تفسير سورة مريم الآيات ٨٤-٨٧ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 19 مريم > الآيات ٨٤-٨٧

فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّۭا ٨٤ يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًۭا ٨٥ وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًۭا ٨٦ لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًۭا ٨٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ت: هذا الحديثُ خرَّجه مسلمٌ، وأَبُو دَاوُدَ عن مُطَرِّف عن أَبِيه.

وقال العِرَاقِيّ: تَؤُزُّهُمْ أي: تدفعهم: انتهى.

وقوله سبحانه: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ أَيْ: لاَ تَسْتَبطِىءْ عَذَابهم.

وقوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً.

قال ع «١» : وظاهر هذه الوفادة «٢» أَنها بعد انقضاء الحساب، وإنما هي النهوضُ إلَى الجنَّة، وكذلك سوقُ المجرمين إنما هو لدخول النّار.

ووَفْداً قال المفسرون: معناه رُكْباناً، وهي «٣» عادةُ الوفود لأَنهم سَرَاةُ الناسِ، وأَحسنهم شَكْلاً، وإنما شَبَّههم بالوفْدِ هيئة، وكرامة.

وروي عن عَلِيِّ- رضي الله عنه- أَنهم يَجِيئُونَ رُكْباناً على النُّوقِ المحلاَّة بحِلْيةِ الجنَّة: خطمُها من يَاقُوتٍ، وزَبَرْجَدٍ «٤» ، ونحو هذا.

وروى عمرو بْنُ قيس المَلاَّئِي: أنهم يركبون على تماثيل مِنْ أَعمالهم الصَّالِحة، وهي

في غَاية الحُسْن «١» .

وروي: أَنه يركب كُلُّ واحدٍ منهم ما أَحبَّ فمنهم: مَنْ يركبُ الإبلَ، ومنهم: مَنْ يركب الخَيْلَ، ومنهم مَنْ يركب السُّفُنَ، فتجيء عَائِمةٌ بهم، وقد ورد في «الضَّحَايَا» : أَنها مَطَايَاكُمْ إلَى الجَنَّةِ «٢» وأَكْثَر هذه فيها ضَعْفٌ مِنْ جهة الإِسْناد، والسَّوْقُ: يتضمن هوانا، والورد: العطاش قاله «٣» ابن عباس، وأَبُو هريرة، والحَسَنُ «٤» .

٧ أواختلف في الضَّمِير في قوله: [لاَّ] يَمْلِكُونَ «٥» فقالت/ فِرْقةٌ: هو عائد على الْمُجْرِمِينَ أي: لا يملكون أَنْ يَشْفَعَ لهم وعلى هذا فالاِسْتِثْنَاءُ مُنقَطِع، أيْ: لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً يشفعُ له.

والعهدُ عَلَى هذا الأَيْمان، وقال ابنُ عباسٍ: العهدُ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ «٦» ، وفي الحدِيث:

يقول اللهُ تعالى يَوْمَ القِيَامة: «مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ، فَلْيَقُمْ» .

قال ع «٧» : ويحتمل: أَنْ يكون المجرمون يعمُّ الكَفَرَةَ والعُصَاة، أيْ: إلاَّ من اتخذ عند الرحمن عَهْداً من عُصَاةِ المؤْمِنِينَ فإنه يشفع لهم، ويكون الاستثناء متّصلا.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر