الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 30 الروم > الآيات ٤١-٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني: قحط المطر، ونقص الثمار للناس والدواب.
يعني: نقص النبات في البر للدواب والوحوش وفي البحر يعني: القرى والأرضين ينقصان الثمار والزرع.
سمى القرى والمدائن بحراً لما يجري فيها من الأنهار.
ويقال: البحر نفسه لأنه إذا لم يكن مطر، فإنه لا يخرج منه اللؤلؤ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ أي: بما عملوا من المعاصي.
ويقال: من أذنب ذنباً فجميع الخلق من الإنس والجن، والدواب والوحوش، والطير والذر، خصماؤه يوم القيامة، لأنه يمنع المطر بالمعصية، فيضرّ بأهل البر والبحر.
وروي عن ثقيف الزاهد أنه قال: من أكل الحرام، فقد خان جميع الناس، حيث لا يستجاب دعاؤه.
ويقال: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني: ظهرت المعاصي في البر والبحر بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ يعني: بكسب الناس.
فأول فساد البر كان من قابيل حيث قتل أخاه هابيل، وأول فساد البحر كان من جلندا حيث كان يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً.
وقال عطية العوفي: ظهور الفساد قحوط المطر.
قيل له: هذا فساد البر فما فساد البحر؟
قال: إذا قلّ المطر قلّ الغوص.
وقال قتادة ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني: امتلأت الضلالة والظلم في الأرض.
وروي عن أبي العالية أنه قال البر: الأعضاء والبحر: القلوب يعني: ظهر الفساد في الناس في الأعضاء وفي القلوب.
ثم قال: لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا يعني: يعذبهم ببعض ذنوبهم في الدنيا، ويّدخر البعض في الآخرة.
والذوق إنما هو كناية عن التعذيب.
فكأنه يقول: يعذبهم بالجوع والقحط في الدنيا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي: لكي يرجعوا عن الكفر.
قرأ ابن كثير: لِنُذِيقَهُمْ بالنون أي: لنذيقهم نحن.
وقرأ الباقون: بالياء يعني: ليذيقهم الله عز وجل.
ثمّ خوّفهم فقال عز وجل: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ أي: سافروا فيها فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ يعني: كيف كان آخر أمر من كان قبلهم كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ فيعتبروا بذلك.
والنظر على وجهين.
يقال: نظر إليه إذا نظر بعينه، ونظر فيه إذا تفكر بقلبه.
وهاهنا قال: فَانْظُرُوا ولم يقل فيه، ولا إليه.
فهو على الأمرين جميعا.
ثم قال عز وجل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ يعني: أخلص دينك الإسلام القيم.
يعني: المستقيم.
ويقال: أقبل بوجهك إليه.
ويقال: اثبت عليه.
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يعني: يوم القيامة لا يقدر أحد أن يرد ذلك اليوم من الله.
ويقال: يعني: ذلك اليوم من الله.
ويقال: لا خلف لذلك الوعد من الله يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ يعني: يتصدعون.
فأدغم التاء في الصاد وشدد.
يعني: يتفرقون فريق فى الجنة، وفريق في السعير.
ثم قال عز وجل: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ يعني: جزاء كفره وعقوبته وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً يعني: وحّده وعمل بالطاعة بعد التوحيد فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ قال مقاتل: أي يقدمون.
وقال مجاهد.
يعني: لأنفسهم يفرشون في القبر.
ويقال: في الجنة.
ويقال: فلأنفسهم يعملون ويستعدون.
قوله عز وجل: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ينصرف إلى قوله يصدعون.
يعني: يتفرقون لكي يجزي الذين آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ يعني: من رزقه.
ويقال: من ثوابه.
ويقال: بفضله إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكافِرِينَ بتوحيد الله عز وجل.
ويقال: لا يرضى دين الكافرين.
<div class="verse-tafsir"