تفسير سورة البقرة الآية ٢٢٨ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢٨

وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَـٰحًۭا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فيحلفُ بيمينٍ يلحقُ عن الحِنْثِ فيها حُكْمُ ألاَّ يطأها ضرراً منْه، أكْثَرَ من أربعة أشهر، لا يقصد بذلك إِصلاحَ ولَدٍ رضيعٍ ونحوه، وقال به عطاءٌ وغيره «١» .

وقوله تعالى: مِنْ نِسائِهِمْ يدخل فيه الحرائرُ والإِماء، إِذا تزوَّجن، والتربُّص:

التأنِّي والتأخُّر، وأربعَةَ أشْهُرٍ عند مالك، وغيره: للحر، وشهران: للعبد.

وقال الشافعيُّ: هو كالحرّ، وفاؤُ: معناه: رجَعُوا ومنه: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: ٩] : قال الجُمْهور: وإِذا فاء كَفَّر، والفَيْءُ عند مالكٍ: لا يكون إِلا بالوطْء، أو بالتكْفير في حال العذر.

قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ حكم هذه الآية قصْدُ الاِستبراءِ، لا أنه عبادةٌ ولذلك خرجَتْ منه مَنْ لم يُبْنَ بها بخلاف عِدَّة الوفاةِ الَّتي هي عبادةٌ- والقَرْءُ في اللغةِ: الوقْتُ المعتادُ تردُّده، فالحَيْضُ يسمى على هذا قُرْءاً، وكذلك يسمَّى الطُّهْرُ قرءا.

واختلف في المراد بالقُرُوء هنا: فقال عُمَرُ وجماعةٌ كثيرةٌ: المراد بالقروء، في الآية:

الحَيْضُ، وقالتْ عائشةُ وجماعةٌ من الصَّحابة، والتابعين، ومن بعدهم: المراد: الأطهار، وهو قولُ مالكٍ.

واختلف المتأوِّلون في قوله: مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ.

فقال ابن عُمَر، ومجاهدٌ، وغيرهما: هو الحَيْضُ، والحَبَل جميعاً، ومعنى النهْيِ عن الكتمان: النهْيُ عن الإِضرار بالزَّوْجِ في إِلزامه النفقَةَ، وإِذهابِ حقه في الارتجاع، فأُمِرْنَ بالصدْقِ نفياً وإِثباتاً «١» ، وقال قتادة: كانتْ عادتهُنَّ في الجاهليةِ أن يكتمن الحمل/ ليلحقن ٥٦ أالولد بالزوْج الجديدِ، ففي ذلك نزلَتِ الآية «٢» .

وقال ابن عَبَّاس: إِن المرادَ الحَبَل، والعموم راجحٌ «٣» ، وفي قوله تعالى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ ما يقتضي أنهنَّ مؤتمناتٌ على ما ذكر، ولو كَان الاِستقصَاءُ مباحاً، لم يمكن كَتْمٌ.

وقوله سبحانه: إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ ...

الآية: أي: حقَّ الإِيمان، وهذا كما تقولُ:

إِن كُنْتَ حُرًّا، فانتصر، وأنتَ تخاطبُ حُرًّا، والبَعْلُ: الزوْجُ، ونصَّ اللَّه تعالى بهذه الآية على أن للزوْجِ أن يرتجعَ امرأته المطلَّقة، ما دامَتْ في العدَّة، والإِشارة بذلك إِلى المدَّة بشرط أنْ يريدَ الإِصْلاَح، دون المُضَارَّة كما تُشُدِّدَ على النساء في كَتْمِ ما في أرحامهن وقوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ...

الآية: تعمُّ جميعَ حقوقِ الزوجيَّة.

وقوله تعالى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ قال مجاهدٌ: هو تنبيهٌ على فضْلِ حظِّه على حظِّها في الميراث، وما أشبهه «٤» ، وقال زيد بن أسلم: ذلك في الطَّاعة علَيْها أنْ تطيعه، وليس علَيْه أن يطيعَهَا «٥» ، وقال ابن عباس: تلك الدرَجَةُ إِشارة إلى حضّ الرجل على حسن

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله