تفسير سورة البقرة الآيات ٢٢٤-٢٢٥ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 2 البقرة > الآيات ٢٢٤-٢٢٥

وَلَا تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةًۭ لِّأَيْمَـٰنِكُمْ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصْلِحُوا۟ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ٢٢٤ لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ٢٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله جلَّت قُدْرته: وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ.

قال السُّدِّيُّ: معناه: قدِّموا الأجْر في تجنُّب ما نُهِيتُمْ عنْه، وامتثال ما أُمِرْتُمْ به- وَاتَّقُوا اللَّهَ: تحذيرٌ- وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ: خبرٌ يقتضي المبالغَةَ في التحْذير، أي: فهو مجازيكُمْ علَى البِرِّ والإِثم وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ: تأنيسٌ لفاعلي البرِّ، ومِتَّبِعِي سنن الهدى «١» ،

قوله تعالى: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ...

الآية: مقصد الآيةِ: ولا تُعرِّضوا اسم اللَّهِ تعالى، فتكثروا الأيمان به، فإِن الحِنْثَ يقع مع الإِكثار، وفيه قِلَّة رَعْيٍ لحقِّ اللَّه تعالى.

وقال الزجَّاج «٢» وغيره: معنى الآيةِ: أنْ يكون الإِنسان، إِذا طُلِبَ منه فعْلُ خيرٍ ونحوه، اعتل باللَّه، وقال: عليَّ يمينٌ، وهو لم يحلفْ.

وقوله: عُرْضَةً، قال ابن العربيِّ في «أحكامه» «٣» : اعلم أنَّ بناء عرض في كلامِ العربِ يتصرَّف على معانٍ مرجعُها إِلى المَنْع لأنَّ كلَّ شيء عرضٌ، فقد مَنَعَ، ويقال لِمَا عَرَضَ في السَّمَاء من السحَابِ عَارِضٌ لأَنَّه يمنع من رؤيتها، ومن رؤية البدرين، والكواكب.

انتهى.

وأَنْ تَبَرُّوا: مفعولٌ من أجله «٤» ، والبِرُّ: جميع وجوه البرّ، وهو ضدّ الإثم

- وسَمِيعٌ، أي: لأقوالِ العبادِ- عَلِيمٌ: بنياتهمْ، وهو مُجَازٍ على الجميع، واليمين:

الحَلِفُ، وأصله أنَّ العَرَب كانت إِذا تحالَفَت، أو تعاهَدَت، أخذ الرجل يمينَ صاحبه بيمينه، ثم كَثُر ذلك حتى سمي الحلف والعَهْد نفسه يميناً.

وقوله تعالى: لاَّ يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ: اللَّغْو: سَقَطُ الكلامِ الَّذي لا حُكْم لَه.

قال ابنُ عَبَّاس، وعائشَةُ، والشَّعْبِيُّ، وأبو صالِحٍ، ومجاهد: لَغْو اليمينِ: قولُ الرجلِ في دَرْجِ كلامِهِ واستعجاله في المحاورة: لا واللَّهِ، وبلى وَاللَّهِ، دون قصدٍ لليمينِ، وقد أسنده البخاريُّ عن عائشة «١» .

وقال أبو هريرة، والحَسَن، ومالكٌ، وجماعة: لغو اليمين: ما حلف به الرجُلُ على يقينه، فكشف الغيبُ خلافَ ذلك «٢» .

ع «٣» : وهذا اليقين/ هو غلبة الظّنّ.

٥٥ ب وقال زيدُ بْنُ أسْلَمَ: لغو اليمينِ: هو دعاءُ الرجلِ على نَفْسه «٤» .

وقال الضَّحَّاك: هي اليمينُ المكفَّرة «٥» .

وحكى ابنُ عبد البَرِّ قَولاً أن اللغو أيمان «٦» ...

المُكْرَهِ «١» .

قال ع «٢» : وطريقةُ النَّظَر أن تتأمَّل لفظة اللغْو، ولفظة الكَسْب، ويُحَكَّم موقعهما في اللغة، فكَسْب المرء ما قَصَده، ونواه، واللَّغْوُ: ما لم يتعمَّده، أو ما حقُّه لهجنته أن يسقط، فيقوَّى على هذه الطريقة بعْض الأقوال المتقدِّمة، ويضعَّف بعضها، وقد رفع اللَّه عز وجَلَّ المؤاخذة بالإِطلاق في اللَّغْو، فحقيقته: ما لا إِثم فيه، ولا كفارة، والمؤاخذةُ في الأيمان هي بعقوبةِ الآخِرَةِ في الغَمُوس «٣» المَصْبُورة، وفيما تُرِكَ تكفيره ممَّا فيه كفَّارة،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل