تفسير سورة الفرقان الآيات ٣٠-٣٤ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 25 الفرقان > الآيات ٣٠-٣٤

وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًۭا ٣٠ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّۭا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًۭا وَنَصِيرًۭا ٣١ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًۭا ٣٢ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ٣٣ ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضَلُّ سَبِيلًۭا ٣٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

لعُقْبَةَ، فنهاه عن الإسلام، فَقَبِلَ نَهْيَهُ فنزلت الآية فيهما «١» ، فالظالم: عقبة، وفُلاناً أُبيُّ.

قال السُّهَيْلِيُّ: وَكَنَّى سبحانه عن هذا الظالم ولم يُصَرَّحْ باسمه ليكون هذا الوعيدُ غيرَ مخصوصٍ به ولا مقصور عليه بل يتناول جميعَ مَنْ فعل مثل فعله، انتهى.

٤٣ ب/ وقال مجاهد «٢» وغيره: الظَّالِمُ عام، اسم جنس، وهذا هو الظاهر، وأَنَّ مقصد الآية تعظيمُ يوم القيامة وذِكْرُ هوله بأَنَّهُ يوم تندم فيه الظَّلَمَةُ، وتتمنَّى أَنَّها لم تُطِعْ في دنياها إخِلاَّءَهَا، والسبيل المُتَمَنَّاةُ: هي طريق الآخرة، وفي هذه الآية لكل ذي نُهْيَةٍ تنبيهٌ على تجنب قرين السوء، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة، والذِّكْرِ: ما ذَكر الإنسانَ أمر آخرته من قرآن، أو موعظة ونحوه.

وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا يحتمل: أَنْ يكونَ من قول الظالم، ويحتمل: أن يكون ابتداء إخبار من الله عز وجل على وجه التحذير من الشيطان الذي بَلَّغهم ذلك المبلغ.

وقوله تعالى: وَقالَ الرَّسُولُ حكاية عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الدنيا وتشكِيْهِ ما يَلْقَى من قومه هذا قول الجمهور، وهو الظاهر، وقالت فرقة: هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة، ومَهْجُوراً يحتمل: أَنْ يريدَ مُبْعَداً مقصيّاً من الهَجْر بفتح الهاء، وهذا قول ابن زيد «٣» ، ويُحْتَمَلُ: أَنْ يريدَ مقولاً فيه الهُجْرُ- بضم الهاء إشارة إلى قولهم: شعر وكهانة ونحوه قاله مجاهد «٤» .

قال ع «٥» : وقول ابن زيد مُنَبِّهٌ للمؤمن على مُلازمة المُصْحَفِ، وأَلاَّ يكون الغبارُ

يعلوه في البيوت، ويشتغلَ بغيره، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «مَنْ عَلَّقَ مُصْحَفاً، ولَمْ يَتَعَاهَدْهُ- جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بِهِ يَقُولُ: يَا ربِّ، هَذَا اتَّخَذَنِي مَهْجُوراً اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» وفي حلية النووي قال: وروينا في «سنن أبي داود» و «مسند الدَّارِمِيِّ» عن سعد بن عُبَادَةَ عن النبي صلى الله عليه وسلّم أَنَّه قال: لمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ الله تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ أَجْذَمَ» «١» ، وروينا في كتاب أبي دَاودَ والترمذيِّ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَو آيَةٍ أُوتِيها رَجُلٌ ثم نَسِيَهَا» «٢» تكلم الترمذي فيه، انتهى، ثم سَلاَّه تعالى عن فعل قومه بقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي: فاصبر كما صبروا قاله ابن عباس «٣» ، ثم وعد تعالى بقوله: وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً والباء في بِرَبِّكَ: للتأكيد دَالَّةٌ على الأمر إذ المعنى: اكتفِ بربك.

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا «٤» لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال ابن عباس «٥» وغيره:

قالوا في بعض معارضاتهم: لو كان من عند الله لنزل جُمْلَةً كالتوراة والإنجيل.

وقوله: كَذلِكَ يحتمل أَنْ يكونَ من قول الكُفَّارِ إشارةً إلى التوراة والإنجيل، ويحتمل أَنْ يكون من الكلام المستأنف وهو أولى، ومعناه: كما نُزِّل أردناه، فالإشارة إلى نزوله مُتَفَرِّقاً، والترتيل: التفريق بين الشيء المتتابع، ومنه تَرْتِيلُ القرآن، وجعل الله تعالى السبب في نزوله متفرقا: تثبيت قلب نبيّه محمد صلى الله عليه وسلّم وأن ينزله في النوازل والحوادث التي

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله