في وصفهم بها، والنجس مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع، أو هو مجاز عن خبث الباطن وفساد العقيدة.
(فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) الفاء الفصيحة ولا ناهية ويقربوا مضارع مجزوم بها والواو فاعل والمسجد مفعول به والحرام صفة.
(بَعْدَ عامِهِمْ هذا) الظرف متعلق بيقربوا وعامهم مضاف إليه وهذا نعت لعامهم أو بدل منه وهو العام التاسع للهجرة.
وفي هذا الحكم مسائل فقهية يرجع إليها في المظانّ المطولة.
(وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ) الواو عاطفة وإن شرطية وخفتم فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وعيلة مفعول به، فسوف الفاء رابطة وسوف حرف استقبال ويغنيكم الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيغنيكم وإن شرطية وشاء فعلها والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فسوف يغنيكم.
(إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ان واسمها وخبراها.
(قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة للأمر بغزو المشركين، وقاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يؤمنون صلة وبالله متعلقان بيؤمنون ولا باليوم الآخر عطف على بالله.
(وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) عطف على ما تقدم وما مفعول يحرمون وجملة حرم الله ورسوله صلة.
(وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ) الواو عاطفة ودين الحق يجوز أن يكون مصدر يدينون فهو مفعول مطلق، ويجوز أن يكون مفعولا به مع تضمين يدينون معنى يعتقدون.
ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي بدين الحق ولعله أظهر.
(مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) حال من الضمير في يدينون أو من الذين الأولى مع ما في حيزها وجملة أوتوا الكتاب صلة والكتاب مفعول به ثان.
(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ) حتى حرف غاية وجر ويعطوا منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجزية مفعول به وعن يد حال وسيأتي مزيد بحث عنها في باب
قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ ﴿29﴾
(قاتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (الذين) موصول مفعول به (لا) نافية، (يؤمنون) مضارع مرفوع.
والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (لا يؤمنون) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (باليوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (لا يؤمنون) -معطوف على الجارّ الأول- (الآخر) نعت لليوم مجرور (الواو) عاطفة (لا يحرّمون) مثل لا يؤمنون (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (حرّم) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا يدينون) مثل لا يؤمنون (دين) مفعول به منصوب (١) ، (الحقّ) مضاف إليه مجرور (٢) ، (من) حرف جرّ (الذين) موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بحال من فاعل يدينون (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول...
والواو نائب الفاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (حتّى) حرف غاية وجرّ (يعطوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (الجزية) مفعول به منصوب، والمفعول الثاني محذوف (عن يد) جارّ ومجرور حال من فاعل يعطوا أي منقادين.
والمصدر المؤوّل (أن يعطوا...) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (قاتلوا) .
(الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (صاغرون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قاتلوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يؤمنون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا يحرّمون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «حرّم الله» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «لا يدينون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يؤمنون.
وجملة: «أوتوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «يعطوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «هم صاغرون» في محلّ نصب حال
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَـٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿30﴾
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ للنحويين في هذا أقوال: فمن أحسنها أنه مرفوع على إضمار مبتدأ والتقدير صاحبنا عزير، وأنشد الأخفش: [الطويل] ١٨٣- لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ...
شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر «١» ويجوز أن يكون عُزَيْرٌ رفع بالابتداء وابْنُ خبره، ويحذف التنوين لالتقاء الساكنين أجاز سيبويه مثل هذا بعينه، وقول ثالث لأبي حاتم قال: لو قال قائل إنّ عزيرا اسم عجمي فلذلك حذفت منه التنوين.
قال أبو جعفر: هذا القول غلط لأن عزيرا اسم عربيّ مشتق قال الله جلّ وعزّ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [الفتح: ٩] ولو كان عجميا لانصرف لأنه على ثلاثة أحرف في الأصل ثم زيدت عليه ياء التصغير، وقد قرأ القراء من الأئمة في القراءة واللغة عُزَيْرٌ منوّنا.
قرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبان بن تغلب وعاصم والكسائي وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وهذا بيّن على الابتداء والخبر وكذا وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وكذا ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ، وقرأ عاصم وطلحة يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا «٢» وجعل الهمزة من الأصل وقدّر ضهيئا فعيلا.
وترك الهمز أجود لأنه لا نعلم أحدا من أهل اللغة حكى أنّ في الكلام فعيلا وإذا لم يهمز قدّر ظهياء فعلاء، الهمزة زائدة كما زيدت في شأمل وغرقئ إلا أنه يجوز أن يكون فعيلا لا نظير له كما أن كنهبلا فنعلل لا نظير له كما أن قرنفلا فعنلل لا نظير له
(الواو) استئنافيّة (قالت) فعل ماض...
و (التاء) للتأنيث (اليهود) فاعل مرفوع (عزيز) مبتدأ مرفوع (١) (ابن) خبر مرفوع (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (قالت النصارى...
الله) مثل نظيرها المتقدّمة (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ..
و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (قول) خبر مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (بأفواه) جارّ ومجرور متعلّق بحال من قول عامله الإشارة و (هم) مثل الأخير (يضاهئون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل (قول) مفعول به منصوب (الذين) موصول مضاف إليه في محلّ جرّ (كفروا) فعل ماض وفاعله (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (كفروا) ، (قاتل) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب حال (٢) ، (يؤفكون) مضارع مرفوع مبنيّ للمجهول..
والواو نائب الفاعل.
جملة: «قالت اليهود...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عزير ابن الله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قالت النصارى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالت اليهود.
وجملة: «المسيح ابن الله» في محلّ نصب مقول القول للقول الثاني.
وجملة: «ذلك قولهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يضاهئون...» في محلّ نصب حال من الضمير في قولهم أو من القول والعائد محذوف أي يضاهئون به (١) .
وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «قاتلهم الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يؤفكون» في محلّ نصب حال من مفعول قاتلهم الله
﴿الآيات ٣٠–٣٢﴾
(وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) الواو استئنافية وقالت اليهود فعل وفاعل وعزير مبتدأ وابن الله خبر ولذلك أثبتت ألف ابن لأنها تحذف إذا وقعت ابن صفة أو بدلا بين علمين، ونوّن عزير لأنه عربي فلم يبق فيه إلا علة واحدة وهي العلمية وقرىء بمنع
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَـٰهًۭا وَٰحِدًۭا ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿31﴾
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ مفعولان.
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ منصوب على إضمار فعل ويجوز أن يكون عطفا
(اتّخذوا) فعل ماض وفاعله (أحبار) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (رهبان) معطوف على أحبار منصوب و (هم) مثل الأول (أربابا) مفعول به ثان منصوب (من دون) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (أربابا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (المسيح) معطوف على أحبار منصوب (١) ، (ابن) نعت للمسيح منصوب (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ ﴿32﴾
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ جعل البراهين بمنزلة النور لما فيها من البيان.
بِأَفْواهِهِمْ جمع فوه على الأصل لأن الأصل في فم فوه مثل حوض وأحواض، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ يقال: كيف دخلت إلّا وليس في الكلام حرف نفي؟
ولا يجوز ضربت إلّا زيدا فزعم الفراء «١» أن «إلّا» إنما دخلت في الكلام طرفا من الجحد، قال أبو إسحاق: الجحد والتحقيق ليسا بذوي أطراف وأدوات الجحد «ما ولا ولم ولن وليس» وهذه لا أطراف لها ينطق بها، ولو كان الأمر كما أراد لجاز كرهت إلا زيدا ولكن الجواب أنّ العرب تحذف مع «أبى» والتقدير ويأبى الله كلّ شيء إلّا أن يتمّ نوره.
قال علي بن سليمان: إنما أجاز هذا في يأبى لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي.
قال أبو جعفر: وهذا قول حسن كما قال: [الطويل] ١٨٤- وهل لي أمّ غيرها إن تركتها ...
أبى الله إلّا أن أكون لها ابنما «٢»
(يريدون) مثل يشركون (٢) ،، (أن) حرف مصدريّ ونصب (يطفئوا) مثل يعبدوا (٣) ، (نور) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (بأفواههم) جارّ ومجرور متعلّق ب (يطفئوا) و (هم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يأبى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (إلاّ) أداة حصر (٤) (أن) مثل الأول (يتمّ) مضارع منصوب، والفاعل هو (نور) مفعول به منصوب و (الهاء) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يتمّ...) في محلّ نصب مفعول به لفعل يأبى.
(الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (كره) فعل ماض (الكافرون) فعل مرفوع وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «يريدون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يطفئوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «يأبى الله...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يتمّ...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
وجملة: «لو كره الكافرون» في محلّ نصب حال..
وجواب (لو) محذوف دلّ عليه ما قبله أي فالله متمّ نوره.
[البلاغة] الاستعارة: في قوله تعالى {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ} فالنور استعارة أصلية تصريحية، وإضافته الى الله تعالى قرينة، والمراد من الإطفاء الرد والتكذيب، أي يريد أهل الكتابين أن يردوا ما دل على توحيد الله تعالى وتنزيهه عما نسبوه إليه سبحانه (بأفواههم) أي بأقاويلهم الباطلة.
ويجوز أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية بأن يشبه حالهم في محاولة إبطال نبوته (صلى الله عليه وسلّم) بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق، ويكون قوله تعالى {وَيَأْبَى اللهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} ترشيحا للاستعارة لأن إتمام النور زيادة في استنارته وفشو ضوئه، فهو تفريع على المشبه به.
[الفوائد] قوله تعالى: {ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ} إيهام بأن القول لا يكون إلا بالفم فما معنى ذكر أفواههم؟
ولكن السر كامن في الأفواه، وهو أن ما تندبه لا يكون إلا مجرد قول لا يؤبه له ولا يعضده برهان، ولا تنهض به حجة، فما هو إلا لفظ فارغ، وهراء لا طائل تحته، كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم، لا تنطوي على معان، وما لا معنى له لا يعدو الشفتين
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ ﴿33﴾
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) لِيُظْهِرَهُ لام كي أي ليظهره بالحجّة والبراهين وقد أظهره
(هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر (أرسل) فعل ماض، والفاعل هو (رسول) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (بالهدى) جارّ ومجرور متعلّق ب (أرسل) (١) (الواو) عاطفة (دين) معطوف على الهدى مجرور مثله (الحقّ) مضاف إليه مجرور (اللام) تعليليّة (يظهر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل هو و (الهاء) ضمير مفعول به (على الدين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يظهر) ، (كلّ) توكيد للدين مجرور مثله و (الهاء) مضاف إليه (ولو كره المشركون) مثل كره الكافرون (٢) .
والمصدر المؤوّل (أن يظهره...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أرسل) .
جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «يظهره...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «لو كره المشركون) في محلّ نصب حال...
وجواب لو محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فسيظهر دين الحقّ على الدين كلّه (١)
﴿الآيات ٣٣–٣٥﴾
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) الجملة مستأنفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة أرسل رسوله صلة وبالهدى أي بالقرآن متعلق بأرسل ودين الحق عطف على الهدى.
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) اللام للتعليل ويظهر منصوب بأن مضمرة والهاء مفعول به يعود على الرسول، وعلى الدين جار ومجرور متعلقان بيظهره وكله تأكيد للدين والواو حالية ولو شرطية وصلية وكره المشركون فعل وفاعل والمفعول به محذوف أي ذلك.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها.
(إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) إن واسمها ومن الأحبار صفة لكثيرا والرهبان عطف على الأحبار وليأكلون اللام المزحلقة، وجملة يأكلون خبر إن وأموال الناس مفعول به بالباطل حال وسيأتي تحقيق الأكل في باب البلاغة.
(وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على يأكلون.
(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة يكنزون صلة والذهب مفعول يكنزون والفضة عطف على الذهب ولا ينفقونها عطف على يكنزون وفي سبيل الله متعلقان بينفقونها.
(فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الفاء رابطة لما في الشرط من معنى العموم ورائحة الشرط وبشرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعذاب جار ومجرور متعلقان ببشرهم وأليم صفة وجملة بشرهم خبر، والأحسن أن يكون الذين منصوبا بتقدير بشر الذين يكنزون (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) الظرف متعلق بقوله بعذاب أليم وقيل بمحذوف يدل عليه عذاب أي يعذبون يوم يحمى أو بمحذوف تقديره اذكر وجملة يحمى مضافة للظرف ويحمى يحتمل أن يكون من حميت وأحميت ثلاثيا ورباعيا يقال حميت الحديدة وأحميتها أي أوقدت عليها لتحمى ونائب الفاعل المحذوف هو النار تقديره يوم تحمى النار عليها، فلما حذف نائب الفاعل ذهبت علامة التأنيث لذهابه كقولهم رفعت القصة الى الأمير ثم تقول رفع الى الأمير، وعليها في محل رفع نائب فاعل كما تقدم وفي نار جهنم متعلق بيحمى، فتكوى الفاء عاطفة وتكوى عطف على تحمى وبها متعلقان بتكوى وجباههم نائب فاعل وجنوبهم وظهورهم عطف على جباههم وسيأتي سر تخصيص هذه الأعضاء في باب البلاغة.
(هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) الجملة مقول القول محذوف أي يقال لهم، وهذا مبتدأ وما خبره وجملة كنزتم صلة ولأنفسكم متعلقان بكنزتم.
(فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) الفاء الفصيحة وذوقوا فعل أمر وفاعل وما مفعول به وجملة كنتم تكنزون صلة وجملة تكنزون خبر كنتم.
[
۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ ﴿34﴾
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤) إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ دخلت اللام على يفعل ولا تدخل على فعل بمضارعة يفعل الأسماء وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ رفع بالابتداء ويجوز أن يكون معطوفا على ما في يأكلون أي ويأكلها الذين يكنزون الذهب والفضة.
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولم يقل ينفقونهما ففيه أربعة أقوال يكون التقدير ولا ينفقون الكنوز، ويكون ولا ينفقون الأموال، ويكون ولا ينفقون الفضة وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه وأنشد سيبويه: [المنسرح] ١٨٥- نحن بما عندنا وأنت بما عندك ...
راض والرّأي مختلف «٣» والتقدير الرابع أن يكون ينفقونها للذهب والثاني معطوفا عليه.
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ في موضع خبر الابتداء أي اجعل لهم موضع البشارة عذابا أليما
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها (٢) ، (انّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (كثيرا) اسم إنّ منصوب (من الأحبار) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (الواو) عاطفة (الرهبان) معطوف على الأحبار مجرور (اللام) المزحلقة للتوكيد (يأكلون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل (أموال) مفعول به منصوب (الناس) مضاف إليه مجرور (بالباطل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل يأكلون أو من مفعوله أي متلبّسين أو متلبّس بالباطل (الواو) عاطفة (يصدّون) مثل يأكلون (عن سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يصدّون) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بحذف مضاف أي سبيل دين الله (الواو) عاطفة (الذين) موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يكنزون) مثل يأكلون (الذهب) مفعول به منصوب (الفضّة) معطوف بالواو على الذهب منصوب مثله (الواو) عاطفة (لا) نافية (ينفقون) مثل يأكلون و (ها) ضمير مفعول به (١) (في سبيل الله) مثل عن سبيل الله متعلّق ب (ينفقون) ، (الفاء) زائدة لمشابهة الموصول للشرط (بشّر) فعل أمر، والفاعل أنت و (هم) ضمير مفعول به (بعذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (بشّر) ، (أليم) نعت لعذاب مجرور.
جملة: «يأيّها الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «إنّ كثيرا...
ليأكلون» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يأكلون...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يصدّون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يأكلون.
وجملة: «الذين يكنزون...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «يكنزون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «لا ينفقونها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يكنزون.
وجملة: «بشّرهم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
[البلاغة] ١ - قوله تعالى: {إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ} والتعبير عن الأخذ بالأكل مجاز مرسل، والعلاقة العلية والمعلولية، أو اللازمية والملزومية، فإن الأكل ملزوم للأخذ كما قيل.
وجوز أن يكون المراد من الأموال الأطعمة التي تؤكل مجازا مرسلا.
ومن ذلك قوله: يأكلن كل ليلة أكافا.
فإنه يريد علفا يشترى بثمن أكاف.
واختار هذا العلامة الطيبي، وهو أحد وجهين ذكرهما الزمخشري، وثانيهما أن يستعار الأكل للأخذ، وذلك على أن يشبه حالة أخذهم أموال الناس من غير تمييز بين الحق والباطل وتفرقة بين الحلال والحرام، بحاله منهك جائع لا يميز بين طعام وطعام في التناول.
٢ - إفراد الضمير: في قوله تعالى: {يُنْفِقُونَها} مع أنه ذكر شيئين وهما الذهب والفضة، ذهابا بالضمير الى المعنى دون اللفظ، لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة ودنانير ودراهم
يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿35﴾
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) يَوْمَ ظرف والتقدير يعذّبون.
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ.
فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ اسم ما لم يسمّ فاعله.
وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ عطف.
هذا ما كَنَزْتُمْ أي يقال لهم
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بمحذوف يدلّ عليه عذاب-في الآية السابقة-أي يعذّبون يوم...
(١) (يحمى) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الوقود (٢) (على) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يحمى) ، (في نار) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحمى) ، (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (الفاء) عاطفة (تكوى) مثل يحمى (بها) مثل عليها متعلّق ب (تكوى) ، (جباه) نائب الفاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة في الموضعين (جنوبهم، ظهورهم) اسمان معطوفان بحرفي العطف على جباههم..
مضافان إلى ضمير الغائب و (هم) ، (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر (كنزتم) فعل ماض مبنيّ على السكون.
و (تم) ضمير فاعل (لأنفس) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل كنزتم أو مفعوله (الفاء) لربط جواب شرط مقدّر (ذوقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (ما) موصول مفعول به على حذف مضاف أي جزاء ما كنتم...
(كنتم) فعل ماض ناقص و (ثم) اسم كان (تكنزون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.
جملة: «يحمى عليها...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تكوى..
جباههم» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يحمى عليها.
وجملة: «هذا ما كنزتم» في محلّ رفع نائب فاعل لفعل مقدّر تقديره يقال أي: يقال لهم هذا ما كنزتم (١) .
وجملة: «كنزتم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «ذوقوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنزتم فلم تنفقوا فذوقوا (٢) .
وجملة: «كنتم تكنزون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني (٣) وجملة: «تكنزون» في محلّ نصب خبر كنتم
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةًۭ كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ ﴿36﴾
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً اسم «إنّ» وخبرها، وأعربت اثْنا عَشَرَ دون نظائرها لأن فيها حرف الإعراب أو دليله، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ابتداء وخبر وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ذلِكَ الدِّينُ أي ذلك القضاء.
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ الأكثر أن يكون هذا للأربعة لأن أكثر ما تستعمل العرب فيما جاوز العشرة «فيها ومنها» .
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً مصدر في موضع الحال، قال أبو إسحاق: مثل هذا من المصادر عافاه الله عافية، وعاقبه عاقبة لا يثنّى ولا يجمع وكذا عامّة وخاصّة.
قال: ومعنى كافة معنى محيطين بهم مشتقّ من كفّة الشيء وهي حرفه لأنك إذا بلغت إليه كففت عن الزيادة
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (عدّة) اسم إنّ منصوب (الشهور) مضاف إليه مجرور (عند) ظرف منصوب متعلّق بعدّة، فهو مصدر، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (اثنا) خبر إن مرفوع وعلامة الرفع الألف لأنه ملحق بالمثنّى (عشر) لفظ عدديّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له (شهرا) تمييز منصوب (في كتاب) جارّ ومجرور نعت ل (اثنا عشر) ، (الله) مثل الأول (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بما تعلّق به الجارّ (في كتاب) (١) من معنى الاستقرار (خلق) فعل ماض، والفاعل هو (السموات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (الواو) عاطفة (الأرض) معطوف على السموات منصوب (من) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (أربعة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (حرم) نعت لأربعة مرفوع (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ..
واللام للبعد و (الكاف) للخطاب والإشارة إلى التحريم (الدين) خبر المبتدأ مرفوع (القيّم) نعت للدين مرفوع (الفاء) استئنافيّة (١) .
(لا) ناهية جازمة (تظلموا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (في) حرف جرّ و (هنّ) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تظلموا) ، (أنفس) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (قاتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (المشركين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء) (كافّة) حال من ضمير الفاعل أو من المشركين، منصوبة (الكاف) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (يقاتلون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل و (كم) في محلّ نصب مفعول به (كافّة) مثل الأول (الواو) عاطفة (اعلموا) مثل قاتلوا (أنّ الله) مثل إنّ عدّة (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر أنّ (المتّقين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «إنّ عدّة الشهور...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «منها أربعة حرم» في محلّ رفع نعت ل «اثنا عشر» (٢) .
وجملة: «ذلك الدين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تظلموا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قاتلوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تظلموا وجملة: «يقاتلونكم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «اعلموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تظلموا والمصدر المؤوّل (أنّ الله مع المتّقين) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا
﴿الآيات ٣٦–٣٧﴾
(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً) إن واسمها والشهور مضاف إليه وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال أي في حكمه واثنا خبر إن مرفوع بالألف لأنه مثنى وعشر جزء عددي مبني على الفتح وشهرا تمييز وهي الشهور القمرية المعروفة.
(فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) في كتاب الله صفة لاثني عشر ويوم ظرف متعلق بمحذوف أو بكتاب الله إن جعل مصدرا و
إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿37﴾
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٣٧) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ هكذا يقرأ أكثر الأئمة ولم يرو أحد عن نافع علمناه.
إِنَّمَا النَّسِيءُ «١» بلا همز إلا ورش وحده، وهو مشتقّ من نسأه وأنسأه إذا أخره.
حكى اللغتين الكسائي، فنسىء بمعنى منسؤ أو منسأ.
قال أبو عبيد: وقرأها ابن كثير بغير مدّ ولا همز قال أبو حاتم: قرأها ابن كثير بإسكان السين.
قال أبو جعفر: المعروف عن قراءة ابن كثير إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ على فعيل.
قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا «١» وقرأ الكوفيون يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وقرأ الحسن وأبو رجاء يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا «٢» بضم الياء وكسر الضاد.
والقراءات الثلاث كلّ واحدة منها تؤدي عن معنى.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم «أوتيت جوامع الكلم» «٣» فيضلّ به الذين كفروا، إلّا أنهم يحسبونه فيضلّون به، ويضلّ به الذين كفروا بمعنى المحسوب لهم، ويُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وقد حذف منه المفعول أي يضلّ به الذين كفروا من يقبل منهم.
لِيُواطِؤُا نصب بلام كي فَيُحِلُّوا عطف عليه
«إنّما) كافّة ومكفوفة (النسيء) مبتدأ مرفوع (زيادة) خبر مرفوع (في الكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (زيادة) ، (يضلّ) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يضلّ) والباء للسببيّة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نائب الفاعل (كفروا) فعل ماض وفاعله (يحلّون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (عاما) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يحلّونه) ، (الواو) عاطفة (يحرّمونه عاما) مثل يحلّونه عاما والظرف متعلّق ب (يحرّمونه) ، (اللام) تعليليّة (يواطئوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب حذف النون والواو فاعل (عدّة) مفعول به منصوب (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (حرّم) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الفاء) عاطفة (يحلّوا) مضارع منصوب معطوف على (يواطئوا) ، (ما) موصول مفعول به (حرّم الله) مثل الأولى (زيّن) فعل ماض مبنيّ للمجهول (لهم) مثل به متعلّق ب (زيّن) ، (سوء) نائب الفاعل مرفوع (أعمال) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يواطئوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يحرّمون) (١) .
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (لا) نافية (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (القوم) مفعول به منصوب (الكافرين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «إنّما النسيء زيادة...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يضلّ به الذين» في محلّ رفع خبر ثان للنسيء (٢) .
وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يحلّونه...» في محلّ نصب حال من الموصول (الذين) .
وجملة: «يحرّمونه...» في محلّ نصب معطوفة على جملة يحلّونه.
وجملة: «يواطئوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «حرّم الله» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «يحلّوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يواطئوا.
وجملة: «حرّم الله (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «زيّن لهم سوء...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الله لا يهدي القوم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يهدي...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴿38﴾
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (٣٨) ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ الأصل تثاقلتم أدغمت التاء في الثاء لقربها منها فاحتجت إلى ألف الوصل لتصل إلى النطق بالساكن، والمعنى: اثّاقلتم إلى نعيم الأرض وإلى الإقامة بالأرض، والتقدير أرضيتم بنعيم الدنيا من نعيم الآخرة.
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ابتداء وخبر
«يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها (١) ، (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (إذا) ظرف محض مجرّد من الشرط مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (اثّاقلتم) (٢) ، (قيل) فعل ماض مبنيّ للمجهول (لكم) مثل الأول متعلّق ب (قيل) ، (انفروا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (في سبيل الله) جارّ ومجرور ومضاف إليه متعلّق ب (انفروا) ، (اثّاقلتم) فعل ماض مبنيّ على السكون..
و (تم) فاعل (إلى الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (اثّاقلتم) ، (أرضيتم) همزة استفهام للتوبيخ وفعل وفاعل (بالحياة) جارّ ومجرور متعلّق ب (رضيتم) ، (الدنيا) نعت للحياة مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (من الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (رضيتم) بتضمينه معنى استعضتم (٣) ، (الفاء) استئنافيّة تعليليّة (ما) نافية (متاع) مبتدأ مرفوع (الحياة) مضاف إليه مجرور (الدنيا) مثل الأول (في الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (قليل) ، (إلاّ) أداة حصر (قليل) خبر المبتدأ مرفوع.
جملة النداء: «يأيّها...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ما لكم...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «قيل لكم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «انفروا...» في محلّ رفع نائب الفاعل (١) .
وجملة: «اثّاقلتم...» في محلّ نصب حال من ضمير الخطاب في (لكم) (٢) .
وجملة: «رضيتم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما متاع..
إلاّ قليل» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة
﴿الآيات ٣٨–٤٠﴾
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها.
(ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) ما اسم استفهام مبتدأ ولكم خبر وإذا طرف مستقبل متعلق باثاقلتم وقيل فعل ماض مبني للمجهول ولكم جار ومجرور متعلقان به وانفروا فعل أمر وفاعل والجملة مقول القول وفي سبيل الله متعلقان بانفروا وجملة اثاقلتم حال وإلى الأرض متعلقان باثاقلتم، و
إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًۭٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ﴿39﴾
إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِلَّا تَنْفِرُوا شرط فلذلك حذفت منه النون والجواب يُعَذِّبْكُمْ.
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً عطف.
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ابتداء وخبر
«إن) حرف شرط جازم (لا) نافية (تنفروا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل (يعذّب) مضارع مجزوم جواب الشرط و (كم) ضمير مفعول به؛ والفاعل هو (عذابا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو اسم مصدر، منصوب (أليما) نعت ل (عذابا) منصوب (الواو) عاطفة (يستبدل) مثل يعذّب ومعطوف عليه (قوما) مفعول به منصوب (غير) نعت ل (قوما) منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (١) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية (تضرّوا) مثل تنفروا ومعطوف على فعل يعذّبكم و (الهاء) ضمير مفعول به (شيئا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر أي لا تضرّوه ضررا ما.
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدير) (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر مرفوع.
جملة: «تنفروا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعذّبكم...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يستبدل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبكم.
وجملة: «لا تضرّوه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبكم.
وجملة: «الله...
قدير» لا محلّ لها استئنافيّة
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿40﴾
إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ شرط ومجازاة.
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ظرف.
ثانِيَ اثْنَيْنِ نصب على الحال أي أخرجوه منفردا من جميع الناس إلا من أبي بكر رضي الله عنه أي أحد اثنين.
قال علي بن سليمان: التقدير فخرج ثاني اثنين مثل وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧] .
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فأشاد جلّ وعزّ بذكر أبي بكر رضي الله عنه، ورفع قدره بخروجه مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبذله نفسه ولو أراد أن يهاجر آمنا لفعل، وقوله لا تَحْزَنْ فيه معنى أمنه كما قال لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى [طه: ٦٨] وقال في قصة لوط عليه السلام لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ [العنكبوت: ٣٣] وفي قصة إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لا تَخَفْ [الذاريات: ٢٨] وقال إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي ينصرنا ويمنع منا فأوجب لأبي بكر رضي الله عنه بهذا التقى والإحسان كما قال جلّ وعزّ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل: ١٢٨] .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ القول عند أكثر أهل التفسير وأهل اللغة أن المعنى فأنزل الله سكينته على أبي بكر لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد علم أنه معصوم والله جلّ وعزّ أمره بالخروج وأنه ينجيه والدليل على هذا أنه قال لأبي بكر لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فسكن أبو بكر رضي الله عنه، قال الله جلّ وعزّ فأنزل الله سكينته عليه ومعنى الفاء في العربية أن يكون الثاني يتبع الأول، فكما قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تحزن إنّ الله معنا سكن واطمأن، وليس هذا مثل فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [الفتح: ٢٦] لأن هذا في يوم حنين لمّا اضطرب المسلمون خاف النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد علم أنه في نفسه معصوم، فلمّا أيّد الله المؤمنين ورجعوا سكن النبي صلّى الله عليه وسلّم لذلك وزال خوفه الذي لحقه على المؤمنين، وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها الهاء تعود على النبي صلّى الله عليه وسلّم فالضميران مختلفان، وهذا كثير في القرآن وفي كلام العرب قال الله جلّ وعزّ أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [العلق: ١١، ١٢، ١٣] ثم قال أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [العلق: ١٤] .
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى أي وصفها بهذا، وَكَلِمَةُ اللَّهِ ابتداء.
هِيَ الْعُلْيا ابتداء وخبر، والابتداء والخبر خبر الأول، ويجوز أن يكون «العليا» الخبر، و «وهي» فاصلة، وقرأ الحسن ويعقوب وَكَلِمَةُ اللَّهِ «١» بالنصب عطفا على الأول، وزعم الفراء أنّ هذا بعيد.
قال: لأنك تقول: أعتق فلان غلام أبيه ولا تقول: غلام أبي فلان، وقال أبو حاتم نحوا من هذا، قال: كأن يكون وكلمته هي العليا.
قال أبو جعفر: الذي ذكره الفقراء لا يشبه الآية ولكن يشبهها ما أنشده سيبويه: [الخفيف] ١٨٦- لا أرى الموت يسبق الموت شيء ...
نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا «٢» وهذا جيد حسن لأنه لا إشكال فيه بل يقول النحويون الحذّاق: إنّ في إعادة الذّكر في مثل هذا فائدة وهي أنّ فيه معنى التعظيم.
قال الله جلّ وعزّ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [الزلزلة: ١، ٢] فهذا لا إشكال فيه.
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ابتداء وخبر
«إلاّ تنصروا) مثل إلاّ تنفروا (١) ، و (الهاء) ضمير مفعول به (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (نصر) فعل ماض و (الهاء) مثل الأول (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (نصره) ، (أخرجه) مثل نصره، والفاعل هو اسم الموصول (الذين) في محلّ رفع، (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (ثاني) حال منصوبة من ضمير الغائب في (أخرجه) ، (اثنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (إذ) مثل الأول وبدل منه (هما) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (في الغار) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر (إذ) مثل الأول وبدل من الثاني (يقول) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي النبيّ عليه السلام (لصاحب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يقول) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (لا) ناهية جازمة (تحزن) مضارع مجزوم، والفاعل أنت (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر إنّ و (نا) ضمير مضاف إليه.
(الفاء) استئنافيّة (انزل مثل نصر (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (سكينة) مفعول به منصوب و (الهاء ضمير مضاف إليه (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) والضمير في (عليه) يعود على أبي بكر (الواو) عاطفة (أيّد) مثل نصر و (الهاء) ضمير مفعول به ويعود إلى الرسول عليه السلام (الجنود) جارّ ومجرور متعلّق ب (أيّد) ، (لم) حرف نفي وجزم (تروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل و (ها) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (جعل) مثل نصر، والفاعل هو (كلمة) مفعول به منصوب (الذين) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (كفروا) مثل الأول (السفلى) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة.
(الواو) استئنافيّة (كلمة) مبتدأ مرفوع (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (هي) ضمير فصل (١) ، (العليا) خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الواو) استئنافيّة (الله عزيز) مثل الله قدير (٢) ، (حكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «إلاّ تنصروه...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد نصره الله» لا محلّ لها تعليليّة لجملة الجواب المحذوفة، والتقدير إلاّ تنصروه فسوف ينصره الله لأنّ الله قد نصره وجملة: «أخرجه الذين...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «هما في الغار» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يقول...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا تحزن» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّ الله معنا» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «أنزل الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أيّده...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل.
وجملة: «لم تروها» في محلّ جرّ نعت لجنود.
وجملة: «جعل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل الله.
وجملة: «كفروا (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «كلمة الله...
العليا» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الله عزيز...» لا محلّ لها استئنافيّة
ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿41﴾
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) انْفِرُوا حكى الأخفش «انفروا» ، خِفافاً وَثِقالًا نصب على الحال، وفيه قولان: أحدهما أنه منسوخ بقوله فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ [التوبة: ١٢٢] ، والآخر أنه غير منسوخ لأن الجهاد فرض إلّا أنّ بعض المسلمين يحمله عن بعض فإذا وقع الاضطرار وجب الجهاد على كلّ أحد
«انفروا) فعل أمر..
والواو فاعل (خفافا) حال منصوبة من فاعل انفروا (ثقالا) معطوف بالواو على (خفافا) منصوب مثله (الواو) عاطفة (جاهدوا) مثل انفروا (بأموال) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاهدوا) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أنفسكم) معطوفة على أموالكم ويعرب مثله مجرور (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بفعل (جاهدوا) (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (ذلكم) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب (خير) خبر مرفوع (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خير) ، (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص-ناسخ-مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط..
و (تم) ضمير اسم كان في محلّ رفع..
(تعلمون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.
جملة: «انفروا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاهدوا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ذلكم خير...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «إن كنتم تعلمون» لا محلّ لها استئنافيّة..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن كنتم تعلمون أنّه خير لكم فلا تثّاقلوا وجملة: «تعلمون...» في محلّ نصب خبر كنتم
﴿الآيات ٤١–٤٣﴾
(انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) انفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وخفافا وثقالا حالان وجاهدوا عطف على انفروا وبأموالكم جار ومجرور متعلقان بجاهدوا وأنفسكم عطف على بأموالكم وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بجاهدوا أيضا.
(ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ذلكم مبتدأ أي المذكور من الأمرين وهما انفروا وجاهدوا وخير خبر ولكم متعلقان بخير وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وجملة تعلمون خبر كنتم وجواب الشرط محذوف أي فجاهدوا أو فلا تثاقلوا.
(لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) لو شرطية امتناعية وكان عرضا كان واسمها مستتر تقديره الشأن أي ما دعوا إليه وعرضا خبرها، وسفرا قاصدا عطف عليه، لاتبعوك: اللام واقعة في جواب لو واتبعوك فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها.
(وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل للتخفيف وبعدت عليهم الشقة فعل وفاعل وعليهم متعلقان ببعدت والجملة حالية.
(وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) الواو استئنافية والسين للاستقبال وبالله متعلقان بيحلفون وجملة لو استطعنا جواب القسم وجملة لخرجنا جواب لو ولك أن تجعل جملة لو استطعنا مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلين فتكون لخرجنا سادّة مسد القسم والشرط جميعا ومعكم ظرف متعلق بخرجنا.
(يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) جملة يهلكون أنفسهم بدل من سيحلفون أو حال أي مهلكين وأنفسهم مفعول به والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وان واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يعلم.
(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) جملة دعائية قدم «عفا» فيها في معرض المعاتبة تليينا لقلب الرسول ورأفة به وقد أخطأ الزمخشري إذ فسره بقوله: أخطأت وبئس ما فعلت، ولقد أحسن من قال في هذه الآية إن من لطف الله تعالى بنبيه أن بدأه بالعفو قبل العتب ولو قال له ابتداء لم أذنت لهم لتفطر قلبه.
ولم: اللام حرف جر دخل على ما الاستفهامية فحذف ألفها وقد تقدم حكمها وكلتا اللامين متعلقة بالإذن لاختلافهما في المعنى، فالأولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجمع المستأذنين وتوجيه الإنكار الى الإذن لشموله الجميع.
(حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) حتى حرف غاية وجر أي الى أن يتبين لك من صدق في عذره ممن كذب فيه ولك متعلقان بيتبين والذين فاعل وجملة صدقوا صلة وتعلم عطف على يتبين والكاذبين مفعول به.
[
لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ﴿42﴾
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٤٢) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً خبر كان.
وَسَفَراً قاصِداً عطف عليه.
لَاتَّبَعُوكَ وهذه الكناية للمنافقين لأنهم داخلون فيمن خوطب بالنفير.
وهذا موجود في كلام العرب يذكرون الجملة ثم يأتون بالإضمار عائدا على بعضها كما قيل في قول الله جلّ وعزّ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مريم: ٧١] إنها القيامة ثم قال جلّ وعزّ: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [مريم: ٧٢] يعني جلّ وعزّ جهنم.
حكى أبو عبيدة «١» : إنّ الشُّقَّةُ السفر، وحكى الكسائي: إنه يقال: شقّة وشقّة
(لو) حرف شرط غير جازم (كان) فعل ماض ناقص- ناسخ-واسمه محذوف دلّ عليه سياق الكلام أي كان ما دعوتم إليه (عرضا) خبر كان منصوب (قريبا) نعت ل (عرضا) منصوب (الواو) عاطفة (سفرا) معطوف على الخبر منصوب مثله (قاصدا) نعت ل (سفرا) منصوب (اللام) رابطة لجواب لو (اتّبعوا) فعل ماض مبنيّ لا محلّ له...
والواو فاعل و (الكاف) مفعول به (الواو) عاطفة (لكن) حرف للاستدراك (بعدت) فعل ماض...
و (التاء) للتأنيث، (على حرف جرّ و (هم) ضمير في محل جرّ متعلّق ب (بعدت) ، (الشقّة) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (السين) حرف استقبال (يحلفون) مضارع مرفوع.
والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحلفون) ، (لو) مثل الأول (استطعنا فعل ماض مبنيّ على السكون..
و (نا) ضمير فاعل (اللام) مثل الأول (خرجنا) مثل استطعنا (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (خرجنا) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (يهلكون) مثل يحلفون (أنفس) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه.
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يعلم) مضارع مرفوع، والفاعل هو (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) المزحلقة (كاذبون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «كان عرضا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اتّبعوك...» لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم.
وجملة: «بعدت عليهم الشقّة» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «سيحلفون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «لو استطعنا...» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر دلّ عليه قوله سيحلفون وجملة القسم وجوابه في محلّ نصب مقول القول أي: سيحلفون بالله قائلين..
وجملة: «خرجنا...» لا محلّ لها جواب لو (١) .
وجملة: «يهلكون...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .
وجملة: «الله يعلم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة: «انّهم لكاذبون» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي يعلم..
وقد كسرت همزة (انّ) لدخول اللام في الخبر
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ﴿43﴾
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (٤٣) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ في معناه قولان: أحدهما أنه افتتاح الكلام كما تقول: أصلحك الله كان كذا وكذا، والقول الآخر وهو أولى لأن المعنى عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم ويدلّ على هذا لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ لأنه لا يقال: لم فعلت ما أمرتك به؟
والأصل «لما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر، وأنّ «ما» قد اتّصلت باللام ولا يوقف عليها إلّا بالهاء لمه
(عفا) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (عن) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (عفا) ، (اللام) حرف جرّ (ما) اسم استفهام في محلّ جرّ متعلّق ب (أذنت) وحذفت الألف من اسم الاستفهام لدخول حرف الجرّ عليه (أذنت) فعل ماض مبنيّ على السكون...
و (التاء) فاعل (لهم) مثل عنك متعلّق ب (أذنت) (١) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ (يتبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (لك) مثل عنك متعلّق ب (يتبيّن) ، (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (صدقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (الواو) عاطفة (تعلم) مثل يتبيّن ومعطوف عليه، والفاعل أنت (الكاذبين) مفعول به منصوب.
والمصدر المؤوّل (أن يتبيّن) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق بفعل محذوف يقتضيه سياق الكلام أي هلاّ أخرجتهم معك، أو هلاّ توقّفت عن الإذن.
جملة: «عفا الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أذنت لهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ...
أو هي تعليل للعتاب المتقدّم.
وجملة: «يتبيّن...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «صدقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «تعلم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ.
{لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤) } لإعراب: (لا) نافية (يستأذن) مضارع مرفوع (الكاف) ضمير مفعول به (الذين) مثل الذين صدقوا (١) ، (يؤمنون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمنون) ، (الواو) عاطفة (اليوم) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (الآخر) نعت لليوم مجرور (أن) حرف مصدريّ ونصب (يجاهدوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (بأموالهم وأنفسهم) مثل بأموالهم وأنفسكم (٢) .
والمصدر المؤوّل (أن يجاهدوا) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره (في) أي: في أن يجاهدوا...
متعلّق ب (يستأذنك) أي يستأذنوك في الجهاد (٣) .
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (بالمتّقين) جارّ ومجرور متعلّق ب (عليم) وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «لا يستأذنك الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يؤمنون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يجاهدوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «الله عليم...» لا محلّ لها استئنافيّة
لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ ﴿44﴾
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا في موضع نصب.
قال أبو إسحاق: التقدير في أن يجاهدوا، وقال غيره: هذا غلط وإنما المعنى ضدّ هذا ولكن التقدير إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ في التّخلّف لئلّا يجاهدوا، وحقيقته في العربية كراهة أن لا يجاهدوا كما قال جلّ وعزّ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ٧٦]
﴿الآيات ٤٤–٤٧﴾
(لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الجملة استئنافية مسوقة لتقرير ما يستدل منه على أن المؤمنين ليس من عادتهم أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ويستأذنك فعل مضارع ومفعول به والذين فاعل وجملة يؤمنون صلة وبالله جار ومجرور متعلقان بيؤمنون واليوم الآخر معطوف على الله.
(أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) أن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض أي في الجهاد وهو متعلق بيستأذنك وبأموالهم جار ومجرور متعلقان بيجاهدوا وأنفسهم عطف على أموالهم والله مبتدأو عليم خبر وبالمتقين متعلقان بعليم.
(إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إنما كافة ومكفوفة وما بعده تقدم إعرابه والمعنى إن الذين يستأذنون هم المترددون المتحيرون، أما المستبصرون المؤمنون فهم مستقرون على ما عزموا عليه وما هو واجب عليهم، وهذا من أرقى أفانين الأدب الواجبة الاحتذاء، فانه لا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه في أن يسدي إليه معروفا كما لا يليق بالمضيف أن يستأذن ضيفه في أن يقدم إليه، فإن الاستئذان في هذا الموطن دليل التكلف، وخليق بذوي المروءة وأرباب الفتوة أن لا يتثاقلوا إذا ندبوا الى أمر جدير بالمروءة قال طرفة: إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ...
عنيت فلم أكسل ولم أتبلد وقال آخر: إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ...
تلق السوابق منا والمصلينا وأشعارهم طافحة بذلك.
(وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) عطف على لا يؤمنون وارتابت قلوبهم فعل وفاعل أي شكت في الدين، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وفي ريبهم جار ومجرور متعلقان بيترددون وجملة يترددون خبر.
(وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) كلام معطوف أيضا ولك أن تجعله مستأنفا ولو شرطية وأرادوا الخروج فعل وفاعل ومفعول به واللام واقعة في جواب لو وأعدوا فعل وفاعل وله متعلقان بأعدوا وعدة مفعول به.
(وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ) الواو عاطفة على محذوف كأنه قيل ما خرجوا ولكن كره الله انبعاثهم.
(فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ) الفاء عاطفة وثبطهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وقيل فعل ماض مبني للمجهول لأن القائل محتمل أن يكون عائدا الى الله ويحتمل أن يكون عائدا الى ما ركز في أنفسهم من الشقاء وسوء المصير واقعدوا فعل أمر وفاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا والقاعدين مضاف إليه وسيرد في باب
إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴿45﴾
(إنّما) كافّة ومكفوفة (يستأذنك الذين...
الآخر) مثل نظيرها (١) و (لا) نافية (الواو) عاطفة (ارتابت) فعل ماض..
و (التاء) للتأنيث (قلوب) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (في ريب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتردّدون) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (يتردّدون) مثل يؤمنون (٢) .
جملة: «يستأذنك الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يؤمنون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ارتابت قلوبهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هم...
يتردّدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة ارتابت.
وجملة: «يتردّدون» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم
۞ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةًۭ وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ ﴿46﴾
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (٤٦) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧) وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ لأنهم قالوا إن يؤذن لنا في الجلوس أفسدنا وحرّضنا على المسلمين ويدلّ على هذا أن بعده لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا، فَثَبَّطَهُمْ الله جلّ وعزّ.
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ يكون التقدير قال لهم النبي صلّى الله عليه وسلّم ويكون هذا هو الإذن الذي تقدّم ذكره وقيل: المعنى وقال لهم أصحابهم هذا.
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ مفعول ثان، والمعنى: يطلبون لكم الفتنة أي الإفساد والتحريض، ويقال: بغيته كذا أي أعنته على طلبه وبغيته كذا طلبته له.
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ (٤٨) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ أي لقد طلبوا الإفساد من قبل أن يظهر أمرهم وينزل الوحي بما أسرّوه وبما سيفعلونه لأنه قال جلّ وعزّ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ [براءة: ٩٥] أخبر بعيبهم وقلّبوا لك الأمور أي دبّروا واحتالوا في التضريب والإفساد
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (أرادوا) فعل ماض وفاعله (الخروج) مفعول به منصوب (اللام) رابطة لجواب لو (أعدّوا) مثل أرادوا (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أعدّوا) ، (عدّة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (لكن كره) مثل لكن بعدت (١) ، (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (انبعاث) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (ثبّط) فعل ماض، والفاعل هو و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (قيل) فعل ماض مبنيّ للمجهول (اقعدوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون...
والواو فاعل (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (اقعدوا) ، (القاعدين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «أرادوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أعدّوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كره الله...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ثبّطهم» لا محلّ لها معطوفة على كره الله وجملة: «قيل...» لا محلّ لها معطوفة على كره الله.
وجملة: «اقعدوا...» في محلّ رفع نائب الفاعل (٢)
لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًۭا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿47﴾
(لو خرجوا) مثل لو أرادوا (١) ، (في) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خرجوا) على حذف مضاف أي في جيشكم (ما) حرف نفي (زادوا) مثل أرادوا، و (كم) ضمير مفعول به (الاّ) أداة حصر (خبالا) مفعول به ثان منصوب (٢) ، (الواو) عاطفة (اللام) رابطة لجواب لو (أوضعوا) مثل أرادوا، (خلال) ظرف مكان مبنيّ متعلّق ب (أوضعوا) ، و (كم) مضاف إليه (يبغون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به (١) ، (الفتنة) مفعول به منصوب (الواو) حاليّة (فيكم) مثل الأول متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (سمّاعون) مبتدأ مؤخّر مرفوع وعلامة الرفع الواو (لهم) مثل فيكم متعلّق ب (سمّاعون) ، (الواو) استئنافيّة (الله عليم بالظالمين) مثل الله عليم بالمتّقين (٢) .
جملة: «خرجوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما زادوكم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أوضعوا..» لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.
وجملة: «يبغونكم» في محلّ نصب حال من فاعل أوضعوا.
وجملة: «فيكم سمّاعون...» في محلّ نصب حال من مفعول يبغونكم أو فاعله (٣) .
وجملة: «الله عليم» لا محلّ لها استئنافيّة
لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَـٰرِهُونَ ﴿48﴾
(اللام) واقعة في جواب قسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (ابتغوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (الفتنة) مفعول به منصوب (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (ابتغوا) ، (الواو) عاطفة (قلّبوا) مثل ابتغوا (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قلّبوا) ، (الأمور) مفعول به منصوب (حتّى) حرف غاية وجر (١) ، (جاء) فعل ماض (الحقّ) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (ظهر أمر) مثل جاء الحقّ (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبتدأ (كارهون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
والمصدر المؤوّل (أن جاء...) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (قلّبوا) (٢) .
جملة: «ابتغوا...» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «قلّبوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ابتغوا وجملة: «جاء الحقّ» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «ظهر أمر الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة جاء الحقّ.
وجملة: «هم كارهون» في محلّ نصب حال
﴿الآيات ٤٨–٥١﴾
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) اللام جواب لقسم محذوف وابتغوا الفتنة فعل وفاعل ومفعول به ومن قبل متعلقان بابتغوا وبنيت على الضم لقطعها عن الإضافة لفظا لا معنى أي من قبل غزوة تبوك، وقلبوا لك الأمور: عطف على ما سبقه وتقليب الإمر تصريفه على أوجه شتى لتدبير الحيلة والمكيدة، ويقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل: حول وقلب.
(حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ) حتى حرف غاية وجر أي واستمروا على تقليب الأمور وحوك الدسائس وتبييت المكائد، وجاء الحق فعل وفاعل وظهر أمر الله فعل وفاعل أيضا وهم كارهون الواو للحال وهم كارهون مبتدأ وخبر والجملة نصب على الحال.
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يقول صلة وائذن فعل أمر ولي جار ومجرور متعلقان به والواو عاطفة ولا ناهية وتفتني مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به.
(أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) ألا أداة تنبيه وفي الفتنة متعلقان بسقطوا وجمع الضمير والقائل واحد مراعاة للمعنى.
(وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة ومحيطة خبر إن وبالكافرين متعلقان بمحيطة، والكلام معطوف على الجملة السابقة داخل في نطاق التنبيه.
(إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) إن شرطية وتصبك فعل الشرط والكاف مفعول به وحسنة فاعل وتسؤهم جواب الشرط.
(وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ) عطف على ما تقدم ومعنى أخذنا أمرنا أي تلافينا وتفادينا كل خطأ وأخذنا بأسباب الحيطة والحذر والتوقي والحزم.
(وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) ويتولوا عطف على يقولوا أي ويعرضوا عن مجلس النبي والواو للحال وهم فرحون مبتدأ وخبر والجملة الاسمية حالية من الضميرين في يقولوا ويتولوا لا من الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا.
(قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا) جملة لن يصيبنا مقول القول وإلا أداة حصر وما فاعل وجملة كتب الله لنا صلة أي قل لهم ذلك للإطاحة بما بنوا عليه مسرتهم وغبطتهم من اعتقاد مزيف (هُوَ مَوْلانا) مبتدأ وخبر، والجملة حال من الله (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الفاء للتعليل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيتوكل واللام لام الأمر ويتوكل مجزوم باللام والمتوكلون فاعل.
[
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿49﴾
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي من أذن يأذن فإذا أمرت زدت همزة مكسورة وقبلها همزة هي فاء الفعل ولا يجتمع همزتان فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت: ائذن لي، فإذا وصلت زالت العلّة في الجمع بين همزتين فهمزت فقلت: ومنهم من يقول أذن لي «١» وروى ورش عن نافع ومنهم من يقول اذن لي خفّف «٢» الهمزة.
قال أبو جعفر: يقال: ائذن لفلان ثم ائذن لفلان وهجاء الأول والثاني واحد بألف وباء قبل الذال في الخطّ فإن قلت: ائذن لفلان وأذن لغيره كان الثاني بغير ياء، وكذلك الفاء والفرق بين ثم والفاء والواو أنّ ثم يوقف عليها وينفصل والفاء والواو لا يوقف عليها ولا ينفصلان
(الواو) استئنافيّة (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لخبر محذوف مقدّم أي بعض منهم..
(من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (يقول) مضارع مرفوع، والفاعل هو وهو العائد (ائذن) فعل أمر دعائيّ والفاعل أنت (اللام) حرف جرّ و (الياء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ائذن) ، (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة دعائية (تفتن) مضارع مجزوم و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (ألا) حرف تنبيه (في الفتنة) جارّ ومجرور متعلّق ب (سقطوا) وهو فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (الواو) عاطفة (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (جهنّم) اسم إنّ منصوب وهو ممنوع من التنوين (اللام) المزحلقة للتوكيد (محيطة) خبر مرفوع (بالكافرين) جارّ ومجرور متعلّق ب (محيطة) ، وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «منهم من يقول...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقول...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «ائذن...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لا تفتنّي...» في محلّ نصب معطوفة على جملة ائذن.
وجملة: «سقطوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ جهنّم لمحيطة...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سقطوا.
[البلاغة] ١ - المجاز المرسل: في قوله تعالى {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} والعلاقة الحالية، أي في جهنم، فأطلق الحال وأريد المحل، لأن الفتنة لا يسقط فيها الإنسان، لأنها معنى من المعاني، وإنما يحل في مكانها، فاستعمال الفتنة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل.
٢ - التمثيل: في قوله تعالى {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ} فقد يجعل الكلام تمثيلا بأن تشبه حالهم في احاطة الأسباب بحالهم عند احاطة النار، وكون الأعمال التي هم فيها هي النار بعينها، لكنها ظهرت بصورة الأعمال في هذه النشأة، وتظهر بالصورة النارية في النشأة الأخرى، كما قيل نظيره في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً}
إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌۭ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ ﴿50﴾
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ شرط ومجازاة وكذا وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا عطف
(إن) حرف شرط جازم (تصب) مضارع مجزوم فعل الشرط، (الكاف) ضمير مفعول به (حسنة) فاعل مرفوع (تسؤ) مضارع مجزوم جواب الشرط و (هم) ضمير مفعول به؛ والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (الواو) عاطفة (إن تصبك مصيبة) مثل إن تصبك حسنة (يقولوا) مضارع مجزوم جواب الشرط الثاني وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل (قد) حرف تحقيق (أخذنا) فعل ماض مبنيّ على السكون..
و (نا) ضمير فاعل (أمرنا) مفعول به منصوب..
و (نا) مضاف إليه (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أخذنا) ، (الواو) عاطفة (يتولّوا) مثل يقولوا ومعطوف عليه (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (فرحون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «تصبك حسنة...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تسؤهم» لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء.
وجملة: «تصبك مصيبة...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يقولوا...» لا محلّ لها جواب الشرط الثاني غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «قد أخذنا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يتولّوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقولوا.
وجملة: «هم فرحون» في محلّ نصب حال من فاعل يتولّوا
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴿51﴾
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا نصب بلن وحكى أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بها.
وقرأ طلحة بن مصرّف هل يصيبنا «١» وروي عن أعين قاضي الري أنه قرأ قل لن يصبّنا «٢» بنون مشدّدة وهذا لحن لا يؤكّد بالنون ما كان خبرا ولو كان هذا في قراءة طلحة لجاز، قال الله جلّ وعزّ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ [الحج: ١٥] .
ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ما في موضع رفع.
هُوَ مَوْلانا ابتداء وخبر، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ جزم لأنه أمر وكسرت اللام الثانية لالتقاء الساكنين، وإن شئت كسرت الأولى على الأصل والتسكين لثقل الكسرة
(قل) فعل أمر، والفاعل أنت (لن) حرف نفي ونصب (يصيب) مضارع منصوب (ونا) ضمير مفعول به (إلاّ) أداة حصر (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (كتب) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع والعائد محذوف أي كتبه (اللام) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (كتب) ، (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (مولى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (نا) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتوكّل) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (١) ، (اللام) لام الأمر (يتوكّل) مضارع مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (المؤمنون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لن يصيبنا إلاّ ما...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كتب الله...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «هو مولانا...» لا محلّ لها تعليليّة-أو اعراضيّة-.
وجملة: «ليتوكّل المؤمنون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كانت الاصابة من الله، أو إن كان المكتوب من الله فليتوكّل المؤمنون على الله.
[البلاغة] الإظهار في مقام الإضمار في قوله تعالى {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .
حيث إظهار الاسم الجليل في مقام الإضمار لإظهار التبرك والاستلذاذ به
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍۢ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ﴿52﴾
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (٥٢) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا والكوفيون يدغمون اللام في التاء، فأما لام المعرفة فلا يجوز معها إلّا الإدغام كما قال جلّ وعزّ التَّائِبُونَ [التوبة: ١١٢] لكثرة لام المعرفة في كلامهم، ولا يجوز الإدغام في قوله قُلْ تَعالَوْا [الانعام: ١٥١] لأن قل معتلّ يجمعوا عليه علتين.
وواحد الْحُسْنَيَيْنِ الحسنى والجمع الحسن ولا يجوز أن ينطق به إلّا معرّفا، لا يقال: رأيت امرأة حسنى.
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ في موضع نصب بنتربّص
(قل) مثل السابق (١) ، (هل) حرف استفهام فيه معنى النفي (تربّصون) مضارع مرفوع محذوف منه إحدى التاءين...
والواو فاعل (الباء) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تربّصون) (٢) ، (إلا) أداة حصر (إحدى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الحسنيين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة (نحن) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (نتربّص) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (بكم) مثل بنا متعلّق ب (نتربّص) ، (أن) حرف مصدري ونصب (يصيب) مضارع منصوب و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بعذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يصيب) ، (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (عذاب) و (الهاء) مضاف إليه (أو) حرف عطف للتخيير (بأيدي) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (عذاب) معطوف على الجارّ قبله و (نا) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يصيبكم) في محلّ نصب مفعول به عامله نتربّص.
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (تربّصوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (نا) ضمير في محلاّ نصب اسم انّ (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (متربّصون) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (متربّصون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هل تربّصون بنا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نحن نتربّص...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «نتربّص...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) .
وجملة: «يصيبكم الله...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «تربّصوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان كلّ يلقى ما ينتظره فتربّصوا وجملة: «إنّا..
متربّصون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ
﴿الآيات ٥٢–٥٤﴾
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) هل حرف استفهام وتربصون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه أي تنتظرون وبنا متعلقان بتربصون وإلا أداة حصر وإحدى الحسنيين مفعول به.
(وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا) الواو عاطفة أو حالية ونحن مبتدأ وجملة نتربص خبر وبكم متعلقان بنتربص وأن وما في حيزها مفعول به والله فاعل وبعذاب متعلقان بيصيبكم ومن عنده صفة لعذاب أو بأيدنيا عطف على من عنده أي بعذاب بأيدينا.
(فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) الفاء الفصيحة وتربصوا فعل أمر أي إذا أردتم أن تعلموا النتائج وما يلقاه كل منا ومنكم فتربصوا وإن واسمها ومعكم ظرف متعلق بمتربصون ومتربصون خبر إنا.
(قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) جملة أنفقوا مقول القول والواو فاعل وطوعا وكرها مصدر ان نصبا على الحال أي طائعين أو مكرهين.
(لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ويتقبل بالبناء للمجهول مضارع منصوب بلن ومنكم متعلقان بيتقبل وان واسمها وجملة كنتم قوما من كان واسمها وخبرها خبر إن وفاسقين صفة قوما (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) الواو عاطفة وما نافية، منعهم فعل ومفعول به وأن تقبل أن وما في حيزها مفعول منع الثاني ومنهم متعلقان بتقبل ونفقاتهم نائب فاعل وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها فاعل منع أي ما منعهم قبول نفقاتهم شيء من الأشياء إلا كفرهم وما عطف عليه.
(وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى) الواو عاطفة ولا نافية ويأتون الصلاة فعل مضارع وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وهم كسالى مبتدأ وخبر والواو للحال والجملة حالية.
(وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) عطف على ما تقدم.
[
قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًۭا فَـٰسِقِينَ ﴿53﴾
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ (٥٣) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً مصدر في موضع الحال ولفظ أنفقوا لفظ أمر، ومعناه الشرط والمجازاة.
وهكذا تستعمل العرب في مثل هذا تأتي بأو كما: [الطويل] ١٨٧- أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ...
لدينا ولا مقليّة إن تقلّت «١» والمعنى: إن أسأت أو أحسنت فنحن لك على ما تعرفين، ومعنى الآية: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يقبل منكم ثم بيّن جلّ وعزّ لم لم يقبل منهم فقال:
(قل) مثل السابق (١) ، (أنفقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف (النون..
والواو فاعل (طوعا) مصدر في موضع الحال منصوب (الواو) عاطفة (كرها) معطوفة على (طوعا) منصوب (٢) ، (لن) حرف نفي ونصب (يتقبّل) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب، ونائب الفاعل محذوف دلّ عليه قوله (أنفقوا) أي: لن يتقبّل منكم ما أنفقتموه (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يتقبّل) ، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (كنتم) فعل ماض ناقص-ناسخ-و (تم) ضمير اسم كان (قوما) خبر كان منصوب (فاسقين) نعت ل (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنفقوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لن يتقبّل منكم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّكم كنتم قوما...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كنتم قوما...» في محلّ رفع خبر إنّكم
وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ ﴿54﴾
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ (٥٤) أَنْ الأولى في موضع نصب والثانية في موضع رفع، والمعنى وما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم، وقرأ الكوفيون أن يقبل منهم نفقاتهم «٢» لأن النفقات والانفاق واحد.
قال أبو إسحاق: ويجوز وما منعهم أن يقبل منهم نفقاتهم إِلَّا أَنَّهُمْ بمعنى وما منعهم من أن يقبل الله نفقاتهم إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا فإن الأولى والثانية في موضع نصب ويجوز عند سيبويه أن يكونا في موضع جر
(الواو) عاطفة (ما) نافية (منع) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (أن) حرف مصدريّ ونصب (تقبل) مضارع منصوب مبنيّ للمجهول (منهم) مثل منكم (١) متعلّق ب (تقبل) ، (نفقات) نائب الفاعل مرفوع و (هم) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن تقبل) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي من أن تقبل (٢) متعلّق ب (منع) .
(إلاّ) أداة حصر (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (كفروا) ، (الواو) عاطفة (برسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (كفروا) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) نافية (يأتون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (الصلاة) مفعول به منصوب (إلاّ) أداة حصر (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (كسالى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (لا ينفقون إلاّ وهم كارهون) مثل لا يأتون...
هم كسالى.
والمصدر المؤوّل (أنّهم كفروا..) في محلّ رفع فاعل منع (٣) .
وجملة: «ما منعهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل في الآية السابقة.
وجملة: «تقبل...
نفقاتهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «كفروا...» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «لا يأتون» في محلّ رفع معطوفة على جملة كفروا.
وجملة: «هم كسالى» في محلّ نصب حال من فاعل يأتون.
وجملة: «لا ينفقون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا يأتون.
وجملة: «هم كارهون...» في محلّ نصب حال من فاعل ينفقون
فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ ﴿55﴾
(الفاء) استئنافيّة (١) (لا) ناهية جازمة (تعجب) مضارع مجزوم و (الكاف) ضمير مفعول به (أموال) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (أولادهم) معطوفة على أموالهم مرفوع مثله.
(إنّما) كافّة ومكفوفة (يريد) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (اللام) زائدة (٢) (يعذب) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام و (هم) ضمير مفعول به؛ والفاعل هو (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يعذّب) أي بسببها (في الحياة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعذّب) ، (الدنيا) نعت للحياة مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (تزهق) مضارع منصوب معطوف على (يعذّب) ، (أنفسهم) فاعل مرفوع ومضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يعذّبهم) في محل نصب مفعول به عامله يريد وهو المحلّ البعيد، والجرّ وهو القريب.
(الواو) حاليّة (هم) منفصل مبتدأ (كافرون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «لا تعجبك أموالهم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يريد الله...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يعذّبهم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تزهق أنفسهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبهم.
وجملة: «هم كافرون» في محلّ نصب حال
﴿الآيات ٥٥–٦٠﴾
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) الفاء عاطفة وسيأتي سر استعمالها ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والخطاب وإن كان منصرفا الى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد به جميع المؤمنين، وأموالهم فاعل ولا أولادهم عطف عليه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل واللام للتعليل ويعذبهم منصوب بأن مضمرة وأورد اللام للتقوية والأصل يريد أن يعذبهم، وبها متعلقان بيعذبهم وفي الحياة الدنيا حال.
(وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) عطف «تزهق» على «ليعذبهم» وأنفسهم فاعل والواو حالية وهم مبتدأ وكافرون خبر.
(وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ) الواو استئنافية ويحلفون فعل مضارع وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وإن واسمها واللام المزحلقة ومنكم خبرها والواو للحال وما نافية حجازية وهم اسمها ومنكم خبرها والجملة حالية (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وقوم خبرها وجملة يفرقون صفة.
(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) لو شرطية ويجدون ملجأ فعل مضارع وفاعل ومفعول به أو مغارات أو مدخلا معطوفان على ملجأ.
لولوا اللام واقعة في جواب لو وإليه متعلقان بولوا وهم الواو للحال وهم مبتدأ وجملة يحجمون خبر والجملة حالية وجملة لولوا لا محل لها.
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يلمزك صلة وفي الصدقات جار ومجرور متعلقان بيلمزك.
(فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأعطوا فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ومنها في محل نصب مفعول به ثان لأن الواو وهي نائب الفاعل مفعوله الأول وإن لم يعطوا منها عطف على الجملة الأولى وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يسخطون خبر وجملة إذا هم يسخطون في محل جزم جواب الشرط لأن «إذا» تخلف الفاء (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت رضاهم، وما مفعول به وجملة آتاهم الله ورسوله صلة.
(وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) حسبنا مبتدأ والله خبر أو بالعكس والجملة مقول القول، سيؤتينا الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيؤتينا ورسوله عطف على الله.
(إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) إن واسمها والى الله جار ومجرور متعلقان براغبون وراغبون خبر إنا.
(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) إنما كافة ومكفوفة وهي للقصر قصرت الصدقات على الأصناف المعدودة والصدقات مبتدأ وللفقراء خبر والمساكين عطف على الفقراء والعاملين عليها عطف أيضا وأراد بهم السعاة الذين يقبضونها من جاب وقاسم وكاتب وحاشر وحاسب، والمؤلفة قلوبهم عطف على ما تقدم أيضا، وقلوبهم نائب فاعل.
(وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وفي الرقاب معطوف على قوله للفقراء أي ومصروفة في الرقاب ولا بد من تقدير مضاف أي وفي فك الرقاب والغارمين عطف أيضا أي الذين فدحتهم الديون إن استدانوا لغير معصية أو لإصلاح ذات البين وفي سبيل الله عطف أيضا أي القائمين بالجهاد وابن السبيل عطف أيضا وهو المنقطع فهو فقير حيث هو غني حيث ماله.
(فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي فرض الله ذلك فريضة ويجوز إعرابها حالا من الفقراء ومن بعدهم أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة وهي فعيلة بمعنى مفروضة وإنما دخلتها التاء وحقها أن يستوي فيها المذكر والمؤنث لجريانها مجرى الأسماء كالنطيحة، ومن الله صفة والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان.
[
وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـٰكِنَّهُمْ قَوْمٌۭ يَفْرَقُونَ ﴿56﴾
(الواو) استئنافيّة (يحلفون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحلفون) ، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) المزحلقة وهي مؤكدّة للقسم (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر إنّ (الواو) حاليّة (ما) نافية (هم) ضمير منفصل مبتدأ (١) (منكم) مثل الأول متعلّق بمحذوف خبر هم (الواو) عاطفة (لكنّ) حرف مشبّه بالفعل للاستدراك-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم لكنّ (قوم) خبر لكنّ مرفوع (يفرقون) مثل يحلفون.
جملة: «يحلفون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّهم لمنكم» لا محلّ لها جواب القسم؛، وجملة القسم وجوابه مقول القول لقول مقدّر هو حال من فاعل يحلفون.
وجملة: «ما هم منكم» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لكنّهم قوم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة الحال (١) .
وجملة: «يفرقون» في محلّ رفع نعت لقوم
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَـٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًۭا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ﴿57﴾
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً كذا الوقف عليه وفي الخط بألفين الأولى همزة والثانية عوض من التنوين وكذا رأيت جزأا.
أَوْ مَغاراتٍ من غار يغير.
قال الأخفش: ويجوز مَغاراتٍ «٣» من أغار يغير كما قال: [البسيط] ١٨٨- الحمد لله ممسانا ومصبحنا ...
بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا «٤» أَوْ مُدَّخَلًا فيه خمس قراءات «٥» : هذه إحداها، وروي عن قتادة وعيسى والأعمش أَوْ مُدَّخَلًا بتشديد الدال والخاء، وفي حرف أبيّ أو متدخّلا «٦» وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن محيصن أو مدخلا بفتح الميم وإسكان الدال.
قال أبو إسحاق: ويقرأ أو مدخلا بضم الميم وإسكان الدال.
قال أبو جعفر: الأصل في مدّخل مدتخل، قلبت التاء دالا لأن الدال مجهورة والتاء مهموسة وهما من مخرج واحد، والأصل الأولى في مدّخّل مدتخّل، وقيل الأصل فيه متدخّل على متفعّل، كما في قراءة أبيّ.
ومعناه دخول بعد دخول أي قوما يدخلون معهم، ومدخل من دخل، ومدخل من أدخل كذا المصدر والمكان والزمان كما أنشد سيبويه: [الطويل] ١٨٩- مغار ابن همّام على حيّ خثعما «١» وَهُمْ يَجْمَحُونَ ابتداء وخبر
(لو) حرف شرط غير جازم (يجدون) مضارع مرفوع.
والواو فاعل (ملجأ) مفعول به منصوب (أو) حرف عطف (مغارات) معطوف على ملجأ منصوب مثله وعلامة النصب الكسرة، ومثله (مدّخلا) ، (اللام) واقعة في جواب لو (ولّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ولّوا) ، (الواو) حاليّة (هم) ضمير مبتدأ (يجمحون) مثلا يجدون.
جملة: «يجدون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ولّوا...» لا محلّ لها جواب الشرط.
وجملة: «هم يجمحون» في محلّ نصب حال من فاعل ولّوا.
وجملة: «يجمحون» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم
وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴿58﴾
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وقرأ الأعرج ومنهم من يلمزك «٢» بضم الميم والأكثر في المتعدي يفعل بكسر العين
(ومنهم من يلمز) مثل ومنهم من يقول (٢) ، و (الكاف) ضمير مفعول به (في الصدقات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يلمز) على حذف مضاف أي في قسم الصدقات (الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (أعطوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول في محلّ جزم فعل الشرط..
والواو نائب الفاعل (من) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أعطوا) والجارّ للتبعيض أو للبيان (رضوا) فعل ماض مبني على الضمّ..
والواو فاعل، وهو في محلّ جزم جواب الشرط (الواو) عاطفة (إنّ) مثل الأول (لم) حرف للنفي (يعطوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون...
والواو نائب الفاعل (منها) مثل الأول متعلّق ب (يعطوا) ، (إذا) فجائيّة (هم يسخطون) مثل هم يجمحون (١) جملة: «منهم من يلمزك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف في الآية السابقة.
وجملة: «يلمزك» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «إن أعطوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم من يلمزك.
وجملة: «رضوا» لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن لم يعطوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن أعطوا.
وجملة: «هم يسخطون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة ب (إذا) الفجائيّة.
وجملة: «يسخطون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ﴿59﴾
(الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (رضوا) مثل السابق (١) ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (آتى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (هم) ضمير متّصل مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوفة على لفظ الجلالة مرفوع و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (قالوا) فعل ماض وفاعله (حسب) مبتدأ مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (الله) لفظ الجلالة خبر مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أنّهم رضوا) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت أي لو ثبت رضاهم (السين) حرف استقبال (يؤتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (نا) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤتي) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة الأخير و (الهاء) مثل الأخير (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (إلى الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (راغبون) وهو خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: « (ثبت) رضاهم...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف متقدّم.
وجملة: «رضوا...» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: آتاهم الله...
لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة: «وقالوا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة رضوا.
وجملة: «حسبنا الله...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «سيؤتينا الله...» لا محلّ لها استئناف فيه معنى التعليل أو الشرح لمقول القول.
وجملة: «إنّا...
راغبون» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة أو تفسيريّة.
وجواب الشرط (لو) محذوف أي لو فعلوا ذلك لكان خيرا لهم
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ﴿60﴾
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠) فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ مصدر.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ابتداء وخبر.
قال الفراء «٣» : ويجوز «فريضة من الله» ، بمعنى ذلك فريضة من الله
(انّما) كافّة ومكفوفة (الصدقات) مبتدأ مرفوع (للفقراء) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (الواو) عاطفة في المواضع السبعة الآتية (المساكين، العاملين، المؤلّفة الغارمين، ابن...) ألفاظ مجرور معطوفة على الفقراء، وعلامة الجرّ الياء في الألفاظ، المساكين، العاملين، الغارمين (على) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (العاملين) ، (قلوب) نائب فاعل لاسم المفعول المؤلّفة، مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (في الرقاب) جارّ ومجرور متعلّق بالخبر المحذوف ومعطوف على الجارّ الأول (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بالخبر المحذوف ومعطوف على الجارّ الأول (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور ومثله (السبيل) ، (فريضة) مفعول مطلق لفعل محذوف (١) منصوب (من الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (فريضة) ، (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «الصدقات للفقراء...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: « (فرض) فريضة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «الله عليم...» لا محلّ لها استئنافيّة
وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ﴿61﴾
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ الَّذِينَ في موضع رفع.
يُؤْذُونَ مهموز لأنه من آذى، وإن شئت خفّفت الهمزة فأبدلت منها واوا.
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ابتداء وخبر وكذا قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ على قراءة الحسن، وقرأ أهل الكوفة قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ وقرءوا وَرَحْمَةٌ خفضا عطف على خير، وهذا عند أهل العربية لأنه قد باعد بين الاسمين وهذا يقبح في المخفوض، والرفع عطفا على أذن، والتقدير قل هو أذن خير وهو رحمة أي هو مستمع خير لكم أي مستمع ما يجب استماعه وقابل ما يجب أن يقبله وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ ويقولون هو أذن قال مستمع وقائل.
قال: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يصدّق بالله ويصدّق المؤمنين.
قال أبو جعفر: فاللام على هذا زائدة عند الكوفيين ومثله هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [الأعراف: ١٥] وعند محمد بن يزيد متعلّقة بمصدر دلّ عليه الفعل
(الواو) استئنافيّة (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ وهو نعت لخبر مقدّم محذوف أي بعض منهم (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (يؤذون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (النبيّ) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (يقولون) مثل يؤذون (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أذن) خبر مرفوع (قل) فعل أمر، والفاعل أنت (أذن) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (خير) مضاف إليه مجرور (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت ل (أذن) (يؤمن) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمن) ، (الواو) عاطفة (يؤمن) مثل الأول (للمؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمن) بتضمينه معنى يصدّق أو يسلّم (الواو) عاطفة (رحمة) معطوفة على أذن مرفوع (اللام) حرف جرّ (الذين) موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (رحمة) (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (منكم) مثل منهم متعلّق بحال من فاعل آمنوا (الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (يؤذون رسول الله) مثل يؤذون النبيّ، ولفظ الجلالة مضاف إليه (لهم) مثل لكم متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة: «منهم الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يؤذون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يقولون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هو أذن..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: « (هو) أذن خير» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يؤمن بالله» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ المحذوف (١) .
وجملة: «يؤمن للمؤمنين» في محلّ رفع معطوفة على جملة يؤمن بالله.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «الذين يؤذون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يؤذون رسول...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة: «لهم عذاب...» في محلّ رفع خبر المبتدأ الذين)
﴿الآيات ٦١–٦٣﴾
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن فرقة من المنافقين كما سيأتي في باب
يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴿62﴾
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ابتداء وخبر، فيذهب سيبويه أن التقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله أحقّ أن يرضوه ثم حذف، وقال محمد بن يزيد ليس في الكلام حذف.
والتقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله على التقديم والتأخير، وقال الفراء «١» : المعنى أحقّ أن يرضوه والله افتتاح كلام كما تقول ما شاء الله وشئت.
قال أبو جعفر: وقول سيبويه أولاها لأنه قد صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم النهي عن أن يقال ما شاء الله وشئت ولا يقدّر في شيء تقديم ولا تأخير ومعناه صحيح
(يحلفون بالله) مرّ إعرابها (١) ، (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يحلفون) ، (اللام) للتعليل (يرضوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام...
والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن يرضوكم) في محلّ جرّ متعلّق ب (يحلفون) .
(الواو) حاليّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع (الهاء) مضاف إليه (أحقّ) خبر المبتدأ مرفوع (أن) حرف مصدريّ ونصب (يرضوا) مثل الأول و (الهاء) مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن يرضوه) في محلّ رفع بدل من اسم الجلالة أو من رسول (٢) .
(إن) حرف شرط جازم (كانوا) فعل ماض ناقص-ناسخ-مبنيّ على الضمّ...
والواو ضمير اسم كان، والفعل في محلّ جزم فعل الشرط (مؤمنين) خبر منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «يحلفون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرضوكم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «الله ورسوله أحقّ...» في محلّ نصب حال من فاعل يحلفون.
وجملة: «يرضوه» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) الظاهر.
وجملة: «كانوا مؤمنين» لا محلّ لها استئنافيّة..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كانوا مؤمنين فالله ورسوله أحقّ بالإرضاء
أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدًۭا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ ﴿63﴾
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا حذفت النون للجزم.
أَنَّهُ في موضع نصب بيعلموا والهاء كناية عن الحديث، مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ في موضع رفع بالابتداء.
فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ يقال: ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ فكان يجب أن يكون «فإنّ له» بكسر إنّ فللنحويين في هذا أربعة أقوال: مذهب الخليل وسيبويه «٢» أنّ «أن» الثانية مبدلة من الأولى، وزعم أبو العباس «٣» أنّ هذا القول مردود وأنّ الصحيح ما قال الجرمي قال: إنّ الثانية مكررة للتوكيد، ونظيره وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [النمل: ٥] ، وكذا فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها [الحشر: ١٧] .
قال الأخفش «٤» : المعنى فوجوب النار له.
قال أبو العباس: قول الأخفش هذا خطأ لأنه يبتدئ أنّ ويضمر الخبر.
وقال علي بن سليمان: المعنى: فالواجب أنّ له نار جهنم، وأجاز الخليل وسيبويه فإنّ له نار جهنّم بالكسر.
قال سيبويه: وهو جيد وأنشد «٥» : [الطويل] ١٩٠- وعلمي بأسدام المياه فلم تزل ...
قلائص تخدي في طريق طلائح «٦» وأنّي إذا ملّت ركابي مناخها ...
فإني على حظّي من الأمر جامح «١»
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ الإنكاريّ (لم) حرف نفي وجزم (يعلموا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ-وهو ضمير الشأن- (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يحادد) مضارع مجزوم فعل الشرط، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أنّ) مثل الأول (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر أنّ (نار) اسم أنّ مؤخّر منصوب (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (خالدا) حال منصوبة من الضمير في (له) ، (فيها) مثل له متعلّق ب (خالدا) .
والمصدر المؤوّل (أنّه من...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلموا..
أو مفعوله بمعنى يعرفوا.
والمصدر المؤوّل (أنّ له نار...) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف -أو مبتدأ والخبر محذوف- والتقدير: فأمره كون نار جهنّم له...
أو فكون نار جهنّم له أمر حقّ.
(ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، والاشارة إلى العذاب، و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الخزي) خبر مرفوع (العظيم) نعت للخزي مرفوع.
جملة: «يعلموا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من يحادد...» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «يحادد الله» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١) .
وجملة: « (أمره) أنّ له نار» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ذلك الخزي...» لا محلّ لها استئنافيّة
يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌۭ مَّا تَحْذَرُونَ ﴿64﴾
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ خبر ويدلّ على أنه أنّ بعده إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ لأنهم كفروا عنادا وقيل: هو بمعنى الأمر كما يقال يفعل ذلك.
أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ في موضع نصب أي من أن تنزل عليهم، ويجوز على قول سيبويه أن يكون في موضع خفض على حذف «من» ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها مفعولة لأنّ سيبويه أجاز حذرت زيدا وأنشد: [الكامل] ١٩١- حذر أمورا لا تضير وآمن ...
ما ليس منجيه من الأقدار «٢» وهذا عند أبي العباس مما غلط فيه سيبويه ولا يجوز عنده أنا حذر زيدا لأن حذرا شيء في الهيئة فلا يتعدّى.
قال أبو جعفر: حدّثنا علي بن سليمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: حدّثني أبو عثمان المازني قال: قال لي اللاحقي: لقيني سيبويه فقال لي: أتعرف في إعمال فعل شرا؟
ولم أكن أحفظ في ذلك: [الكامل] حذر أمورا لا تصير وآمن ...
ما ليس منجيه من الأقدار
(يحذر) مضارع مرفوع (المنافقون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (أن) حرف مصدريّ ونصب (تنزّل) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب (على) جارّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تنزّل) (١) ، (سورة) نائب الفاعل مرفوع (تنبّئ) مثل يحذر و (هم) ضمير مفعول به؛ والفاعل هي (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تنبّئهم) ، (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة ما، و (هم) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن تنزّل) في محلّ نصب مفعول به (٢) .
(قل) فعل أمر، والفاعل أنت (استهزءوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (مخرج) خبر إنّ مرفوع (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل مخرج، والعائد محذوف (تحذرون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل.
جملة: «يحذر المنافقون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنزّل...
سورة» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «تنبئّهم...» في محلّ رفع نعت لسورة.
وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «استهزءوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّ الله مخرج...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ...
أو تعليليّة.
وجملة: «تحذرون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
﴿الآيات ٦٤–٦٦﴾
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يضطرم في صدور المنافقين من حسد وعداوة للمؤمنين فهم يخشون أن تنزل عليهم تخبرهم بما تنطوي عليه نفوس المنافقين، ولا تقل: إن الضمائر متفككة فما أسهل إرجاع كل ضمير الى أصحابه، ويحذر المنافقون فعل مضارع وفاعل وأن تنزل عليهم مفعول به ناصبه يحذر فإنه يتعدى بنفسه خلافا للمبرد الذي زعم أن حذر لا يتعدى، وقال: انه من هيئات النفس كفزع والرد عليه من أوجه: آ- ان ذلك غير لازم ولا مضطرد فكثير من هيئات النفس متعد كخاف وخشى.
ب- قوله تعالى: «ويحذركم الله نفسه» فلولا أنه متعد في الأصل لواحد لما اكتسب بالتضعيف مفعولا ثانيا.
ج- أجمعت معاجم اللغة على أنه يتعدى بنفسه وبالحرف.
وعليهم متعلق بتنزل وسورة نائب فاعل وجملة تنبئهم صفة لسورة وبما في موضع المفعول الثاني لتنبئهم وفي قلوبهم متعلق بمحذوف صلة ما.
(قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) استهزئوا فعل أمر يراد به التهديد وإن واسمها وخبرها وما موصول مفعول مخرج لأنه اسم فاعل وجملة تحذرون صلة ما.
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) مقول القول وجملة نخوض خبر كنا.
قل: أبالله وآياته ورسوله كنتم وهو في محل جزم فعل الشرط وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو فاعل والنون المشددة للتوكيد وجملة إنما كنا نخوض ونلعب مقول القول وجملة نخوض خبر كنا.
(قُلْ: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وبالله متعلقان بتستهزءون وآياته ورسوله عطف على الله وكنتم تستهزئون كان واسمها والجملة الفعلية خبرها.
(لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) لا ناهية وتعتذروا مضارع مجزوم بلا الناهية وقد حرف تحقيق وكفرتم فعل وفاعل وبعد متعلق بكفرتم وإيمانكم مضاف إليه.
(إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ) إن شرطية ونعف فعل الشرط وعن طائفة متعلقان بنعف ومنكم صفة ونعذب جواب الشرط وطائفة مفعول به وبأنهم متعلقان بنعذب والباء للسببية وان واسمها وجملة كانوا مجرمين خبرها وكان واسمها وخبرها
وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ﴿65﴾
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ فأعلم الله جلّ وعزّ أنهم قد كفروا فقال: لا تَعْتَذِرُوا أي لا تعتذروا بقولكم إنما كنّا نخوض ونلعب.
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ثم قال جلّ وعزّ: قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ حذفت الألف للجزم.
قال الكسائي: وقرأ زيد بن ثابت إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بالنون ونصب طائفة بنعذّب، وكذا قرأ أبو عبد الرحمن وعاصم، وقرأ الجحدري إن يعف عن طائفة بفتح الياء وضم الفاء يعذّب «٣» بضم الياء وكسر الذال طائِفَةٍ نصب بالفعل.
والمعنى إن يعف عن طائفة قد تابت يعذّب طائفة لم تتب.
وحكى أهل اللغة منهم الفراء «٤» أنه يقال للواحد: طائفة وأنه يقال: أكلت طائفة من الشّاة أي قطعة.
قال أبو إسحاق: ويروى أن هاتين الطائفتين كانتا ثلاثة اثنان هزئا وواحد ضحك فجاء واحد لطائفة، كما يقال: جاءتني طائفة أي رجل واحد، وتقديره في العربية: جاءتني نفس طائفة
(الواو) استئنافيّة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (سألت) فعل ماض مبنيّ على السكون في محل جزم فعل الشرط...
و (التاء) فاعل و (هم) ضمير مفعول به؛ والمفعول الثاني محذوف أي: عن استهزائهم بك (اللام) لام القسم (يقولنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون وقد حذفت لتوالي الأمثال...
والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل..
و (النون) نون التوكيد (إنّما) كافّة ومكفوفة (كنّا) فعل ماض ناقص-ناسخ-و (نا) ضمير في محلّ رفع اسم كان (نخوض) مضارع مرفوع، والفاعل نحن (الواو) عاطفة (نلعب) مثل نخوض (قل) فعل أمر، والفاعل أنت (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ الإنكاريّ (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (تستهزئون) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (آيات، (رسول) معطوفان بالعاطفين على لفظ الجلالة مجروران مثله، و (الهاء) فيهما مضاف إليه (كنتم) مثل كنّا (تستهزئون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل.
جملة: «إن سألتهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولنّ...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «كنّا نخوض...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نخوض...» في محلّ نصب خبر كنّا.
وجملة: «نلعب» في محلّ نصب معطوفة على جملة نخوض.
وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كنتم تستهزئون» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تستهزئون» في محلّ نصب خبر كنتم.
[الفوائد] عبث المنافقين: قال ابن إسحاق: كان جماعة من المنافقين، منهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع يقال له مخشّن بن حميّر يشيرون إلى رسول (صلّى الله عليه وسلّم) وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر (أي الروم) كقتال العرب بعضهم بعضا؟
والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال، إرجافا وترهيبا للمؤمنين.
فقال مخشّن والله لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه.
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) -فيما بلغني- لعمار بن ياسر: أدرك القوم، فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى، قلتم كذا وكذا، فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يعتذرون إليه، فقال وديعة: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله عز وجل {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} فقال مخشّن بن حميّر: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي، فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشّن، فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة في قتال المرتدين، فلم يوجد له أثر
لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍۢ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ ﴿66﴾
(لا) ناهية جازمة (تعتذروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (قد) حرف تحقيق (كفرتم) فعل ماض مبنيّ على السكون وفاعله (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (كفرتم) ، (إيمان) مضاف إليه مجرور و (كم) ضمير مضاف إليه (إن) حرف شرط جازم (نعف) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (عن طائفة) جارّ ومجرور متعلّق ب (نعف) ، (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (الطائفة (نعذّب) مضارع مجزوم جواب الشرط والفاعل نحن (طائفة) مفعول به منصوب (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير اسم أنّ (كانوا) ماض ناقص...
والواو اسم كان (مجرمين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.
والمصدر المؤوّل (أنّهم كانوا...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (نعذّب) .
جملة: «لا تعتذروا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد كفرتم» لا محلّ لها تعليليّة أو استئناف بيانيّ.
وجملة: «إن نعف...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نعذّب...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «كانوا...» في محلّ رفع خبر أنّ
ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ ﴿67﴾
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧) الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ ابتداء.
بَعْضُهُمْ ابتداء ثان ويجوز أن يكون بدلا ويكون الخبر من بعض.
قال أبو إسحاق: هذا متّصل بقوله: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ [التوبة: ٥٦] أي ليسوا من المؤمنين ولكن بعضهم من بعض أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وقبض أيديهم عن الجهاد
(المنافقون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة (المنافقات) معطوف على المبتدأ مرفوع (بعض) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (من بعض) جارّ ومجرور خبر بعضهم على حذف مضاف أي من جنس بعض (يأمرون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (بالمنكر) جارّ ومجرور متعلّق ب (يأمرون) ، (الواو) عاطفة (ينهون عن المعروف) مثل يأمرون بالمنكر، والجارّ متعلّق ب (ينهون) ، (الواو) عاطفة (يقبضون) مثل يأمرون (أيديهم) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (نسوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (نسي) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به؛ والفاعل هو (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (المنافقين) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الياء (هم) ضمير فصل (١) ، (الفاسقون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «المنافقون..
بعضهم من بعض» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بعضهم من بعض» في محلّ رفع خبر المبتدأ (المنافقون) .
وجملة: «يأمرون...» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (٢) .
وجملة: «ينهون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «يقبضون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «نسوا...» في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ (٣) .
وجملة: «نسيهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة نسوا.
وجملة: «إنّ المنافقين...
الفاسقون» لا محلّ لها استئنافيّة.
[البلاغة] ١ - الكناية: في قوله تعالى { (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) } عن الإنفاق في طاعة الله ومرضاته، وقبض اليد كناية عن الشح والبخل، كما أن بسطها كناية عن الجود، لأن من يعطي يمد يده بخلاف من يمنع.
٢ - المجاز: في قوله تعالى {نَسُوا اللهَ} والنسيان مجاز عن الترك، وهو كناية عن ترك الطاعة، فالمراد لم يطيعوه سبحانه.
٣ - المشاكلة: في قوله تعالى {فَنَسِيَهُمْ} أي منع لطفه وفضله عنهم والتعبير بالنسيان للمشاكلة
﴿الآيات ٦٧–٦٩﴾
(الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) المنافقون مبتدأ والمنافقات عطف عليه وبعضهم مبتدأ ومن بعض خبر أي متشابهون كأبعاض الشيء الواحد.
(يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) الجملة خبر ثان للمنافقون والأول هو الجملة الاسمية وينهون عن المعروف عطف على الجملة السابقة ويقبضون أيديهم عطف أيضا وسيأتي معناها في باب البلاغة.
(نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) نسو الله فعل وفاعل ومفعول به فنسيهم عطف على نسوا وسيأتي بحث هذا المجاز المرسل، وإن واسمها وهم مبتدأ ثان أو ضمير فصل والفاسقون خبر «هم» أو خبر إن والجملة الاسمية خبر إن.
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ) وعد الله المنافقين فعل وفاعل ومفعول والمنافقات عطف وكذلك الكفار ونار جهنم مفعول به ثان، ووعد يستعمل في الخير والشر (خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ) خالدين حال من المفعول الأول وهي مبتدأ وحسبهم خبر والجملة حالية (وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) الواو عاطفة ولعنهم الله فعل ومفعول به وفاعل ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومقيم صفة.
(كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً) الكاف اسم بمعنى مثل خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم مثل الذين ويجوز أن تكون الكاف حرف جر والجار والمجرور خبرا للمبتدأ المقدر ومن قبلكم صلة الذين وكانوا أشد كان واسمها وخبرها ومنكم جار ومجرور متعلقان بأشد وقوة تمييز.
(وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً) عطف على أشد منكم قوة.
(فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) الفاء عاطفة واستمتعوا فعل وفاعل وبخلاقهم متعلقان باستمتعوا.
(فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) عطف على ما تقدم.
(كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) الكاف محلها النصب على المفعولية المطلقة والذين فاعل ومن قبلكم صلة الذين وبخلاقهم جار ومجرور متعلقان باستمتع (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) الكاف ومدخولها في محل نصب على المفعولية المطلقة.
(أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أولئك مبتدأ وجملة حبطت خبر وأعمالهم فاعل وفي الدنيا جار ومجرور متعلقان بحبطت.
(وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان.
[
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ هِىَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ ﴿68﴾
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨) خالِدِينَ نصب على الحال.
هِيَ حَسْبُهُمْ ابتداء وخبر
(وعد) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (المنافقين) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (المنافقات) معطوف على المنافقين منصوب وعلامة النصب الكسرة (الواو) عاطفة (الكفّار) معطوف على المنافقين منصوب (نار) مفعول به ثان منصوب (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (خالدين) حال منصوبة من المنافقين-وهي حال مقدّرة-وعلامة النصب الياء (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدين) (هي) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (حسب) خبر مرفوع (وهم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لعن) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (مقيم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة: «وعد الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هي حسبهم» في محلّ نصب حال من نار جهنم.
وجملة: «لعنهم الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
وجملة: «لهم عذاب» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
[البلاغة] المجاز العقلي: في قوله تعالى {وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ} فهي كما في قوله تعالى {عِيشَةٍ راضِيَةٍ} والمجاز هنا في وصف العذاب بالإقامة
كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَـٰدًۭا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَـٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَـٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَـٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ﴿69﴾
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩) كَالَّذِينَ قال أبو إسحاق: الكاف في موضع نصب أي وعد الله الكفار نار جهنّم وعدا كما وعد الذين من قبلهم.
كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً خبر كان ولم ينصرف لأنه أفعل صفة الأصل فيه أشدد أي كانوا أشدّ منكم قوة فلم يتهيأ لهم دفع عذاب الله جلّ وعزّ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أي انتفعوا بنصيبهم من الدنيا كما فعل الذين من قبلهم
(الكاف) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم (١) (من) حرف جر (قبل) اسم مجرور بحرف الجرّ متعلّق بمحذوف صلة أي مضوا من قبلكم و (كم) ضمير مضاف إليه (كانوا) فعل ماض ناقص-ناسخ-مبنيّ على الضمّ..
والواو ضمير في محلّ رفع اسم كان (أشدّ) خبر كانوا منصوب (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أشدّ) ، (قوّة) تمييز منصوب (الواو) عاطفة (أكثر أموالا) مثل أشدّ قوّة فهو معطوف عليه (الواو) عاطفة (أولادا) معطوف على (أموالا) منصوب (الفاء) عاطفة (استمعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (بخلاق) جارّ ومجرور متعلّق ب (استمتعوا) ، و (هم) ضمير متّصل مضاف إليه (الفاء) عاطفة (استمتعتم) فعل ماض وفاعله (بخلاقكم) مثل بخلافهم متعلّق ب (استمتعتم) ، (الكاف) مثل الأول (ما) حرف مصدريّ (استمتع) مثل الأول (الذين) موصول فاعل في محلّ رفع (من قبلكم) مثل الأول متعلّق ب (استمتع) (بخلافهم) مثل الأول متعلّق ب (استمتع) .
والمصدر المؤوّل (ما استمتع) في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي استمتعتم استمتاعا كاستمتاع الذين من قبلكم.
(الواو) عاطفة (خضتم) مثل استمتعتم (كالذي) مثل كالذين متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي خوضا كالذي خاضوه (خاضوا) مثل استمتعوا، والعائد محذوف أي خاضوه (أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ...
و (الكاف) حرف خطاب (حبطت) فعل ماض...
و (التاء) للتأنيث (أعمال) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (في الدنيا) جارّ ومجرور متعلّق ب (حبطت) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (الآخرة) معطوف على الدنيا مجرور (الواو) عاطفة (أولئك) مثل الأول (هم) ضمير فصل (١) ، (الخاسرون) خبر المبتدأ مرفوع.
جملة: « (أنتم) كالذين من قبلكم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانوا أشدّ...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «استمتعوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا.
وجملة: «استمتعتم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة استمتعوا.
وجملة: «استمتع الذين.» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «خضتم» لا محلّ لها معطوفة على جملة استمتعتم.
وجملة: «خاضوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «أولئك حبطت أعمالهم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «حبطت أعمالهم» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «أولئك...
الخاسرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة أولئك حبطت
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَـٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿70﴾
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠) أَلَمْ يَأْتِهِمْ حذف الياء للجزم.
نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رفع بيأتي.
قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ بدل، ومن لم يصرف ثمود جعله اسما للقبيلة، وَالْمُؤْتَفِكاتِ قيل يراد به قوم لوط لأن أرضهم ايتفكت بهم أي انقلبت، وقيل: المؤتفكات كلّ من أهلك كما يقال: انقلبت عليه الدنيا
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (لم) حرف نفي وجزم (يأت) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة و (هم) ضمير مفعول به (نبأ) فاعل مرفوع (الذين) موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة و (هم) ضمير مضاف إليه (قوم) بدل من الموصول مجرور (نوح) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (عاد، ثمود) معطوفان على نوح مجروران (قوم) معطوف على قوم الأول مجرور (إبراهيم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (أصحاب) معطوف على قوم مجرور (مدين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة ممتنع من التنوين (المؤتفكات) معطوف على قوم مجرور وهو على حذف مضاف أي أهل المؤتفكات (١) ، (أتت) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
و (التاء) للتأنيث (رسل) فاعل مرفوع، و (هم) ضمير مضاف إليه (بالبيّنات) جارّ ومجرور متعلّق ب (أتتهم) ، (الفاء) عاطفة (ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم كان مرفوع (اللام) لام الجحود (يظلم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل هو (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (كانوا) مرّ إعرابه (١) .
(أنفس) مفعول به مقدّم منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (يظلمون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل.
جملة: «لم يأتهم نبأ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أتتهم رسلهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان الله ليظلمهم) لا محلّ لها معطوفة على جمل مقدّرة أي فكذّبوهم فأهلكوا فما كان الله وجملة: «يظلمهم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «لكن كانوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان وجملة: «يظلمون» في محلّ نصب خبر كانوا.
والمصدر المؤوّل (أن يظلمهم) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان
﴿الآيات ٧٠–٧٢﴾
(أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأتهم مجزوم بلم والهاء مفعول به ونبأ فاعل والذين مضاف إليه ومن قبلهم صلة (قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ) قوم بدل من الذين بدل بعض من كل وقوله وعاد الى آخر المعطوفات كلها معطوفة على قوم نوح غير ان الأخير وهو المؤتفكات على حذف مضاف أي قريات قوم لوط وإنما افتصر القرآن الكريم هذه الطوائف الست لأن آثارهم باقية وبلادهم بالشام واليمن والعراق وكل ذلك قريب من أرض العرب في شبه حزيرتهم فكانوا يعرجون بها ويتنسمون أخبار أهلها.
(أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) الجملة استئنافية لبيان أخبارهم وأحاديثهم، ورسلهم فاعل.
(فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الفاء عاطفة وما نافية كان الله كان واسمها واللام للجحود ويظلمهم منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود والجار والمجرور متعلقان بالخبر أي مريدا ليظلمهم، ولكن الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وكان واسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر كانوا وقدم المفعول به اهتماما به مع مراعاة الفاصلة.
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) المؤمنون مبتدأ وبعضهم مبتدأ ثان وأولياء خبر والجملة خبر المؤمنون وقد مرت مقابلتها مع الإشارة الى فن التنكيت بين الجملتين في الخبر.
(يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة خبرية وقد تقدم إعرابها.
(وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) عطف على ما تقدم.
(وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف أيضا.
(أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أولئك مبتدأ وجملة سيرحمهم الله خبر وإن واسمها وخبراها.
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) وعد الله المؤمنين فعل وفاعل ومفعول به وجنات مفعول به ثان وجملة تجري صفة والأنهار فاعل ومن تحتها جار ومجرور متعلقان بتجري.
(خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) خالدين فيها حال من المؤمنين ومساكن عطف على جنات وطيبة صفة وفي جنات عدن صفة ثانية.
(وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) مبتدأ ساغ الابتداء به لأنه وصف بقوله من الله وأكبر خبره ولم يسلكه في نظام الموعود به لأنه متحقق في ضمن كل موعود ولأنه قصارى ما ترقى إليه آمال النفوس.
(ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبر هو والجملة خبر اسم الاشارة والعظيم صفة
وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ﴿71﴾
(الواو) استئنافيّة (المؤمنون والمؤمنات...
ويطيعون الله) مرّ إعراب نظيرها (١) ، (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة و (الهاء) مضاف إليه (أولئك سيرحمهم الله) مثل أولئك حبطت أعمالهم (٢) ، و (السين) حرف استقبال، و (هم) ضمير مفعول به (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (عزيز) خبر إنّ مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «المؤمنون...
بعضهم أولياء...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (بعضهم أولياء بعض) في محلّ رفع خبر المبتدأ (المؤمنون) .
وجملة: «يأمرون...» في محلّ رفع خبر ثان (٣) .
وجملة: «ينهون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «يقيمون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «يؤتون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «يطيعون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «أولئك سيرحمهم الله» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سيرحمهم الله» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «إنّ الله عزيز...» لا محلّ لها في الحكم التعليليّة
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍۢ ۚ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿72﴾
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢) وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ابتداء وخبر أي أكبر من نعيمهم ويجوز في غير القرآن النصب لأن هذا مما وعدوا به
«وعد الله...
جنّات) مرّ إعراب نظيرها (١) ، وعلامة نصب جنّات الكسرة (تجري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (من تحت) جارّ ومجرور متعلّق ب (تجري) (٢) ، و (ها) ضمير مضاف إليه على حذف مضاف أي من تحت أشجارها (الأنهار) فاعل مرفوع (خالدين) حال من المؤمنين منصوبة-وهي حال مقدّرة-وعلامة النصب الياء (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدين) ، (الواو) عاطفة (مساكن) معطوف على جنّات منصوب مثله ومنع من التنوين لكونه على صيغة منتهى الجمع (طيّبة) نعت لمساكن منصوب (في جنّات) جارّ ومجرور نعت ثان لمساكن (عدن) مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (رضوان) مبتدأ مرفوع (من الله) جارّ ومجرور نعت لرضوان (أكبر) خبر مرفوع (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ...
و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الفوز) خبر المبتدأ ذلك (العظيم) نعت للفوز مرفوع مثله.
جملة: «وعد الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تجري...» في محلّ نصب نعت لجنّات.
وجملة: «رضوان...
أكبر» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلك الفوز...» لا محلّ لها تعليليّة
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴿73﴾
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣) جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ كسرت الدال لالتقاء الساكنين والفعل غير معرب ولا يكون فعل الأمر إلا مستقبلا عند جميع النحويين، وكذا سيفعل وسوف يفعل فأما يفعل فقد اختلف فيه النحويون فالبصريون يقولون يكون مستقبلا وحالا.
والكوفيون يقولون: يكون مستقبلا لأن هذه الزوائد إنما جيء بها علامة للاستقبال، وفاعل عند البصريين كيفعل، وهو عند الكوفيين للحال إلّا أن يكون مجازا
«يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (النبيّ) بدل من أيّ أو عطف بيان تبعه في الرفع لفظا (جاهد) فعل أمر، والفاعل أنت، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الكفّار) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (المنافقين) معطوف على الكفّار منصوب وعلامة النصب الياء (الواو) عاطفة (اغلظ) مثل جاهد (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اغلظ) ، (الواو) استئنافيّة (١) ، (مأوى) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (هم) ضمير مضاف إليه (جهنّم) خبر مرفوع (الواو) عاطفة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (المصير) فاعل مرفوع، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي جهنّم.
وجملة: «يأيّها النبي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاهد...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اغلظ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جاهد.
وجملة: «مأواهم جهنّم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بئس المصير» لا محلّ لها معطوفة على جملة مأواهم جهنّم (١)
﴿الآيات ٧٣–٧٤﴾
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) جاهد فعل أمر والكفار مفعول به والمنافقين عطف (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) واغلظ عطف على جاهد أي لا تأخذك هوادة فيهم وحاربهم بالسيف وأقم زيفهم بالمنطق والحجة.
(وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) قال أبو البقاء في إعرابه: «إن قيل كيف حسنت الواو هنا والفاء أشبه بهذا الموضع ففيه ثلاثة أجوبة: أحدها أن الواو واو الحال والتقدير افعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم.
والثاني أن الواو جيء بها تنبيها على إرادة فعل محذوف تقديره واعلم أن جهنم مأواهم.
والثالث أن الكلام قد حمل على المعنى، والمعنى أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة وعذاب الآخرة بجعل جهنم مأواهم» ولا حاجة إلى هذا كله لأن الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مآل أمرهم بعد بيان عاجله، وبئس المصير الواو عاطفة وبئس المصير فعل وفاعل والمخصوص بالذم محذوف للعلم به أي مصيرهم.
(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما صدر عنهم من الأعمال المنكرة الموجبة للأمر بجهادهم والغلظة عليهم، وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وما نافية وقالوا فعل وفاعل وجملة ما قالوا جواب القسم.
(وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقالوا فعل وفاعل وكلمة الكفر مفعول قالوا، قيل هي كلمة الجلاس بن سويد الآنفة الذكر وقد قيل هي كلمة عبد الله بن أبي بن سلول حيث قال: «لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» ، وكفروا عطف على قالوا وبعد ظرف متعلق بكفروا (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) عطف على ما تقدم وبما متعلقان بهموا وجملة لم ينالوا صلة وسيأتي نبأ هذا الهم وهو الفتك برسول الله في باب الفوائد.
(وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة وما نافية ونقموا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها مفعول نقموا وأغناهم الله فعل ومفعول به وفاعل ورسوله عطف على الله ومن فضله متعلقان بأغناهم.
(فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية ويتوبوا فعل الشرط ويك جواب الشرط مجزوم بالسكون على النون المحذوفة للتخفيف وقد تقدمت قاعدتها في خصائص كان، واسم بك مستتر أي المتاب وخيرا خبر ولهم متعلقان ب «خيرا» .
(وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الواو عاطفة وإن شرطية ويتولوا فعل الشرط ويعذبهم جواب الشرط والهاء مفعول به والله فاعل وعذابا مفعول مطلق وأليما صفة وفي الدنيا متعلقان بيعذبهم والآخرة عطف على الدنيا.
(وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم وفي الأرض حال ومن حرف جر زائد وولي مبتدأ مؤخر محلا ولا نصير عطف على ولي.
[
يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًۭا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ ﴿74﴾
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤) وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ يدلّ على أن المنافقين كفار وفي قوله: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [المنافقون: ٣] دليل قاطع.
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (أن) في موضع نصب.
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ
«يحلفون) مضارع مرفوع...
والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحلفون) ، (ما) نافية (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل، ومفعول قالوا محذوف أي ما بلغك عنهم من السبّ (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (قالوا) مثل الأول (كلمة) مفعول به منصوب (الكفر) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (كفروا) مثل قالوا (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (كفروا) ، (إسلام) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (همّوا) مثل قالوا (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول (١) مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (همّوا) ، (لم) حرف نفي وجزم (ينالوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل.
(الواو) استئنافيّة (ما نقموا) مثل ما قالوا (إلاّ) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ (أغنى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع و (الهاء) مضاف إليه.
(الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (يتوبوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل (يك) مضارع مجزوم ناقص جواب الشرط وعلامة الجزم السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديره هو أي طلب التوبة (خيرا) خبر يكن منصوب (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خيرا) ، (الواو) عاطفة (إن يتولّوا) مثل إن يتوبوا (يعذّب) مضارع مجزوم جواب الشرط الثاني و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (عذابا) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق منصوب (أليما) نعت منصوب (في الدنيا) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعذّب) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (الآخرة) معطوف على النداي مجرور (الواو) عاطفة (ما) نافية (لهم) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (في الأرض) جارّ ومجرور حال من (وليّ) -نعت تقدّم على المنعوت- (من) حرف جرّ زائد (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (نصير) معطوف على وليّ تبعه في الجرّ لفظا.
جملة: «يحلفون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما قالوا» لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «قالوا...
(الثانية) » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «همّوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «لم ينالوا» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «ما نقموا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
والمصدر المؤوّل (أن أغناهم) في محلّ نصب مفعول به عامله نقموا.
وجملة: «أغناهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «إن يتوبوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يك...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن يتولّوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن يتوبوا.
وجملة: «يعذّبهم الله» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «ما لهم...
من وليّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبهم.
[البلاغة] تأكيد المدح بما يشبه الذم: في قوله تعالى {وَما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} ففيه تهكم وتأكيد الشيء بخلافه، كقوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم-البيت.
والمقصود وما نقموا الإيمان لأجل شيء إلا لإغناء الله تعالى إياهم.
[الفوائد] ورد في هذه الآية قوله تعالى {وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} ونحن هنا بخصوص (من) حيث وردت زائدة، والاسم بعدها (ولي) مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر، وسنبيّن فيما يلي بعض أحكام (من) الزائدة: ١ - هناك ثلاثة شروط لزيادتها: آ-أن يتقدمها نفي أو نهي أو استفهام بهل، مثل قوله تعالى {وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها} {ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ} .
ب-تنكير مجرورها كما ورد في الأمثلة السابقة.
ج-ومجرورها يقع في محلّ رفع فاعل، أو نصب مفعول به، أو مبتدأ؛.
٢ - القياس أنها لا تزاد في ثاني مفعولي ظن، ولا ثالث مفعولات أعلم، لأنهما في الأصل خبر، وهي تدخل على المبتدأ كما علمنا
۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ﴿75﴾
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ في موضع رفع
«الواو) استئنافيّة (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (١) ، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (عاهد) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (اللام) موطئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (آتى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف في محلّ جزم فعل الشرط و (نا) ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به؛ والفاعل هو (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (آتى) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (اللام) لام القسم (نصدّقنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع...
و (النون) نون التوكيد، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (الواو) عاطفة (لنكوننّ) مثل لنصدّقنّ وهو ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره نحن (من الصالحين) جارّ ومجرور متعلّق بخبر نكوننّ، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «منهم من...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عاهد...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «إن آتانا...» لا محلّ لها تفسير لمعنى عهد الله.
وجملة: «نصدّقنّ...» لا محلّ لها جواب القسم..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «نكوننّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة نصدّقنّ
﴿الآيات ٧٥–٨٠﴾
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) استئناف مسوق لبيان قصة ثعلبة بن حاطب وهو نموذج مجسّد للنفاق وسيأتي حديثه في باب الفوائد، ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة عاهد الله صلة.
(لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية وآتانا فعل ماض ونا مفعول به وهو فعل الشرط ولنصدقن جواب القسم وجواب الشرط محذوف واللام في لنصدقن واقعة في جواب القسم ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له.
ولنكونن عطف على لنصدقن ومن الصالحين خبر نكونن والاسم مستتر تقديره نحن (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وآتاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم وجملة بخلوا به لا محل لها وتولوا عطف على بخلوا والواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر.
(فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) الفاء عاطفة وأعقبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول ونفاقا مفعول به ثان وفي قلوبهم صفة نفاقا أي متمكنا راسخا في قلوبهم والى يوم حال أي ممتدا وجملة يلقونه مضاف إليها الظرف.
(بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب إخلافهم الله الوعد والله مفعول أخلفوا وما مصدرية وهي وما في حيزها مفعول أخلفوا وبما كانوا يكذبون عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب.
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وسرهم مفعول يعلم ونجواهم عطف على سرهم وأن الله علام الغيوب أن واسمها وخبرها وهي معطوفة على أن الاولى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الذين في محل خبر لمبتدأ محذوف أي هم أو مبتدأ ويلمزون صلة والمطوعين مفعول به ومن المؤمنين حال وفي الصدقات متعلقان بيلمزون أي يعيبونهم فيها.
(وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) عطف على الذين يلمزون وإلا أداة حصر وجهدهم مفعول يجدون.
(فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) عطف على يلمزون ومنهم متعلقان بيسخرون.
(سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) جملة سخر الله منهم خبر الذين ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة.
(اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أمر يراد به الخبر كأنه قيل لن يغفر الله لهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وأو للتخبير والعطف ولا ناهية وتستغفر مجزوم بلا ولهم متعلقان بالفعل وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة.
(إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) إن شرطية وتستغفر فعل الشرط ولهم متعلق بتستغفر وسبعين ظرف خلافا لأبي البقاء إذ أعربها مفعولا مطلقا ولكن ورود مرة بعدها وهي ظرف أكدت حتمية كونها ظرفا ومرة تمييز والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير، قال علي بن أبي طالب: لأصبحن العاصي وابن العاصي ...
سبعين ألفا عاقدي النواصي والفاء رابطة ولن حرف ناصب ويغفر منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلق بيغفر.
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر وأن وما في حيزها مصدر مجرور بالباء وجملة كفروا خبر أن وبالله متعلقان بكفروا ورسوله عطف على الله والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
[
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿76﴾
«الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط (آتاهم من فضله) مثل آتانا من فضله (١) ، (بخلوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (بخلوا) ، (الواو) عاطفة (تولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين...
والواو فاعل (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (معرضون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «أتاهم» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «بخلوا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تولّوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة بخلوا.
وجملة: «هم معرضون» في محلّ نصب حال.
[الفوائد] قصة ثعلبة: اسمه ثعلبة بن حاطب، وقد أورد المفسرون قصته، ومفادها أنه كان رجلا فقيرا، وكان لا يبرح المسجد حتى لقب بحمامة المسجد، وكان يقول لرسول الله (صلى الله عليه وسلّم) : ادع الله أن يرزقني مالا، ولئن رزقني لأعطينّ كل ذي حق حقه، فكان يقول له رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) : أما ترضى أن تكون مثلي، والذي نفسي بيده، لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت.
ثم سأله فقال له: ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فألح على النبي (صلى الله عليه وسلّم) فدعا له فقال اللهم ارزق ثعلبة مالا، فاتخذ غنما فنمت بسرعة كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى، فنزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) ما فعل ثعلبة؟
فأخبروه، فقال: يا ويح ثعلبة.
وأنزل الله جل ثناؤه {خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها} فبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) رجلين لجباية الزكاة وقال لهما: مرّا بثعلبة وبفلان السلمي.
فخرجا حتى أتيا ثعلبة فأقرآه كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وسألاه الصدقة، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما هذا؟
انطلقا حتى تفرغا، ثم مرّا علي.
فرجعا إليه، فقال مثل مقالته الأولى، فلما أتيا النبي (صلّ الله عليه وسلّم) قال لهما: يا ويح ثعلبة قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمي بالبركة، لأنه (أعطى واتقى وصدّق بالحسنى) فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والسلمي، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ولم يقبل منه رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) ولا الخلفاء من بعده الصدقة، حتى توفي في خلافة عثمان رضي الله عنه
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًۭا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ ﴿77﴾
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً مفعولان.
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ في موضع خفض
«الفاء) عاطفة (أعقب) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل هو أي الله (١) ، (نفاقا) مفعول به ثان منصوب (في قلوب) جارّ ومجرور نعت ل (نفاقا) ، و (هم) مضاف إليه (إلى يوم) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ثان ل (نفاقا) أي متّصل، (يلقون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (أخلفوا) فعل ماض وفاعله (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ثان (وعدوا) مثل أخلفوا و (الهاء) ضمير مفعول به.
والمصدر المؤوّل (ما أخلفوا) في محلّ جرّ بالباء-وهي للسببيّة- متعلّق ب (أعقبهم) .
(الواو) عاطفة (بما كانوا) مثل بما أخلفوا..
والواو اسم الفعل الناقص (يكذبون) مثل يلقون.
والمصدر المؤوّل (ما كانوا...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بما تعلّق به المصدر الأول فهو معطوف عليه.
جملة: «أعقبهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة بخلوا أو تولّوا (٢) عطف المسبّب على السبب.
وجملة: «يلقونه» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أخلفوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «وعدوه» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني.
وجملة: «يكذبون» في محلّ نصب خبر (كانوا)
أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ ﴿78﴾
«الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ التقريعيّ (لم) حرف نفي وجزم (يعلموا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل (أنّ) حرف مشبّه بالفعل.
ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم أنّ منصوب (يعلم) مضارع مرفوع والفاعل هو (سرّ) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (نجواهم) معطوفة على سرّهم منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (أنّ الله) مثل الأول (علاّم) خبر أنّ مرفوع (الغيوب) مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله يعلم) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلموا.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله علاّم..) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول عطف تعليل أي ولأنّ الله وجملة: «لم يعلموا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلم...» في محلّ رفع خبر أنّ
ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿79﴾
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في موضع رفع بالابتداء والأصل المتطوّعين أدغمت التاء في الطاء.
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ في موضع خفض عطف على المؤمنين ولا يجوز أن يكون عطفا على المطّوّعين لأنك لو عطفت عليهم لعطفت على الاسم قبل أن يتمّ لأن فَيَسْخَرُونَ عطف على يلمزون.
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ خبر الابتداء
«الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (١) ، (يلمزون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (المطّوّعين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء (من المؤمنين) جارّ ومجرور حال من المطّوّعين (في الصدقات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يلمزون) على حذف مضاف أي في دفع الصدقات (الواو) عاطفة (الذين) معطوف على المطّوّعين في محلّ نصب (لا) نافية (يجدون) مثل يلمزون (إلاّ) أداة حصر (جهد) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (يسخرون) مثل يلمزون (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يسخرون) ، (سخر) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (منهم) مثل الأول متعلّق ب (سخر) و (الواو) عاطفة (لهم) مثل منهم متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
وجملة: «الذين يلمزون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يلمزون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا يجدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «يسخرون منهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يلمزون.
وجملة: «سخر الله منهم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين يلمزون) (١) .
وجملة: «لهم عذاب...» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر
ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ﴿80﴾
«استغفر) فعل أمر، والفاعل أنت (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (استغفر) ، (أو) حرف للتخيير (لا) ناهية جازمة (تستغفر) مضارع مجزوم والفاعل أنت (لهم) مثل الأول متعلّق ب (تستغفر) ، (إن) حرف شرط جازم (تستغفر لهم) مثل الأول وهو فعل الشرط (سبعين) مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر (مرّة) تمييز منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لن) حرف نفي ونصب (يغفر) مضارع منصوب (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (لهم) مثل الأول متعلّق ب (يغفر) ، (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، والإشارة إلى امتناع المغفرة لهم و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (كفروا) ، (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مجرور و (الهاء) مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (لا) نافية (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (القوم) مفعول به منصوب (الفاسقين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «استغفر...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تستغفر...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ان تستغفر لهم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لن يغفر الله...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ذلك بأنّهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا...» في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّهم كفروا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ.
وجملة: «الله لا يهدي...» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل.
وجملة: «لا يهدي...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
[البلاغة] خروج الأمر والنهي عن معناهما الأصلي الى معنى آخر وهو التسوية بين الأمرين: كما في قوله تعالى: {أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} والبيت: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة...
لدينا ولا مقلية أثقلت كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة محبتي لك، وعامليني بالاساءة والإحسان، وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو محسنة.
وكذلك معنى الآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه، وهو من أبلغ الكلام
فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّۭا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ ﴿81﴾
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ مفعول من أجله وإن شئت كان مصدرا.
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ ابتداء وخبر.
حَرًّا على البيان
«فرح) فعل ماض (المخلّفون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (بمقعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (فرح) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (خلاف) ظرف زمان أو مكان منصوب متعلّق بالمصدر الميميّ مقعد (١) ، (رسول) مضاف إليه مجرور (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (كرهوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ والواو فاعل (أن) حرف مصدريّ (يجاهدوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (بأموال) جارّ ومجرور ب (يجاهدوا) ، و (هم) مثل الأخير (الواو) عاطفة (أنفسهم) معطوف على أموال مجرور ومضاف إليه (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يجاهدوا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (قالوا) مثل كرهوا (لا) ناهية جازمة (تنفروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل (في الحرّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (تنفروا) (٢) .
(قل) فعل أمر، والفاعل أنت (نار) مبتدأ مرفوع (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (أشدّ) خبر مرفوع (حرّا) تمييز منصوب (لو) حرف شرط غير جازم (كانوا) ماض ناقص..
والواو اسم كان (يفقهون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.
جملة: «فرح المخلّفون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كرهوا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
والمصدر المؤوّل (أن يجاهدوا) في محلّ نصب مفعول به عامله كرهوا.
وجملة: «يجاهدوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «لا تنفروا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نار جهنّم أشد...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كانوا يفقهون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يفقهون» في محلّ نصب خبر كانوا...
وجواب الشرط محذوف تقديره ما تخلّفوا
﴿الآيات ٨١–٨٢﴾
(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ) فرح المخلفون فعل وفاعل وهم الذين خلفهم الكسل وأقعدهم عن الإسهام في واجباتهم المقدسة بعد أن استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في القعود، وبمقعدهم متعلق بفرح وخلاف رسول الله أي خلفه منصوب على أنه مفعول لأجله أو حال أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له ويجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر مدلول عليه بقوله مقعدهم لأنه في معنى تخلفوا أي تخلفوا خلاف رسول الله ويجوز أن ينتصب على الظرف أي بعد رسول الله وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وعيسى بن عمر والأخفش واقتصر عليه أبو البقاء (وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على فرح المخلفون وأن وما في حيزها مفعول كرهوا أي وكرهوا الخروج الى الجهاد.
(وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتنفروا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وفي الحر جار ومجرور متعلقان بتنفروا وقل فعل أمر ونار جهنم مبتدأ وأشد خبر وحرا تمييز ولو شرطية وكان واسمها وجملة يفقهون خبرها وجواب لو محذوف تقديره ما تخلفوا.
(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) الفاء الفصيحة واللام لام الأمر ويضحكوا مجزوم بها وقليلا مفعول مطلق أو ظرف زمان بمعنى ضحكا قليلا أو وقتا قليلا وليبكوا كثيرا عطف.
(جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) جزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف وبما متعلق بجزاء أو بمحذوف صفة له وما مصدرية أو موصولة وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.
[
فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًۭا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًۭا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ﴿82﴾
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا أمر فيه معنى التهديد، والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها، قَلِيلًا وكَثِيراً نصب على أنهما نعت لظرف أو لمصدر جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ مفعول من أجله للجزاء
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (١) ، (اللام) لام الأمر (يضحكوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (٢) ، (الواو) عاطفة (ليبكوا كثيرا) مثل ليضحكوا قليلا (جزاء) مفعول لأجله منصوب عامله الضحك والبكاء (٣) ، (الباء) حرف جرّ للسببيّة (ما) حرف مصدريّ (كانوا يكسبون) مثل كانوا يفقهون (٤) .
والمصدر المؤوّل (ما كانوا...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (جزاء) .
جملة: «يضحكوا....» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن فرحوا وكروا وقالوا...
فليضحكوا...
(٥) .
[البلاغة] ١ - الطباق: بين الضحك والبكاء وبين قليل وكثير فهو مقابلة ٢ - إخراج الخبر في صورة الأمر: للدلالة على تحتم وقوع المخبر به، وذلك لأن صيغة الأمر للوجوب في الأصل والأكثر، فاستعمل في لازم معناه، وذلك في قوله تعالى {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً} .
٣ - الكناية: في قوله تعالى {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً} فالضحك كناية عن الفرح، والبكاء كناية عن الغم، وأن تكون القلة عبارة عن العدم، والكثرة عبارة عن الدوام.
[الفوائد] المنصوبات المتشابهة: يرد أحيانا اسم منصوب في جملة يحتمل أكثر من وجه، وهذا يؤدي أحيانا إلى الحيرة والاضطراب، أو الخلاف.
ولما كان لهذا الأمر شأن خطير، فأحببنا أن نكشف عنه القناع، فقد ورد في هذه الآية قوله تعالى {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً} فإنه يجوز في إعراب قليلا نائب مفعول مطلق والتقدير فليضحكوا ضحكا قليلا، كما يجوز في إعرابها الظرفية الزمانية بتقدير زمنا قليلا، وقد عقد ابن هشام فصلا لهذا الموضوع في المغني فقال: ١ - ما يحتمل نائب المفعول المطلق أو المفعول به، مثل: ولا يظلمون نقيرا، ثم لم ينقصوكم شيئا.
٢ - ما يحتمل أن يكون نائب مفعول مطلق أو ظرفا أو حالا: مثل سرت طويلا: أي سيرا طويلا، أو زمنا طويلا، أو سرته طويلا، ومثله قوله تعالى {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} فغير تحتمل الأوجه الثلاثة التي ذكرناها.
٣ - ما يحتمل نائب المفعول المطلق والحال: مثل: جاء زيد ركضا والتقدير يركض ركضا أو راكضا.
ومثله قوله تعالى: {اِئْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ} فجاءت الحال في قوله {أَتَيْنا طائِعِينَ} في موضع المصدر السابق ذكره، وطوعا يجوز فيها: نائب مفعول مطلق، أو حال حسب التقدير السابق ٤ - ما يحتمل نائب مفعول مطلق والحال أو المفعول لأجله: من ذلك قوله تعالى {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} والتقدير فتخافون خوفا، أو خائفين أو لأجل الخوف.
ونقول جاء زيد رغبة والتقدير: يرغب رغبة، أو مجيء رغبة، أو راغبا، أو للرغبة.
٥ - ما يحتمل المفعول به والمفعول معه: مثل: أكرمتك وزيدا يجوز اعتبار (وزيدا) معطوف على المفعول به وهو الكاف، ويجوز أن يكون مفعولا معه أي أكرمتك مع زيد، ونستطيع اعتبار (زيدا) مفعولا به بإضمار فعل والتقدير أكرمتك وأكرمت زيدا
فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍۢ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًۭا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَـٰلِفِينَ ﴿83﴾
(الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (رجع) فعل ماض في محلّ جزم فعل الشرط و (الكاف) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (إلى طائفة) جارّ ومجرور متعلّق ب (رجع) ، (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لطائفة (الفاء) عاطفة (استأذنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ في محلّ جزم معطوف على رجع..
والواو فاعل و (الكاف) مثل الأول (للخروج) جارّ ومجرور متعلّق ب (استأذنوك) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قل) فعل أمر، والفاعل أنت (لن) حرف نفي ونصب (تخرجوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (لن تخرجوا) ، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء، و (الياء) ضمير مضاف إليه (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تخرجوا) ، (الواو) عاطفة (لن تقاتلوا معي) مثل لن تخرجوا معي (عدوّا) مفعول به منصوب (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (رضيتم) فعل ماض مبنيّ على السكون و (تم) فاعل (بالقعود) جارّ ومجرور متعلّق ب (رضيتم) ، (أوّل) مفعول مطلق نائب عن المصدر عامله القعود، منصوب (مرّة) مضاف إليه مجرور (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اقعدوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون...
والواو فاعل (مع) مثل الأول متعلّق ب (اقعدوا) (١) ، (الخالفين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «رجعك الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «استأذنوك» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قل...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «لن تخرجوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لن تقاتلوا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «إنّكم رضيتم...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «رضيتم...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «اقعدوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر...
أي إن رضيتم بالقعود أوّل مرّة فاقعدوا مع الخالفين في كلّ مرّة
﴿الآيات ٨٣–٨٥﴾
(فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) الفاء تفريعية للأمر وإن شرطية ورجعك الله فعل ومفعول به وفاعل والفعل فعل الشرط والى طائفة متعلق برجعك وهم المنافقون ومنهم صفة فاستأذنوك عطف على رجعك وللخروج متعلق باستأذنوك.
(فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً) الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتخرجوا مضارع منصوب بلن والواو فاعل ومعي ظرف مكان متعلق بتخرجوا وأبدا ظرف زمان متعلق بتخرجوا أيضا.
(وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) عطف على لن تخرجوا وإعرابها مماثل لما تقدم (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) إن واسمها وجملة رضيتم خبرها وبالقعود متعلق برضيتم وأول مرة ظرف زمان واستبعد أبو البقاء ذلك وقال: «ومرة مصدر كأنه قيل أول خرجة دعيتم إليها لأنها لم تكن أول خرجة خرجها الرسول للغزاة فلا بد من تقييدها إذ الأولية تقتضي السبق، وقيل: التقدير أول خرجة خرجها الرسول لغزوة الروم بنفسه، وقيل: أول مرة قبل الاستئذان» فعلى هذا تعرب أول مرة مصدرا لمحذوف.
(فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ) الفاء عاطفة واقعدوا فعل أمر والواو فاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا أو بمحذوف حال من فاعل اقعدوا والخالفين مضاف اليه وهم المتخلفون فاللام للعهد، وهم مجموعة الزمنى والنساء والأطفال والمقعدون (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً) الواو استئنافية ولا ناهية وتصلّ فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله أنت وعلى أحد متعلق بتصل ومنهم صفة لأحد وجملة مات صفة ثانية وأبدا ظرف زمان متعلق بتصل.
(وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) عطف على ولا تصل وعلى قبره متعلقان بتقم.
(إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) إن واسمها وجملة كفروا خبرها وبالله متعلق بكفروا ورسوله عطف عليه وماتوا عطف على كفروا والواو حالية وهم مبتدأ فاسقون خبر والجملة نصب على الحال وجملة إنهم تعليلية لا محل لها.
(وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ) الواو عاطفة ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وأموالهم فاعل وأولادهم عطف على أموالهم.
(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها مفعول يريد والجملة تعليلية لا محل لها وبها متعلق بيعذبهم وفي الدنيا حال.
(وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) وتزهق عطف على يعذبهم وأنفسهم فاعل والواو للحال وهم مبتدأ وكافرون خبر والجملة حالية.
[
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًۭا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ ﴿84﴾
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ حذفت لأنه مجزوم بلا
وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَـٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ ﴿86﴾
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا في موضع نصب أي بأن آمنوا
(الواو) استئنافيّة (إذا) ظرف المستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (استأذنك) ، (أنزلت) فعل ماض مبنيّ للمجهول..
و (التاء) للتأنيث (سورة) نائب الفاعل مرفوع (أن) حرف تفسير (١) ، (آمنوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون...
والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمنوا) ، (الواو) عاطفة (جاهدوا) مثل آمنوا (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (جاهدوا) ، و (رسول) مضاف إليه مجرور و (الهاء) مضاف إليه (استأذن) فعل ماض و (الكاف) ضمير مفعول به (أولو) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر (الطول) مضاف إليه مجرور (منهم) مثل السابق (٢) متعلّق بحال من (أولو الطول) ، (الواو) عاطفة (قالوا) فعل ماض وفاعله (ذر) فعل أمر و (نا) ضمير مفعول به؛ والفاعل أنت (نكن) مضارع ناقص مجزوم جواب الطلب (مع القاعدين) مثل مع الخالفين (٣) .
جملة: «أنزلت سورة...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «آمنوا» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «جاهدوا» لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة.
وجملة: «استأذنك أولو...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «ذرنا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نكن.» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.
[الفوائد] الجزم بجواب الطلب.
ورد في هذه الآية قوله تعالى {ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ} فالفعل (نكن) فعل مضارع ناقص، يرفع الأول وينصب الثاني، مجزوم بجواب الطلب.
وهذا الأسلوب وارد عند العرب ويسبق الفعل المجزوم بطلب، ويشتمل الطلب على فعل أمر كقولنا: ادرس تنجح، أو مضارع مقترن بلام الأمر مثل لتزرع الخير تحصد الحمد، أو مضارع مقترن ب (لا) الناهية مثل (لا تدن من الأشرار تسلم) .
والجزم بجواب الطلب يشبه الجزم بأدوات الشرط التي تجزم فعلين، وعلى هذا نخرّج الأمثلة السابقة: إن تدرس تنجح، إن تزرع الخير تحصد الحمد، إن لم تدن من الأشرار تسلم.
ولا يجوز أن نقول: لا تدن من الأشرار تؤذ لأنه يفسد المعنى ويصبح (إن لم تدن من الأشرار تؤذّ) كما أجاز النحويون أن اسم فعل الأمر يكون سببا لجزم المضارع بجواب الطلب، واستدلوا بقول الشاعر عمرو بن الإطنابة: وقولي كلما جشأت وجاشت...
مكانك تحمدي أو تستر يحي في هذا البيت الشاعر يخاطب نفسه، ومعنى جشأت وجاشت أي اضطربت.
والشاهد فيه قوله (مكانك تحمدي) حيث جزم الفعل تحمدي بالطلب الذي هو (مكانك) وهو اسم فعل أمر بمعنى اثبتي، وجملة الطلب نقول فيها: جواب الطلب لا محل لها من الاعراب
﴿الآيات ٨٦–٨٩﴾
(وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وأنزلت فعل ماض مبني للمجهول وسورة نائب فاعل ويجوز أن يراد بالسورة تمامها وأن يراد بعضها، وأن مفسرة لأن في الانزال معنى القول دون حروفه ويجوز أن تكون مصدرية فتكون مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن آمنوا، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وجاهدوا مع رسوله عطف على آمنوا بالله.
(اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ) جملة استأذنك جواب إذا والكاف مفعول به وأولو الطول فاعل وهم الأغنياء وأصحاب البسطة في الجاه والقوة، ومنهم حال.
(وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ) ذرنا فعل أمر أمات العرب ماضية فلم يأت منه إلا المضارع والأمر، ونا مفعول به ونكن جواب الطلب فلذلك جزم واسم نكن ضمير مستتر تقديره نحن ومع القاعدين ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر نكن (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة رضوا استئنافية مسوقة لبيان سوء صنيعهم وبأن يكونوا متعلق برضوا والواو اسم يكونوا ومع الخوالف خبر.
(وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) عطف على رضوا وعلى قلوبهم متعلق بطبع فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يفقهون خبر.
(لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) لكن مخففة مهملة والرسول مبتدأ والذين عطف عليه وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف متعلق بآمنوا وجملة جاهدوا بأموالهم وأنفسهم خبر الرسول.
(وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم والخيرات مبتدأ مؤخر وجملة لهم الخيرات خبر أولئك، وأولئك هم المفلحون عطف على ما تقدم وقد سبق إعرابها.
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) جملة مستأنفة لبيان مآلهم الطيب وأعد فعل ماض والله فاعله ولهم متعلق بأعد وجنات مفعول به وجملة تجري صفة.
(خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خالدين حال وفيها متعلق بخالدين وذلك مبتدأ والفوز العظيم خبره
رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴿87﴾
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ جمع خالفة أي النساء وقد يقال للرجل: خالفة وخالف إذا كان غير نجيب، إلّا أنّ فواعل جمع فاعلة ولا يجمع فاعل صفة على فواعل إلا في الشعر إلّا في حرفين وهما فارس وهالك فأما هالك فعلى المثل وأما فارس فلا يشكل
(رضوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (الباء) حرف جرّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (يكونوا) مضارع ناقص منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو اسم يكون (مع الخوالف) مثل مع الخالفين (١) .
(الواو) عاطفة (طبع) فعل ماض مبنيّ للمجهول (على قلوب) جارّ ومجرور في محلّ رفع نائب الفاعل و (هم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالمسبب (هم) ضمير منفصل مبتدأ (لا) نافية (يفقهون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أن يكونوا...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (رضوا) .
جملة: «رضوا...» لا محلّ لها استئنافيّة فيها تعلّيل لما سبق.
وجملة: «يكونوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «طبع على قلوبهم) لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هم لا يفقهون» لا محلّ لها معطوفة على جملة طبع على قلوبهم.
وجملة: «لا يفقهون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿88﴾
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) لكِنِ الرَّسُولُ ابتداء.
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ عطف عليه.
جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في موضع الخبر
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿89﴾
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩) ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ابتداء وخبر
(لكن) حرف استدراك وحرك آخره بالكسرة لالتقاء الساكنين (الرسول) مبتدأ مرفوع (الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع معطوف على الرسول (آمنوا) مثل رضوا (١) (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (آمنوا) و (الهاء) ضمير مضاف إليه (جاهدوا) مثل رضوا (٢) ، (بأموال) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاهدوا) ، و (هم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (أنفسهم) معطوف على أموالهم مجرور، ومضاف إليه (الواو) استئنافيّة؛ (أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محل رفع مبتدأ و (الكاف) حرف خطاب (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (الخيرات) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الواو) عاطفة (أولئك) مثل الأول (هم) ضمير فصل (٢) ، (المفلحون) خبر المبتدأ أولئك.
جملة: «الرسول...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «جاهدوا...» في محلّ رفع خبر المبتدأ.
وجملة: «أولئك لهم الخيرات» في محلّ لها استئنافيّة (٣) .
وجملة: «لهم الخيرات» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «أولئك...
المفلحون» لا محلّ لها معطوفة على جملة أولئك لهم (أعدّ) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (لهم) مثل المتقدّم (٤) متعلّق ب (أعدّ) ، (جنّات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (تجري...
العظيم) مرّ إعرابها (٥) .
وجملة: «أعدّ الله...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ للفلاح.
وجملة: «تجري...» في محلّ نصب نعت لجنّات.
وجملة: «ذلك الفوز...» لا محلّ لها استئنافيّة
وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ﴿90﴾
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠) وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ قرأ الأعرج والضحاك الْمُعَذِّرُونَ «١» ورويت هذه القراءة عن ابن عباس رواها أصحاب القراءات إلّا أنّ مدارها على الكلبي.
وهي من أعذر إذا بالغ في العذر.
وأما المعذّرون بالتشديد ففيه قولان: قال الأخفش والفراء «٢» وأبو حاتم وأبو عبيد: الأصل المعتذرون ثم أدغمت فألقيت حركة التاء على العين ويجوز عندهم المعذّرون بضمّ العين لالتقاء الساكنين ولأن ما قبلها ضمّة ويجوز المعذّرون الذين يعتذرون ولا عذر لهم.
قال أبو العباس محمد بن يزيد: ولا يجوز أن يكون فيه المعتذرين ولا يجوز الإدغام فيقع اللبس وذكر إسماعيل بن إسحاق أن الإدغام مجتنب على قول الخليل وسيبويه وأن سياق الكلام يدلّ أنّهم مذمومون لا عذر لهم.
قال لأنهم جاءوا لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ولو كانوا من الضعفاء والمرضى أو الذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن يستأذنوا.
قال أبو جعفر: أصل المعذرة والإعذار والتعذير من شيء واحد وهو مما يصعب ويتعذّر، وقول العرب «من عذير من فلان» معناه: قد أتى أمرا عظيما يستحقّ أن أعاقبه عليه ولم يعلم الناس به فمن يعذرني إن عاقبته.
لِيُؤْذَنَ لَهُمْ نصب بلام كي
(الواو) استئنافيّة (جاء) فعل ماض (المعذّرون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (من الإعراب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من (المعذّرون) ، (اللام) لام التعليل (يؤذن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وهو مبنيّ للمجهول (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ وهو نائب فاعل في محل رفع.
والمصدر المؤوّل (أن يؤذن..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جاء) .
(الواو) عاطفة (قعد) مثل جاء (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل؛ (كذبوا) مثل رضوا (١) ، (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (رسول) معطوفة على لفظ الجلالة منصوب و (الهاء) مضاف إليه (٢) ، (السين) حرف استقبال (يصيب) مضارع مرفوع (الذين) موصول مفعول به (كفروا) مثل رضوا (٣) (منهم) مثل لهم متعلّق بمحذوف حال من فاعل كفروا (عذاب) فاعل مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة: «جاء المعذّرون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يؤذن لهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «قعد الذين...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كذبوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «سيصيب..
عذاب» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني
﴿الآيات ٩٠–٩٢﴾
(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان أحوال سكان البادية وجاء المعذرون فعل وفاعل ومن الأعراب حال وليؤذن تعليل مضارع منصوب بأن مضمرة ولهم متعلق بيؤذن.
(وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف على جاء والذين فاعل وكذبوا صلة الذين ولفظ الجلالة مفعول كذبوا ورسوله عطف عليه.
(سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) السين حرف استقبال ويصيب فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والذين مفعول به وجملة كفروا صلة ومنهم حال وعذاب فاعل يصيب وأليم صفة.
(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) ليس فعل ماض ناقص وعلى الضعفاء خبر ليس المقدم ولا على المرضى عطف على الضعفاء ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون عطف أيضا وحرج اسم ليس.
(إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الظرف متعلق بمعنوي مقتبس من النفي، أي انتفى عنهم الحرج إذا نصحوا فلا يخرجون حينئذ، وجملة نصحوا في محل جر بإضافة الظرف إليها ورسوله عطف على الله وما نافية وعلى المحسنين خبر مقدم ومن زائدة وسبيل مبتدأ مؤخر محلا والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان.
(وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وعلى الذين معطوف على قوله على الضعفاء فهو بمثابة خبر مقدم والمبتدأ محذوف أي حرج وجملة إذا ما أتوك صلة الذين وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة أتوك مضاف إليها الظرف ولتحملهم علة الإتيان أي لتحملهم معك الى الغزو وهم كما يروي التاريخ سبعة من الأنصار وقيل هم أصحاب أبي موسى الأشعري كما في البخاري.
(قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) جملة قلت حالية من الكاف في أتوك بتقدير وقد قبلها أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما مفعول أجد وجملة أحملكم صلة وعليه متعلق بأحملكم.
(تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) جملة تولوا جواب إذا ويجوز أن تكون جملة قلت لا أجد جواب إذا الشرطية وإذا وجوابها في موضع الصلة وعلى هذا فيكون قوله تولوا جوابا لسؤال مقدّر كأن قائلا قال: ما كان حالهم وقت أن أجيبوا بهذا الجواب فأجيب بقوله تولوا، وأعينهم مبتدأ والواو للحال وجملة تفيض خبر ومن الدمع تمييز أي تفيض دمعا وهو أبلغ من يفيض دمعها لأن العين جعلت كأنها كلها دمع فائض وقد تقدم القول في هذه الجملة في المائدة مع بسط لم يسبق إليه فجدد به عهدا، وحزنا مفعول لأجله أو حال وأن لا يجدوا أن وما في حيزها مفعول لأجله والعامل فيه حزنا ويجوز أن نعرب حزنا مفعولا مطلقا فيكون العامل في أن لا يجدوا تفيض وما مفعول يجدوا وجملة ينفقون صلة.
وقد اعترض أبو البقاء على إعراب الزمخشري من الدمع تمييزا فقال: «لا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا فإنه معرفة ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة.
[
لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍۢ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿91﴾
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ اسم ليس.
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ في موضع رفع اسم (ما)
(ليس) فعل ماض ناقص جامد-ناسخ- (على الضعفاء) جارّ ومجرور خبر ليس مقدّم (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (على المرضى) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به الجار الأول فهو معطوف عليه، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى (على) حرف جرّ (الذين) موصول في محلّ جرّ متعلّق بما تعلّق به الجارّ الأول فهو معطوف عليه (لا) نافية (يجدون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (ما) نكرة موصوفة (١) في محلّ نصب مفعول به (ينفقون) مثل يجدون (حرج) اسم ليس مؤخّر مرفوع (إذا) ظرف للمستقبل متضمّن معنى الشرط مبنىّ في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب المقدّر (نصحوا) فعل ماض وفاعله (لله) جارّ ومجرور متعلّق ب (نصحوا) (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مجرور و (الهاء) ضمير مضاف إليه (ما) نافية (على المحسنين) جارّ ومجرور خبر مقدّم وعلامة الجرّ الياء (من سبيل) جارّ زائد ومجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (غفور) خبر مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «ليس على الضعفاء...
حرج» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يجدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ينفقون...» في محلّ نصب نعت ل (ما) ، والعائد محذوف.
وجملة: «نصحوا...» في محلّ جرّ بإضافة (إذا) إليها..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إذا نصحوا..
فليس عليهم حرج.
وجملة: «ما على المحسنين من سبيل» لا محلّ لها استئناف مقرّر لمضمون ما قبله.
وجملة: «الله غفور» لا محلّ لها استئنافيّة.
[البلاغة] فن التلميع أو التلميح: في قوله تعالى «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» وهو أن يشار في فحوى الكلام الى مثل سائر أو شعر نادر أو قصة مشهورة أو ما يجري مجرى المثل، وهذه الجملة من الآية استئناف مقرر لمضمون ما سبق على أبلغ وجه وألطف سبك، وهو من بليغ الكلام، لأن معناه لا سبيل لعاتب عليهم، أي لا يمر بهم العاتب ولا يجوز في أرضهم، فما أبعد العتاب عنهم.
وهو جار مجرى المثل
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ ﴿92﴾
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (٩٢) وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ الجملة في موضع نصب على الحال.
حَزَناً مصدر.
أَلَّا يَجِدُوا نصب بأن.
قال الفراء «٣» ويجوز «أن لا يجدون» يجعل «لا» بمعنى ليس، فهو عند البصريين بمعنى أنّهم لا يجدون
(الواو) عاطفة (على الذين) مثل السابق (١) ، (إذا) مرّ اعرابه (٢) متعلّق بالجواب قلت (ما) زائدة (أتوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
والواو فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (اللام) لام التعليل (تحمل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (قلت) فعل ماض وفاعله (لا) نافية (أجد) مضارع مرفوع..
والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (ما) نكرة موصوفة (٣) في محلّ نصب مفعول به (أحمل) مثل أجد و (كم) ضمير مفعول به (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أحملكم) .
والمصدر المؤوّل (أن تحملهم...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أتوك) .
(تولّوا) مثل أتوا (الواو) حاليّة (أعين) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (تفيض) مضارع مرفوع، والفاعل هي (من الدمع) جارّ ومجرور تمييز (١) ، (حزنا) مفعول لأجله منصوب (٢) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (يجدوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (ما) نكرة موصوفة (٣) في محلّ نصب مفعول به (ينفقون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ألاّ يجدوا...) في محلّ نصب مفعول لأجله عامله حزنا..
أو عامله تفيض (٤) .
جملة الشرط وفعله وجواب...
لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أتوك...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تحملهم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «قلت...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (٥) .
وجملة: «لا أجد...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أحملكم عليه» في محلّ نصب نعت ل (ما) .
وجملة: «تولّوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أعينهم تفيض...» في محلّ نصب حال.
وجملة: «تفيض...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أعين) .
وجملة: «يجدوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «ينفقون» في محلّ نصب نعت ل (ما) .
[الفوائد] خروج (إذا) عن الاستقبال: الأغلب في إذا أنها تفيد مع فعلها معنى الاستقبال، ولكنها تخرج أحيانا عن هذا المعنى كما ورد في هذه الآية الكريمة، وقد بيّن ذلك ابن هشام في المغني فقال: تخرج إذا عن الاستقبال، وذلك في وجهين: ١ - أن تجيء للماضي، وذلك كقوله تعالى {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} وقوله تعالى {وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها} .
٢ - أن تجيء للحال وذلك بعد القسم: نحو قوله تعالى {وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى} {وَالنَّجْمِ إِذا هَوى} ، فقد دلت هنا على الحال
۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿93﴾
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ أي النساء اللواتي يخلفن أزواجهن
(إنّما) كافّة ومكفوفة (السبيل) مبتدأ مرفوع (على) حرف جرّ (الذين) موصول في محلّ جرّ متعلّق بخبر المبتدأ (يستأذنون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون..
والواو فاعل و (الكاف) ضمير في محلّ نصب مفعول به (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أغنياء) خبر مرفوع ومنع من التنوين لأنه ملحق بألف التأنيث الممدودة فهو على وزن أفعلاء (رضوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (الباء) حرف جرّ (أن) حرف ناصب ومصدريّ (يكونوا) مضارع ناقص-ناسخ-منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو اسمها (مع) ظرف منصوب متعلّق بخبر يكونوا (الخوالف) مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (أن يكونوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (رضوا) (الواو) عاطفة (طبع) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على قلوب) جارّ ومجرور متعلّق ب (طبع) ، و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (هم) منفصل مبتدأ (لا) نافية (يعلمون) مثل يستأذنون.
جملة: «السبيل على الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يستأذنونك..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «هم أغنياء» في محلّ نصب حال.
وجملة: «رضوا..» لا محلّ لها استئناف في معرض التعليل..
أو هي استئناف بيانيّ.
وجملة: «يكونوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «طبع الله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة رضوا..
وجملة: «هم لا يعلمون» لا محلّ لها معطوفة على جملة طبع الله.
وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
﴿الآيات ٩٣–٩٥﴾
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) إنما كافة ومكفوفة قيل هي للتوكيد والمبالغة فيه وقيل هي للحصر، والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبر وجملة يستأذنونك صلة وهم: الواو للحال وهم مبتدأ وأغنياء خبر والجملة حالية (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة مستأنفة أو حالية بتقدير قد، بأن يكونوا متعلقان برضوا والواو اسم يكونوا والظرف خبرها.
(وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الجملة معطوفة على ما تقدم والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر.
(يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يبررون به موقفهم المتخاذل، روي انهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون إليه بالباطل وإليكم جار ومجرور متعلقان بيعتذرون وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف أي يعتذرون وجملة رجعتم مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعتم.
(قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) جملة لا تعتذروا مقول القول وجملة لن نؤمن لكم مستأنفة كأنها تعليل للنهي ولكم جار ومجرور متعلقان بنؤمن.
(قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) قد حرف تحقيق ونبأنا نصبت هنا مفعولين أولهما نا والثاني الجار والمجرور أو جملة من أخباركم فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف أما المفعول الثالث فقد حذف اختصارا للعلم به والتقدير نبأنا الله من أخباركم كذبا وأراجيف.
(وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) السين حرف استقبال ويرى فعل مضارع والله فاعل، والرؤية هنا بمعنى العلم، وعملكم مفعول يرى الأول والثاني محذوف تقديره واقعا ورسوله عطف على الله.
(ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) ثم عطف للترتيب مع التراخي وتردون فعل مضارع ونائب فاعل والى عالم الغيب جار ومجرور متعلقان بتردون (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وينبئكم فعل وفاعل مستتر والكاف مفعوله الأول وبما كنتم مفعوله الثاني وجملة تعملون خبر كنتم والعائد محذوف أي تعملونه، وما هنا موصولة أو مصدرية.
(سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) السين للتأكيد مع الاستقبال ويحلفون فعل مضارع والواو فاعل وبالله جار ومجرور متعلقان به والجملة بدل من يعتذرون ولكم حال والمحلوف عليه محذوف اعتمادا على فهم القارئ أي انهم معذرون في تخلفهم، وإذا ظرف متعلق بيحلفون وإليهم جار ومجرور متعلقان بانقلبتم ولتعرضوا: اللام للتعليل وتعرضوا منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بيحلفون، وقد امتنع نصب المفعول لأجله لاختلاف الفاعل أي لتتركوا معاتبتهم وعنهم جار ومجرور متعلقان بتعرضوا.
(فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) الفاء الفصيحة وأعرضوا فعل أمر والواو فاعل وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرضوا وان واسمها وخبرها.
(وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو استئنافية ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر وجزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء وبما متعلقان بجزاء وما مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿94﴾
(يعتذرون) مثل يستأذنون (١) ، (إلى) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يعتذرون) ، (إذا) ظرف للمستقبل مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق ب (يعتذرون) ، (رجعتم) فعل ماض مبنيّ على السكون..
و (تم) ضمير فاعل (إليهم) مثل إليكم متعلّق ب (رجعتم) ، (قل) فعل أمر، والفاعل أنت (لا) ناهية جازمة (تعتذروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (لن) حرف نفي ونصب (نؤمن) مضارع منصوب، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (لكم) مثل إليكم متعلّق ب (نؤمن) (٢) ، (قد) حرف تحقيق (نبأ) فعل ماض و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل لفظ الجلالة (الله) مرفوع (من أخبار) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت للمفعول الثاني المقدّر أي طرفا من أخباركم و (كم) ضمير مضاف إليه (٣) ، (الواو) عاطفة (السين) حرف استقبال (يرى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الله) مثل الأخير (عمل) مفعول به منصوب و (كم) مثل الأخير (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع و (الهاء) مضاف إليه (ثمّ) حرف عطف (تردّون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون..
والواو ضمير مبنيّ في محلّ رفع نائب الفاعل (إلى عالم) جارّ ومجرور متعلّق ب (تردّون) (الغيب) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (الشهادة) معطوف على الغيب مجرور مثله (الفاء) عاطفة (ينبّئ) مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (١) ، (كنتم) فعل ماض ناقص-ناسخ-مبنيّ على السكون.
و (تم) ضمير في محلّ رفع اسم كان وتعلمون مثل يتعذرون.
وجملة: «يعتذرون إليكم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «رجعتم إليهم» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لا تعتذروا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لن نؤمن لكم» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «قد نبّأنا الله...» لا محلّ لها تعليليّة لانتفاء الإيمان والتصديق.
وجملة: «سيرى الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة نبأنا وجملة: «تردّون» لا محلّ لها معطوفة على جملة سيرى الله وجملة: «ينبّئكم» لا محلّ لها معطوفة على جملة تردّون.
وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.
والمصدر المؤوّل (ما كنتم...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (ينبّئكم)
سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌۭ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ﴿95﴾
(السين) حرف استقبال (يحلفون) مثل يستأذنون (١) ، (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحلفون) ، (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يحلفون) ، (إذا انقلبتم إليهم) مثل إذا رجعتم إليهم (٢) ، (اللام) لام التعليل (تعرضوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (عن) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تعرضوا) .
والمصدر المؤوّل (أن تعرضوا..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يحلفون) .
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أعرضوا) فعل أمر مبني على حذف النون..
والواو فاعل (عنهم) مثل الأول متعلّق ب (أعرضوا) ، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (رجس) خبر إنّ مرفوع (الواو) عاطفة (مأوى) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (جهنّم) خبر المبتدأ مرفوع، ومنع من التنوين للعلميّة والتأنيث (جزاء) مفعول لأجله منصوب (٣) ، (بما كانوا يكسبون) مثل بما كنتم تعملون (٤) .
والمصدر المؤوّل (ما كانوا..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (جزاء) .
جملة: «سيحلفون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .
وجملة: «انقلبتم...» في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة: «تعرضوا عنهم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «أعرضوا عنهم...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن حلفوا لكم..
فأعرضوا وجملة: «إنّهم رجس...» لا محلّ لها تعليل لأمر الإعراض.
وجملة: «مأواهم جهنّم» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّهم رجس.
وجملة: «كانوا يكسبون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يكسبون» في محلّ نصب خبر كانوا
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ ﴿96﴾
(يحلفون لكم) مثل سيحلفون لكم (٢) ، (لترضوا عنهم) مثل لتعرضوا عنهم (٣) .
(الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (ترضوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (عنهم) مثل السابق (٤) متعلّق ب (ترضوا) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) مثل السابق (٥) ، (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (لا) نافية (يرضى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل هو (عن القوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرضى) ، (الفاسقين) نعت للقوم مجرور وعلامة الجر الياء.
جملة: «يحلفون...» لا محلّ لها بدل من جملة سيحلفون في الآية السابقة.
وجملة: «ترضوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إن ترضوا...» لا محلّ لها استئنافيّة..
وجواب الشرط محذوف أي لا ينفعهم رضاكم.
وجملة: «إنّ الله لا يرضى..» لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر.
وجملة: «لا يرضى...» في محلّ رفع خبر إنّ
﴿الآيات ٩٦–٩٨﴾
(يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) يحلفون بدل من سيحلفون ولكم جار ومجرور متعلقان بيحلفون أو بمحذوف حال ولام التعليل متعلقة مع مجرورها بيحلفون وعنهم متعلقان بترضوا.
(فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة والجواب محذوف أي إن ترضوا عنهم فلا ينفعهم رضاكم، فإن الفاء للتعليل وان واسمها وجملة لا يرضى عن القوم الفاسقين خبرها.
(الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الأعراب مبتدأ وأشد خبر وكفرا تمييز ونفاقا عطف عليه وذلك لجفائهم وقسوتهم وابتعادهم عن معالم الحضارة وهو من باب وصف الجنس بأحد أفراده أو بعضهم كما في قوله تعالى «وكان الإنسان كفورا» إذ ليس كلهم كما ذكر وسيأتي بحث «أل المعرفة» في باب
ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًۭا وَنِفَاقًۭا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ﴿97﴾
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧) الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً نصب على البيان.
وَنِفاقاً عطف عليه.
وَأَجْدَرُ عطف على أشدّ أَلَّا في موضع نصب بأن كما يقال: أنت خليق أن تفعل ولا يجوز أنت خليق الفعل.
قال أبو إسحاق: لأن «ما» بعد أن يدلّ على أنّ الفعل مستقبل يجعل الحذف عوضا، وقال غيره: الحذف لطول الكلام
(الأعراب) مبتدأ مرفوع (أشدّ) خبر مرفوع (كفرا) تمييز منصوب (الواو) عاطفة (نفاقا) معطوف على التمييز منصوب (الواو) عاطفة (أجدر) معطوف على أشدّ مرفوع (أن) حرف مصدريّ (لا) حرف نفي (يعلموا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (حدود) مفعول به منصوب (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على رسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) ، و (الهاء) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (ألاّ يعلموا..) في محلّ جرّ بباء محذوفة متعلّق ب (أجدر) أي أجدر بألاّ يعلموا (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «الأعراب أشدّ كفرا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أنزل الله» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «الله عليم...» لا محلّ لها استئنافيّة
وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًۭا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ﴿98﴾
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ في موضع رفع بالابتداء.
ما يُنْفِقُ مَغْرَماً مفعولان، والتقدير: ينفقه حذفت الهاء لطول الاسم.
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ هذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة إلّا أن مجاهدا وأبا عمرو وابن محيصن قرءوا دائِرَةُ السَّوْءِ «١» بضم السين وأجمعوا على فتح السين في قوله جلّ وعزّ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ [مريم: ٢٨] والفرق بينهما- وهو قول الأخفش والفراء: أن السّوء بالضم المكروه.
قال الأخفش: أي عليهم دائرة الهزيمة والشرّ.
قال الفراء: أي عليهم دائرة العذاب والبلاء قالا: ولا يجوز امرأ سوء بالضم كما لا يقال: هو امر عذاب ولا شرّ، وحكي عن محمد بن يزيد قال: السوء بالفتح الرداءة قال: وقال سيبويه: مررت برجل صدق.
معناه برجل صلاح، وليس من صدق اللسان ولو كان من صدق اللسان لما قلت: مررت بثوب صدق ومررت برجل سوء ليس هو من مصدر سؤته سوءا ومساءة وسوائية ومسائية «٢» سؤته، وإنما معناه مررت برجل فساد، وقال الفراء: السّوء بالفتح مصدر سؤته سوءا ومساءة وسوائية ومسائية
وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرْبَةٌۭ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿99﴾
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) قُرُباتٍ الواحدة قربة والجمع قرب وقربات وقربات وقد ذكرنا علله.
قال أبو جعفر: قال الأخفش: ويقال: قربة.
وحكى ابن سعدان أن يزيد بن القعقاع قرأ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ «١» .
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ «٢» رفعا عطفا على السابقين.
قال الأخفش: الخفض في الأنصار الوجه لأنه السابقين منهما.
أَبَداً ظرف زمان ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ابتداء وخبر
(الواو) عاطفة (من الأعراب من يؤمن) مثل نظيرها (٣) ، (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمن) ، (الواو) عاطفة (اليوم) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (الآخر) نعت لليوم مجرور (ويتّخذ...
قربات) مثل نظيرها (١) ، وعلامة نصب قربات الكسرة (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يتّخذ) (٢) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (صلوات) معطوف على قربات منصوب، وعلامة النصب مثله (٣) ، (الرسول) مضاف إليه مجرور.
(ألا) أداة تنبيه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل -ناسخ-و (ها) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (قربة) خبر مرفوع (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لقربة (السين) حرف استقبال (يدخل) مضارع مرفوع (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (في رحمة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يدخل) ، و (الهاء) مضاف إليه (إنّ) مثل الأول (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (غفور) خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «من الأعراب من يؤمن) لا محلّ لها معطوفة على جملة من الأعراب من (٤) .
جملة: «يؤمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يتّخذ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤمن..
وجملة: «ينفق...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّها قربة...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سيدخلهم الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سيدخلهم الله...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ أو تعليليّة.
وجملة: «أنّ الله غفور...» لا محلّ لها تعليليّة
﴿الآيات ٩٩–١٠٠﴾
(وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ومن الأعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن بالله صلة واليوم الآخر عطف على الله.
(وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) ويتخذ عطف على يؤمن وفاعله هو وما اسم موصول مفعول به وجملة ينفق صلة وقربات مفعول به ثان وعند الله ظرف في محل نصب صفة وصلوات الرسول فيها وجهان أظهرهما أنها معطوفة على قربات والمعنى أن ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله وصلوات الرسول لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، وثانيهما أنها عطف على ما ينفق وتقديره وصلوات الرسول قربات، وقربات مفعول ثان ليتخذ.
(أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ألا حرف تنبيه والجملة مستأنفة مؤكدة بألا وانها لثبات الأمر.
وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لقربة وسيدخلهم السين حرف استقبال ويدخلهم الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل وفي رحمته جار ومجرور متعلقان بيدخلهم وإن واسمها وخبراها.
(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) السابقون مبتدأ والأولون صفة ومن المهاجرين والأنصار حال والذين عطف على السابقون واتبعوهم صلة وبإحسان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال.
(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) الجملة خبر السابقون وهناك وجهان في الخبر ذكرهما أبو البقاء وتبعه أكثر المفسرين لا أعلم كيف استساغهما، الأول أن الخبر هو الأولون وهو ظاهر التهافت والثاني أنه من المهاجرين والأنصار وهو أشد تهافتا.
(وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) تقدم إعراب نظائر هذه الجملة كثيرا فلا حاجة للإعادة
وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَـٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ ﴿101﴾
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ ابتداء أي قوم منافقون.
وقد ذكرنا أنّ المنافق مشتقّ من النافقاء، وفي الحديث «المنافق الذي إذا حدّث كذّب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان» «٣» .
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ يكون قولك مردوا نعتا للمنافقين، ويجوز أن يكون تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق
﴿الآيات ١٠١–١٠٤﴾
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان حال منافقي أهل المدينة ومن حولها من الأعراب بعد بيان حال أهل البادية، وممن خبر مقدم وحولكم الظرف صلة الموصول ومن الأعراب حال ومنافقون مبتدأ مؤخر.
(وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) ومن أهل المدينة يجوز أن يكون معطوفا على من المجرورة بمن فيكون المجروران مشتركين في الإخبار بهما عن المبتدأ وهو منافقون كأنه قيل المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله منافقون ويكون قوله ومن أهل المدينة خبرا مقدما والمبتدأ بعده محذوف قامت صفته مقامه وحذف الموصوف وإقامة صفته مقامه مطرد نحو منا ظعن ومنا أقام ونحو قوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ...
متى أضع العمامة تعرفوني والتقدير ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) الجملة في محل رفع صفة لمنافقون أو مستأنفة ونحن مبتدأ وجملة نعلمهم خبر ومفعول نعلمهم الثاني محذوف تقديره منافقين وكذلك مفعول تعلمهم الثاني، سنعذبهم السين حرف استقبال ونعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ومرتين ظرف (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) الجملة معطوفة، ويردون فعل ونائب فاعل والجار والمجرور متعلقان بيردون وعظيم صفة.
(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وآخرون عطف على منافقون أو مبتدأ وجملة اعترفوا بذنوبهم صفته وجملة خلطوا خبره وعملا مفعول خلطوا وصالحا صفة وآخر عطف على عملا وسيئا صفة وسيأتي في باب
وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًۭا صَـٰلِحًۭا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ﴿102﴾
(الواو) عاطفة (من) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (حول) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة من و (كم) ضمير مضاف إليه (من الأعراب) جارّ ومجرور متعلّق بحال من الموصول (منافقون) مبتدأ مؤخّر مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة (من أهل) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به ممّن، فهو خبر معطوف على الأول (١) ، (المدينة) مضاف إليه مجرور (مردوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (على النفاق) جارّ ومجرور متعلّق ب (مردوا) ، (لا) نافية (تعلم) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (نعلمهم) مثل تعلمهم والفاعل نحن، والمفعول الثاني مقدّر أي نعلمهم منافقين (السين) حرف استقبال (نعذّبهم) مثل تعلمهم والفاعل نحن (مرّتين) مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب وعلامة النصب الياء (ثمّ) حرف عطف (يردّون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع..
والواو نائب الفاعل (إلى عذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يردّون) ، (عظيم) نعت لعذاب مجرور.
جملة: «ممّن...
منافقون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة في الآية السابقة.
وجملة: «مردوا...» لا محلّ لها استئناف مؤكّد لمضمون ما سبق (١) .
وجملة: «لا تعلمهم» في محلّ نصب حال من فاعل مردوا (٢) .
وجملة: «نحن نعلمهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نعلمهم» في محلّ رفع خبر نحن.
وجملة: «سنعذّبهم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يردّون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سنعذّبهم.
(الواو) عاطفة (آخرون) معطوفة على (منافقون) مرفوع (٣) وعلامة الرفع الواو (اعترفوا) مثل مردوا (بذنوب) جارّ ومجرور متعلّق ب (اعترفوا) ، و (هم) مضاف إليه (خلطوا) مثل مردوا (عملا) مفعول به منصوب (صالحا) نعت منصوب (الواو) عاطفة (آخر) معطوف على (عملا) منصوب ومنع من التنوين لأنه صفة على وزن أفعل (سيّئا) نعت لآخر منصوب (عسى) فعل ماض جامد ناقص-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم عسى مرفوع (أن) حرف مصدريّ (يتوب) مضارع منصوب بأن، والفاعل هو (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يتوب) .
والمصدر المؤوّل (أن يتوب) في محلّ نصب خبر عسى.
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (غفور) خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «اعترفوا...» في محلّ رفع نعت ل (آخرون) .
وجملة: «خلطوا...» في محلّ رفع نعت ثان ل (آخرون) (١) .
وجملة: «عسى الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتوب...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة: «إنّ الله غفور» لا محلّ لها تعليليّة
خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿103﴾
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وهي الزكاة المفروضة فيما روي وفيها خمسة أوجه: قال أبو إسحاق: الأجود أن تكون المخاطبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم أي فإنك تطهّرهم وتزكّيهم بها، ويجوز أن يكون في موضع الحال.
قال الأخفش: ويجوز أن تكون للصدقة، ويكون اتَّبَعُوهُمْ توكيدا، ويجوز أن يكون تطهّرهم للصدقة وتزكّيهم للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والوجه الخامس أن تجزم على جواب الأمر كما قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٩٢- قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان «٤» وَصَلِّ عَلَيْهِمْ فيه جوابان: أحدهما أنه منسوخ بقوله جلّ وعزّ وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [التوبة: ٨٤] ، والآخر أنه غير منسوخ وأنّ المعنى وادع لهم إذا جاءوك بالصدقات، وكذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يفعل والعلماء على هذا ويدلّ عليه إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي إذا دعوت لهم حين يأتونك بصدقاتهم سكّن ذلك قلوبهم وفرحوا وبادروا رغبة في دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وحكى أهل اللغة جميعا فيما علمناه أن الصلاة في كلام العرب الدعاء، ومنه الصلاة على الجنازة
(خذ) فعل أمر، والفاعل أنت (من أموال) جارّ ومجرور متعلّق ب (خذ) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (صدقة) مفعول به منصوب (تطهّر) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل هي (٢) ، (الواو) عاطفة (تزكّيهم) مثل تطهّرهم والفاعل أنت (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تزكّي) ، (الواو) عاطفة (صلّ) فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (صلّ) ، (أنّ) مثل السابق، (صلاة) اسم إنّ منصوب و (الكاف) ضمير مضاف إليه (سكن) خبر مرفوع (لهم) مثل بها متعلّق ب (سكن) ، (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (سميع) خبر مرفوع (عليم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «خذ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تطهّرهم» في محلّ نصب نعت لصدقة (١) .
وجملة: «تزكّيهم بها» في محلّ نصب معطوفة على جملة تطهّرهم (٢) .
وجملة: «صلّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خذ.
وجملة: «إنّ صلاتك سكن...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «الله سميع...» لا محلّ لها استئنافيّة
أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿104﴾
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ فتحت (أنّ) يعلموا، ولو كان في خبرها اللام لكسرتها وهي فاصلة وإن شئت مبتدأة
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (لم) حرف نفي وجزم (يعلموا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون والواو فاعل (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم أنّ منصوب (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (١) ، (يقبل) مضارع مرفوع، والفاعل هو (التوبة) مفعول به منصوب (عن عباد) جارّ ومجرور متعلّق ب (يقبل) بتضمينه معنى يتجاوز (٢) ، و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يأخذ) مثل يقبل (الصدقات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (الواو) عاطفة (أنّ الله هو) مثل الأولى (التوّاب) خبر أنّ مرفوع (الرحيم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله..
يقبل) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلموا.
والمصدر المؤوّل الثاني (أنّ الله..
التواب) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول ومؤكّد لمعناه.
جملة: «لم يعلموا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو يقبل...» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «يقبل...» في محلّ رفع خبر هو.
وجملة: «يأخذ...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يقبل.
[البلاغة] الاستعارة: في قوله تعالى «وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ» أي يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله، فالأخذ هنا استعارة للقبول، وجوز أن يكون اسناد الأخذ إلى الله تعالى مجازا مرسلا
وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿105﴾
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ هذا من رؤية العين لا غير لأنه لم يتعدّ إلا إلى مفعول واحد
(الواو) استئنافيّة (قل) مثل خذ (١) ، (اعملوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (الفاء) تعليليّة (سيرى الله كنتم تعملون) مرّ إعراب نظيرها مفردات وجملا (٢) و (المؤمنون) معطوف بالواو على لفظ الجلالة مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اعملوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «سيرى الله...» لا محلّ لها تعليليّة.
[البلاغة] المجاز: في قوله تعالى «فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» والإنباء مجاز عن المجازاة أو كناية، أي يجازيكم حسب ذلك إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ففي الآية وعد ووعيد
﴿الآيات ١٠٥–١١٠﴾
على لامه فيقال هذا هار ورأيت هارا ومررت بهار ووزنه أيضا فال والقول الثالث أنه لا قلب فيه ولا حذف وأن أصله هورا وهير فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فتجري وجوه الاعراب أيضا كالذي قبله كما تقول هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب والحذف اللذين هما على خلاف الأصل ولكنه غير مشهور عند أهل التصريف ومعنى هار متداع وساقط ومنهال.
[الإعراب:] (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) جملة اعملوا مقول القول والفاء الفصيحة والسين بالنظر للمجازاة لا للعلم لأن العلم حاصل غير متقيد بزمان والله فاعل يرى وعملكم مفعوله ورسوله والمؤمنون معطوفان على الله.
(وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) عطف على سيرى والى عالم جار ومجرور متعلقان بتردون والغيب مضاف اليه والشهادة معطوف على الغيب (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وبما متعلقان بينبئكم وجملة كنتم تعملون صلة ما.
(وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) عطف نسق على ما تقدم أي وآخرون اعترفوا ومرجون صفته ولأمر الله متعلقان بمرجون يعني وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم.
(إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) إما حرف شرط وتفصيل ويعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة نصب على الحال أي هم مؤخرون إما معذبين وإما متوبا عليهم وإما هنا للشك بالنسبة للمخاطب وإما للابهام بالنسبة لله تعالى بمعنى أنه تعالى أبهم أمرهم ومصيرهم على المخاطبين ويجوز أن نعرب آخرون مبتدأ ومرجون صفته وجملة إما يعذبهم خبر آخرون وإما يتوب عليهم عطف والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه.
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) لك في الذين وجهان: النصب على الاختصاص بالذم ومثله قوله تعالى «والمقيمين الصلاة» على الاختصاص بالمدح والرفع على الابتداء والخبر محذوف معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله تعالى «والسارق والسارقة» وهذا الوجه ارتضاه سيبويه وقد تقدم قوله وافيا فيه وتقديره: فيما يتلى عليكم الذين فحذف الخبر وأبقى المبتدأ.
والواو استئنافية على كل حال وجملة اتخذوا صلة ومسجدا مفعول به وضرارا مفعول ثان لاتخذوا أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق أي يضارون بذلك ضرارا أو حال أي مضارين لإخوانهم، وكل هذه الأوجه متساوية الرحجان، وكفرا وتفريقا عطف على ضرارا وبين ظرف متعلق بتفريقا.
(وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وارصادا عطف أيضا ولمن حارب الله متعلقان بإرصادا وجملة حارب الله صلة ومن قبل جار ومجرور متعلقان بحارب.
(وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) اللام واقعة في جواب قسم مقدر وإن نافية وأردنا فعل وفاعل والجملة جواب القسم وإلا أداة حصر والحسنى مفعول أردنا.
(وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن وما في حيزها مفعول يشهد وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها وستأتي قصة مسجد الضرار في باب الفوائد.
(لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) لا ناهية وتقم فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفيه جار ومجرور متعلقان بتقم وأبدا ظرف متعلق بتقم أيضا أي لا تصل فيه أبدا.
(لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) اللام للابتداء ومسجد مبتدأ وجملة أسس على التقوى صفة لمسجد وعلى التقوى جار ومجرور متعلقان بأسس وأحق خبره ومن أول يوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بأسس وأن تقوم مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تقوم فيه وهو متعلق بأحق وفيه متعلقان بتقوم.
(فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فيه خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر وجملة يحبون صفة لرجال وان وما في حيزها مفعول يحبون أي يحبون الطهارة من الذنوب والحوبات والمعاصي وقيل من الذنوب طهارة الباطن ومن الأحداث طهارة الظاهر والله مبتدأ وجملة يحب المطهرين خبر (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء عاطفة على مقدر أي أبعد ما علم حالهم أفمن أسس بنيانه على تقوى إلخ، ومن مبتدأ وجملة أسس بنيانه صلة وعلى تقوى جار ومجرور متعلقان بأسس ومن الله صفة لتقوى ورضوان عطف على تقوى وخير خبر لمن (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) أم حرف عطف ومن معطوفة على من الأولى وخبرها محذوف تقديره خير وعلى شفا جرف هار متعلقان بأسس (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وانهار عطف على أسس وفاعله إما ضمير البنيان وإما ضمير الجرف وهو أولى لأن انهياره يترتب عليه انهيار الشفا والبنيان جميعا ولا يلزم من انهيارهما أو انهيار أحدهما انهياره وبه متعلقان بانهار إذا كانت الباء للتعدية وبمحذوف حال إن كانت للمصاحبة وكلاهما جائز والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر.
(لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) بنيانهم اسم لا يزال والذي صفة بنيانهم وجملة بنوا صلة وريبة خبر لا يزال وفي قلوبهم صفة لريبة.
(إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) استثناء من أعم الأزمنة فالمستثنى منه على هذا محذوف أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات إلا وقت تقطيع قلوبهم وأن مصدرية وتقطع أصلها تتقطع منصوب بها وقلوبهم فاعل والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه.
[
وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ﴿106﴾
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ معطوف والتقدير ومنهم آخرون مرجئون لأمر الله من أرجأته أخّرته، ومنه قيل: المرجئة لأنهم أخّروا العمل، ومن قرأ مُرْجَوْنَ «١» فله تقديران: أحدهما أن يكون من أرجيته، وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: لا يقال: أرجيته بمعنى أخّرته ولكن يكون من الرجاء.
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ «إما» في العربية لأحد الأمرين، والله جلّ وعزّ عالم بمصير الأشياء ولكن المخاطبة للعباد على ما يعرفون أي ليكن أمرهم عندكم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر من هذا
(الواو) عاطفة (آخرون) مبتدأ مرفوع، وعلامة الرفع الواو (مرجون) نعت مرفوع وعلامة الرفع الواو (لأمر) جارّ ومجرور متعلّق ب (مرجون) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (إمّا) حرف إبهام-أو شك- (يعذّب) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (إمّا يتوب) مثل الأول ومعطوف عليه، وفاعل الفعلين ضمير هو (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يتوب) ، (والله عليم حكيم) مثل والله سميع عليم (١) .
جملة: «آخرون..
إمّا يعذّبهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل..
(٢) .
وجملة: «يعذّبهم» في محلّ رفع خبر المبتدأ (آخرون) .
وجملة: «يتوب عليهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة يعذّبهم.
وجملة: «الله عليم...» لا محلّ لها استئنافيّة
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًۭا ضِرَارًۭا وَكُفْرًۭا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًۭا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ﴿107﴾
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً معطوف أي: ومنهم الذين اتخذوا مسجدا، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ومن قرأ الَّذِينَ بلا واو وهي قراءة المدنيين فهو عنده رفع بالابتداء لا غير، وفي الخبر قولان: زعم الكسائي أن التقدير: الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم كما قال: [السريع] ١٩٣- من باب من يغلق من داخل «١» قال: يريد من باب من يغلق بابه من داخل.
قال أبو جعفر: هذا خطأ عند البصريين ولا يجوز في شعر ولا غيره ولو جاز هذا لقلت: الذي اشتريت عمرو بمعنى الذي اشتريت داره عمرو.
قال أبو جعفر: يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم.
ضِراراً مصدر مفعول من أجله.
وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً عطف كله
(الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر لخبر مقدّم أي منهم الذين اتّخذوا مسجدا (٣) ، (اتّخذوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (مسجدا) مفعول به منصوب (ضرارا) مفعول لأجله منصوب (١) ، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (كفرا، تفريقا، إرصادا) أسماء معطوفة على (ضرارا) منصوبة (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (تفريقا) ، (المؤمنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (اللام) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (إرصادا) ، (حارب) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (٢) (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (حارب) ، (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (يحلفنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتولي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل..
و (النون) نون التوكيد (ان) نافية (أردنا) فعل ماض مبنيّ على السكون..
و (نا) ضمير فاعل (إلاّ) أداة حصر (الحسنى) مفعول به منصوب، وهو نعت لمنعوت محذوف أي إلاّ الخصلة الحسنى (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يشهد) مضارع مرفوع، والفاعل هو (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) المزحلقة (كاذبون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: « (منهم) الذين...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آخرون (٣) ..
وجملة: «اتّخذوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «حارب...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يحلفنّ...» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «إن أردنا...» لا محلّ لها جواب قسم معبّر عنه بقوله يحلفنّ (١) .
وجملة: «الله يشهد...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشهد...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة: «إنّهم لكاذبون» في محلّ نصب مفعول به عامله يشهد، وقد كسرت همزة (إنّ) لمجيء اللام في خبرها
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًۭا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ ﴿108﴾
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) لَمَسْجِدٌ ابتداء.
أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى نعت.
أَحَقُّ خبر الابتداء.
أَنْ تَقُومَ فِيهِ في موضع نصب أي بأن تقوم فيه.
قال سعيد بن المسيب: المسجد الذي أسّس على التقوى مسجد المدينة الأعظم، وروي عن ابن عباس أنه مسجد قباء، وكذا قال الضحاك وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه سئل عنه فقال: هو مسجدي هذا.
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قال الشّعبي: هم أهل مسجد قباء أنزل الله جلّ وعزّ فيهم هذا.
قال أبو جعفر: يكون على قول الشعبي فيه لمسجد قباء ويكون الضميران مختلفين، وقد يجوز أن يكونا متّفقين ويكونا لمسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم
(لا) ناهية جازمة (تقم) مضارع مجزوم، والفاعل أنت (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تقم) ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تقم) ، (اللام) لام الابتداء (مسجد) مبتدأ مرفوع (أسّس) فعل ماض مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (على التقوى) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسس) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (من أول) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسّس) ، (يوم) مضاف إليه مجرور (أحقّ) خبر مرفوع (أن) حرف مصدريّ ونصب (تقوم) مضارع منصوب، والفاعل أنت (فيه) مثل الأول، متعلّق ب (تقوم) .
والمصدر المؤوّل (أن تقوم) في محلّ جرّ بباء محذوفة متعلّق ب (أحقّ) أي بأن تقوم.
(فيه) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (رجال) مبتدأ مؤخّر مرفوع (يحبّون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (أن) مثل الأول (يتطهّروا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أن يتطهّروا) في محلّ نصب مفعول به عامله يحبّون.
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يحبّ) مضارع مرفوع، والفاعل هو (المطّهّرين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «لا تقم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لمسجد أسّس...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «أسّس...» في محلّ رفع نعت لمسجد.
وجملة: «تقوم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «فيه رجال...» لا محلّ لها تعليليّة (١) .
وجملة: «يحبّون» في محلّ رفع نعت لرجال.
وجملة: «يتطهّروا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
وجملة: «الله يحبّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يحبّ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله)
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍۢ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿109﴾
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) أَفَمَنْ أَسَّسَ «٢» بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ من بمعنى الذي وهو في موضع رفع بالابتداء وخبره خَيْرٌ، أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عطف على الأولى، وهذه قراءة زيد بن ثابت وبها قرأ نافع.
وفيه أربع قراءات سوى هذه القراءة: قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وأبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ بفتح الهمزة ونصب البنيان وهو اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به وأن الفاعل سمّي فيه، وقرأ نصر بن عاصم أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ «١» رفع أسسا بالابتداء وخفض بنيانه بالإضافة والخبر عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ والجملة في الصلة وأسس وأسّ بمعنى واحد مثل عرب وعرب.
قال أبو حاتم: وقرأ بعض القرّاء افمن أساس بنيانه «٢» .
قال أبو جعفر: أساس واحد وجمعه أسس، والقراءة الخامسة حكاها أبو حاتم أيضا وهي افمن أساس بنيانه «٣» وهذا جمع أسّ كما يقال: خفّ وأخفاف والكثير أساس مثل خفاف وقال الشاعر: [الخفيف] ١٩٤- أصبح الملك ثابت الآساس ...
بالبهاليل من بني العبّاس «٤» خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ مثل الأول.
عَلى شَفا والتثنية شفوان والجمع أشفاء وشفيّ وشفيّ وجرف وجرفة هار، والأصل هائر، وزعم أبو حاتم أن الأصل فيه هاور ثم يقال: هائر مثل صائم ثم يقلب فيقال: هار، وزعم الكسائي أنه يكون من ذوات الواو ومن ذوات الياء وأنه يقال: تهوّر وتهيّر.
وحكى أبو عبيد أنّ أبا عمرو بن العلا كان يحبّ أن يميل إذا كانت الراء مكسورة بعد ألف فإن كانت مفتوحة أو مضمومة لم يمل.
قال أبو جعفر: هذا قول الخليل وسيبويه «٥» والعلّة عندهما في ذلك أنّ الراء إذا كانت مكسورة فكأنّ فيها كسرتين للتكرير الذي فيها فحسنت الإمالة فإذا كانت مفتوحة فكأنّ فيها فتحتين فلا تجوز الإمالة وكذا إذا كانت مضمومة نحو وَبِئْسَ الْقَرارُ [إبراهيم: ٢٩] ، وأما «كافر» فإنما أميل لكسرة الفاء
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (الفاء) استئنافيّة (١) ، (من) اسم موصول مبنيّ في محل رفع مبتدأ (أسس) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (بنيان) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (على تقوى) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسّس) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بتقوى بتضمينه معنى مخافة (الواو) عاطفة (رضوان) معطوف على تقوى مجرور (خير) خبر المبتدأ من (أم) حرف عطف (من) مثل الأول ومعطوف عليه (أسّس بنيانه على شفا) مثل الأولى نظيرها، والجارّ متعلّق بالفعل الثاني (جرف) مضاف إليه مجرور (هار) نعت لجرف مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو منقوص-أو الكسرة الظاهرة فهو صحيح- (الفاء) عاطفة (انهار) ، مثل أسّس، والفاعل هو أي البنيان أو الجرف الهار (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنهار) (٢) (في نار) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنهار) ، (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (الواو) استئنافيّة (الله لا يهدي القوم) مثل يحبّ المطّهّرين (١) ، و (لا) نافية (الظالمين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «من أسّس...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسّس...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أسّس (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثانية.
وجملة: «أنهار...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أسّس الثانية.
وجملة: «الله لا يهدي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يهدي...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله)
لَا يَزَالُ بُنْيَـٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿110﴾
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠) رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ خبر لا يزال
(لا يزال) مضارع ناقص-ناسخ-مرفوع، و (لا) نافية (بنيان) اسم الفعل الناقص مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الذي) موصول مبنيّ في محلّ رفع نعت لبنيان (بنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
والواو فاعل (ريبة) خبر الناقص منصوب على حذف مضاف أي سبب ريبة (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لريبة و (هم) مثل الأخير (إلاّ) حرف للاستثناء (أن) حرف مصدريّ ونصب (تقطّع) مضارع منصوب-حذف منه إحدى التاءين- (قلوب) فاعل مرفوع و (هم) مثل الأخير.
والمصدر المؤوّل (أن تقطّع..) في محلّ نصب على الاستثناء بحذف مضاف أي إلاّ حال تقطّع قلوبهم أو وقت تقطّع قلوبهم (١) .
(والله عليم حكيم) مرّ إعرابها (٢) .
جملة: «لا يزال بنيانهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تقطّع قلوبهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «الله عليم...» لا محلّ لها استئنافيّة
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿111﴾
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ اسم أنّ.
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا مصدران مؤكّدان.
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ مِنَ في موضع رفع بالابتداء وخبره أَوْفى
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) اسم إنّ منصوب (اشترى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (اشترى) ، وعلامة الجرّ الياء، (أنفس) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أموالهم) مثل أنفسهم ومعطوف عليه (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (الجنّة) اسم أنّ منصوب.
والمصدر المؤوّل (أنّ لهم الجنّة) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (اشترى) بتضمينه معنى استبدل (١) .
(يقاتلون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يقاتلون) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (الفاء) عاطفة (يقتلون) مثل يقاتلون (الواو) عاطفة (يقتلون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع..
والواو نائب الفاعل (عدا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي وعدهم وعدا وهو مؤكّد لمضمون ما قبله (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (وعدا) ، (حقّا) مفعول مطلق لفعل محذوف مؤكّد لمضمون ما قبله أي حقّ ذلك الوعد حقّا (١) ، (في التوراة) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (وعدا) (٢) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (الإنجيل القرآن) لفظان معطوفان بحرفي العطف على التوراة مجروران (الواو) اعتراضيّة (من) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أوفى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (بعهد) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوفى) ، و (الهاء) مضاف إليه (من الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوفى) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (استبشروا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (ببيع) جارّ ومجرور متعلّق ب (استبشروا) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (الذي) موصول مبنيّ في محلّ جرّ نعت لبيع (بايعتم) فعل ماض مبنيّ على السكون..
وفاعله (به) مثل عليه متعلّق ب (بايعتم) ، (الواو) استئنافيّة (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ..
و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (هو) ضمير فصل (٣) (الفوز) خبر مرفوع (العظيم) نعت للفوز مرفوع.
جملة: «إنّ الله اشترى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اشترى...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يقاتلون...» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة (١) .
وجملة: «يقتلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقاتلون.
وجملة: «يقتلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقاتلون.
وجملة: «من أوفى...» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «استبشروا» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن بايعتم الله على الجنّة فاستبشروا ببيعكم.
وجملة: «بايعتم به» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «ذلك..
الفوز...» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.
[البلاغة] ١ - الاستعارة المكنية والتبعية: في قوله تعالى «إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» حيث عبر عن قبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله تعالى، وإثابته إياهم بمقابلتها الجنة بالشراء؛ على طريقة الاستعارة التبعية، ثم جعل المبيع-الذي هو العمدة والمقصد في العقد-أنفس المؤمنين وأموالهم، والثمن-الذي هو الوسيلة في الصفقة-الجنة.
٢ - الالتفات: في قوله تعالى «فَاسْتَبْشِرُوا» التفات إلى الخطاب، تشريفا لهم على تشريف، وزيادة لسرورهم على سرور.
والاستبشار إظهار السرور، والسين فيه ليست للطلب كاستوقد وأوقد، والفاء لترتيب الاستبشار أو الأمر به على ما قبله أي فإذا كان كذلك فسروا نهاية السرور، وأفرحوا غاية الفرح، بما فزتم به من الجنة.
٣ - التذييل: وهو أن يذيل المتكلم كلامه بعد تمام معناه بجملة تحقق ما قبلها وتلك الزيادة على ضربين: آ-ضرب لا يزيد على المعنى الأول، وإنما يؤكده ويحققه.
ب-وضرب يخرجه المتكلم مخرج المثل السائر، ليشتهر المعنى، لكثرة دورانه على الألسنة، وقد جاء في هذه الآية الكريمة الضربان: آ-قوله تعالى «وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا» فإن الكلام قد تم وكمل قبل ذلك، ثم أتت جملة التذييل لتحقق ما قبلها وتؤكده.
ب- قوله: «وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ» مخرجا ذلك مخرج المثل فسبحان المتكلم بمثل هذا الكلام
﴿الآيات ١١١–١١٢﴾
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) جملة مستأنفة مسوقة لترغيب المؤمنين بالجهاد وذلك ببيان فضيلته وما يترتب على الاستشهاد في سبيل الله وإن واسمها وجملة اشترى خبرها ومن المؤمنين جار ومجرور متعلقان باشترى وأنفسهم مفعول به وأموالهم عطف على أنفسهم.
(بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الباء ومدخولها متعلقة باشترى وسيأتي المزيد من حقيقة هذه الشروى في
ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْـَٔامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿112﴾
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢) التَّائِبُونَ رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين أي هم التائبون وفيه قولان سوى هذا: قال أبو إسحاق يجوز أن يكون بدلا أي يقال التائبون، قال: ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء قال: وهو أحسن عندي، ويكون التقدير التائبون لهم الجنة وفي قراءة عبد الله التائبين العابدين الحامدين «١» وفيه تقديران يكون نعتا للمؤمنين في موضع خفض ويكون منصوبا على المدح
(التائبون) خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هم فهو صفة مقطوعة للمدح (١) ، وعلامة الرفع الواو (العابدون...
الآمرون) كلّ لفظ من هذه الألفاظ خبر للمبتدأ المحذوف مرفوع وعلامة الرفع الواو (بالمعروف) جارّ ومجرور متعلّق ب (الآمرون) ، (الواو) عاطفة (الناهون) معطوف على (الآمرون) مرفوع وعلامة الرفع الواو (عن المنكر) جارّ ومجرور متعلّق ب (الناهون) ، (الواو) عاطفة (الحافظون) معطوف على (الآمرون أو التائبون) مرفوع وعلامة الرفع الواو (لحدود) جارّ ومجرور متعلّق ب (الحافظون) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (بشّر) فعل أمر والفاعل أنت (المؤمنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: « (هم) التائبون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بشّر...» لا محلّ لها استئنافيّة
مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ ﴿113﴾
(ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص-ناسخ- (للنبيّ) جارّ ومجرور خبر كان مقدّم (الواو) عاطفة (الذين) موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على النبيّ (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب (يستغفروا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (للمشركين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يستغفروا) ، وعلامة الجرّ الياء.
والمصدر المؤوّل (أن يستغفروا..) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (كانوا) ماض ناقص..
واسمه (أولي) خبر كانوا منصوب وعلامة النصب الياء ملحق بجمع المذكّر (قربى) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق بالاستغفار المنفيّ (ما) حرف مصدريّ (١) (تبيّن) فعل ماض (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تبيّن) ، (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (أصحاب) خبر مرفوع (الجحيم) مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (ما تبيّن) في محلّ جرّ مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أنهم أصحاب..) في محلّ رفع فاعل تبيّن.
جملة: «ما كان للنبيّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
جملة: «يستغفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .
وجملة: «كانوا أولي قربى» في محلّ نصب حال من المشركين..
وجواب لو محذوف دلّ عليه الكلام المتقدّم أي لو كانوا...
فما كان لهم أن يستغفروا وجملة: «تبيّن...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
[الفوائد] تضاربت أقوال المفسرين في أسباب نزول هذه الآية، فقال قوم: نزلت في شأن أبي طالب عم النبي صلّى الله عليه وسلم، وذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر له بعد موته فنهاه الله عن ذلك، ويدل على ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله ابن أبي أمية بن المغيرة فقال: أي عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) يعرضها عليه ويعودا لتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: أنا على ملة عبد المطلب ولم يقل الشهادة، فقال الرسول (صلّى الله عليه وسلم) لأستغفرن لك ما لم أنه عنك؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال قتادة قال النبي (صلّى الله عليه وسلم) : لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه، فأنزل الله هذه الآية.
وروى الطبري بسنده قال: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) قالوا: يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني ويوفي الذمم، أفلا نستغفر لهم؟
فقال النبي (صلّى الله عليه وسلم) : بلى والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه، فأنزل الله عز وجل هذه الآية
﴿الآيات ١١٣–١١٦﴾
(ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص وللنبي خبر كان المقدم والذين عطف على النبي وجملة آمنوا صلة وان وما في حيزها اسم كان المؤخر ويستغفروا فعل مضارع منصوب بأن وللمشركين جار ومجرور متعلقان بيستغفروا (وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) الواو حالية ولو وصلية وكانوا كان واسمها وأولي خبرها وقربى مضاف اليه ومن بعد متعلقان بما في النفي من معنى الفعل أي انتفى الاستغفار من بعد، وما مصدرية وهي وما في حيزها مضافة لبعد أي من بعد تبيان ولهم جار ومجرور متعلقان بتبين وأنهم أن وما في حيزها فاعل تبين وأصحاب الجحيم خبر أن.
(وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما سبق ودعمه بشواهد وقرائن ودفع ما يرد من إيهام بحسب ما يبدو في الظاهر بالمخالفة، وكان واسمها وابراهيم مضاف اليه ولأبيه جار ومجرور متعلقان باستغفار وإلا أداة حصر وعن موعدة خبر كان فالاستثناء مفرّغ من أعم العلل أي لم يكن استغفار ابراهيم لأبيه ناشئا إلا عن موعدة وعدها إياه أي لأجلها.
(فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وله متعلقان بتبين وأن وما في حيزها فاعل تبين وجملة تبرأ منه لا محل لها لأنها جواب لما وإن واسمها واللام المزحلقة وأواه خبر إن الاول وحليم خبرها الثاني (وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام للجحود ويضل منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود وهي مع مدخولها خبر كان وقد تقدمت كثيرا وقوما مفعول به وبعد ظرف متعلق بيضل وهو مضاف والظرف إذ مضاف اليه وجملة هداهم مضاف إليها الظرف وقد تقدم القول فيه في آل عمران ان فيه وجهين أحدهما أن «إذ» بمعنى «أن» والثاني أنها ظرف بمعنى وقت أي بعد أن هداهم أو بعد وقت هدايتهم.
(حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) حتى حرف غاية وجر ويبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولهم جار ومجرور متعلقان بيبين وما مفعول به وجملة يتقون صلة وان واسمها وخبرها وبكل شيء متعلقان بعليم.
(إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ) إن واسمها وله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يحيي خبر ثان لإن والخبر الأول جملة له ملك السموات ويميت عطف على يحيي (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن زائدة وولي مبتدأ مؤخر محلا ولا نصير عطف على من ولي
وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍۢ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّۭ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌۭ ﴿114﴾
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ اسم كان، والخبر إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ والموعدة عند العلماء كانت من أبي إبراهيم لإبراهيم عليه السلام.
قال أبو إسحاق: يروى أنّه وعده أنّه يسلم فاستغفر له، وقال غيره: لا يجوز أن يكون استغفر له إلّا وقد أسلم ولكنّه وعده أنّه يظهر إسلامه فاستغفر له فلمّا لم يظهره تبيّن له أنّه عدوّ لله فتبرّأ منه.
قال أبو إسحاق: لما أقام على الكفر تبيّن له أنه عدو لله، وروى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: فلمّا تبيّن له أنه عدوّ لله، قال مات كافرا.
إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ اسم أنّ وخبرها
(الواو) استئنافيّة (ما كان) مثل المتقدّمة (١) ، (استغفار) اسم كان مرفوع (إبراهيم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (لأبيه) جارّ ومجرور متعلّق باستغفار وعلامة الجرّ الياء و (الهاء) ضمير مضاف إليه (إلاّ) أداة حصر (عن موعدة) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كان (١) ، (وعد) فعل ماض و (ها) ضمير مفعول به أوّل (إيّاه) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ثان، والفاعل هو أي إبراهيم (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن للشرط متعلّق ب (تبرّأ) ، (تبيّن له أنّه عدو) مثل تبيّن لهم أنّهم أصحاب (٢) ، (لله) جارّ ومجرور متعلّق ب (عدوّ) ، (تبرأ) مثل وعد (منه) مثل له متعلّق ب (تبرّأ) ، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (إبراهيم) اسم إنّ منصوب ومنع من التنوين للعلميّة والعجمة (اللام) المزحلقة للتوكيد (آوّاه) خبر إنّ مرفوع (حليم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أنّه عدوّ) في محلّ رفع فاعل تبيّن.
جملة: «ما كان استغفار...» لا محلّ لها استئنافيّة لتقرير ما سبق (٣) وجملة: «وعدها إيّاه» في محلّ جرّ نعت لموعدة.
وجملة: «تبيّن أنّه عدوّ» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تبرّأ منه» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ إبراهيم لأواه» لا محلّ لها تعليليّة
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿115﴾
(الواو) عاطفة-أو استئنافيّة- (ما كان) مثل السابقة (١) ، (الله) اسم كان مرفوا (اللام) لام الجحود-أو الإنكار- (يضلّ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل هو (قوما) مفعول به منصوب (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (يضلّ) ، (إذ) ظرف مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (هدى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف و (هم) ضمير مفعول به والفاعل هو (حتى) حرف غاية وجرّ (يبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يبيّن) ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يتّقون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (إنّ الله..
عليم) مثل إنّ إبراهيم لأوّاه (٢) ، (بكلّ) جارّ ومجرور متعلّق بعليم، (شيء) مضاف إليه مجرور.
جملة: «ما كان ليضلّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان استغفار (٣) ..
أو هي استئنافيّة.
وجملة: «يضلّ...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المقدّر.
والمصدر المؤوّل (أن يضلّ..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان.
وجملة: «هداهم» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يبيّن لهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يبيّن..) في محلّ جرّ (حتّى) متعلّق ب (يضلّ) .
وجملة: «يتّقون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّ الله...
عليم» لا محلّ لها في حكم التعليل.
١١٦ -
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ ﴿116﴾
(إنّ الله) مثل إنّ إبراهيم (١) ، (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ملك) مبتدأ مؤخّر مرفوع (السموات) مضاف إليه مجرور (الأرض) معطوف على السموات بحرف العطف مجرور (يحيي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) عاطفة (يميت) مضارع مرفوع (الواو) عاطفة (ما) نافية (لكم) مثل له (من دون) جارّ ومجرور متعلّق بحال من وليّ-نعت تقدّم على المنعوت (٢) - (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ زائد (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (نصير) معطوف على وليّ تبعه في الجرّ لفظا.
جملة: «إنّ الله...» لا محلّ له استئنافيّة.
وجملة: «له ملك السموات...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يحيي...» في محلّ رفع خبر ثان (١) .
وجملة: «يميت» في محلّ رفع معطوفة على جملة يحيي.
وجملة: «لكم..
وليّ» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
[الفوائد] أنواع الخبر الخبر سواء كان للمبتدأ أو لإن أو لكان مع أخواتهما فإنه يتنوّع فيأتي: ١ - مفردا (أي ليس جملة ولا شبه جملة) مثل: {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
٢ - بجملة فعلية مثل قوله تعالى {إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} فجملة يدافع في محل رفع خبر إنّ.
٣ - جملة اسمية كما ورد في الآية، وذلك كقولنا: العلم فوائده عظيمة.
فالعلم مبتدأ أول.
فوائده مبتدأ ثان.
عظيمة خبر للمبتدأ الثاني.
وجملة فوائده عظيمة في محل رفع خبر للمبتدأ الأول.
ويلاحظ بوجود ضمير في المبتدأ الثاني يعود على المبتدأ الأول، وهذا شرط إذا كان الخبر جملة فعلية أو اسمية، ففي الجملة الفعلية يكون الضمير مستترا كما مر أو متصلا كقوله تعالى {إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ} فواو الجماعة، في الجملة الفعلية يخادعون ضمير متصل يعود على الاسم (المنافقين) ، أما في الجملة الاسمية فيكون الضمير متصلا كما مرّ.
٤ - شبه جملة (أي ظرفا أو جارا أو مجرورا) ومثال الظرف: موعدنا يوم السبت، ومثال الجار والمجرور: الخير بي وبأمتي.
ومعنى ذلك أننا نعلق الظرف أو الجار والمجرور بخبر محذوف تقديره كائن، فنقول: يوم مفعول فيه ظرف زمان متعلق بخبر محذوف تقديره كائن، والتقدير (موعدنا كائن يوم السبت)
لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍۢ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿117﴾
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في موضع خفض على النعت للمهاجرين والأنصار، مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ سيبويه «٢» يجوز أن ترفع القلوب بتزيغ ويضمر في كاد الحديث، وإن شئت رفعتها بكاد، ويكون التقدير من بعد ما كان قلوب فريق منهم تزيغ، وزعم أبو حاتم أنّ من قرأ «يزيغ» «٣» بالياء فلا يجوز له أن يرفع القلوب بكاد.
قال أبو جعفر: والذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجميع.
حكى الفراء: رحبت البلاد وأرحبت، ورحبت لغة أهل الحجاز
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (تاب) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على النبيّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (تاب) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (المهاجرين، الأنصار) اسمان معطوفان على النبيّ مجروران وعلامة جرّ الأول الياء (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ نعت للمهاجرين والأنصار (اتّبعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (في ساعة) جارّ ومجرور متعلّق ب (اتّبعوه) ، (العسرة) مضاف إليه مجرور (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تاب) ، (ما) حرف مصدريّ (كاد) فعل ماض ناقص- ناسخ- (١) واسمه ضمير الشأن محذوف (٢) ، (يزيغ) مضارع مرفوع (قلوب) فاعل مرفوع (١) ، (فريق) مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لفريق (ثمّ) حرف عطف (تاب) مثل الأول (عليهم) مثل منهم متعلّق ب (تاب) ، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (بهم) مثل منهم متعلّق ب (رؤف) وهو خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ما كاد....) في محلّ جرّ مضاف إليه.
جملة: «تاب الله...» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «اتّبعوه...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «كاد يزيغ...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يزيغ قلوب...» في محلّ نصب خبر كاد.
وجملة: «تاب عليهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم وهي مؤكّدة لها.
وجملة: «إنّه بهم رؤف» لا محلّ لها تعليليّة
﴿الآيات ١١٧–١١٨﴾
(لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) سيأتي في باب
وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿118﴾
(الواو) عاطفة (على الثلاثة) جارّ ومجرور متعلّق ب (تاب) (٢) ، (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جر نعت للثلاثة (خلّفوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ..
والواو نائب الفاعل (حتّى) حرف ابتداء (إذا) ظرف للزمن المستقبل مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (ضاقت) فعل ماض..
و (التاء) للتأنيث (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ضاقت) ، (الأرض) فاعل مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (رحبت) مثل ضاقت، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (الواو) عاطفة (ضاقت عليهم أنفسهم) مثل ضاقت عليهم الأرض، و (هم) متّصل مضاف إليه (الواو) عاطفة (ظنّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (لا) نافية للجنس (ملجأ) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بملجأ بحذف مضاف أي من عذاب الله أو من سخط الله (إلاّ) أداة استثناء (١) ، (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ بدل من مستثنى منه مقدّر (٢) ، (ثمّ) حرف عطف (تاب) فعل ماض (عليهم) مثل الأول متعلّق ب (تاب) ، (اللام) للتعليل (يتوبوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ (هو) ضمير فصل (٣) ، (التوّاب) خبر إنّ مرفوع (الرحيم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ما رحبت..) في محلّ جرّ بالباء والجارّ والمجرور حال من الأرض، أي ضاقت حال كونها رحبة..
أي مع رحبها.
والمصدر المؤوّل (أن لا ملجأ..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّوا.
المصدر المؤوّل (أن يتوبوا..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (تاب) .
جملة: «خلّفوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه المقدّر..» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .
وجملة: «ضاقت..
الأرض» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «رحبت» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «ضاقت..
أنفسهم» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضاقت الأولى.
وجملة: «ظنّوا..» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضاقت الأولى.
وجملة: «لا ملجأ...» في محلّ رفع خبر أن المخفّفة.
وجملة: «تاب عليهم» لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط المقدّر أي لجؤوا إليه ثمّ تاب الله.
وجملة: «يتوبوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إنّ الله هو التوّاب» لا محلّ لها تعليليّة.
[البلاغة] المجاز: في قوله تعالى «وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ» أي قلوبهم، وعبر عنها بذلك مجازا لأن قيام الذات بها، ومعنى ضيقها غمها وحزنها كأنها لا تسع السرور لضيقها.
[الفوائد] حديث الثلاثة الذين خلفوا روى هذا الحديث عبد الله بن كعب، عن والده الذي تخلف عن غزوة تبوك.
وسنورده مختصرا لطوله: لقد تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك، وكان في صحة ومال ولا عذر له، وكانت هذه الغزوة في الحر الشديد، وعند ما رجع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من تبوك جاء المنافقون يحلفون ويعتذرون، فقبل منهم، وترك باطنهم لله عز وجل.
أمّا كعب فقد صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وقال: تخلفت ولا عذر لي، وكنت ميسورا.
فقال له النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) : قم حتى يقضي الله في أمرك.
فسأل كعب: هل أحد لقي مثل ما لقيت؟
فقيل له: نعم، رجلان: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع؛ ثم نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عن تكليم هؤلاء الثلاثة المخلفين، فقاطعهم المسلمون، ويقول كعب: لقد تسورت جدار ابن عمي أبي قتادة، وهو أحب الناس لي، فسلمت عليهم، فلم يرد السلام، فقلت له: أتعلم أني أحب الله ورسوله؟
فقال: الله أعلم.
فخرجت من عنده حزينا.
وفي اليوم الأربعين من المقاطعة، بعث إلينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن نعتزل نساءنا ولا نقربها، فبعثت زوجتي إلى أهلها، وضاقت علي الأرض، وضاقت علي نفسي؛ ثم في هذه الأثناء، بعث لي ملك غسان كتابا، يرغبني في القدوم إليه، ويقول: سمعنا بأن صاحبك قد جفاك، فقلت: والله هذا من البلاء.
وحرقت الكتاب.
وفي تمام الليلة الخمسين، كنت أصلي الصبح على ظهر سطح بيتي، فسمعت صوتا يناديني بتوبة الله علي، وجاء المبشرون، ففرحت كثيرا، وذهبت إلى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلى المسجد فهنأني بالتوبة، وعند ما دخلت المسجد قام إليّ طلحة بن عبيد الله فاستقبلني، وهنأني، ما قام إليّ غيره، وكان كعب لا ينساها لطلحة، ثم تصدقت بجميع مالي، جزاء التوبة، فأمرني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن أمسك شيئا، فأمسك سهمي بخبير، ولقد نجاني الله بالصدق وتاب علي، فما ابتلي أحد بصدق الحديث كما ابتليت، وسمّينا بالمخلفين ليس لتخلفنا عن الغزوة، وإنما لأن الله خلف أمرنا وأرجأه
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴿119﴾
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن اتّبعه وروى شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: الكذب ليست فيه رخصة اقرءوا إن شئتم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أهل ترون في الكذب رخصة لأحد؟
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محل نصب بدل من أيّ أو عطف بيان (آمنوا) مثل ظنوا (١) ، (اتّقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (كونوا) أمر ناقص..
والواو اسم كن (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر كونوا (الصادقين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «النداء يأيّها الذين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «اتّقوا...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كونوا...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء
﴿الآيات ١١٩–١٢١﴾
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا.
(اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) اتقوا الله فعل وفاعل ومفعول به وكونوا عطف على اتقوا والواو اسم كان ومع الصادقين متعلقان بمحذوف خبر كونوا، قالوا أتت بمعنى من أي من الصادقين والذي حملهم على ذلك أنه قرىء شذوذا «وكونوا من الصادقين» ولا داعي لهذا التكلف لأن بقاء مع على معناها أولى و
مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌۭ وَلَا نَصَبٌۭ وَلَا مَخْمَصَةٌۭ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًۭا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّۢ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌۭ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿120﴾
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اسم كان.
ذلِكَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ رفع بيصيبهم أي عطش.
وَلا نَصَبٌ عطف أي تعب و «لا» زائدة للتوكيد وكذا وَلا مَخْمَصَةٌ أي مجاعة.
وَلا يَطَؤُنَ عطف على يصيبهم يَغِيظُ في موضع نصب لأنه نعت لموطئ أي غائظا.
وَلا يَنالُونَ قال الكسائي: هو من قولهم أمر منيل وليس من التناول إنّما التناول من نلته بالعطيّة
(ما كان لأهل) مثل ما كان للنبيّ (٢) ، (المدينة) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على أهل (حول) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة من و (هم) ضمير مضاف إليه (من الأعراب) جارّ ومجرور حال من الموصول من (أن يتخلّفوا) مثل أن يستغفروا (١) ، (عن رسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتخلّفوا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (لا) نافية (يرغبوا) معطوف على (يتخلّفوا) منصوب وعلامة النصب حذف النون (٢) ..
والواو فاعل (بأنفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرغبوا) ، و (هم) مثل الأخير (عن نفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرغبوا) ، و (الهاء) مثل هم (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ..
و (اللام) للبعد، و (الكاف) (للخطاب) (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (لا) نافية (يصيب) مضارع مرفوع و (هم) مفعول به (ظمأ) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين (نصب، مخمصة) معطوفان على ظمأ مرفوعان (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لمخمصة (٣) ، (الله) مثل الأخير (لا) نافية (يطؤون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون..
والواو فاعل (موطئا) مفعول به منصوب (٤) ، (يغيظ) مثل يصيب، والفاعل هو أي الموطئ (٥) ، (الكفّار) مفعول به منصوب (لا ينالون) مثل لا يطؤون (من عدوّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينالون) ، (نيلا) مفعول مطلق منصوب (٦) ، (إلاّ) أداة حصر (كتب) فعل ماض مبنيّ للمجهول (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (كتب) ، (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (كتب) والباء للسببيّة (١) ، (عمل) نائب الفاعل مرفوع (صالح) نعت لعمل مرفوع (إنّ الله) مرّ إعرابها (٢) ، (لا يضيع) مثل لا يصيب، والفاعل هو أي الله (أجر) مفعول به منصوب (المحسنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «ما كان لأهل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتخلّفوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل (أن يتخلّفوا..) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
وجملة: «يرغبوا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يتخلّفوا.
وجملة: «ذلك بأنّهم...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لا يصيبهم ظمأ» في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّهم لا يصيبهم...) في محلّ جر بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ذلك) .
وجملة: «لا يطؤون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا يصيبهم.
وجملة: «يغيظ..» في محلّ نصب نعت ل (موطئا) .
وجملة: «لا ينالون...» في محل رفع معطوفة على جملة لا يصيبهم.
وجملة: «كتب..
عمل» في محلّ نصب حال من المؤمنين المطيعين.
وجملة: «إنّ الله لا يضيع...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لا يضيع...» في محلّ رفع خبر إنّ
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿121﴾
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١) وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً والعرب تقول: واد ووادية، ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة سواه، والقياس أن يجمع ووادي فاستثقلوا الجمع بين واوين وهم يستثقلون واحدة حتى قالوا: أقّتت في وقّتت، وقال الخليل وسيبويه: في تصغير واصل اسم رجل أو يصل ولا يقولون غيره، وحكى الفراء في جمع واد أوداء
(الواو) عاطفة (لا) نافية (ينفقون نفقة) مثل يطؤون موطئا (١) ، (صغيرة) نعت لنفقة منصوب، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (كبيرة) معطوف على صغيرة منصوب (الواو) عاطفة (لا يقطعون واديا) مثل لا يطؤون موطئا (٢) ، (إلاّ) أداة حصر (كتب لهم) مثل المتقدّمة (٣) ، وتقدير نائب الفاعل العمل الدال على النفقة وقطع الوادي (اللام) لام التعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام و (هم) ضمير متّصل مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (أحسن) مفعول به ثان منصوب (ما) حرف مصدريّ (٤) ، (كانوا) فعل ماض ناقص-ناسخ- مبنيّ على الضمّ..
والواو اسم كان (يعملون) مثل يطؤون (٥) .
والمصدر المؤوّل (أن يجزيهم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (كتب) .
والمصدر المؤوّل (ما كانوا) في محلّ جرّ مضاف إليه
۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌۭ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴿122﴾
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً لفظ خبر ومعناه أمر.
قال أبو إسحاق: ويجوز والله أعلم أن تكون هذه الآية تدلّ على أن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد.
فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ قال الأخفش: أي فهلّا نفر
(الواو) عاطفة (ما كان) مرّ إعرابها (١) ، (المؤمنون) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الواو (اللام) لام الجحود (ينفروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (كافّة) حال من الفاعل منصوبة.
والمصدر المؤوّل (أن ينفروا) في محل جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان.
(الفاء) استئنافيّة (لولا) أداة تحضيض بمعنى هلاّ (نفر) فعل ماض (من كلّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من طائفة-نعت تقدّم على المنعوت- (فرقة) مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لفرقة (طائفة) فاعل نفر مرفوع (اللام) للتعليل (يتفقّهوا) مضارع مثل ينفروا (في الدين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتفقّهوا) ، (الواو) عاطفة (لينذروا) مثل (ليتفقّوا) ، (قوم) مفعول به منصوب و (هم) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يتفقّهوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (نفر) .
والمصدر المؤوّل (أن ينذروا) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل الأول ومتعلّق بما تعلّق به.
(إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرد من الشرط مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (ينذروا) ، (رجعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (إليهم) مثل منهم متعلّق ب (رجعوا) ، (لعلّ) حرف مشبّه بالفعل للترجّي- ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ (يحذرون) مثل يطؤون (١) .
جملة: «ما كان المؤمنون لينفروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان لأهل (٢) .
وجملة: «ينفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «نفر..
طائفة» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتفقّهوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «ينذروا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «رجعوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لعلّهم يحذرون» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يحذرون» في محلّ رفع خبر لعلّ
﴿الآيات ١٢٢–١٢٦﴾
(وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) الواو عاطفة ليتناسق الكلام فإنهم لما وبخوا بقوله تعالى: «ما كان لأهل المدينة إلخ» وأرسل النبي سرية نفروا جميعا فنزل «وما كان المؤمنون إلخ» وما نافية وكان فعل ماض ناقص والمؤمنون اسمها ولينفروا اللام للجحود أي لتأكيد النفي وينفروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومدخولها خبر كان وكافة حال.
(فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الفاء الفصيحة ولولا حرف تحضيض أي هلّا ونفر فعل ماض ومن كل فرقة جار ومجرور متعلقان بنفر ومنهم حال لأنه كان في الأصل صفة لطائفة وليتفقهوا اللام للتعليل ويتفقهوا منصوب بأن مضمرة وفي الدين جار ومجرور متعلقان بيتفقهوا فالمعنى على الطلب كأنه قال لتخرج طائفة وتبقى أخرى.
(وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ولينذروا عطف على ليتفقهوا والواو فاعل وقومهم مفعول به وإذا رجعوا جملة رجعوا مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعوا ولعل واسمها وجملة يحذرون خبرها.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يلونكم صفة ومن الكفار حال.
(وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة واللام لام الأمر ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والواو فاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بيجدوا وغلظة مفعول به واعلموا عطف على الأمر السابق وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وان واسمها ومع المتقين ظرف متعلق بمحذوف خبرها.
(وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وما زائدة وجملة أنزلت مضاف إليها وسورة نائب فاعل.
(فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) الفاء رابطة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وهي اسم موصول أو نكرة تامة موصوفة بجملة يقول أي فريق يقول ولعلها أولى وجملة يقول صلة وأيكم مبتدأ وجملة زادته خبر والهاء مفعول به وهذه فاعل وإيمانا مفعول به ثان.
(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة والفاء رابطة وزادتهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة في محل رفع خبر الذين وإيمانا مفعول به ثان أو تمييز.
(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وأما عطف على أما الأولى والذين مبتدأ وفي قلوبهم خبر مقدم ومرض مبتدأ مؤخر والجملة صلة فزادتهم الفاء رابطة وجملة زادتهم خبر الذين ورجسا مفعول به ثان والى رجسهم صفة أي مضموما الى رجسهم.
(وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) عطف على زادتهم والواو للحال وجملة كافرون من المبتدأ والخبر حالية.
(أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على مقدر ويرون فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي فعل الرؤية القلبي وجملة يفتنون خبر ان وفي كل عام متعلقان بيفتنون ومرة ظرف متعلق بيفتنون وأو حرف عطف ومرتين عطف على مرة.
(ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وجملة لا يتوبون عطف على يفتنون والواو حرف عطف وهم مبتدأ وجملة يذكرون خبر.
[
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ ﴿123﴾
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣) قرأ أبان بن تغلب وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً «١» وروى المفضل عن الأعمش وعاصم وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً «٢» بفتح الغين وإسكان اللام.
قال الفراء: لغة أهل الحجاز وبني أسد «٣» غلظة بكسر الغين ولغة تميم غلظة بضم الغين
(يأيّها الذين آمنوا قاتلوا) مثل يأيّها...
اتّقوا (١) ، (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يلون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به (من الكفّار) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل يلونكم (الواو) عاطفة (اللام) لام الأمر (يجدوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (في) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يجدوا) (٢) ، (غلظة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (اعلموا) مثل اتّقوا (٣) ، (أنّ الله) مثل إنّ الله (٤) ، (مع المتقين) مثل مع الصادقين (٥) .
جملة: « (النداء) يأيّها الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «قاتلوا...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يلونكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «يجدوا...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «اعلموا...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء (٦) .
والمصدر المؤوّل (أنّ الله مع المتّقين) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ ﴿125﴾
(الواو) استئنافيّة (إذا) ظرف للزمن المستقبل يتضمّن معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (ما) زائدة (أنزلت) فعل ماض للمجهول والتاء للتأنيث (سورة) نائب الفاعل مرفوع (الفاء) رابطة لجواب الشرط (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (١) ، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (يقول) مضارع مرفوع، والفاعل هو وهو العائد (أيّ) اسم استفهام مبتدأ مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (زادت) فعل ماض و (التاء) للتأنيث و (الهاء) ضمير مفعول به أوّل (ها) حرف تنبيه (ذه) اسم اشارة مبنيّ في محلّ رفع فاعل (إيمانا) مفعول به ثان منصوب (الفاء) استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الذين) موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (آمنوا) مثل رجعوا (٢) ، (الفاء) واقعة في جواب أمّا (زادتهم إيمانا) مثل زادته إيمانا (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يستبشرون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.
جملة: «أنزلت سورة...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «منهم من يقول...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يقول...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أيّكم زادته هذه...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «زادته هذه...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أيّكم) .
وجملة: «الذين آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «زادتهم إيمانا...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) (١) .
وجملة: «هم يستبشرون...» في محلّ نصب حال من الهاء في (زادتهم) .
وجملة: «يستبشرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(الواو) عاطفة (أمّا الذين) مثل الأولى (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (هم) ضمير مضاف إليه (مرض) مبتدأ مؤخّر مرفوع (فزادتهم رجسا) مثل فزادتهم إيمانا (إلى رجس) جارّ ومجرور نعت ل (رجسا) ، و (هم) مثل الأخير (الواو) عاطفة (ماتوا) مثل رجعوا (وهم) ضمير مبتدأ (كافرون) خبر المبتدأ هم مرفوع وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «الذين في قلوبهم مرض...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين آمنوا وجملة: «في قلوبهم مرض..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «زادتهم رجسا...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «ماتوا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة زادتهم.
وجملة: «هم كافرون» في محلّ نصب حال من فاعل ماتوا.
[الفوائد] أيّ وأحوالها: ورد في هذه الآية قوله تعالى {فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً} ونحن بصدد (أيّ) المشدّدة الياء وهي في الآية الكريمة اسم استفهام مبتدأ مرفوع وسنوضح فيما يلي أحوالها لما فيه من الفائدة العظيمة.
أيّ هي اسم وتأتي على خمسة أوجه: ١ - اسم شرط: مثل قوله تعالى: {أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} .
٢ - اسم استفهام: مثل قوله تعالى {أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً} .
٣ - اسم موصول: كقوله تعالى {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا} والتقدير: لننزعن الذي هو أشد.
وهناك خلاف حول هذه الآية، فقد قال ذلك سيبويه.
وخالفه الكوفيون وجماعة من البصريين، وزعموا أنها في الآية استفهامية وأنها مبتدأ وأشدّ خبر.
٤ - تأتي دالة على معنى الكمال، فتقع صفة للنكرة نحو: زيد رجل أيّ رجل، أي كامل في صفات الرجال.
وتأتي حالا بعد المعرفة وتدل أيضا على الكمال مثل: مررت بعبد الله أيّ رجل.
٥ - يتوصل بها إلى نداء ما فيه ال نحو: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ}
أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍۢ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿126﴾
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (لا) نافية و (الواو) عاطفة (يرون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (أنّ) حرف مشبه بالفعل و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (يفتنون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع..
والواو نائب الفاعل (في كلّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (يفتنون) ، (عام) مضاف إليه مجرور (مرّة) مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب أي: فتنة واحدة (أو) حرف عطف (مرّتين) معطوف على مرّة منصوب وعلامة النصب الياء (ثمّ) حرف عطف (لا يتوبون) مثل لا يطؤون (١) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (هم يذكّرون) مثل هم يستبشرون (٢) .
والمصدر المؤوّل (أنّهم يفتنون) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يرون (٣) .
جملة: «يرون...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف متقدّم (٤) .
وجملة: «يفتنون..» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «لا يتوبون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يفتنون.
وجملة: «هم يذّكّرون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يفتنون.
وجملة: «يذّكّرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍۢ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ ﴿127﴾
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧) يجوز أن يكون صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ دعاء عليهم أي قولوا لهم هذا ويجوز أن يكون خبرا
(وإذا ما أنزلت سورة) مرّ إعرابها (١) ، (نظر) فعل ماض (بعض) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (إلى بعض) جارّ ومجرور متعلّق ب (نظر) ، (هل) حرف استفهام (يرى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدرة على الألف و (كم) ضمير مفعول به (من) حرف جرّ زائد (أحد) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل يرى (ثمّ) حرف عطف (انصرفوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (صرف) مثل نظر (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (قلوب) مفعول به منصوب و (هم) مضاف إليه (الباء) حرف جرّ (أنّهم) مثل السابق (٢) ، (قوم) خبر أنّ مرفوع (لا يفقهون) مثل لا يطؤون (٣) .
والمصدر المؤوّل (أنّهم قوم..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (صرف) ، والباء للسببيّة.
جملة: «أنزلت سورة..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «نظر بعضهم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هل يراكم من أحد...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر..
وهذا القول المقدر في محلّ نصب حال من فاعل نظر أي يقولون هل يراكم وجملة: «انصرفوا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة نظر بعضهم.
وجملة: «صرف الله...» لا محلّ لها استئنافيّة دعائيّة..
أو استئناف لمجرّد الإخبار.
وجملة: «لا يفقهون» في محلّ رفع نعت لقوم
﴿الآيات ١٢٧–١٢٩﴾
(وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) عطف على ما تقدم وجملة نظر بعضهم جواب إذا لا محل لها وإلى بعض جار ومجرور متعلقان بنظر أي تغامزوا بالعيون من غيظهم.
(هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ) الجملة في محل نصب مقول قول محذوف أي قائلين وجملة القول نصب على الحال ويراكم فعل مضارع ومفعول به ومن زائدة وأحد فاعل محلا.
(ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) ثم انصرفوا عطف على نظر بعضهم وجملة صرف الله قلوبهم يصح أن تكون إخبارية حالية ويصح أن تكون إنشائية دعائية فتكون لا محل لها وبأنهم متعلقان بصرف والباء للسببية وأن واسمها وجملة لا يفقهون خبرها.
(لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجاءكم رسول فعل ومفعول به وفاعل ومن أنفسكم صفة أي من جنسكم ومن نسبكم عربي مثلكم.
(عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) عزيز صفة ثانية لرسول وفي النحاة من يمنع تقدم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح ويمكن أن يجاب بأن «من أنفسكم» جار ومجرور متعلقان بجاءكم وعليه متعلقان بعزيز وما مصدرية أو موصولة وعلى كلا التقديرين فهي ومدخولها أي هي وصلتها فاعل عزيز الذي هو صفة مشبهة ويجوز أن يكون عزيز خبرا مقدما، وما عنتم في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر والجملة صفة لرسول وحريص صفة ثالثة أو ثانية وعليكم جار ومجرور متعلقان بحريص وبالمؤمنين متعلقان برءوف ورءوف رحيم صفتان رابعة وخامسة أو ثالثة ورابعة لرسول.
(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ) الفاء عاطفة وتولوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وحسبي الله خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة مقول القول.
(لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابها مستوفى فجدد به عهدا والجملة حالية.
(عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) عليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وهو مبتدأ ورب العرش خبر والعظيم صفة للعرش.
[ (١٠) سورة يونس مكية وآياتها تسع ومائة]
لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿128﴾
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ رفع بجاءكم، عَزِيزٌ عَلَيْهِ نعت وكذا حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ وكذا رَؤُفٌ رَحِيمٌ قال الفراء» : فلو قرئ: عزيزا عليه ما عنتّم حريصا رؤوفا رحيما، نصبا جاز بمعنى لقد جاءكم كذلك.
قال أبو جعفر: عنتّم من قوله: أكمة عنوت إذا كانت شاقّة مهلكة.
وأحسن ما قيل في هذا المعنى مما هو موافق لكلام العرب ما حدّثنا به أحمد بن محمد الأزديّ قال: حدّثني عبد الله بن محمد الخزاعي قال: سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت عبد الله بن داود الجريبيّ يقول في قول الله جلّ وعزّ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ قال: إن تدخلوا النار، حريص عليكم؟
قال: إن تدخلوا الجنة
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ ﴿129﴾
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ومن رفع العظيم جعله نعتا لربّ.
[١٠ شرح إعراب سورة يونس ع] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (جاءكم) فعل ماض..
والضمير مفعول به (رسول) فاعل مرفوع (من أنفس) جارّ ومجرور نعت لرسول (١) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (عزيز) نعت لرسول مرفوع (٢) ، (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بعزيز (ما) حرف مصدريّ (٣) ، (عنتّم) فعل ماض مبنيّ على السكون..
و (تم) ضمير فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما عنتّم) في محلّ رفع فاعل الصفة المشبّهة عزيز.
(حريص) نعت آخر لرسول مرفوع (عليكم) مثل عليه متعلّق بحريص (بالمؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (رؤف) وهو نعت لرسول مرفوع وكذلك (رحيم) .
جملة: «جاءكم رسول...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..
وجملة القسم لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عنّتم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) أو الاسميّ.
(الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (تولّوا) مضارع مجزوم فعل الشرط، وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل، وقد حذف من الفعل إحدى التاءين تخفيفا (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قل) فعل أمر، والفاعل أنت (حسبي) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء..
و (الياء) ضمير مضاف إليه (الله) لفظ الجلالة خبر مرفوع (لا) نافية للجنس (إله) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب، والخبر محذوف تقديره موجود (إلاّ) أداة استثناء (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع بدل من الضمير المستكنّ في الخبر-أو من محلّ لا مع اسمها- (عليه) مثل الأول متعلّق ب (توكّلت) وهو فعل ماض مبنيّ على السكون..
و (التاء) فاعل (الواو) عاطفة (هو) مبتدأ في محلّ رفع (ربّ) خبر مرفوع (العرش) مضاف إليه مجرور (العظيم) نعت للعرش مجرور.
جملة: «إن تولّوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّر.
وجملة: «قل...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «حسبي الله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لا إله إلاّ هو» في محل نصب حال (١) .
وجملة: «توكّلت» لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة لمقول القول-أو اعتراضيّة.
وجملة: «هو ربّ...» في محلّ نصب معطوفة على جملة الحال
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.