الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 75 القيامة > الآيات ١٦-١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةفالخِطابُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ ﴾ لِلنَّبِيِّ والضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ لِدَلالَةِ سِياقِ الآيَةِ نَحْوَ ﴿ إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ ﴾ أيْ لا تُحَرِّكْ بِالقُرْآنِ لِسانَكَ عِنْدَ إلْقاءِ الوَحْيِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ ﴿ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ أيْ لِتَأْخُذَهُ عَلى عَجَلَةٍ مَخافَةَ أنْ يَنْفَلِتَ مِنكَ عَلى ما يَقْتَضِيهِ كَلامُ الحَبْرِ.
وقِيلَ لِمَزِيدِ حُبِّكَ لَهُ وحِرْصِكَ عَلى أداءِ الرِّسالَةِ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ولا يُنافِي ما ذَكَرَ والباءُ عَلَيْهِما لِلتَّعْدِيَةِ ﴿ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ ﴾ في صَدْرِكَ بِحَيْثُ لا يَذْهَبُ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِن مَعانِيهِ ﴿ وقُرْآنَهُ ﴾ أيْ إثْباتَ قِراءَتِهِ في لِسانِكَ بِحَيْثُ تَقْرَأُهُ مَتى شِئْتَ فالقُرْآنُ هُنا وكَذا فِيما بَعْدُ مَصْدَرٌ كالرُّجْحانِ بِمَعْنى القِراءَةِ كَما في قَوْلِهِ: ضَحَّوْا بِأشْمَطَ عُنْوانُ السُّجُودِ بِهِ يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا مُضافٌ إلى المَفْعُولِ وثُمَّ مُضافٌ مُقَدَّرٌ وقِيلَ ﴿ قُرْآنَهُ ﴾ أيْ تَأْلِيفِهِ والمَعْنى ﴿ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ ﴾ أيْ حِفْظَهُ في حَياتِكَ وتَأْلِيفَهُ عَلى لِسانِكَ.
وقِيلَ: ﴿ قُرْآنَهُ ﴾ تَأْلِيفَهُ وجَمْعَهُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرُ قَرَأْتُ أيْ جَمَعْتُ ومِنهُ قَوْلُهم لِلْمَرْأةِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ ما قَرَأتْ سَلى قَطُّ وقَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: ذِراعَيْ بَكَرَةَ أدْماءُ بَكْرٍ ∗∗∗ هَجّانُ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا ويُرادُ مِن ﴿ جَمْعَهُ ﴾ الأوَّلُ جَمْعُهُ في نَفْسِهِ ووُجُودُهُ الخارِجِيُّ ومِن ﴿ قُرْآنَهُ ﴾ بِهَذا المَعْنى جَمْعُهُ في ذِهْنِهِ وكِلا القَوْلَيْنِ لا يَخْفى حالُهُما وإنْ نُسِبَ الأوَّلُ إلى مُجاهِدٍ.
<div class="verse-tafsir"