الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 37 الصافات > الآيات ٤٩-٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس «١» ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي «٢» من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] «٣» قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن «٤» ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال ابن جبير والسُّدِّيُّ: شَبَّه ألوانَهُنَّ بِلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ الداخليِّ، وهو المكنونُ «٥» ، أي المَصُونُ، ورجَّحَه الطبريُّ «٦» ، وقال الجمهور: شَبَّه أَلْوَانَهُنَّ بَلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ من النَّعَامِ، وهو بياضٌ قَدْ خالَطَتْهُ صُفْرَةٌ حسنة، ومَكْنُونٌ أي:
بالريش، وقال ابن عباس فيما حَكَى الطبريّ: «البيض المكنون» أراد به الجوهر
المَصُونَ «١» ، قال ع «٢» : وهذا يَرُدُّهُ لَفْظُ الآيةِ، فلا يَصِحُّ عَنِ ابن عباس.
وقوله تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ...
الآية، هذا التَّساؤُلُ الذي بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ هو تساؤُلُ رَاحَةٍ وَتَنَعُّمٍ يَتَذَاكَرُونَ أمُورَهُمْ في الجَنَّةِ وأمْرَ الدنيا وحالَ الطَّاعَةِ والإيمَانِ فيها، ثم أخْبَرَ تعالى عَنْ قَوْلِ قائِلٍ منهم في قِصَّتِهِ، وهو مثالٌ لِكُلِّ مَنْ لَهُ قَرِينُ سَوْءٍ، فَيُعْطِي هَذَا المثالُ التَّحَفُّظَ مِنْ قُرَنَاءِ السوءِ، قال الثعلبيُّ: قوله:
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال مجاهد: كان شَيْطَاناً «٣» ، انتهى، وقال ابنُ عباس وغيره: كان هذانِ منَ البَشَرِ مُؤمِنٌ وكَافِرٌ «٤» ، وقال فُرَاتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرَانِيُّ في قَصَصِ هَذَيْنِ: إنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ بثمانيةِ آلاف دينارٍ، فكَانَ أحدُهُمَا مَشْغُولاً بِعِبَادةِ اللَّهِ، وكان الآخرُ كافراً مُقْبِلاً على مَالِهِ، فَحَلَّ الشَّرِكَةَ مع المؤمِنِ وَبقيَ وَحْدَه لِتَقْصِيرِ المؤمِنِ في التِّجَارَةِ، وجَعَلَ الكَافِرُ كُلَّمَا اشْتَرَى شَيْئاً من دَارٍ أو جَاريةٍ أو بستانٍ ونحوِهِ، عرضه عَلى المؤمِنِ وفَخَرَ عليه، فَيَمْضِي المؤمِنُ عندَ ذلكَ، وَيَتَصَدَّقُ بنحوِ ذلك لِيَشْتَرِي بِه من اللَّهِ تعالى في الجَنَّةِ، فكانَ مِنْ أمرِهمَا في الآخِرَةِ ما تَضَمَّنَتْهُ هذه «٥» الآية، وحكى السُّهَيْلِيُّ أن هذين الرجلَيْنِ هما المذكورانِ في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ...
الآية [الكهف: ٣٢] انتهى، و «مدينون» معناه: مجاوزون محاسبون قاله ابن عبّاس وغيره «٦» .