الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 6 الأنعام > الآيات ٦٦-٧٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ يعني: بالقرآن وَهُوَ الْحَقُّ يعني: القرآن قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ يعني: بحفيظ ومسلط.
وهذا قبل الأمر بالقتال.
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ المستقر: هو غاية ينتهي إليها.
يقال: لكل قول وفعل حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه، وما كان منه في الآخرة فسوف تبدو لكم، وستعلمون ذلك في الدنيا وفي الآخرة ويقال: معناه: سوف أؤمر بقتالكم إذا جاء وقته وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ في ذلك الوقت.
قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا يعني: يستهزئون بالقرآن فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يعني: قم من عندهم، واترك مجالستهم حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ أي: حتى يكون خوضهم واستهزاؤهم في غير القرآن وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ يقول: إن أنساك الشيطان وصية الله تعالى، فتجلس معهم فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يقول: قم إذا ذكرت، ودع القوم الظالمين.
يعني: المشركين.
قرأ ابن عامر: وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ بنصب النون، وتشديد السين.
وقرأ الباقون: بالتخفيف والجزم.
وهما لغتان: نسيته وأنسيته.
ثم قال: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني: الشرك والاستهزاء مِنْ حِسابِهِمْ يعني: من آثامهم مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى يعني: ذكروهم بالقرآن إذا فعلوا ذلك لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يعني: لكي يتقوا الاستهزاء.
قال الكلبي: وذلك أن أصحاب رسول الله قالوا: يا رسول الله: لئن قلنا كلما استهزءوا بالقرآن، قمنا من عندهم لا نستطيع أن نجلس في المسجد الحرام.
فنزل وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ الآية.
قوله تعالى: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً قال الضحاك: يعني: كفار قريش نصبوا أصنامهم في المسجد الحرام إلى أنصاب الحرم، وقرطوها بالمقراط، وعلقوا بيض النعامة في أعناقها.
فنزل وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وقال الكلبي: إِنَّ الله تعالى جعل لكل قوم عيداً يعظمونه، ويصلون فيه لله تعالى، وكل قوم اتخذوا دينهم يعني: عيدهم لعباً ولهواً إلا هذه الأمة، فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة لله، وحصناً للصدقة، وهي الجمعة والفطر والأضحى.
قال مقاتل: اتخذوا دينهم الإسلام لعباً يعني: باطلاً ولهواً عنه.
ثم قال: وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ يعني: عِظْ وَخَوِّفْ بالقرآن أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ يعني: لكي لا تهلك نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يعني: بما عملت ويقال: تحبس نفس يعني تسلم نفس بذنوبها إلى النار وهذا قول الضحاك.
وقال الأخفش: أن ترهن نفس بما عملت.
ويقال: تحبس.
وقال القتبي: أي تسلم للهلكة.
ويقال: تخذل ولا تنصر.
ثم قال: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ يعني: إذا وقع في العذاب، لم يكن لها مانع يمنعها من العذاب وَلا شَفِيعٌ يشفع لها وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْها يقول: لو جاءت بعدل نفسها رجلاً مكانها أو يفتدي بما في الأرض جميعاً لا يؤخذ يعني: لا يقبل منها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا يعني: أهلكوا.
ويقال: أسلموا بذنوبهم إلى النار لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ يعني: ماء حار قد انتهى حره وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ في الدنيا.
قوله تعالى: <div class="verse-tafsir"