الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 39 الزمر > الآيات ٧١-٧٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةثم قال: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: يساق الذين كفروا، إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً يعني: أمة أمة، فوجاً فوجاً، وواحدتها زمرة، حَتَّى إِذا جاؤُها يعني: جهنم، فُتِحَتْ أَبْوابُها وقال أصحاب اللغة: جهنم في أصل اللغة جهنام.
وهي بئر لا قعر لها.
فحذفت الألف، وشددت النون، فسميت جهنم.
قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم: فُتِحَتْ بتخفيف التاء.
والباقون: بالتشديد.
فمن قرأ بالتشديد، فلتكثير الفعل.
ومن قرأ بالتخفيف، فعلى فعل الواحد.
وكذلك الاختلاف في الذي بعده.
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أي: خزنة جهنم، وواحدها خازن.
وقال القتبي: الواو قد تزاد في الكلام، والمراد به حذفه، كقوله: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ [الأنبياء: 96] يعني: اقترب، وكقوله: وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها [الزمر: 71] يعني: قال لهم.
وهذا في كلام العرب ظاهر، كما قال امرؤ القيس.
فلما أجزنا ساحة الحي، وانتحى.
يعني: انتحى بغير واو.
ثم قال: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يعني: آدمياً مثلكم تفهمون كلامه يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ يعني: يقرءون عليكم ما أوحي إليهم، وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعني: أنهم يخوّفونكم بهذا اليوم، فكأنه يقول لهم: يا أشقياء ألم يأتكم رسل منكم؟
فأجابوه: قالُوا بَلى فيقرون بذلك في وقت لا ينفعهم الإقرار، ولو كان قولهم: بلى في الدنيا، لكان ينفعهم.
ولكنهم قالوا: بلى في وقت لا ينفعهم.
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ أي: وجبت كلمة العذاب في علم الله السابق، أنهم من أهل النار.
ويقال: وجبت كلمة العذاب، وهي قوله الله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [الأعراف: 18 وغيرها] قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أي: دائمين فيها، فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أي: بئس موضع القرار لمن تكبر عن الإيمان.
ثم بيّن حال المؤمنين المطيعين، فقال تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ يعني: اتقوا الشرك، والفواحش، إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً يعني: فوجا فوجا، بعضهم قبل الحساب اليسير، وبعضهم بعد الحساب الشديد، على قدر مراتبهم، حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها يعني: وقد فتحت أبوابها، ويقال: وَفُتِحَتْ أَبْوابُها قبل مجيئهم تكريماً، وتبجيلاً لهم.
ويقال: الواو زيادة في الكلام.
ويقال: هذه الواو منسوقة على قوله: فتحت.
كما يقال في الكلام: دخل زيد، وعمرو، وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ أي: فزتم، ونجوتم.
ويقال: طابت لكم الجنة.
وقال: بعض أهل العربية: في الآية دليل على أن أبواب الجنة ثمانية، لأنه قد ذكر بالواو.
وإنما يذكر بالواو، إذا بلغ الحساب ثمانية، كما قال في آية أخرى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: 22] فذكر الواو عند الثمانية، وكما قال: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ [التوبة: 112] فذكرها كلها بغير واو فلما انتهى إلى الثمانية قال: وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة: 112] ، وقال في آية أخرى: مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ [التحريم: 5] ثم قال: عند الثمانية: وَأَبْكاراً [التحريم: 5] وعرف أن أبواب جهنم سبعة بالآية.
وهي قوله: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ [الحجر: 44] .
وقال أكثر أهل اللغة: ليس في الآية دليل، لأن الواو قد تكون عند الثمانية، وقد تكون عند غيرها، ولكن عرف أن أبوابها ثمانية بالأخبار، ثم إنهم لما دخلوا الجنة حمدوا الله تعالى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ يعني: الشكر لله، الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ يعني: أنجز لنا وعده على لسان رسله، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ يعني: أنزلنا أرض الجنة، نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ أي: ننزل في الجنة، ونستقر فيها، حَيْثُ نَشَاءُ ونشتهي، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ أي: ثواب الموحدين، المطيعين، وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ أي: ترى يا محمد الملائكة يوم القيامة محدقين، مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي: يسبحونه، ويحمدونه.
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ أي: بين الخلق.
وهو تأكيد لما سبق من قوله: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ [الزمر: 69] وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يعني: لما قضي بينهم بالحق.
أي: بالعدل، وميزوا من الكفار حمدوا الله تعالى.
وقالوا: الحمد لله رب العالمين الذي قضى بيننا بالحق، ونجانا من القوم الظالمين.
وقال مقاتل: ابتدأ الدنيا بالحمد لله رب العالمين.
وهو قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وختمها بقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.