الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 4 النساء > الآيات ٧٧-٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ الذين قِيلَ لَهُمْ كفوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ الآية، قيل: هي في قوم من الصحابة كانوا قد أمروا بالكف عن القتال قبل أن يفرض الجهاد، فتمنوا أن يؤمروا به، فلما أمروا به كرهوه، لا شكاً في دينهم، ولكن خوفاً من الموت، وقيل: هي في المنافقين وهو أليق في سياق الكلام ﴿ قُلْ متاع الدنيا قَلِيلٌ ﴾ وما بعده تحقير للدنيا فتضمن الرد عليهم في كراهتهم للموت ﴿ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ﴾ أي في حصون منيعة، وقيل: المشيدة المطولة وقيل المبينة بالشيد وهو الجص ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ﴾ الحسنة هنا: النصر والغنيمة وشبه ذلك من المحبوبا، والسيئة: الهزيمة والجوع وشبه ذلك، والضمير في ﴿ تُصِبْهُمْ ﴾ وفي يقولوا للذين قيل لهم: كفوا أيديكم، وهذا يدل على أنها في المنافقين، لأن المؤمنين لا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إن السيئات من عنده ﴿ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله ﴾ رد على من نسب السيئة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإعلام أن السيئة والحسنة والخير والشر من عند الله أي بقضائه وقدره ﴿ فَمَالِ هؤلاء القوم ﴾ توبيخ لهم على قلة فهمهم ﴿ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾ خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به كل مخاطب على الإطلاق، فدخل فيه غيره من الناس، وفيه تأويلان: أحدهما: نسبة الحسنة إلى الله، والسيئة إلى العبد تأدباً مع الله في الكلام، وإن كان كل شيء منه في الحقيقة، وذلك كقوله عليه الصلاة والسلام: «والخير كله بيدك والشر ليس إليك» وأيضاً: فنسبة السيئة إلى العبد لأنها بسبب ذنوبه، لقوله: ﴿ وَمَآ أصابكم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [الشورى: 30]، فهي من العبد بتسببه فيها، ومن الله بالخلقة والاختراع، والثاني: أن هذا كلام القوم المذكورين قبل، والتقدير يقولون: كذا فمعناها كمعنى التي قبلها.
<div class="verse-tafsir"