تفسير سورة القمر الآيات ٥-١٤ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 54 القمر > الآيات ٥-١٤

حِكْمَةٌۢ بَـٰلِغَةٌۭ ۖ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ ٥ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍۢ نُّكُرٍ ٦ خُشَّعًا أَبْصَـٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌۭ مُّنتَشِرٌۭ ٧ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ ۖ يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌۭ ٨ ۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ فَكَذَّبُوا۟ عَبْدَنَا وَقَالُوا۟ مَجْنُونٌۭ وَٱزْدُجِرَ ٩ فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌۭ فَٱنتَصِرْ ١٠ فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍۢ مُّنْهَمِرٍۢ ١١ وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًۭا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍۢ قَدْ قُدِرَ ١٢ وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍۢ وَدُسُرٍۢ ١٣ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءًۭ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ يعني: جاءهم كلمة بالغة، وهو القرآن يعني: حكمة وثيقة فَما تُغْنِ النُّذُرُ يعني: لا تنفعهم النذر إن لم يؤمنوا، كقوله: وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ [يونس: 101] ويقال: فَما تُغْنِ النُّذُرُ لم تنفعهم الرسل إذا نزل بهم العذاب إن لم يؤمنوا.

قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يعني: اتركهم، وأعرض عنهم، بعد ما أقمت عليهم الحجة.

يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ يعني: يدعو إسرافيل على صخرة بيت المقدس إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ يعني: إلى أمر فظيع، شديد، منكر خُشَّعاً يعني: ذليلة أَبْصارُهُمْ خاشعاً، نصب على الحال يعني: يخرجون، خاشعاً.

قرأ حمزة، والكسائي، وأبو عمرو خاشِعاً بالألف مع النصب.

والباقون: خاشعا بضم الخاء، بغير ألف، وتشديد الشين بلفظ الجمع، لأنه نعت للجماعة.

ومن قرأ: بلفظ الواحد، فلأجل تقديم النعت.

وقرأ ابن مسعود: خاشعة بلفظ التأنيث.

وقرأ ابن كثير: إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ بجزم الكاف.

والباقون: بالضم، وهما لغتان.

ثم قال عز وجل: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ يعني: من القبور، كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ يعني: انتشروا عن معدنهم، ويجول بعضهم في بعض.

قوله تعالى: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يعني: مقبلين إلى صوت إسرافيل يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ يعني: شديد عَسِر عليه.

وروي في الخبر: «أنَّهُمْ إذا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، يَمْكِثُونَ وَاقِفِينَ أَرْبَعِينَ سَنَّةً» ويقال: مائة سنة، حتى يقولوا أرحنا من هذا، ولو إلى النار، ثم يؤمرون بالحساب.

ثم عزى نبيه  ليصبر على أذى قومه كما لقي الرسل من قومهم فقال: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ يعني: قبل قومك يا محمد قَوْمُ نُوحٍ حين أتاهم بالرسالة فَكَذَّبُوا عَبْدَنا نوحاً وَقالُوا مَجْنُونٌ يعني: قالوا لنوح: إنك مجنون وَازْدُجِرَ يعني: أوعد بالوعيد.

ويقال: صاحوا به حتى غشي عليه.

وقال القتبي: وَازْدُجِرَ أي: زجر.

وهو افتعل من ذلك، فلما ضاق صدره فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ يعني: مقهور فيما بينهم فَانْتَصِرْ يعني: أعني عليهم بالعذاب، فأجابه الله كما في سورة الصافات: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (57) [الصافات: 75] .

قوله عز وجل: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ يعني: طرق السماء بِماءٍ مُنْهَمِرٍ يعني: منصباً كثيراً.

وقال القتبي: بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي: كثير، سريع الانصباب.

ومنه يقال: همر للرجل إذا كثر من الكلام، وأسرع فيه.

قرأ ابن عامر: فَفَتَحْنا بتشديد التاء على تكثير الفعل.

وقرأ الباقون: بالتخفيف، لأنها فتحت فتحاً واحدا.

قوله عز وجل: وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً يعني: أخرجنا من الأرض عيوناً مثل الأنهار الجارية فَالْتَقَى الْماءُ يعني: ماء السماء، وماء الأرض، عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ يعني: على وقت قد قضى وَحَمَلْناهُ يعني: حملنا نوحاً عَلى ذاتِ أَلْواحٍ يعني: على سفينة قد اتخذت بألواح وَدُسُرٍ يعني: سفينة قد شدت بالمسامير.

وقال بعضهم: كانت سفينة نوح من صاج.

وقال بعضهم: من خشب شمشار.

ويقال: من الجوز.

وقال القتبي: الدسر المسامير، واحدها دسار، وهي أيضاً الشريط الذي يشد بها السفينة.

ثم قال: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا يعني: تسير السفينة بمنظر منا، وأمرنا.

ويقال: بمراد وحفظ منا.

وقال الزجاج في قوله: فَالْتَقَى الْماءُ ولم يقل الماءان، لأن الماء اسم لجميع ماء السماء، وماء الأرض.

فلو قال: ماءان لكان جائزاً، لكنه لم يقل.

ثم قال: جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ يعني: الحمل على السفينة، ثواب لنوح الذي كفر به قومه.

وقرأ بعضهم: جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ بالنصب يعني: الفرق عقوبة لمن كذب بالله تعالى، وبنوح.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده