الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 19 مريم > الآيات ٨٤-٨٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةت: هذا الحديثُ خرَّجه مسلمٌ، وأَبُو دَاوُدَ عن مُطَرِّف عن أَبِيه.
وقال العِرَاقِيّ: تَؤُزُّهُمْ أي: تدفعهم: انتهى.
وقوله سبحانه: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ أَيْ: لاَ تَسْتَبطِىءْ عَذَابهم.
وقوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً.
قال ع «١» : وظاهر هذه الوفادة «٢» أَنها بعد انقضاء الحساب، وإنما هي النهوضُ إلَى الجنَّة، وكذلك سوقُ المجرمين إنما هو لدخول النّار.
ووَفْداً قال المفسرون: معناه رُكْباناً، وهي «٣» عادةُ الوفود لأَنهم سَرَاةُ الناسِ، وأَحسنهم شَكْلاً، وإنما شَبَّههم بالوفْدِ هيئة، وكرامة.
وروي عن عَلِيِّ- رضي الله عنه- أَنهم يَجِيئُونَ رُكْباناً على النُّوقِ المحلاَّة بحِلْيةِ الجنَّة: خطمُها من يَاقُوتٍ، وزَبَرْجَدٍ «٤» ، ونحو هذا.
وروى عمرو بْنُ قيس المَلاَّئِي: أنهم يركبون على تماثيل مِنْ أَعمالهم الصَّالِحة، وهي
في غَاية الحُسْن «١» .
وروي: أَنه يركب كُلُّ واحدٍ منهم ما أَحبَّ فمنهم: مَنْ يركبُ الإبلَ، ومنهم: مَنْ يركب الخَيْلَ، ومنهم مَنْ يركب السُّفُنَ، فتجيء عَائِمةٌ بهم، وقد ورد في «الضَّحَايَا» : أَنها مَطَايَاكُمْ إلَى الجَنَّةِ «٢» وأَكْثَر هذه فيها ضَعْفٌ مِنْ جهة الإِسْناد، والسَّوْقُ: يتضمن هوانا، والورد: العطاش قاله «٣» ابن عباس، وأَبُو هريرة، والحَسَنُ «٤» .
٧ أواختلف في الضَّمِير في قوله: [لاَّ] يَمْلِكُونَ «٥» فقالت/ فِرْقةٌ: هو عائد على الْمُجْرِمِينَ أي: لا يملكون أَنْ يَشْفَعَ لهم وعلى هذا فالاِسْتِثْنَاءُ مُنقَطِع، أيْ: لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً يشفعُ له.
والعهدُ عَلَى هذا الأَيْمان، وقال ابنُ عباسٍ: العهدُ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ «٦» ، وفي الحدِيث:
يقول اللهُ تعالى يَوْمَ القِيَامة: «مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ، فَلْيَقُمْ» .
قال ع «٧» : ويحتمل: أَنْ يكون المجرمون يعمُّ الكَفَرَةَ والعُصَاة، أيْ: إلاَّ من اتخذ عند الرحمن عَهْداً من عُصَاةِ المؤْمِنِينَ فإنه يشفع لهم، ويكون الاستثناء متّصلا.