الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 57 الحديد > الآيات ٧-١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةثم قال: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا برسوله، وَأَنْفِقُوا يعني: تصدقوا في طاعة الله تعالى مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ يعني: مما جعلكم مالكين من المال.
ويقال: معناه إن الأموال والدنيا كلها لله تعالى، فيجعل العباد مستخلفين على أمواله، وأمرهم بالنفقة، مما جعلهم خليفة فيها.
ثم بيّن ثواب الذين آمنوا فقال: فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى، وتصدقوا، لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: عظيم وهو الثواب الحسن في الجنة.
ويقال: إن هذه الآية نسخت بآية الزكاة.
ويقال: إنها ليست بمنسوخة، ولكنها حث على الصدقة، والنفقة في طاعة الله تعالى.
ثم قال عز وجل: وَما لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: ما لكم لا تصدقون بوحدانية الله تعالى وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ قرأ بعضهم: وَالرَّسُولُ بضم اللام.
يعني: ما لكم لا تؤمنون بالله، وتم الكلام.
ثم قال: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ إلى توحيد الله تعالى.
وقراءة العامة وَالرَّسُولُ بكسر اللام.
يعني: ما لكم لا تصدقون بالله، وبرسوله حين يدعوكم، لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ يعني: لتصدقوا بوحدانية الله تعالى وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ يعني: أخذ الله تعالى إقراركم، والميثاق حين أخرجكم من صلب آدم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعني: مصدقين قرأ أبو عمرو: وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ بضم القاف، وكسر الخاء، على معنى فعل ما لم يسم فاعله، والباقون: يعني: أخذ الله ميثاقكم.
ثم قال: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ هو الذي ينزل جبريل على عبده محمد ، يقرأ عليه آياتٍ بَيِّناتٍ يعني: آيات القرآن، واضحات بين فيها الحلال، والحرام، والأمر، والنهي.
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني: يدعوكم من الشرك إلى الإيمان.
ويقال: آياتٍ بَيِّناتٍ يعني: واضحات.
ويقال: آياتٍ يعني: علامات النبوة لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني: ليوفقكم الله تعالى للهدى، ويخرجكم من الكفر.
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ يعني: هداكم لدينه، وأنزل عليكم.
ثم قال عز وجل: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني: ما لكم ألا تصدقوا، أو ألا تنفقوا أموالكم في طاعة الله.
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: إلى الله يرجع ميراث السموات والأرض، أي: شيء ينفعكم ترك الإنفاق، ميتون، تاركون أموالكم.
ويقال: معناه: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا والأموال كلها لله تعالى وهو يأمركم بالنفقة.
ويقال: أنفقوا ما دمتم في الحياة، فإنكم إن بخلتم، فإن الله هو يرثكم، ويرث أهل السموات.
يعني: أنفقوا قبل أن تفنوا، وتصير كلها ميراثاً لله تعالى بعد فنائكم، وإنما ذكر لفظ الميراث، لأن العرب تعرف ما ترك الإنسان ميراثاً، فخاطبهم بما يعرفون فيما بينهم.
ثم قال: لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ يعني: لا يستوي منكم في الفضل، والثواب عند الله تعالى مَنْ أَنْفَقَ مَاله في طاعة الله مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ يعني: قاتل العدو.
وفي الآية: تقديم يعني: من أنفق وقاتل مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ يعني: فتح مكة.
ونزلت الآية في شأن أصحاب رسول الله المهاجرين والأنصار.
يعني: الذين أنفقوا أموالهم مع رسول الله ، وقاتلوا الكفار، لا يستوي حالهم وحال غيرهم.
ويقال: نزلت الآية في شأن أبي بكر كان جالساً مع نفر من أصحاب رسول الله ، فوقعت بينهم منازعة في شيء، فنزل في تفضيل أبي بكر لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ ماله مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ يعني: من قبل ظهور الإسلام وَقاتَلَ يعني: وجاهد أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً يعني: أبا بكر مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا العدو مع النبيّ .
ويقال: هذا التفضيل لجميع أصحابه م أجمعين.
وروى سفيان عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله : «سَيَأْتِي قَوْمٌ بَعْدَكُمْ يَحْقِرُونَ أعْمَالَكُمْ مَعَ أعْمَالِهِمْ» .
قالوا: يا رسول الله نحن أفضل أم هم؟
فقال: «لَوْ أنَّ أحَدَهُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً، مَا أدْرَكَ فَضْلَ أحَدِكُمْ ولا نِصْفَهُ» .
أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً قال الفقيه: حدثني الخليل بن أحمد.
ثنا الدبيلي.
ثنا عبيد الله عن سفيان، عن زيد بن أسلم مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى قرأ ابن عامر: وَكُلٌّ وَعَدَ الله الحسنى بضم اللام.
والباقون: بالنصب.
فمن قرأ بالضم، صار ضمّاً لمضمر فيه، فكأنه قال: أولئك وعد الله الحسنى.
ومن نصب: معناه وعد الله كلّاً الحسنى يعني: الجنة.
ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني: ما أنفقتم.
ثم قال: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني: من ذا الذي يعطي من أموال الله قرضاً حسناً.
يعني: وفقاً بالإخلاص، وطلب ثواب الله تعالى: فَيُضاعِفَهُ لَهُ في الحسنات، ويعطي من الثواب ما لا يحصى وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ يعني: ثواباً حسناً في الآخرة.
ويقال: نزلت الآية في شأن أبي الدحداح.
ويقال: هو حث لجميع المسلمين.
<div class="verse-tafsir"